تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 9- سورة الحديد | من الأية 22 إلى 24

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سمي الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل - 00:00:01ضَ

ان ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ومن يتولى فان الله هو الغني الحميد - 00:00:25ضَ

هذه الايات الكريمة من سورة الحديد جاءت بعد قوله جل وعلا سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض اعدت للذين امنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم - 00:00:59ضَ

ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير الايات يقول جل وعلا ما اصاب من مصيبة في الارض - 00:01:35ضَ

ولا في انفسكم الا في كتاب ما اصاب من مصيبة ما حصل من مصيبة اي مصيبة في الارض بالقحط وقلة النبات وفساد الثمار وانقطاع المياه وغير ذلك من الافات والمصائب - 00:02:02ضَ

ولا في انفسكم من امراض ووفيات وعاهات وفقدان احبة وغير ذلك الا في كتاب مكتوب في اللوح المحفوظ كل ما يحصل للخلق من متى من قبل ان يخلق الله الناس - 00:02:37ضَ

من قبل ان يخلق السماوات والارض من قبل ان توجد هذه المصيبة هي مكتوبة لانها سيحصل في يوم كذا وكذا كذا وكذا متى هذا قبل ان يخلق الله الخلق بخمسين الف سنة - 00:03:15ضَ

كما ثبت في الحديث الصحيح اول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ما اكتب قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة فجرى بما هو كائن الى يوم القيامة - 00:03:48ضَ

وذلك قبل ان يخلق الله الخلق ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء فكل شيء مكتوب مسجل في اللوح المحفوظ وهو في علم الله جل وعلا - 00:04:08ضَ

قدره وقضاه قبل ان يخلق الخلق بخمسين الف سنة قبل ان يخلق الله السماوات والارض وكان عرشه على الماء دل على ان العرش مخلوق قبل القلم واول ما خلق الله القلم قال له اكتب. فكتب هذه - 00:04:32ضَ

المقادير من تلك السنين الطويلة البعيدة ثم تجيء هذه المصائب في وقتها المخدر والمحدد لها لا تتقدم ولا اتأخر وهذه من الادلة القوية التي يستدل بها اهل السنة والجماعة في الرد - 00:04:58ضَ

على القدرية النفات وعلى الجبرية وذلك ان الناس في القدر على ثلاث فرق طرفان ووسط. طرفان ووسط فرقتان ضالتان وهدى الله اهل السنة والجماعة لما دل عليه الكتاب والسنة والاية - 00:05:29ضَ

واضحة صريحة ما اصاب من مصيبة اي مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب مكتوبة مكتوبة مات يوم خلق الله القلم قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة - 00:06:07ضَ

قدرت هذه المصائب والامور وكذلك الخير كل شيء مقدر فاهل السنة والجماعة يقولون كما قال الله جل وعلا وبين رسوله صلى الله عليه وسلم لان جميع الامور مقدرة ومعلومة في علم الله جل وعلا - 00:06:32ضَ

والقلم الاول الذي كتب به في اللوح المحفوظ وهو اول المخلوقات بعد العرش واختلف العلماء رحمهم الله هل العرش خلق اول ام العرش ام القلم خلق اول والصحيح الذي عليه اكثر - 00:07:04ضَ

ويعبده الدليل ان العرش خلق اول ثم القلم هو اول ما خلق من المخلوقات ما دون العرش وامره الله جل وعلا ان يكتب كل ما هو كائن الى يوم القيامة - 00:07:28ضَ

فجر القلم بما هو كائن الى يوم القيامة من مصائب وسرور واعمال وشقاء ام سعادة؟ كل شيء مكتوب والقلم الثاني حينما خلق الله جل وعلا ادم عليه السلام واستخرج حوا - 00:07:45ضَ

من ضلعة كتب القلم ما هو جار على ادم وذريته والقلم الثالث حينما يكون تكون النطفة في الرحم حينما ينفخ فيها الروح يرسل الله جل وعلا اليها الملك فينفخ فيها الروح - 00:08:12ضَ

