تفسير ابن كثير | سورة المؤمنون

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 9- سورة المؤمنون | من الأية 31 إلى 38

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم انشأنا من بعدهم قرنا اخرين ارسلنا فيهم رسولا منهم ان اعبدوا الله ما لكم من اله. ان اعبدوا الله - 00:00:00ضَ

فما لكم من اله غيره افلا تتقون وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء اخرة. وكذب بلقاء الاخرة واترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا الا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون. ولئن - 00:00:38ضَ

طاعة بشرا مثلكم انكم اذا لخاسرون. ايعدكم انكم اذا متم وكنتم ترابا وعظاما انكم مخرجون هيا كلمات توعدون ان هي الا حياتنا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ان هو الا رجل اشترى على الله كذبا وما نحن - 00:01:14ضَ

وما نحن له بمؤمنين في هذه الايات الكريمة يقص الله جل وعلا علينا النبأ قوم بعد قوم نوح بعث الله جل وعلا فيهم نبيا منهم يدعوهم الى الله جل وعلا - 00:01:53ضَ

والى افراده بالعبادة ويبين جل وعلا ما قال لهم رسولهم وبماذا ردوا عليه به ولم يسم جل وعلا هذا الرسول في هذه الايات ولم يسم القوم الذين بعث فيهم فقال جل وعلا ثم انشأنا من بعدهم - 00:02:27ضَ

اي من بعد قوم نوح ثم انشأنا من بعدهم قرنا اخرين اي جماعة من الناس في زمن مخصوص وهؤلاء من هم اختلف المفسرون رحمهم الله في هؤلاء القوم والقرن من هم - 00:03:03ضَ

وقال جمع من المفسرين ان هؤلاء هم عاد وهم قوم هود عليه السلام وممن قال بذلك حبر هذه الامة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال هؤلاء عاد - 00:03:37ضَ

هم قوم لان قصة مع قومه وردت في مواضع كثيرة من القرآن سعد نوح وقومه لان الله جل وعلا قال في سورة الاعراف عن هود انه قال لقومه واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح - 00:04:08ضَ

وقال بعض المفسرين هم سامود ونبيهم صالح عليه الصلاة والسلام وقال اخرون هم اصحاب مدين ونبيهم شعيب عليه السلام قالوا لقوله جل وعلا في اخر الايات فاخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين - 00:04:54ضَ

قالوا ان قوم صالح وقوم شعيب هم الذين اهلكوا الصيحة واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية كما قال الله جل وعلا في ايات اخر قال الاولون نعم اهلكوا بريح صرصر عاتية - 00:05:39ضَ

يكون لها صوت فهلكوا بالصوت والريح والريح الشديدة يكون لها صوت مثل الصيحة فهلكوا بذلك والله جل وعلا قال ثم انشأنا من بعدهم اي من بعد اهلاك واغراق قوم نوح - 00:06:08ضَ

اي قوما اخرين خيرهم فارسلنا فيهم رسولا منهم ارسلنا فيهم ارسل تتعدى بالا ارسل اليه لو ارسلنا اليهم كلمة عديت بفي لحكمة في تدل على معنى اكثر مما تعد تدل عليه الى - 00:06:41ضَ

وارسلنا فيهم رسولا منهم ارسلنا فيهم ولم يقل ارسلنا اليهم لانه اذا قال ارسلنا اليهم اي رسول كان منهم ولا من غيرهم جاء من قريب او جاء من بعيد او جاء من السماء - 00:07:34ضَ

لا يدل على مكان او غيره ولما قال جل وعلا فارسلنا فيهم دل على زيادة معنى اي انه ارسل فيهم واحدا منهم ارسل في القوم واحد من القوم ووضح ذلك زيادة قوله جل وعلا منهم - 00:08:06ضَ

قامت عليهم الحجة اكثر لانه ارسل فيهم شخص يعرفونها نشأ فيهم وتربى بينهم وعرفوا نشأته كما بعث الله جل وعلا محمدا صلى الله عليه وسلم من بين قومه يعرفون نشأته ونسبه - 00:08:43ضَ

