التفريغ
وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال اراغب انت انا الهتي يا ابراهيم لئن لم تنتهي لارجمنك واهجرني مليا قال سلام عليك ساستغفر لك ربي انه كان بي حفيا - 00:00:00ضَ
واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعو ربي وادعو ربي عسى ان لا اكون بدعاء ربي شقيا لما سمع والد ابراهيم على ابراهيم الصلاة والسلام دعوة ابنة وترغيبه اياه في عبادة الله وحده - 00:00:31ضَ
ونبذ عبادة ما سواه وتلطف الابن عليه السلام بالاب بجانب اتى بالترغيب والترهيب والتلطف معه مخاطبا له مناديا له بلفظ الابوة لعله يرعوي ويستجيب لدعوة ابنه الا انه لما سمع دعوة ابنه - 00:01:16ضَ
وانتهى الابن من دعوته اجابه في هذا الجواب الجاخي الغليظ قال اراغب انت عن الهتي يا ابراهيم لئن لم تنتهي لارجمنك واهجرني مليا انظر الفرق بين الخطابين خطاب ابراهيم لابيه - 00:02:06ضَ
وخطاب الاب اللطف السابق والبيان والتحبب اليه والرفق به في دعوة ابراهيم له واجاب بهذا الجواب الغليظ ولكن كما قيل كل اناء بما فيه ينضح الايمان والرحمة والشفقة في قلب إبراهيم عليه السلام - 00:02:42ضَ
والغلة والجفاء والكفر في قلب الاب قال اراغب انت عن الهتي يا ابراهيم الاستفهام هنا للانكار والزجر راغب عن عبادته الهة وقال يا ابراهيم ولم يقل يا ابني كما قال - 00:03:35ضَ
ابراهيم عليه السلام يا ابتي ناداه باسمه مراغب انت عن الهتي اتارك انت عبادة الهتي فلذا شباب ورغبتني عن عبادتها فان لم تنتهي عن قولك لي ومخاطبتك اياي ومخاطبتك اياي ودعوتك اياي - 00:04:08ضَ
حتى الموت او لارجمنك بالكلمات السيئة القبيحة او لاظهرن امرك للاخرين واحرضهم عليك لارجمنك واهجرني اتركني ابعد عني واهجرني مليا زمنا طويلا اتركني ابدا بمعنى زمن كما قال جمهور المفسرين - 00:05:00ضَ
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال اهجرني مليا اهجرني سالما اهجرني لتسلم من اذاي اهجرني مني على رأي الجمهور يقول ظرف زمان زمنا طويلا وعلى تفسير ابن عباس رضي الله عنهما - 00:06:15ضَ
اهجرني مليا اي سالما من اذاي تكون حال من فاعل اهجرني الظمير المستتر انت اي المخاطب حالة كونك سالما مراغب انت عن الهتي لعلماء اللغة فيها الهمزة معلوم للاستفهام وراغب مبتدع - 00:06:47ضَ
انت الخبر وسوغ الابتداء بالنكرة كلمة نكرة بوجود الاستفهام قبلها وقال بعضهم راغب خبر مقدم وانت مهتدا مؤخر رد على هذا بان عن الهة العامل فيها راغب ويلزم من هذا الفصل بين العامل الذي هو راغب والمعمول - 00:07:35ضَ
وهو عن الهتي باجنبي وهو المبتدع فالاولى ان نقول راغب مبتدأ وانت فاعل سدا الخبر وعن الهة متعلق فان لم تنتهي لارجمنك اللام هنا في قوله لارجمنك واقعة في جواب مع التأكيد في جواب القسم - 00:08:20ضَ
المقدر لانه قال اقسم لئن لم تنتهي لارجمنك قال ابراهيم عليه السلام سلام عليك ساستغفر لك ربي انه كان بي حفيا سلام عليك ما هذا السلام القاء بسم الله جل وعلا - 00:08:55ضَ
عليه وهو يرد هذا الرد ام انه سلام ووداع سلام مشاركة يعني سأتركك سلام عليك على حد قوله جل وعلا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وقوله جل وعلا واذا سمعوا اللغو اعرضوا عنه - 00:09:36ضَ
وقالوا لنا اعمالنا ولكم اعمالكم سلام عليكم. لا نبتغي الجاهلين المسلم اذا خاطبه الجاهل بكلام غير لائق لا يرد عليه بمثله وانما يرد عليه بما امر من قبل الله جل وعلا - 00:10:18ضَ
واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين هذا السلام ليس المراد انه يسلم عليه وانما يخبره لانه مودع له وتارك له وانه لن يناله منه اذى لانه قال - 00:10:57ضَ
انت امن مني لا يصيبك مني اذى واني تارك لك سلام عليك ساستغفر لك ربي انه كان بي حفيا مع هذا الرد الشنيع من الاب ابراهيم عليه السلام يقول ساستغفر لك ربي - 00:11:34ضَ
ساطلب لك الهداية والمغفرة من الله وفعلا استمر عليه السلام بالدعوة لابيه والاستغفار له واستمر على ذلك حتى بنى البيت العتيق هذا هو وابنه اسماعيل ودعا بدعوته المشهورة ربنا اغفر لي ولوالدي - 00:12:06ضَ
