تفسير ابن كثير | سورة الأنفال

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 9- سورة الأنفال | من الأية 20 إلى 23

عبدالرحمن العجلان

يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وانتم تسمعون. ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون. ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. ولو علم الله - 00:00:00ضَ

فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون يقول الله جل وعلا يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله ورسوله خطاب من الله جل وعلا لعباده المؤمنين بعد ما اظهر لهم النصر والتأييد - 00:00:20ضَ

وخذل اعداءهم امرهم بطاعته جل وعلا وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والامتثال بامرهما يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله ورسوله وفي هذا يقول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه - 00:00:43ضَ

اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه اما خير تؤمر به واما شر تنهى عنه والخطاب يا ايها الذين امنوا هذا خاص للمؤمنين والخطاب الناس هذا عام للجميع - 00:01:02ضَ

يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله ورسوله وطاعة الله جل وعلا طاعة للرسول كما ان طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة لله جل وعلا ولا تولوا عنه اذا تولوا عنه - 00:01:25ضَ

عنه الظمير في عنه يعود على ماذا ولا تولوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لان التولي بمعنى الاعراض يعني لا تعرضوا عن رسول الله. لا تتركوه وحده صلى الله عليه وسلم في قتال اعدائه - 00:01:47ضَ

لا تعرضوا عنه لا تتركوه وحده ولا تولوا عنه وانتم تسمعون وقيل لا تولوا عنه يعود الى الطاعة وامتثال امر الله وامر رسوله وهذا يشمل الامرين طاعة الله وطاعة الرسول - 00:02:08ضَ

لا تولوا عن الطاعة وامتثال الامر لولا تولوا عنه اي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بعض المفسرين لان التولي لا يكون الا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:02:32ضَ

يعني وانه في حق الله لا يكون لان الله جل وعلا غني عن الخلق ولا تولوا عنه وانتم تسمعون. تسمعون ماذا الامر بطاعة الله والامر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:02:49ضَ

وانتم تسمعون وجوب الجهاد في سبيل الله وانتم تسمعون الحث على امتثال الاوامر واجتناب النواحي وانتم تسمعون ايات الله القرآن يتلى عليكم ولا تولوا عنه وانتم تسمعون. واصلها ولا تتولوا حذفت احدى التائين تخفيفا - 00:03:15ضَ

ولا تولوا عنه وانتم تسمعون ثم حذر جل وعلا من ان يكون المؤمنون مثل من سمع ولم يستفد من هذا السمع ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون. من هم - 00:03:51ضَ

قال بعض المفسرين لا تكونوا كالمنافقين الذين قالوا سمعنا وهم سمعوا باذانهم لكنهم لم ينتفعوا بهذا السمع او المراد بهم الكفار المشركون ولا منافاة بين القولين كما قال العماد ابن كثير رحمه الله - 00:04:30ضَ

وسواء كان المراد بهم الكفار او المنافقون وان اختلفت احكامهم في الدنيا الا انهم في الاخرة حكمهم واحد ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار واما في الدنيا فاحكام المنافقين - 00:04:58ضَ

حكم المؤمنين لان الله جل وعلا هو وحده الذي يعلم ما تكنه ضمائرهم ويطلع على ذلك رسله اذا شاء جل وعلا واما عامة المؤمنين فانهم لا يستطيعون التمييز بين المؤمن والمنافق - 00:05:22ضَ

الا بوجود بعض الصفات لكنه لا يستطيع ان يحكم المؤمن بان هذا منافق فهم في الدنيا يعاملون معاملة المسلمين وفي الاخرة حكمهم حكم الكفار ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون - 00:05:48ضَ

هم سمعوا باذانهم وقامت عليهم الحجة لكنهم لم يسمعوا سمعا يستفيدون منه لا يسمعون سماع تفهم وتعقل تنتج عنه الاستفادة والطاعة والايمان حذر المؤمنين بان يكونوا مثل المنافقين والكفار ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا - 00:06:16ضَ

وهم لا يسمعون والحقيقة انهم يسمعون الصوت فقط. لكنهم لم ينتفعوا بما سمعوا وهم من حيث السماع قامت عليهم الحجة ومن حيث الادراك والفهم كانهم لم يسمعوا شيئا لا يستفيدون مما سمعوا - 00:06:54ضَ

ثم حذر جل وعلا من حالة الكفار وان حالتهم والعياذ بالله الشر من البهائم واشر من الحمير والخنازير والقردة اشر حالا من هؤلاء لانهم اشتركوا مع الحيوانات السمع فهم يسمعون والحيوانات تسمع - 00:07:28ضَ

ويبصرون والحيوانات تبصر والحيوانات لم تكلف بالتكاليف الشرعية وهؤلاء كلفوا فلم يقوموا بها فهم اسوأ حالا من الحيوانات والعياذ بالله ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون - 00:08:03ضَ

فهم شر من دب على وجه الارض شر الدواب يعني من دب على وجه الارض من الحيوانات اشر ما دب على وجه الارض من الحيوانات هم هؤلاء المتصفون بهذه الصفات - 00:08:40ضَ

ومن هم الكفار عموما وقيل المراد بهم عبد الدار ابن قصي فخذ من قريش قالوا عن انفسهم انهم صم حكم عمي عما يقول محمد صلى الله عليه وسلم وانهم لم لن يؤمنوا به - 00:09:02ضَ

وقالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم احيي لنا قصي فانه شيخ مبارك نسأله ان شهد لك بالنبوة امنا بك انزل الله جل وعلا ان شر الدواب عند الله الصم البكم - 00:09:40ضَ