ويؤمر باربع كلمات بكتب رزقه واجله وعمله وشقي او سعيد حينما هو بعدما يتم له مئة وعشرون يوما حين نفخ الروح فيه والقلم الرابع وهو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم - 00:08:41ضَ

رفع القلم عن ثلاثة حينما يبلغ المرء سن البلوغ والتكليف تكتبوا عليه الملائكة وتكتبوا له ما عمله من خير او شر فالامور كلها تجري حسب ما في علم الله جل وعلا - 00:09:08ضَ

وما سطر وسجل في اللوح المحفوظ لا تتقدم ولا تتأخر ولا تزيد ولا تنقص وجعل الله جل وعلا الاسباب وهيأها واقام الحجة على العباد بارسال الرسل وانزال الكتب وكل شيء - 00:09:35ضَ

واضح جلي لمن وفقه الله جل وعلا اهتدى بهداية الله جل وعلا ومن ظل وزاغ عن الصراط المستقيم فقد اقام الله جل وعلا عليه الحجة القدرية نفاة القدر ينكرون ان الله جل وعلا - 00:09:58ضَ

يعلم ما العباد عاملون قبل ان يخلقهم؟ ينكرون هذا ويقولون المرء يخلق ويوجد عمله والله جل وعلا يعلم بعمله بعد ان يعمله وهؤلاء من شر الخلق وهم مجوس هذه الامة - 00:10:20ضَ

كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم لان المجوس السابقين يقولون هناك خالقان خالق للخير وهو النور وخالق للشر وهي الظلمة ايثبتون خالقين. تعالى الله عما يقولون والمجوس والقدرية من هذه الامة نفاة القدر - 00:10:45ضَ

يقولون العبد يخلق عمله ونفسه. يخلق عمله والله جل وعلا لا يحيط بعمل العبد حتى يعمله. فاذا عمله العبد احاط الله جل وعلا به تعالى الله وهذه الاية الكريمة دامغة في رؤوسهم ورد عليهم صريح - 00:11:15ضَ

واضحة جلية يعرفها كل من يعرف النطق بالعربية ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها الجبرية على العكس من القدرية يقولون - 00:11:41ضَ

العبد لا اختيار له ولا تصرف له فهو السعفة كوبري منها الرياح يمينا وشمالا ولا تستطيع ان تمنع نفسها وبهذا ينكرون اقامة الحجة على الخلق ويقولون العمل ما يستحق عليه المرء - 00:12:05ضَ

الثواب لانه مجبر عليه وما يستحق عليه العقاب اذا كان سيء لانه مجبر عليه وينفون اختيار العبد وعمله والله جل وعلا يقول في كتابه العزيز وما تشاؤون الا ان يشاع الله - 00:12:34ضَ

واثبت للعبد مشيئة واختيار وجعلها تابعة بمشيئة الله جل وعلا وهذه الاية اية عظيمة في اثبات القدر واثبات احاطة الله جل وعلا لكل شيء قبل ان يخلق الخلق الا في كتاب من قبل ان نبرأها - 00:12:55ضَ

نبرأها نخلقها ما هي الضمير يعود على قوله من قبل ان نبرأها يعني انفسكم او المصيبة او الارض او يعود على الجميع وهذا اقرب قبل من قبل ان نخلقها من قبل ان نبرأها نوجدها - 00:13:24ضَ

المصيبة والنفس والعرض فالتسجيل والكتابة مكتوبة قبل هذه الاشياء قبل وجود هذه الاشياء لان نبرأها ان ان نوجد المصيبة او قبل ان نبرأها انه اوجد الارض نخلقها او قبل ان نبرأها التي هي انفسكم - 00:13:59ضَ

وهي مكتوبة بلا شك قبل ان توجد هذه الاشياء كلها لان الله جل وعلا خلق القلم قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة واول ما خلقه قال له اكتب. قال يا ربي وما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة. فجرى القلم بما هو كائن - 00:14:24ضَ