مكانته ومكانة ذويه فيهم لانه اذا عرف الرسول كان ادعى واسرع للقبول فارسلنا فيهم رسولا منهم ماذا قال لهم كان يعبد الله وهذه دعوة الرسل من اولهم الى اخرهم ومن اجلها - 00:09:17ضَ

خلق الله الخلق وما خلقت الجن والانس الا يعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين ما خلق الله الخلق الا لعبادته - 00:09:52ضَ

ان اعبدوا الله وان هذه يعبر عنها علماء اللغة بانها ان المفسرة المفسرة هي التي تأتي بعد لفظ تظمن معنى القول دون حروفه لان الارسال تضمن معنى تحميل لرسالة يقولها - 00:10:18ضَ

لكن ما جاءت بعد كلمة قول او قال ان اعبدوا الله ارسلنا فيهم رسولا منهم ما هي مهمة الرسول هذا فسرها جل وعلا بقوله اعبد الله ما لكم من اله غيره - 00:10:44ضَ

ليس لكم اله غير الله وليس هناك احد يستحق الالوهية غير الله سبحانه وتعالى فهي حقه ما لكم من اله غيره افلا تتقون الهمزة الاستفهام والفا عاطفة على جملة مقدرة مفهومة من الاستفهام - 00:11:08ضَ

اجاهلتم فلا تتقون يتقون ماذا؟ افلا تتقون عذاب الله جل وعلا وكما تقدم في الايات السابقة افلا تقون انفسكم عذاب الله باشراككم فيه غيرة هذه دعوته افراد الله بالعبادة ولم يطلب منهم عليه السلام مالا - 00:11:47ضَ

ولا سيادة ولا رياسة ولا عرضا من اعراض الدنيا. وانما طلب منهم ان يفردوا الله جل وعلا بالعبادة دعوة واضحة ميسرة سهلة ميسر ادراكها ان اعبدوا الله ما لكم من اله غيره - 00:12:28ضَ

ان اعبدوا الله قد يقول نعم نعبد الله ونعبد معه الهتنا وقال ما لكم من اله غيره لا اله في الوجود يستحق العبادة سوى الله سبحانه وتعالى ان اعبدوا الله ما لكم من اله غيره - 00:13:06ضَ

تؤديها تؤدي معناها لا اله الا الله وقال الملأ من قومه تقدم لنا الملأ هم الكبراء والقادة والرؤساء ثم وصف هؤلاء الملأ بصفة نميمة وقال الملأ من قومه الذين كفروا - 00:13:34ضَ

وكذبوا بلقاء الاخرة كفروا بالله وكذبوا رسولهم وانكروا لقاء الله جل وعلا في الدار الاخرة وانكروا الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار انكروا البعث واترفناهم في الحياة الدنيا. هذه صفة من صفاتهم - 00:14:07ضَ

والترف مذموم ويجر الانسان الى التكاسل عن الطاعة وعدم الانقياد لان المترف يريد ان يعطي لنفسه ما تريد لا يريد ان يمنع نفسه عن شيء ما فلذا كان كثيرا ممن يقف - 00:14:46ضَ

في وجه الدعوة الى الله جل وعلا يقف المترفون المنعمون لا يريدون ان ينقادوا بطاعة الله جل وعلا ويستجيب للتكاليف الشرعية واترفناهم في الحياة الدنيا اي وسعنا لهم في الارزاق - 00:15:24ضَ

والنعم في الدنيا فاصابهم البطر والكبر والتعاظم واعترفناهم في الحياة الدنيا ماذا قالوا ما هذا الا بشر مثلكم نظروا الى ناحية ناحية البشرية والحيوانية وهذه لا يتميز فيها فرد عن فرد - 00:15:54ضَ

وانما الفرد يتميز بما انعم الله جل وعلا عليه به من الايمان والعلم النافع والعمل الصالح وان الحيوانية والبشرية يستوي فيها المؤمن والكافر والتقي والفاجر فلما كانت نظرتهم نظرة حيوانية فقط شهوانية - 00:16:29ضَ

