تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 8- سورة المؤمنون | من الأية 27 إلى 30

عبدالرحمن العجلان

رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اوحينا اليه ان الفلك باعيننا ووحينا فاذا جاء امرنا وفاضت النور فاسلك فيها - 00:00:00ضَ

اسلك فيها من كل زوجين اثنين واهلك الا من سبق عليه القول واهلك الا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون واذا استويت انت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي - 00:00:34ضَ

وقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل ربي انزلني منزلا مباركا وانت خير المنزلين ان في ذلك لايات وان كنا لمبتلين في هذه الايات الكريمة تكملة لما ذكره الله جل وعلا في هذه السورة - 00:01:04ضَ

من قصة نوح عليه الصلاة والسلام حيث انه مكث في قومه يدعوهم الى الله السنين الطوال ولم يستجب له منهم الا القليل ومع ذلك صبر وتحمل ما يأتيه منهم من الاذى في ذات الله - 00:01:41ضَ

ولم يجزع ولم يضجر حتى اذا تيقن انه لن يؤمن منهم الا من امن سأل الله جل وعلا النصر فاستجاب الله له قال ربي انصرني بما كذبون فاوحينا اليه ان اصنع الفلك باعيننا ووحينا - 00:02:15ضَ

لما انزل الله جل وعلا عليه واخبره بانه لن يؤمن من قومه الا من قد امن واوحي الى نوح انه لن يؤمن من قومك الا الا من قد امن فلا تبتعس بما كانوا يفعلون - 00:02:49ضَ

عند ذلك دعا ولم يدعو عليهم العذاب وانما سأل الله جل وعلا النصر قال ربي انصرني بما كذبون وتقدم لنا ان الباء في قوله بما كذبون تسمى باع السببية اي بسبب تكذيبهم اي - 00:03:14ضَ

يقول الله جل وعلا فاوحينا اليه اوحى الله جل وعلا اليه بارسال الرسول اليه ان اصنع الفلك اعمل سفينة ونوح عليه الصلاة والسلام كان في وسط الصحرا مع قومه وليس حوله بحر - 00:03:47ضَ

اوحى الله جل وعلا اليه اصنع الفلك وتقدم لنا ان كلمة الفلك يطلق على الواحدة من السفن وعلى المجموعة قلت تطلق على الواحدة وعلى مجموعة السفن على المفرد وعلى الجمع - 00:04:18ضَ

ان اصنع الفلك اصنع السفينة فاخذ عليه الصلاة والسلام في صنع السفينة قيل انه صنعها وعملها في سنتين وارسل الله جل وعلا جبريل كما ورد يسدده ويعلمه كيف يصنعها وصنعها - 00:04:43ضَ

سفينة كبيرة يطول ثلاث مئة ذراع وارض خمسين ذراعا وارتفاع ثلاثون ذراعا وجعلها ثلاث طبقات الطبقة الدنيا السفلى الوحوش والسباع والطبقة التي فوقها للحيوانات وبهيمة الانعام والطبقة العليا لمن معه - 00:05:15ضَ

من الانس ان اصنع الفلك باعيننا فيما رأى من الله جل وعلا واطلاع وتوفيق وتشتيت ووحينا بامرنا وتوجيه النبي الملك جبريل عليه السلام يوجه نوح كيف يصنع السفينة وكان نوح عليه السلام نجارا - 00:06:02ضَ

وقد عرفنا انه اول الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وانه واحد من اولي العزم من الرسل واولو العزم خمسة نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم فاذا جاء امرنا - 00:06:41ضَ

فاذا جاء امرنا بعذابهم باهلاك المخالفين وفار التنور بالماء التنور قيل المراد به التنور الذي يخبز به فجعل الله علامة لنوح عليه السلام متى يركب السفينة اذا نبع الماء من التنور - 00:07:18ضَ

ومن المعلوم ان الله جل وعلا اغرقهم بماذا بالماء النازل من السماء والنابع من الارض الارض اخذت تنبع وتزفر بالماء والمطر ينزل من السماء وتكاثر الماء ونوح عليه الصلاة والسلام في السفينة - 00:08:01ضَ

كلمة من هذا العذاب واهلك الله جل وعلا من في الارض كن لهم سوى من في السفينة مع نوح وفار التنور قيل المراد به التنور الذي يخبز به جعل الله - 00:08:29ضَ

علامة لنوح عليه السلام متى يركب السفينة اذا ظهر الماء من اسفل التنور وقيل المراد التنور سطح الارض اذا بدأ يفور بالماء اركب السفينة فاذا جاء امرنا وصار التنور فاسلك فيها اسلك - 00:08:51ضَ