ووجد كل شيء كما كتب وسجل لا يتقدم ولا يتأخر من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير المخلوق يكتب الكتابة وبعد ايام او اشهر او سنوات ينساها وقد - 00:14:49ضَ

يوافق على انه يحضر غدا او بعد غد او يعمل كذا في يوم كذا في ساعة كذا ثم بعد لحظات ينسى والله جل وعلا سجل هذه المصائب قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة ثم توجد كما - 00:15:15ضَ

قدرها جل وعلا ان ذلك على الله يسير هذا الشيء ساهل على الله جل وعلا لانه لا يعجزه شيء بينما هو من الصعوبة بمكان على غير الله جل وعلا يقرر جل وعلا انه يحصل كذا بعد كذا بعد مئة الف سنة او اكثر من ذلك - 00:15:36ضَ

ثم يوجد كما امر وكما قرره جل وعلا ان ذلك على الله يسير. هذا ليس من السهولة بمكان على المخلوق العالم الذكي الفصيح المحيط ليس بسهل عليه لكنه على الله جل وعلا يسير - 00:16:04ضَ

وقبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة كما في الحديث الصحيح قدرت الامور ثم خلق الله الخلق بعد هذا بعد هذا التقدير بخمسين الف سنة خلق الله السماوات والارض - 00:16:27ضَ

ثم بعد هذا بفترة طويلة خلق الله ادم ثم اوجد ذريته ثم الى قيام الساعة المصائب محصاة مسجلة يحصل في يوم كذا في لحظة كذا ان ذلك على الله يسير - 00:16:43ضَ

لانه جل وعلا احاط بكل شيء علما وهو كما وصف نفسه جل وعلا الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم التي هي اعظم اية في كتاب الله - 00:17:05ضَ

قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي ابن كعب رضي الله عنه بدري اي اية معك من كتاب الله اعظم قال قلت الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم. اية الكرسي - 00:17:25ضَ

فضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره وقال ليهنك العلم ابا المنذر لان كنيته رضي الله عنه هو ابو المنذر يعني ليهنك العلم عندك علم ادرك رضي الله عنه بانه من النفر القلة الذين حفظوا القرآن كاملا في حياة النبي صلى الله عليه - 00:17:45ضَ

ابي ابن كعب الانصاري رضي الله عنه ومنهم عثمان بن عفان رضي الله عنه لان الذين حفظوا القرآن كاملا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قلة فهي اية اعظم اية في كتاب الله اية الكرسي الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات - 00:18:09ضَ

وما في الارض الاية فيقول الله جل وعلا ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب مكتوبة من قبل ان نبرأها ان ذلك يعني هذه الاحاطة والعلم والكتابة - 00:18:36ضَ

على الله يسير. لانه جل وعلا لا يعجزه شيء ان ذلك على الله يسير لان لا تأسوا على ما فاتكم لكي لا تأسوا نعم اقرأ يخبر تعالى عن عن قدره السابق - 00:19:01ضَ

في خلقه قبل ان يبرأ البرية فقال ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم اي في الافاق وفي نفوسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها. هذا الكتاب هو اللوح المحفوظ - 00:19:20ضَ

نعم. اي من قبل ان نخلق الخليقة ونبرأ النسمة وقال بعضهم من قبل ان نبرأها عائد على النفوس وقيل عائد على المصيبة والاحسن عوده على الخليقة والبرية للدلال لدلالة الكلام عليها - 00:19:40ضَ

كما قال ابن جرير عن منصور ابن عبد الرحمن قال كنت جالسا مع الحسن فقال رجل سله عن قوله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها - 00:20:01ضَ

فسأله عنها فقال سبحان الله وهل يشك في هذا كل مصيبة بين السماء والارض ففي كتاب الله من قبل ان يبرأن اسمه وقال قتادة ما اصاب من مصيبة في الارض قال هي السنن يعني الجدب - 00:20:22ضَ