الذين لا يعقلون فهم جمعوا بين الصمم الذي هو عدم السمع السمع الذي ينتفع به صاحبه لا سماع الصوت فهم يسمعون الصوت لكنهم لا ينتفعون بما سمعوا البكم الذين لا ينطقون بحق - 00:10:02ضَ

الذين لا يعقلون لا يفهمون ولا يدركون لا عقل لهم وعندهم العقل المعيشي العقل الذي يشتركون فيه معا الادميين عندهم العقل لكنه لانه لو فقد العقل بالكلية ما كان هناك تكليف - 00:10:32ضَ

لكن عندهم عقل لم يستفيدوا الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم يعني في هؤلاء من بني عبد الدار او من عموم الكفار ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم لكن الله جل وعلا علم اجلا انهم لا خير فيهم - 00:11:01ضَ

لان الله جل وعلا يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم؟ وقبل ان يخلق الخلق ولو علم الله فيهم خيرا لا اسمعهم لكن لا خير فيهم ولو اسمعهم سماع تفهم وتعقل - 00:11:32ضَ

تتولوا واعرضوا ولم يستمروا على ما هم على ما سمعوه لان الله جل وعلا يعلم انهم لا يؤمنون ولا يموتون على الايمان ابدا ولو علم الله فيهم خيرا اسمعهم لانه جل وعلا يعلم الشيء قبل - 00:12:05ضَ

ان يكون وقبل وجوده فيعلم جل وعلا ان هذا لا يؤمن قبل ان يخلقه ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لو وهب لهم الادراك والسمع الذي يستفيدون به - 00:12:37ضَ

عندما استمروا على ذلك لتولوا اعرضوا ورجعوا الى ما هم عليه من الضلالة تتولوا عنه وهم معرضون حائدون عن الصراط المستقيم وفي هذا تحذير للمؤمنين من ان يسلكوا مسلك اولئك الظالمين الذين ظلموا انفسهم - 00:13:04ضَ

وهم لم يضروا الله شيئا. لان الله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع. ولا تضره معصية العاصي وانما المعرض مر نفسه اهلك نفسه في معصية الله جل وعلا الله جل وعلا يحذر عباده المؤمنين - 00:13:39ضَ

من ان يغتروا بهؤلاء لا يغتروا بهم ولا يغتر بما هم عليه من زخرف الحياة الدنيا وما اعطاهم الله جل وعلا من الدنيا لانه سبحانه يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب - 00:14:04ضَ

ولا يعطي الايمان والدين والعلم الا من احبه سبحانه والمنافقون زعموا واتعوا الايمان وادعوا الاسلام قالوا سمعنا او سمعنا ما تدعو اليه وامنا لانهم اظهروا الايمان وابطنوا الكفر والحساب هل هو على ما يظهره العبد - 00:14:28ضَ

ام على ما يبطنه الحساب على الباطن لانه جل وعلا يعلم حال العبد ويعلم معتقده ويعلم ايمانه ويعلم صدقه وكذبه والعمل الظاهر متى ينفع اذا اقترن بالايمان الباطن اما اذا تجرد عن الايمان الباطن فانه لا ينفع - 00:15:08ضَ

لان المنافقين صلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا معه للجهاد واعطوه زكاة اموالهم بصرفها على مستحقيها وهم في الظاهر عملوا الاعمال الجوارح لكنهم لما لم يقترن عملهم ذلك بالايمان - 00:15:39ضَ

لم ينفعهم وصاروا والعياذ بالله في الدرك الاسفل من النار اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وانتم تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون. ان شر الدواء - 00:16:10ضَ

عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون قال العماد ابن كثير رحمه الله يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ويزجرهم عن - 00:16:47ضَ

مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له. ولهذا قال ولا تولوا عنه اي تتركوا طاعته وامتثال اوامره وترك زواجره. وانتم تسمعون اي بعد ما علمتم ما دعاكم اليه ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون. قيل المراد المشركون واختاره ابن جرير. وقال ابن - 00:17:12ضَ

قال ابن اسحاق هم المنافقون فانهم يظهرون انهم قد سمعوا واستجابوا وليسوا كذلك ثم اخبر تعالى ان هذا الضرب من بني ادم شر الخلق والخليقة فقال ان شر الدواب والله الصم اي عن سماع الحق البكم عن فهمه ولهذا قال - 00:17:43ضَ

الذين لا يعقلون فهؤلاء شر البرية. لان كل دابة مما سواهم مطيعة لله فيما خلقها قال وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا. ولهذا شبههم بالانعام في قوله ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء. الاية وقال - 00:18:09ضَ

في الاية الاخرى اولئك كالانعام بل هم اضل. اولئك هم الغافلون وقيل المراد بهؤلاء المذكورين نفر من بني عبد الدار من قريش. روي عن ابن عباس ومجاهد واختاره ابن جرير - 00:18:37ضَ

وقال محمد بن اسحاق هم المنافقون. قلت ولا منافاة بين بين المشركين والمنافقين في هذا لان كلا منهم مسلوب الفهم الصحيح والقصد الى العمل الصالح ثم اخبر تعالى بانهم لا فهم لهم صحيح ولا قصد لهم صحيح لو فرض ان لهم فهما فقال ولو علم - 00:18:57ضَ

الله فيهم خيرا لاسمعهم اي لافهمهم وتقدير الكلام ولكن لا خير فيهم فلم يفهمهم انه يفهمهم فلم يفهمهم لانه يعلم انه لو اسمعهم اي افهمهم لتولوا عن ذلك وعنادا بعد فهمهم ذلك وهم معرضون عنه - 00:19:23ضَ