اركب في السفينة وذلك ان الله جل وعلا حشر له الطير والوحوش وشاعر الحيوانات مشاعر الحيوانات التي تنتج نتيجة التوالد او البيض دون ما ينتج عن القاذورات والفضلات فهذه لم تحمل مع نوح في السفينة كالبعوض - 00:09:20ضَ

ونحوها فحشر الله لنوح عليه السلام الحيوانات والطير والوحوش والسباع فاخذ من كل امة من كل نوع من انواع الحيوانات ذكرا وانثى وحملهم في السفينة واسلك فيها ادخل في السفينة - 00:09:59ضَ

كما قال ابن عباس رضي الله عنهما اجعل معك في السفينة من كل زوجين اثنين من كل زوجين اثنين وفي قراءة من كل زوجين اثنين قرأ بالتنوين من كل وقرأ بالاضافة من كل - 00:10:34ضَ

من كل زوجين وعلى قراءة التنوين يكون المعنى من كل التنوين عوض عن المضاف اليه اي من كل امة زوجين اثنين ذكر وانثى من كل امة من كل نوع من انواع الحيوانات - 00:11:06ضَ

احمل ذكرا وانثى وعلى قراءة التنويم وعلى قراءة الاظافة من كل زوجين اثنين من كل زوجين هما امة الذكر والانثى اثنين هو المفعول به احمل فاسلك فيها من كل من كل زوجين - 00:11:35ضَ

احمل اثنين واهلك الا من سبق عليه القول منهم وفي الاية الاخرى ومن امن وما امن معه الا قليل امر عليه الصلاة والسلام ان يحمل من كل نوع من انواع الحيوانات والطير والوحوش - 00:12:06ضَ

والسباع ذكر وانثى وان يحمل اهله اولاده وزوجته الا من سبق عليه القول الهلاك من اهله وهما ابنه كنعان وزوجته ام ولده هذا هذان لم يؤمنا به وكان من المهلكين - 00:12:36ضَ

وزوجة اخرى واولاده سلموا معه في السفينة واهلك يعني اهل بيتك زوجتك واولادك الا من سبق عليه القول سبق من الله جل وعلا القول الازلي بان واحدا من ولده وبان زوجته لا يؤمنون به - 00:13:11ضَ

فيهلكون مع الهالكين فهلكوا كما قص الله جل وعلا علينا ذلك في سورة هود ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قال سآوي الى جبل يعصمني من الماء. ابى ان يركب مع ابيه - 00:13:42ضَ

قال سعاوي الى جبل يعصمني من الماء. قال لا عاصم اليوم من امر الله الا من رحم. وحال بينهما الموج فكان من المغرقين الا من سبق عليه القول ولا تخاطبني في الذين ظلموا - 00:14:08ضَ

الا من سبق عليه القول منهم يعني من اهلك ولا تخاطبني في الذين ظلموا لا تخاطبني بالدعاء لهم بالسلامة لا تدعوني في ان اؤخر العذاب عنهم لانه هذا حق العذاب عليهم - 00:14:37ضَ

فنهى الله جل وعلا نوحا عليه السلام بان يدعو لقومه المهلكين ومنهم الابن والزوجة كما نهى الله جل وعلا عبده ورسوله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم من يدعو لعمه ابي طالب - 00:15:05ضَ

لما مات على الكفر والشرك وعلى ملة عبد المطلب التي هي ملة الشرك فاذا استويت انت ومن معك على الفلك واذا استويت بمعنى على اي اذا عنيت وركبت واستقريت على الفلك - 00:15:33ضَ

انت ومن معك ممن حق لهم الركوب في السفينة وقل الحمد لله امر من الله جل وعلا لنوح عليه السلام بان يحمد الله جل وعلا على النجاة الذي نجاه من - 00:15:58ضَ

الهلاك مع الهالكين وفي هذا تعليم من الله جل وعلا لعباده لان المرء يحمد الله جل وعلا على السلامة اذا سلمه الله جل وعلا من المكروه الذي حل بالظالمين ولا يشمت بالهالكين - 00:16:22ضَ

والشماتة ليست من صفة المؤمن وانما المؤمن يحمد الله جل وعلا الذي انجاه وقل الحمد لله الذي نجانا ولم يقل جل وعلا فقولوا الحمد لله بل امر نوحا عليه السلام وفي هذا تشريف وتكريم لنوح عليه السلام بانه يكفي منه اذا حمد الله - 00:16:47ضَ

جل وعلا عن نفسه وعمن معه في السفينة الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين سلمنا من الهلاك معهم وابعدهم عنا وابعدنا عنهم قال بعض المفسرين استوائه على السفينة استواؤه على السفينة - 00:17:15ضَ

في وسط البحر مع الامواج التي تقلب السفينة هل في هذا نجاة محققة والله جل وعلا قال وقل الحمد لله الذي نجانا هل نجا وهو في وسط البحر في وسط الماء - 00:17:47ضَ