يعني الجذب السنون السنون يعني سنين جذب وقحط ولا في انفسكم يقول الاوجاع والامراض قال وبلغنا انه ليس احد يصيبه خدش عود ولا نكبة قدم ولا خلجان عرق الا اذا وما يعفو الله عنه اكثر - 00:20:44ضَ

ثبت ان البراء ابن عازب رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله ففيما العمل جرت به الاقلام وكتب في الصحف ام فيما يستأنف خلفي ما جرت به المقادير او كما قال صلى الله عليه وسلم - 00:21:14ضَ

قال اذا الا نتكل على هذا قال لا اعملوا فكل ميسر فمن كان من اهل السعادة فسييسر لعمل اهل السعادة. ومن كان من اهل الشقاوة فسييسر لعمل اهل الشقاوة. اعملوا - 00:21:37ضَ

فكل ميسر لما خلق له وعلى العبد ان يكثر من سؤال الله جل وعلا التثبيت على الصراط المستقيم والاستقامة على الحق خشية ان يزيغ قلبه لان المرأة قد يعمل بعمل اهل الجنة كما ورد في الحديث حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها - 00:21:59ضَ

والعياذ بالله يزيغ قلبه قبل الموت فيموت على عمل اهل النار والعياذ بالله وقد يكون يعمل الرجل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع ويسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها. مثل سحرة فرعون - 00:22:30ضَ

في الصباح يقسمون بعزة فرعون انا لنحن الغالبون وفي المساء يتقلبون في انهار الجنة شهداء عند الله لما قتله فرعون لما امنوا بموسى ومثل من يحيى مشرك كافر ثم يسلم عند قيام المعركة بين المسلمين والكفار فيقاتل الكفار فيموت شهيدا يقتل شهيدا - 00:22:53ضَ

ويدخل الجنة وهو لم يسجد لله سجدة فالامور قدرها الله جل وعلا وعلى العبد ان يسأل الله جل وعلا لكي لا تأسوا على ما فاتكم. لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا - 00:23:22ضَ

فيما اتاكم. يقول الله جل وعلا اخبرناكم بهذا ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في الكتاب اخبرناكم بهذا من اجل الا تأسوا لا تحزنوا على ما فاتكم من امور الدنيا - 00:23:43ضَ

ولا تفرحوا بما اتاكم لان هذا كل شيء مقدر مفروغ منه ما تقل هذا فات علي وهذا حصلته بجدي واجتهادي جدك واجتهادك لا يأتي بشيء والمقدر عليك من اي مصيبة لابد وان تحصل - 00:24:05ضَ

لكي لا تأسوا لا تحزنوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم قد يقول المرء الانسان لابد وان يحزن ولابد ان يفرح يحزن عند المصيبة ويفرح عند النعمة وعند حصول الغنيمة - 00:24:27ضَ

والشيء الذي يسره فهل هذا هو الحزن والفرح المنهي عنه نقول لا لان النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه ابراهيم قال عليه الصلاة والسلام وانا بفراقك يا ابراهيم - 00:24:52ضَ

لمحزونون والنبي صلى الله عليه وسلم يفرح بانتصار المسلمين وبالدخول من يدخل في الاسلام وبهداية من يهتدي الى الله وهكذا فالنبي صلى الله عليه وسلم يحزن ويحزن غيره ويفرح ويفرح غيره عليه الصلاة والسلام وهو القدوة - 00:25:13ضَ

وهو اكمل الخلق ايمانا وعلى هذا المنهي عنه لا انما المنهي عنه الحزن الذي يخالطه الجزع والتسخط او الاعتراض على قضاء الله وقدره هذا المنهي عنه والفرح المنهي عنه الفرح الذي يخالطه المطر - 00:25:42ضَ