قاسوا بهذه الناحية قالوا ما هذا الا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه صحيح هو بشر ويأكل مما يأكلون منه لكن ميزه الله جل وعلا بالرسالة والنبوة وشرفه لانقاذ الخلق - 00:17:01ضَ

من عبادة العباد الى عبادة الله وحده قالوا ما هذا الا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون اي منه هذا اذا قلنا ان مما تأكلون منه موصولة - 00:17:28ضَ

ما هذا الا بشر مثلكم يأكل من الذي تأكلون منه ويشرب من الذي تشربون منه ويصح ان تكون مصدرية فلا تحتاج الى العائد يأكل من اكلكم ويشرب من شربكم وهذا يستلزم عندهم - 00:18:01ضَ

انه لا مزية له ولا فضيلة ما دام يأكل مما يأكلون ويشرب مما يشربون لان المقياس عندهم بالاكل والشرب ثم اقسموا واكدوا تكذيبهم لنبيهم صلوات الله وسلامه عليه بقولهم ولئن اطعتم بشرا مثلكم - 00:18:34ضَ

انكم اذا لخاسرون ولعن اطعتم الواو حرف قسم واللام دالة على القسم وان شرطية ولئن اطعتم بشرا مثلكم اين الجواب انكم اذا لخاسرون عندنا الشرط يتطلب جواب والقسم يتطلب جواب - 00:19:04ضَ

فهذا لايهما للمتقدم منهما ويكفي جواب المتقدم عن الشباب المتأخر ولئن اطعتم بشرا مثلكم انكم اذا يعني ان اطعتموه لخاسرون والخاسر هو المغبون وهم ظنوا ان تركهم لالهتهم خسرانا واستنكروا - 00:19:43ضَ

من سخافة عقولهم استنكروا ان تكون الرسالة لبشر واجازوا بعقولهم السخيفة ان تكون الالوهية لشجر وحجر استنكروا الرسالة لبشر وهذا لا يستنكر واجازوا ان تكون الالوهية لشجر او حجر وهذا هو الذي يستنكر وهو الغريب - 00:20:24ضَ

وهو الذي غير لائق ان يعبد العاقل جماد العابد افضل من المعبود بلا شك ان العابد اللي هو العاقل يدرك ويتصرف ويعمل وهذا شجر او حجر او صورة او نحو ذلك - 00:20:59ضَ

ثم استفهموا استفهام انكار قالوا ايعدكم انكم اذا متم استفهام هنا للانكار واستغراب بعيد كل البعد في زعمهم ايعدكم انكم اذا متم او متم قراءتان متم من مات يموت او متم من مات يمات - 00:21:28ضَ

يخاف يخاف ايعدكم انكم اذا متم وكنتم تحولت اجزاؤكم وكنتم ترابا وعظاما لانهم يقولون بعض الاجزاء تكون تراب وبعض الاجزاء تكون عظام او المتقدم منكم في الوفاة يكون ترابا والمتأخر - 00:22:04ضَ

في الوفاة يكون عظاما ترابا وعظاما لا لحم فيها ولا حياة ولا عصب ولا عروق كيف تحيون مرة ثانية استنكروا ذلك انكم اذا متم وكنتم ترابا وعظاما انكم مخرجون يعني مبعوثون - 00:22:36ضَ

من قبوركم احياء وتسألون وتناقشون وتحاسبون هذا غريب واستغربوه وليس بغريب والقادر على الخلق اول الامر قادر على الاحياء مرة ثانية ايعدكم انكم اذا متم وكنتم ترابا وعظاما انكم مؤكدة للتي قبلها - 00:23:00ضَ

كررها للتأكيد استغرابهم واستبعادهم ذلك ثم استبعدوا ذلك بعدا عظيما فقال الله جل وعلا عنهم انهم قالوا هيهات هيهات لما توعدون هيهات اي بعد بعد او بعيد بعيد عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال - 00:23:31ضَ

بعيد بعيد يعني على قولهم هيهات وهيهات اسم وفيها لغات عديدة بعضهم قال تصل الى عشر لغات وبعضهم قال اكثر وهو اسم فعل ماضي بمعنى بعد هيهات والثانية مؤكدة للاولى - 00:24:07ضَ

