تفسير ابن كثير | سورة النساء

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبدالرحمن العجلان | 91- سورة النساء | من الأية 160 إلى 161

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بسم الله الرحمن الرحيم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا اكلهم اموالا الناس بالباطل واعتدنا للكافرين منهم عذابا حاتم الايتان الكريمتان من سورة النساء جاءتا بعد قوله جل وعلا - 00:00:00ضَ

اه وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة تكون عليهم شهيدا. فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم احلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا. الاية فبظلم من الذين هادوا - 00:00:51ضَ

الباء هذه يعبر عنها العلماء رحمهم الله بانها شبابية. اي والتنكير هنا للتعظيم. يعني ظلم عظيم شديد فبظلم من الذين هادوا وفي قوله جل وعلا هادوا عليهم بانهم عادوا للظلم. والكبائر - 00:01:31ضَ

بعد ما تابوا من عبادة العجل. يعني ان ان توبتهم ليسوا صحيحة. والمرء اذا تاب من الذنب تاب الله عليه لكن اذا تاب وعاد قد يكون مستخف مستهتر غير مبالي - 00:02:11ضَ

فبظلم من الذين هادوا قيل ان معنى قول هادوا يعني هدنا اليك انا هدنا اليك والا فاليهودية ليست دين كما يقول العلماء اليهودية بدعة ليست بدين وانما الانبياء كلهم الاسلام. يحكم بها النبيون الذين اسلموا - 00:02:41ضَ

للذين هادوا فالنبيون عليهم الصلاة والسلام كلهم دينهم الاسلام هل ظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم يقول الله جل وعلا بسبب ظلمهم واقترافهم قل الاثام حرم الله جل وعلا عليهم طيبات كانت حلالا لهم - 00:03:11ضَ

الله يحلل ما شاء ويحرم ما شاء. فهو يحرم على هؤلاء يا اهل الكتاب عقابا لهم. يعاقبهم بان يحرم عليهم شيئا من الطيبات. هم يزعمون ان هذا الحرام محرم على من قبلنا فنحن معهم - 00:03:52ضَ

وعلى هذا يكون ليس في هذا غظابة عليهم. ما دام محرم على ابراهيم وذريته ومن بعده فلا غضاوة فيه عليهم لكن الله جل وعلا يرد عليهم يقول لا ما حرم على من قبلهم وانما حرم عليهم بسبب ظلمهم. فبظلم من الذي - 00:04:22ضَ

ان هادوا والظلم انواع. ومن اشنع ظلمهم كتمانهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم ومن اشنع ظلمهم كفرهم بعيسى ابن مريم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام بسبب الظلم الذي حصل منهم حرمنا عليهم طيبات - 00:04:52ضَ

كما قال الله جل وعلا وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم عليهم شحومهما الا ما حمل ظهورهما او الحوايا او ما اختلط من ذلك جزيناهم في بغيهم وانا لصادقون. فحرم الله جل وعلا عليهم بعظ الطيبات عقوبة - 00:05:22ضَ

وكانت هذه الطيبات محللة على من قبلهم وانما حرمت عليهم فكلما اقترفوا ذنبا حرم الله عليهم نوعا من انواع الطيبات. قد يقول قائل التحريم هذا ليس لهم خاصة حتى فعل امة محمد محرم عليهم اشياء نقول نعم لكن فرق بين الامرين حرم على - 00:05:52ضَ

اولئك عقوبة لهم. والمحرم عليهم شيء من الطيبات. واما المحرم على امة محمد صلى الله عليه سلم فهو وتحريمه كرامة لهم. لانه حرم عليهم خبائث. ولم تحرم عليهم شيء من الطيبات - 00:06:22ضَ

حرم عليهم لحم الخنزير. حرم عليهم ما ذبح لغير الله. حرمت عليهم الميتة. فاسدة مرة فحرم الله على امة محمد ما حرم تنزيها لهم وابعادا لهم عن القاذورات والخبائث. حرم عليهم خبيث. واحل لهم الطيبات. وهذه صفة نبينا محمد - 00:06:45ضَ

صلى الله عليه وسلم يحل لهم الطيبات ويحرموا عليهم الخبائث. فما حرم وصلى الله عليه وسلم شيئا من الطيبات. والطيبات كلها حلال وحرمت على هذه الامة الخبيثة في كتاب الله او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الامة - 00:07:15ضَ