والاشر التكبر على الناس وغمط الحق ورده هذا المنهي عنه اما الحزن بالمصيبة فالمسلم يحزن ومع حزنه يصبر ويتخذ حزنه صبرا لله والمسلم والمؤمن يفرح ويتخذ فرحه شكرا لله جل وعلا وحمدا له - 00:26:11ضَ

وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم عاديا لامر المؤمن ان امره كله له خير ان اصابته ضرة فصبر وليس ذلك لاحد الا للمؤمن لان المؤمن يؤجر على الخير والشر - 00:26:54ضَ

يؤجر على المصيبة لانه يصبر ويحتسب ويؤجر على النعمة لانه يحمد ويشكر اما غير المؤمن فهو عند المصيبة يجزع ويتسخط ويعترض على ما قدره الله جل وعلا وعند النعمة والخير - 00:27:16ضَ

يكون معه البطر والاشر والتكبر والاختيال والتعاظم على الناس يقول جل وعلا لكي لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا لان هذا شيء مقدر ولا تفرحوا فرح بطر واشر بما اتاكم - 00:27:44ضَ

وفيها قراءتان المد بما اتاكم وقصر المد القصر بما اتاكم يعني جاءكم اتاكم اعطاكم واتاكم بمعنى جاءكم قراءتان ورد عن بعض السلف انه قال يا ابن ادم ما لك تأسف - 00:28:13ضَ

على ما مفقود لا يرده اليك الفوت وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت يعني تأسف وتحزن على شيء لابد ان يحصل والحزن لا يرده وتفرح بشيء لن يبقى في يدك. اما ان يذهب منك - 00:28:40ضَ

وانت حي واما ان تذهب انت وتتركه لغيرك يقول ابن عباس رضي الله عنهما ليس احد الا وهو يحزن ويفرح لابد ولكن من اصابته مصيبة جعلها صبرا ومن اصابه خير جعله شكرا - 00:29:07ضَ

والله لا يحب كل مختال فخور تأكيد لما سبق ونهي عن الفرح الذي يجر الى المطر او الحزن والاسف الذي يجر على التسخط والجزع والله لا يحب كل مختال فخور. اولا فيه اثبات - 00:29:35ضَ

المحبة لله جل وعلا لعباده المؤمنين ونفي المحبة عن من اتصف بصفة يبغضها الله جل وعلا والله لا يحب فهو جل وعلا لا يحب من اتصف بكذا ويحب المؤمنين والله يحب التوابين ويحب المتطهرين - 00:30:04ضَ

ففيه اثبات صفة المحبة لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته والله لا يحب كل مختال. المختار المتكبر المتعاظم فخور يفخر على الناس ويتعاظم عليهم اي لا يحب جل وعلا من اتصف بهاتين الصفتين وهما الاختيال والافتخار - 00:30:32ضَ

قيل هو ذم للفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر وقيل ان من فرح بالحظوظ الدنيوية وعظمت في نفسه اختال وافتخر بها يعني تعاظم على الناس وقيل المختال الذي ينظر في نفسه - 00:31:02ضَ

والفخور الذي يغمض الناس ويتكبر عليهم ولا يراهم شيئا والله لا يحب كل مختال فخور لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم اعلمناكم بتقدم علمنا وسبق كتابتنا للاشياء قبل كونها - 00:31:25ضَ

وتقديرنا الكائنات قبل وجودها لتعلموا ان ما اصابكم لم يكن ليخطئكم وما اخطأكم لم يكن ليصيبكم فلا تأسوا على ما فاتكم. لانه لو قدر شيء لك ولا تفرحوا بما اتاكم - 00:31:55ضَ

اي جاءكم وتفسير اتاكم اي اعطاكم وكلاهما متلازم اي لا تفخروا على الناس بما انعم الله به عليكم فان ذلك ليس بسعيكم ولا كدكم. وانما هو قدر الله ورزقه لكم. فلا تتخذوا نعم الله اشرا وبطرا. تفتخرون بها على الناس. ولهذا - 00:32:16ضَ

