تفسير ابن كثير

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 9- سورة الرحمن | من الأية 47 إلى 53

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله ولمن خاف مقام ربه جنتان تكذبان ذوات وباي الاء ربكما تكذبان فيهما عينان تجريان وباي اعداء ربكما تكذبان - 00:00:00ضَ

فيهما من كل فاكهة زوجان هذه الايات الكريمة من سورة الرحمن جاءت بعد قوله جل وعلا يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام فباي الاء ربكما تكذبان هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون - 00:00:48ضَ

يطوفون بينها وبين حميم الان ابي اي الاء تكذبان ولمن خاف مقام ربه جنتان اي الاء تكذبان الايات سبق ان قلنا ان الله جل وعلا سنته في انه اذا ذكر - 00:01:31ضَ

اصحاب الجحيم ذكر اهل الضلال والغي ذكر بعدهم اهل الجنة ذكر بعدهم المؤمنين الصادقين وما اعد لهم من الثواب العظيم في الدار الاخرة ففي هذه الايات الكريمة من سورة الرحمن - 00:02:10ضَ

ذكر جل وعلا اصحاب الجحيم وما اعد لهم من العذاب والنكال والشقاء والبؤس في نار وقودها الناس والحجارة ثم قال عقب كل اية من هذه الايات اي الاء ربكما تكذبان - 00:02:38ضَ

وقلنا انه قد يقول قائل فكيف يعد الله جل وعلا هذا الوعيد الشديد من النعم لان النعم فباي الاء ربكما تكذبان. وهذه نقم وعذاب اليم ونكال شديد لاهل النار فكيف يعده الله جل وعلا الاء - 00:03:05ضَ

وسبق ان بينا ان هذه الاء ونعم لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد نعم من الله جل وعلا يذكر لعباده ما اعده لمن عصاه من العذاب حتى لا يباغت به - 00:03:34ضَ

ينذر الله جل وعلا العقلاء بان يكونوا من اهل هذا الجحيم وهذا العذاب الاليم وهذه نعمة من الله جل وعلا حيث انه لم يباغت عبادة ولم يفاجئهم بالعذاب وهم لا يتوقعونه - 00:03:58ضَ

فهو جل وعلا خوفهم العذاب قبل ان يصلوا اليه. وهم في دار الدنيا وهم في دار المهلة. وهم في دار العمل من اراد ان يتوب فتاب وتلك نعمة عظيمة في حقه - 00:04:22ضَ

انظر هذه نعمة ومن انذر ولم يستفد واستمر على غيه وضلاله فتلك نعمة في حق المؤمنين تعذيب مثل هؤلاء لانهم تسلطوا على عباد الله المؤمنين واذوهم وكلموا الرسل واذوهم فتعذيبهم - 00:04:42ضَ

والانتقام منهم نعمة من الله جل وعلا على عباده المؤمنين وليشفي قلوب قوم مؤمنين يكون فيها الشفاء للقلوب وتشفي واخذ بالثأر يتنعمون بما هم فيه من النعيم كما يتنعمون بتعذيب اولئك العصاة الظلمة الذين - 00:05:14ضَ

اذوهم في الدنيا ثم ان الله جل وعلا ذكر بعد هذه الايات التي فيها العذاب لمن عصاه قال ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي الاء ربكما تكذبان. وتقدم الكلام على هذه الاية - 00:05:41ضَ

الاسبوع الماضي قوله جل وعلا ذواتا افنان اي هذه الجنات ذوات افنان ذات بمعنى صاحبة بمعنى صاحبة كما يقال ذا مال وذا جاء صاحب مال وصاحب جاه هذه المرأة ذات عقل ودين يعني صاحبة عقل ودين - 00:06:03ضَ

ذوات افنان والافنان قيل في تفسيرها اقوال وكلها صادقة عليها افنان يعني اغصان فسر جمع من السلف ان هذه الجنات فيها اغصان ذكر الاغصان ولم يذكر الاشجار نعم لان الاغصان تكون في الاشجار - 00:06:33ضَ

والاغصان هي التي تكون فيها الاوراق وتظلل والاغصان هي التي تكون فيها الثمار فذكر الاغصان فيها لما اشتملت عليه من النعم. فيها الاوراق المضللة وفيها الثمار المتنوعة ذوات افنان وقيل المراد ذوات افنان يعني فيها - 00:07:03ضَ

فيها انواع من الثمار لا نوع واحد هذه الاغصان تجد الغصن الواحد فيه انواع من الثمار افنان بمعنى فنون متعددة وقيل بمعنى افنان اي ممدودة طويلة يسير الراكب في ظل هذا الغصن كذا وكذا - 00:07:36ضَ

اي انها فناءها واسع من الفنا عثمان يعني فناء واسع تحت هذه الاغصان والاشجار ذوات افنان فبي اي الاء ربكما تكذبان هذه نعم عظيمة باي هذه النعم تكذبان ايها الانس والجن - 00:08:10ضَ