الذي يجدونه مكتوبا عندهم بالتوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات اتي ويحرم عليهم الخبائث. المحرم على هذه الامة خبائث. ليس فيها طيبات. واولئك بنص القرآن حرم الله عليهم شيئا من الطيبات. حرمنا عليهم طيبات احلت لهم - 00:07:45ضَ

وهذا جرم اخر وبصدهم عن سبيل الله كثيرا. هم اعرضوا عن كتاب الله وصدوا الناس عنه. يأتيهم مشركوا قريش فيقولون حينا ومحمد احسن فيقول كفار اليهود اعرضوا علينا ما عندكم وما عنده. فيقول نحن كذا وهو - 00:08:15ضَ

يقولون لا انتم خير واهدى سبيلا. عليهم لعنة الله وهم يعرفون حقيقة الامر ان محمد رسول الله وانه اتى بالقرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ويعرفون محمدا وصدقه صلى الله عليه وسلم كما - 00:08:45ضَ

ايعرفون ابناءهم وصدهم عن سبيل الله كثيرا لان كفار قريش حينما كان النبي صلى الله عليه وسلم مكة قبل ان يهاجر كان اذا عرض عليهم النبي صلى الله عليه وسلم امرا من الامور - 00:09:05ضَ

احيانا يرسلون وفد من عندهم من مكة الى المدينة ليقابل لعلماء اليهود. فيسأل اليهود ان محمد يقول لنا كذا فيقولون لا لا تصدقوه. ويقولون كيف نسأله؟ قالوا اسألوه عن كذا واسألوه عن - 00:09:25ضَ

هذا من باب التعجيز واطلبوا منه كذا. وبصدهم عن لله كثيرا يعني اعراضهم هم بانفسهم وصدوا الناس عن ذلك. واخذهم الربا اه الربا حرام. في جميع الشرائع السماوية. وهو محرم على بني - 00:09:45ضَ

فاستحلوه وافترعوا على الله الكذب. وقالوا الربا اليسير حلال بيننا وبين قومنا. عندهم على ان الربا اليسير بين قومهم حلال. والربا مع الاخرين حلال وان كان كثير. ليس علينا في الاميين سبيل. يقول مهما تظلمه - 00:10:15ضَ

ومهما تأخذ ماله مهما تضربه مهما اه تغلبه في بيعك وشرائك فليس عليك جناح في هذا لانه على غير ملتك وعلى غير دينك. ليس علينا في الاميين سبيل يقصدون العرب. واخذهم - 00:10:45ضَ

والربا فهم استحلوه وهو محرم عليهم. وقد نهوا عنه. نهاهم الله جل وعلا عن الربا لان الربا فيه امتصاص اموال الناس والفقراء بغير حق. بغير حق بغير فائدة. دراهم بدراهم من اجل الاجل. وكان كفار قريش يتخذونه اذا - 00:11:05ضَ

ان الاجل قالوا اما ان تفي واما ان ترابي. يعني تعطي الدين الذي عليك. واما ان ترى بي فيعني قل بدل عشرين يكون خمسة وعشرين. واصبروا علي شهر او سنة او كذا. واخذهم الربع وقد نهوا عنه - 00:11:35ضَ

يعني ليس محللا لهم. واكلهم اموال الناس بالباطل اكلهم اموال الناس بالباطل بالخيانة. بالكذب بالافتراء. يأكلونها رشوة يأكلونها باي سبيل من الشمل يحصلون على اموال الناس من اي طريق. ولو بالخداع - 00:11:55ضَ

ايها الحيلة واكلهم اموال الناس بالباطل. فمن يأكل اموال الناس بالباطل هذه الامة ففيه شبه من اليهود. والذي يأخذ الدين وفي نيته انه لا يوفي هذا من اكل اموال الناس بالباطل. والذي يأخذ الرشوة من اكل اموال الناس بالباطل. والذي يرابي - 00:12:25ضَ

من اكل اموال الناس والباطل. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل الربا وموكله وكاتبه بما هو شاهدين. خمسة ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم في الربا. والمرابي المستفيد واحد - 00:12:55ضَ

خويا المال وواحد يدفع. والبقية لكونهم اعانوا على الاثم والعدوان. وما توعد الله احدا بمثل ما توعد به المرابي في قوله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بانهم قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله - 00:13:15ضَ

بيعة وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وامره الى الله. ومن عادى فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. يفضح الله جل وعلا المرابي يوم القيامة يقوم من قبرك - 00:13:45ضَ