وهي غالبا يستعمل مكررة ولا تستعمل مفردة في الغالب لانها يؤتى بها لاستبعاد الشيء ستؤكد باختها هيهات هيهات لما توعدون يعني بعيد بعيد ما توعدون الذي هو البعث والحساب والعقاب والجنة والنار - 00:24:47ضَ

ثم اكدوا بانكارهم للبعث بقولهم ان هي الا حياتنا اي ما هناك الا هذه الحياة التي نحن فيها بمعنى ما هي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا يموت قوم ويحيى اخرون - 00:25:21ضَ

يموت الاباء ويوجد الابناء وهكذا عليك وفي قراءة لابن مسعود وابي نحيا ونموت حياة يعقبها الموت ثم النهاية ثم اكدوا ما كانوا يزعمونه من عدم البعث بقولهم وما نحن بمبعوثين - 00:25:59ضَ

لا بعث ولا حساب كذبوا رسولهم صلى الله عليه وسلم استبعدوا ما خبرهم به عليه الصلاة والسلام ثم التفتوا اليه هو في نفسه وقالوا ان هو الا رجل افترى على الله كذبا - 00:26:33ضَ

اي هذا ما هو الا رجل كذاب فهل يليق بنا ان نطيع او ان نتبع رجل كذاب ان هو الا رجل اي ما هو الا رجل من الرجال افترى على الله كذبا. زعم - 00:27:07ضَ

انه مرسل من الله وهذا افتراء منه وزعم باطل فهو كذاب افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين لسنا بمصدقين له لانا عرفنا كذبه فهم زيادة على انكارهم ما جاءهم به - 00:27:32ضَ

وصفوه عليه الصلاة والسلام بالكذب والافتراء على الله وهرقل استدل ابا سفيان عنه قال هل جربتم عليه كذبا قبل ان يدعو الى ما دعا اليه من افراد الله جل وعلا بالعبادة - 00:28:04ضَ

قال ابو سفيان ما جربنا عليه كذب لانه ما يستطيع ان يكذب والا يحب ان يصف الرسول بما ليس فيه لكن يخشى ان يكذبه قومه قال ما جربنا عليه كذبا وكان يوصف بالصادق الامين - 00:28:30ضَ

فقال ما كان ليتحاشى الكذب على الناس ويكذب على الله جل وعلا وهؤلاء القوم زعموا ان نبيهم صلوات الله وسلامه عليه افترى على الله كذبا وهذا من باب المغالطة والا فهم يعرفونه لانه نشأ بينهم - 00:28:49ضَ

ولو كان قدم عليهم من بعيد لقيل ما عرفوا نشأته والله جل وعلا يصطفي الخيار وما يرسل الا من عرف بالصدق والامانة والثقة ليكون ادعى لقبول دعوته ان هو الا رجل ان هنا نافية - 00:29:19ضَ

اي ما هو الا رجل افترى على الله كذبا زعم الكذب كذبا على الله انه مرسل قالوا وما نحن له بمؤمنين اي بمصدقين لسنا بمصدقينه لما يدعو اليه وتمادوا في عنادهم - 00:29:45ضَ

وانكروا الالوهية وانكر النبوة والجزاء والحساب وزعموا كذب نبيهم صلوات الله وسلامه عليه وسيأتي بقية القصة ان شاء الله في درس غدا ان شاء الله والله جل وعلا يقص علينا نبأ الامم السابقة - 00:30:12ضَ

والانبياء السابقين صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين لاجل ان يكون في ذلك عبرة موعظة لمن وفقه الله جل وعلا ويعرف ان العاقبة للمتقين ويتقي الله جل وعلا ومن كتب الله له الشقاوة ازلا - 00:30:47ضَ

تقوم عليه الحجة ولا يستفيد من المواعظ والعبر والذكرى لا تنفع المؤمن الذي كتب الله له الهداية والتوفيق ازلا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد - 00:31:12ضَ

وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:31:36ضَ