لان الخطاب للاثنين في قوله تعالى يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان يقول تعالى ذوات افنان اي اغصان نظرة حسنة - 00:08:43ضَ

تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة وباي الاء ربكما تكذبان هكذا قال عطاء الخرساني وجماعة ان الافنان اغصان الشجر يمس بعضها بعضا وقال ابن ابي حاتم عن عن عكرمة يقول ذواتا افنان ظل الاغصان على الحيطان - 00:09:07ضَ

وحدثنا ابو سعيد الاشج عن ابن عباس ذواتا افنان ذواتا الوان فيهما عينان تجريان فيهما في الجنتين ولمن خاف مقام ربه جنتان فيهما الظمير يعود الى الجنتين فيهما عينان عينان تجريان - 00:09:36ضَ

عينان عين السلسبيل وعين التسنيم وقيل عينان عين من ماء غير اش وعين من من خمر لذة للشاربين والعينان هاتان تجريان لا يحتاجان الى استجلاب الماء واستخراجه من اسفل بل تجري وتجري بين يدي صاحبها سواء كان عاليا او نازلا - 00:10:10ضَ

وتجري في الاغصان والاشجار كما من غير اخدود ومن غير ان يكون لها شواق تجري فيها قالوا كما يجري الماء في اغصان الشجرة وان كانت عالية فجريان يعني تجري هذه العيون وفي غير اخدود وتمشي على هوى صاحبها وعلى ما يهواه - 00:10:48ضَ

ويريده مرتفعا او نازلا بغير اخدود قال الحسن احداهما السلسبيل والاخرى التسليم وقال عطية احداهما من ماء غير اس والاخرى من خمر لذة للشاربين واكثر ما يحتاج اليه صاحب الجنان هو الماء - 00:11:21ضَ

والماء قد يكون فيه شح فاذا شح ضعوا فنتاج الجنة وقل الاستئناس والنعيم فيها اذا قل بها الماء فاخبر جل وعلا انه ليس فيها عين واحدة بل عينان. وهما هاتان العينان تجريان - 00:11:56ضَ

يعني لا تحتاج الى استجلاب الماء والتعب في استخراجه. بل هي جارية. يعني الماء فيها فيهما عينان تجريان لتسرحان لسقي تلك الاشجار والاغصان وتثمر من جميع الالوان وباي الاء ربكما تكذبان - 00:12:19ضَ

قال الحسن البصري احدهما يقال لها تسنيم والاخرى السلسبيل وقال عطية احداهما مما ان غير اس والاخرى من خمر لذة للشاربين ولها باي الاء تكذبان باي نعمة من هذه النعم ايها - 00:12:45ضَ

او الجن تكذبون هذه نعم الله فبأيها تكذبون فيهما من كل فاكهة زوجان. فيهما اي في الجنتين السابق ذكرهما فيهما من كل فاكهة. كل فاكهة موجودة في الدنيا موجودة في الاخرة - 00:13:13ضَ

وفي هذه الجنة في من كل فاكهة زوجان قيل نوعان نوع على شكل فواكه الدنيا الا انه يختلف طعما وحلاوة ولذة وشكل اخر مشاكل له وهو يمتاز عنه ويختلف عنه - 00:13:46ضَ

وقيل زوجان يعني رطب ويابس وكل واحد له ميزة عن الاخر وقال ابن عباس رضي الله عنهما كل شجرة في الدنيا فيه بالجنة مثلها حتى الحنظل الا انه في الجنة حلو - 00:14:12ضَ

الحنظل في الدنيا فيه شجر مثله في الجنة الا انه حلو وليس بحنظل فهذه صفات للجنة في الجنتين المذكورتين هذه صفة ثالثة الصفة الاولى ذوات افنان. الصفة الثانية فيهما عينان تجريان. الصفة الثالثة فيهما من كل فاكهة زوجان. يعني - 00:14:38ضَ

جوعان رطب ويابس وكل واحد له فضيلة على الاخر. يعني احيانا يفضل الرطب واحيانا يفضل اليابس ما في الدنيا شجرة حلوة ولا مرة الا وهي في الجنة حتى الحنظل الا انه - 00:15:14ضَ

حلو ولهذا قال بعد هذا ففيهما من كل فاكهة زوجان اي من جميع انواع الثمار مما يعلمون وخير مما يعلمون ومما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر - 00:15:38ضَ

وباي الاء ربكما تكذبان قال ابراهيم ابن الحكم عن ابن عباس ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة الا وهي في الجنة حتى الحنظل وقال ابن عباس ليس في الدنيا مما في الاخرة الا الاسماء. يعني ان بين ذلك بونا عظيما. وفرقا - 00:16:00ضَ

بينهما في التفاضل وباي الاء ربكما تكذبان باي نعمة من هذه النعم التي يعددها عليكم ربكم تكذبون ايها الانس والجن وفي ذكر هذه الايات والنعيم الذي ذكر فيها تشويق لمن كان له قلب - 00:16:25ضَ

تشويق لمن اراد الله له خير بان يجد ويجتهد في العمل الصالح لعله يكون من اهلها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:16:54ضَ