المجنون يقومون وبطونهم كالبيوت فيها الحيات والعقارب والعياذ بالله كلما مشى سقط وكلما مشى سقط كانه مصروع. كالذي يتخبطه الشيطان من المس وتوعدهم بعذاب الاخرة بعد ما توعدهم بعذاب الدنيا الذي هو حرمانهم من الطيبات. لهذه الجرائم الاربع المذكورة في هاتين - 00:14:05ضَ

الايتين ذكر في هاتين الايتين اربع وذكر في الايات السابقة احدى عشر جريمة من جرائم اهل الكتاب يهود فهذه الاربع فبظلم من الذين هادوا الظلم. وبصدهم عن سبيل الله كثيرا. الثانية واخذهم الربا وقد نهوا عنه. واكرم اموال الناس بالباطل - 00:14:45ضَ

الرابعة اربعة في هاتين الايتين واحدى عشر متسلسلة في الايات السابقات سجل عليهم في هذه الايات احدى عشر جريمة. وتوعدهم بعد ان حرم عليهم في الدنيا توعدهم بعذاب الاخرة فقال واعتدنا للكافرين منهم. لان - 00:15:15ضَ

من اهل الكتاب من هو مؤمن. منهم من هو خير. كعبد الله بن سلام. ومجموعة معه من احبار اليهود الا انهم قلة. يعدون على الاصابع. فهم ليسوا كثير والمؤمنون من اليهود قلة لشدة حقدهم وعداوتهم - 00:15:45ضَ

واعتدنا للكافرين منهم لا لهم كلهم وانما لمن كفر بالله عذابا اليما يعني مؤلما شديدا. نعم يخبر تعالى انه بسبب ظلم اليهود بما ارتكبوه من الذنوب العظيمة حرم عليهم طيبات كان احلها - 00:16:15ضَ

لهم كما قال ابن ابي حاتم عن عمرو قال قرأ ابن عباس قرأ ابن عباس رضي الله عنه طيبات كانت احلت لهم وهذا التحريم قد يكون قدريا بمعنى انه تعالى قيدهم لان لان تناولوا تأولوا في كتابهم وحرفوا وبدوا - 00:16:45ضَ

اشياء كانت حلالا لهم فحرموها على انفسهم تشديدا منهم على انفسهم وتضييقا وتنطعا ويحتمل ان يكون شرعية بمعنى انه تعالى حرم عليهم في التوراة اشياء كانت حلالا لهم قبل ذلك. كما قال تعالى كل الطعام كان - 00:17:05ضَ

حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل يعني ما حرم على من قبلهم هذه المحرمات وانما حرمت عليهم واما من قبلهم وابوهم اسرائيل يعقوب عليه السلام كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا - 00:17:25ضَ

ما حرم اسرائيل على نفسه هو اصابه مرض فحرم على نفسه شيئا من من ذلك لحم الابل والبانها حرمها على نفسه ان امتنع من اكله اللحم وشرب اللبن عليه السلام حرم ذلك على - 00:17:45ضَ

وليس حراما على بني اسرائيل. نعم. وان المراد ان الجميع من الاطعمة كانت حلال لهم قبل قبل ان تنزل ما عدا ما كان حرم اسرائيل على نفسه من لحوم الابل والبانها. ثم انه تعالى حرم اشياء كثيرة في التوراة - 00:18:05ضَ

كما قال في سورة الانعام وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حمل الظهور ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظ ذلك جزيناهم ببغيهم وانا لصادقون. هذا التحريم جزا وعقوبة - 00:18:25ضَ

عليهم ببغيهم. وليس تحريم تنزيه كما حرم على امة محمد لحم الخنزير وغيره من المحرمات اي ان ما حرمنا عليهم ذلك لانهم يستحقونه بسبب بغيهم وطغيانهم ومخالفتهم واختلافهم عليه. ولهذا قال تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم. وبصدهم عن سبيل الله - 00:18:45ضَ

اي صدوا الناس وصدوا انفسهم عن اتباع الحق. وهذه سجية لهم ومنعوا انفسهم عن اتباع الحق ممن يجهل الامر. وهذه سجية لهم متصفون بها من قديم الدهر وحديثه. ولهذا كانوا اعداء للرسل - 00:19:15ضَ

وقتلوا خلقا من الانبياء وكذبوا عيسى ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهم. وقوله تعالى واخذهم واخذهم الربا وقد نهوا عنه اي ان الله قد نهاهم عن الربا فتناولوه واخذوه واحتالوا عليه بانواع من الحيل وصنوف من الشبه - 00:19:35ضَ

واكلوا اموال الناس بالباطل. وقال تعالى واعتدنا للكافرين منهم عذابا اليما والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:19:55ضَ