وللمؤمنين يوم يقوم الحساب حتى عيش منه وعلم انه لن يهتدي ولن يسلم بعد ذلك تبرأ منه في قوله تعالى فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه ان ابراهيم لاواه حليم - 00:13:00ضَ
في سورة التوبة والله جل وعلا قال لعباده المؤمنين قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم - 00:13:35ضَ
وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء الى قوله جل وعلا الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك وما املك لك من الله من شيء يعني اقتدوا بابراهيم الا في هذا استغفار لابيه - 00:14:02ضَ
فلا يستغفر للمشرك والكافر فهو استغفر له على شركه وكفره ثم لما تبين له انه عدو لله تبرأ منه. عليه الصلاة والسلام يعني الا قول ابراهيم لابيه لاستغفرن لك يعني هذا لا تتأسوا به - 00:14:24ضَ
والنبي صلى الله عليه وسلم استأذن ربه في زيارة قبر امه فاذن له واستأذنها في ان يستغفر لها فلم يؤذن له وقال لعمه ابي طالب لاستغفرن لك ما لم انهى عنك - 00:14:56ضَ
فانزل الله جل وعلا ما كان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كانوا اولي ذي القربى من بعد ما تبين له انهم اصحاب الجحيم وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه - 00:15:21ضَ
في قوله لاستغفرن لك فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه ان ابراهيم لاواه حليم انه كان بي حفيا تعليل بوعده لابيه بالاستغفار انه اي ربي كان بي حفيا. بار بارا - 00:15:42ضَ
لطيفا اجيب عودني اجابة الدعاء واعتزلكم وما تدعون من دون الله اعتزلكم ابتعدوا عنكم وافارقكم لما رأى ان والده ومن معه لا يستجيبون له غادرهم وترك بلادهم كانوا في بابل - 00:16:11ضَ
في بلاد العراق فتركها وتوجه الى بيت المقدس الى بلاد الشام البلاد المقدسة واعتزلكم وما تدعون من دون الله وادعو ربي يكون دعائي لربي واترك كل ما تدعونا من دون الله - 00:16:54ضَ
لان المرأة لو دعا الله جل وعلا ليل نهار ودعا معه غيره فلن ينفعه دعاء الله ما دام اشرك مع الله غيره لان الله جل وعلا لا يقبل عملا من مشرك - 00:17:24ضَ
الله جل وعلا يقول لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لان اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين وفي الحديث انا اغنى الشركاء عن الشرك - 00:17:53ضَ
من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه والدعاء العبادة الدعاء لله جل وعلا وحده لا شريك له فمن دعا غيره حتى وان كان اكرم الخلق صلوات الله وسلامه عليه - 00:18:21ضَ
وقد كفر بالله من دعا مع الله غيره فقد كفر بالله العظيم فمن نادى قائدا مستشفى به طالبا النصر او التأييد او المدد او العافية او رد الغائب من غير الله جل وعلا فقد كفر بالله العظيم - 00:18:52ضَ
فإبراهيم عليه السلام حصر دعوته رجاءه وتضرعه بربه جل وعلا وحده لا شريك له وادعو ربي عسى ان اكون بدعاء شقيا عسى الى هنا عسى موجبة فابراهيم عليه السلام ليس - 00:19:23ضَ
تقيا بدعاء الله سعيدا في الدنيا والاخرة فانه عليه الصلاة والسلام ابو الانبياء وافضل الرسل بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما بعث نبي بعده عليه الصلاة والسلام الا من ذريته - 00:20:07ضَ
كرامة من الله جل وعلا له اكرمه بذلك لمواقفه النبيلة المشرفة وفي هذا اشعار لهم لانهم اشقياء في عبادتهم الاصنام ان عبادة الله ودعوته هي السعادة في الدنيا والاخرة وان دعوة وعبادة ما سواه - 00:20:42ضَ
لقاء في الدنيا والاخرة قال بعض المفسرين عشا هنا للشك في هذا الموطن لان ابراهيم عليه السلام شاك هل يستجاب له في ابيه او لا يستجاب له عسى ان لا اكون بدعاء ربي يعني باستغفاري لك - 00:21:15ضَ
يعني لا يدري هل يقبل منه او لا يقبل وهو شاك هل يقبل منه استغفاره لابيه او لا يقبل ثم لما تبين له ان اباه عدو لله انه لن يقبل منه فترك وتوقف عن الدعاء له والاستغفار له - 00:21:50ضَ
يقول الله جل وعلا فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق ويعقوب وهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا واجعلنا لهم لسان صدق عليا - 00:22:18ضَ
فلما اعتزلهم مبادرة بلادهم وتركهم بقي عليه الصلاة والسلام لا اهل معه الاب والاهل والاقارب والجماعة وذهب قريبا في بلاد الشام عليه الصلاة والسلام شفعه الله جل وعلا بان اخرج - 00:22:47ضَ