قال ولا والله لا يحب كل مختال فخور اي مختار في نفسه متكبر فخور. اي على غيره. وقال عكرمة ليس احد الا وهو يفرح ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا - 00:32:45ضَ

ثم قال تعالى الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل. الذين يبخلون ويامرون الناس بالبخل ومن يتولى فان الله هو الغني الحميد الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل الذين مبتدأ يبخلون ويأمر صلته - 00:33:07ضَ

ويأمرون الناس بالبخل ومن يتولى فان الله هو الغني الحميد. اين الخبر ما جاء وانما هو مفهوم من السياق الذين يبخلون فالله غني عنهم الله جل وعلا غني عنهم الذي يبخل الله غني عنه - 00:33:37ضَ

وكما قال الله جل وعلا ومن يبخل فانما يبخل عن نفسه والله الغني وانتم الفقراء الذين يبخلون البخل هو منع الواجب سواء كان زكاة واجبة او نفقة على من يعول واجبة - 00:34:03ضَ

لان البخل منع الواجب اما منع غير الواجب وقد يكون اقتصاد في المعيشة وعدم التوسع عدم التوسع في في المباحات قد يحمد عليه المرء ولا يسمى بخيل خلافا لما يظنه بعض الناس - 00:34:28ضَ

يرون ان من لا يسرف في المآكل والمشارب ويقتصد يقولون هذا بخيل. لا البخيل الذي يمنع الواجب الذي يمنع الزكاة الواجبة هذا بخيل الذي يمنع النفقة عمن يعول من اهله وذويه هذا بخيل - 00:34:55ضَ

اما الذي يقتصد في المآكل والمشارب وغيرها ويوفر هذا ليس ببخيل بل ربما يكون هذا خير ممن يعطي بشرف لان الانفاق في المباحات ان كان على قدر الحاجة فهو حسن - 00:35:17ضَ

وان زاد فقد يتجاوز الى الاسراف والاسراف منهي عنه اما الانفاق في الطاعات فليس فيه سرف لو انفق المرء كل ما يملك في طاعة الله ما يقال فلان مسرف او مبذر لا - 00:35:43ضَ

هذا مأمور به ومن فعل هذا فله سلف وهو ابو بكر الصديق رضي الله عنه لما امر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة وحث عليها ذهب ابو بكر رضي الله عنه وجاء بكل ما يملك - 00:36:05ضَ

وذهب عمر رضي الله عنه وجاء بنصف ماله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ماذا ابقيت؟ قال الشطر وقال لي ابي بكر رضي الله عنه ماذا ابقيت؟ قال ماذا ابقيت لعيالك؟ قال ابقيت لهم الله ورسوله - 00:36:24ضَ

يعني وعد الله ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم يكفينا ما تركت شي رضي الله عنهم وارضاهم فالانفاق في الطاعات ليس فيه شرف وانما الاسراف في المباحات واشد منه والعياذ بالله الانفاق في المحرمات. هذا وان قل - 00:36:46ضَ

الذي ينفق في المحرم وان كان شيء يسير فهو شرف ويحرم عليه ذلك وسيحاسب عليه يوم القيامة. الذي يبذل الدراهم مثلا في شراء الخمر او في شراء الدخان او في شراء المحرمات. هذا مسؤول - 00:37:09ضَ

عن هذا ومحاسب عليه لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع وعن ماله من اين اكتسبه؟ وفيما انفقه الذين يبخلون الى المراد يبخلون الزكاة الواجبة او الانفاق في سبيل الله - 00:37:25ضَ

وقيل يبخلون في بيان العلم نزلت في اليهود عندهم علم بمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم وصفته كما قال الله جل وعلا عنهم انهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم فجحدوا هذه الصفة لئلا يتبعه الناس فتسلب منهم مراكزهم - 00:37:53ضَ