المؤرق الذي بلغ الى قمم الجبال ولم يبقى وحش ولا طير ولا صغير ولا كبير الا هلك والسفينة من صنع بشر من صنع نوح عليه السلام هل يضمن بها السلامة - 00:18:09ضَ

نعم لان الله جل وعلا هو القائل له ذلك وهو جل وعلا يعلم سلامتهم والا فالمرء اذا دخل البحر وركب ينجو وقد لا ينجو لكن الله جل وعلا هو الذي علمه ذلك. وهو يعلم نجاته يقينا - 00:18:29ضَ

انه والمتصرف جل وعلا واذا استويت انت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين والمؤمن يتعلم من اداب القرآن واخلاقه واذا ركب يحمد الله جل وعلا - 00:18:53ضَ

واذا نزل يدعو الله جل وعلا ان ينزله المنزل اللائق المناسب والله جل وعلا علم نوحا ماذا يقول اذا ركب واستوى وعلمه ماذا يقول اذا نزل فقال وقل ربي انزلني منزلا مباركا وانت خير المنزلين. وقل يقول الله جل وعلا له وقل - 00:19:17ضَ

ربي انزلني منزلا وفي قراءة منزلا وقل ربي انزلني منزلا مباركا نزلا فيه البركة او منزلا اي مكان نزول مبارك منزلا على انه مصدر او منزلا على انه اسم مكان - 00:19:45ضَ

وانت خير المنزلين. فيه ثناء على الله جل وعلا وهكذا اذا دعا المؤمن ان يثني على الله جل وعلا بما هو اهله ويستدر كرم الله جل وعلا في ثناءه عليه سبحانه وتعالى لانه جل وعلا هو اهل الثناء والمجد - 00:20:24ضَ

وانت خير المنزلين انت سبحانك الذي نعطي النزل الحسن اللائق يقول الله جل وعلا ان في ذلك لايات اي في هذا الصنيع وهذا العمل لايات حجج وعبر ومواعظ لمن كان له قلب - 00:20:52ضَ

ان جاء الله جل وعلا لمن امن به ترغيب في الايمان ودعوة اليه اهلاك الله جل وعلا للظالمين الكافرين تحذير من ذلك وتنفير منه فيه بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم - 00:21:23ضَ

لان الله سينصره ويؤيده وفيه نذارة وتخويف للكفار لانهم ان لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم واستمروا على كفرهم حل بهم كما حل بمن قبلهم من الكفار ان في ذلك لايات وان كنا لمبتلين - 00:21:44ضَ

وان كنا لمبتلين يعني لمختبرين يختبر الله جل وعلا عباده ويبتليهم بالنعم ويبتليهم بالمصائب ويبتليهم بالتخويف بالعذاب والله جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم ولكنه جل وعلا يعمل ذلك معهم - 00:22:14ضَ

لاقامة الحجة عليهم قد يقول قائل المختبر يختبر اذا كان لا يعلم ما النتيجة لتظهر له النتيجة كما يختبر الطلاب في الامتحان يختبرون لانهم لا يدرى هل يجيبون اجابة سديدة فينجحون - 00:22:42ضَ

هؤلاء يجيبون فلا ينجحون لكن الله جل وعلا لا تخفى عليه خافية فلما يختبر العباد نعم يختبرهم جل وعلا لاقامة الحجة عليهم وليظهر اثر هذا الامتحان الذي يستحقون عليه الثواب او يستحقون عليه العقاب - 00:23:13ضَ

وكما ان الله جل وعلا يرسل الرسل وينزل الكتب لاقامة الحجة على العباد وان كنا لمبتلين اي لمختبرين قوم نوح بارساله اليهم قول مختبرين لهم بارسال الرسل اليهم ليظهر المطيع - 00:23:46ضَ

والعاصي من الناس ظهورا يستحقون عليه الثواب ويستحقون عليه العقاب المطيع يستحق الثواب بطاعته والعاصي يستحق العقاب بمعصيته وكما قال الله جل وعلا ولقد تركناها اية فهل من مدكر يعني فيها ذكرى واتعاظ - 00:24:12ضَ

هذه الايات التي ينزلها الله جل وعلا ببيان مآل الظالمين الكافرين. وان الله جل وعلا وان امهلهم فانه لن وقد امهل قوما نوح عليه الصلاة والسلام تسعمائة وخمسين سنة يدعوهم نوح عليه السلام - 00:24:49ضَ

ولم يستجيبوا ولم يعادلهم الله جل وعلا بالعقاب والعقوبة والهلاك لما مضى الوقت الذي قدره الله جل وعلا لامهالهم اهلكهم كما هو واضح من هذه الايات الكريمة وانجى نوحا عليه السلام ومن معه في السفينة - 00:25:16ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:25:42ضَ