من صلبه من يستأنس به ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منها فابراهيم عليه السلام ترك الاب والاهل من اجل الله جل وعلا رغبة في المحافظة على دينه وتوحيده - 00:23:23ضَ
عوضه الله جل وعلا باولاد من ذريته مرت عينه بهم انبياء فرآهم رأى الولد وولده مد الله في عمره عليه الصلاة والسلام اذا ان عمره كان مائة وخمسة وسبعون سنة - 00:23:55ضَ
ورزقه باسحاق كما قال الله جل وعلا وبشرناه باسحاق ويعقوب ابن اسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب واسماعيل قبل اسحاق ولم يذكر هنا في هذه الاية الكريمة لانه سيذكر له شأن - 00:24:27ضَ
سيأتي بعد ذلك ووهبنا له اسحاق بشر به بعد كبره عليه الصلاة والسلام وكبر امرأته التي قالت وانا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشيء عجيب وقال عنها وهي امرأة عجوز كبيرة - 00:25:04ضَ
وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب. ضحكت بمعنى حاضت وهي عجوز كبيرة وهبنا له اسحاق ويعقوب ابن اسحاق ونبئ اسحاق ويعقوب في حياة ابراهيم عليه السلام قر عينه - 00:25:39ضَ
وكلا يعني كلا الاثنين اسحاق ويعقوب جعلنا نبيا وهي اعلى وظيفة الدنيا ينالها العبد ان يكون من الله جل وعلا في عبادة ابلغ عن الله جل وعلا ووهبنا لهم وكلا - 00:26:21ضَ
اثنين اسحاق ويعقوب ووهبنا لهم الثلاثة ابراهيم واسحاق ويعقوب ووهبنا لهم من النبوة والعلم او المال وسعة الرزق او الولد وصلاحهم ويحتمل ان يشمل الجميع ووهبنا لهم من رحمة ما فيه سعادة الدنيا والاخرة - 00:26:55ضَ
العطاء فضل واحسان من الله جل وعلا جود وكرم وجعلنا لهم لسان صدق عليا وجعلنا لهم لسان صدق ذكر حسن لان الذكر الحسن مصدره اللسان كما يعبر عن العطية يقال - 00:27:43ضَ
عندي لفلان يد يعني اعطاني شيء او عند فلان لي يد اعطيته وعبر عن الذكر الحسن والكلام الطيب باللسان لانه يخرج من اللسان وجعلنا لهم لسان صدق ذكر حسن علي - 00:28:22ضَ
مطابقا للحقيقة والواقع ليس مدحا بما لم يكن فيه يمدحون بما لم يكن فيهم بل يمدحون بما هم مستحقون له يحققون به يديرون به والله جل وعلا فضل هؤلاء الثلاثة - 00:28:55ضَ
ابراهيم واسحاق ويعقوب فجعل وجعلهم محبوبين معظمين من جميع الطوائف المشهورة اليهودية والنصرانية والاسلام معظمون محبوبون مدعو لهم بالخير وجعلنا لهم لسان صدق علي قوله جاء جل وعلا وكلا جعلنا نبيا - 00:29:27ضَ
مفعول وجعل مفعول اول ونبي مفعول سامي والله جل وعلا اذا احب عبدا جعل له الذكر الحسن والثناء الطيب ولهذا علماء اختلفوا هذه الامة رحمهم الله ورضي عنهم يدعى لهم ويترحم عليهم - 00:30:17ضَ
كلما ذكروا والله جل وعلا اذا احب عبدا نادى جبريل وقال اني احب فلانا فاحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء ان الله يحب فلانا فاحبوه لا يحبه اهل السماء - 00:30:56ضَ
ثم يوضع له القبول في الارض تجده محبوبا عند الناس وان لم يعمل لهم شيئا واذا ابغض الله جل وعلا كره عبدا بعدها جبريل اني ابغض فلانا فابغضه فيبغضه جبريل - 00:31:22ضَ
ثم ينادي جبريل في السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه فيبغضه اهل السماء ثم توضع له الكراهية والبغضاء في الارض فيبغضه الناس وان لم ينالهم منه سوء بحد ذاته وانما - 00:31:46ضَ
نال غيرهم والله جل وعلا اكرم خليله ورسوله ابراهيم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام بان جعل له الذكر الحسن وجعل الانبياء من ذريته وجعله مقبولا عند جميع الطوائف عند جميع الفرق - 00:32:09ضَ
عليه الصلاة والسلام مكافأة له على مواقفه الطيبة عليه الصلاة والسلام وقد ابتلي ابتلاء عظيما وصبر ونجح في هذا الابتلاء والامتحان وكما قال الله جل وعلا وان ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن - 00:32:41ضَ
قال اني جاعلك للناس اماما. قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين وجعله الله امة وحده وعوضه الله جل وعلا خيرا مما ترك لما ترك اباه وقومه من اجل الله - 00:33:13ضَ
عوضه الله خيرا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:33:41ضَ