وما يستفيدونه من اموال جحدوا هذا وبخلوا ببيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم. والنبي عليه الصلاة والسلام موصوف في التوراة وصفتي في الانجيل احبار اليهود علماء اليهود يعرفونه عليه الصلاة والسلام مثل ما يعرفون ابناءهم حتى قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه اليهودي الذي اسلم - 00:38:21ضَ

والله اني لاعرف محمدا اكثر من معرفتي لابني وذلك ان معرفتي لمحمد بخبر ربي جل وعلا وابني لا ادري ماذا صنعت امه ما احطت بها وهم يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وما بينوا هذه المعرفة بخلوا - 00:38:51ضَ

بخلوا بالعلم الذي عندهم فلم يظهروه الذين يبخلون هذه صفة نميمة وقبيحة ومثلها واقبح الذين يأمرون الناس بالبخل احنا بخيل مثلا يبخل هو لكن يشجع على الانفاق لكن هو ما يستطيع ينفق - 00:39:15ضَ

بالخير يده مغلولة لكنه يحب من الاخرين ان ينفقوا وهذا احسن من الذي بعده. الذي يبخل ويحث الناس على البخل والعياذ بالله يبخل بنفسه ويرغب من الاخرين ان يكونوا مثله - 00:39:41ضَ

الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل والخبر والله اعلم الله جل وعلا غني عنهم ومن يتولى يعرض يتولى يعرب عن الحق ولا يقبله ومن يتولى فان الله هو الغني الحميد هو جل وعلا غني عن خلقه - 00:40:02ضَ

لا تنفعه طاعة المطيع سواء كانت طاعة بدنية او طاعة مالية لا تنفعه الصدقة والعطاء ولا تنفعه الاعمال وانما يعود نفعها على صاحبها كما لا تضره معصية العاصي لو كان الخلق كلهم على اتقى قلب رجل واحد منهم ما زاد ذلك في ملك الله شيئا - 00:40:32ضَ

ولو كانوا على افقر قلب رجل واحد منهم ما نقص ذلك في ملك الله شيئا. ما يضر الله والله هو الغني عن الخلق والخلق محتاجون اليه. الحميد المحمود جل وعلا المستحق - 00:40:58ضَ

من جميع خلقه بما اتصف به من صفات الكمال والعزة والجلال جل وعلا والله هو الغني لما ذكر جل وعلا بخل الخلق بالواجب اظهر جل وعلا غناه وانه غني عن البخيل وغيره - 00:41:18ضَ

والله هو الغني ومن يتولى فان الله هو الغني الحميد المحمود على صفات الكمال جل وعلا التي اتصف بها والذين يبخلون على القول الراجح انها مبتدأ وقال بعضهم هي بدل من كل مختال فخور الذين يبخلون واستبعد هذا لان - 00:41:42ضَ

الذين يبخلون ليسوا مرادا به المختال الفخور هذه صفة وهذه صفة ليست الاولى في في المنع والحبس وحبس العطا حتى يقال ان الذي يبخل هو بدل مما قبله قالوا لا يصح ان يكون بدلا من ما قبله لان كل واحد صفة بعيدة عن الصفة الاخرى - 00:42:11ضَ

الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ان يفعلون المنكر ويحبون الناس عليه ومن يتولى اي عن امر الله وطاعته فان الله هو الغني الحميد كما قال موسى عليه السلام ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا. فان الله لغني حميد - 00:42:41ضَ

وفي قوله جل وعلا الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل فيها قراءات متعددة البخل بضم الباء وسكون الخاء وهذه قراءة الجمهور وقرأ بفتحتين الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل الباب مفتوحة والخاء مفتوحة - 00:43:10ضَ

وقرأ بفتح الباء واسكان الخاء البخل بفتح الباء واسكان الخاء البخل الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل وقرأ بضمهما الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل فيها قراءات متعددة وكلها صحيحة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:43:41ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:44:13ضَ