التفريغ
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الف لام ميم تلك ايات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين. الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون - 00:00:00ضَ
اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون هذه الايات الكريمة هي اول سورة لقمان وهذه السورة مكية كلها وقيل الا ثلاث ايات وقيل الا ايتين من قوله جل وعلا - 00:00:30ضَ
ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم. والاية بعدها او الايتان بعدها اذا قيل انها مكية - 00:01:17ضَ
كلها وقيل مكي الا ثلاث ايات وقيل مكية الا ايتين تبدأ من قوله جل وعلا ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم - 00:01:46ضَ
واخرج النسائي وابن ماجه عن البرأ قال كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر نسمع منه الاية بعد الاية من سورة لقمان والزاريات اي ان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:02:16ضَ
كان يقرأ الظهر احيانا سورة لقمان وكان من خلفه يسمعون بعض الايات ودل هذا على ان الامام في الصلاة الجهرية قد يسمع من خلفه بعض الايات في الصلاة في في الصلاة السرية - 00:02:41ضَ
وهذه الايات العظيمة مبتدأة ببسم الله الرحمن الرحيم الف لام ميم تلك ايات الكتاب الحكيم ورحمة للمحسنين وقد تقدم اكثر من مرة الكلام على الحروف المقطعة في اوائل السور فهذه الحروف الف لام ميم - 00:03:15ضَ
الف لام ميم صاد الف لام راء الف لام ميم راء وغيرها من السور المبدوءة بهذه الحروف المقطعة قال القرطبي رحمه الله اختلف اهل التأويل في الحروف التي في اوائل السور - 00:03:54ضَ
وقال الشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين هي سر الله في القرآن ولله في كل كتاب من كتبه سرا تحيا من المتشابه الذي انفرد الله بعلمه ولا نحب ان نتكلم فيها - 00:04:29ضَ
ولكن نؤمن بها ونمرها كما جاءت وروي هذا القول عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه وعن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وذكر ابو الليث السمرقندي عن عمر وعثمان - 00:04:56ضَ
وابن مسعود انهم قالوا الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر اذا ما فائدة ذلك قالوا وفائدة ذكرها طلب الايمان بها ولا يلزم البحث عنها فهي مما استأثر الله بعلمه - 00:05:23ضَ
وقال الامام ابو حاتم لم نجد الحروف في القرآن الا في اوائل السور. اي الحروف المقطعة لا نجدها الا في اوائل السور ولا ندري ما اراد الله عز وجل وقال جماعة من العلماء - 00:05:53ضَ
بل نحب ان نتكلم فيها ونلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها واختلفوا في ذلك على اقوال كثيرة روي عن ابن عباس وعن علي رضي الله عنهما ان الحروف المقطعة من القرآن هي اسم الله الاعظم - 00:06:18ضَ
الا انا لا نعرف تأليفه منها قالوا هذه الحروف المقطعة في اوائل السور يتكون منها اسم الله الاعظم لكن كيف يجمع؟ الله اعلم وقال جماعة واختاره جمع من المحققين هي اشارة الى حروف الهجاء - 00:06:53ضَ
يعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن انه مؤتلف من الحروف التي بني عليها كلامهم ليكون عجزهم عنه ابلغ في الحجة عليهم يعني جيء بها للتعجيز والتحدي اي ان هذا القرآن الذي عجزتم عن ان تأتوا بمثله - 00:07:27ضَ
او تأتوا بعشر سور من مثله او تأتوا بسورة واحدة من مثله هو مكون من هذه الحروف التي تنطقون بها وقيل بها ان الكفار كانوا ينفرون عند سماع القرآن فانزل الله جل وعلا هذه الحروف المقطعة - 00:07:55ضَ
فاستنكروها وانصتوا لهذا اللفظ يتلوه النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصتوا لهذا اللفظ الف لام ميم الف لام راء الف لام ميم راء الف لام ميم صاد وهكذا فلما انصتوا لهذه الحروف اقبل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن - 00:08:34ضَ
ليثبته في اسماعهم واذانهم. ويقيم عليهم الحجة وقال جماعة هي حروف دالة على اسماء اخذت منها وحذفت الاسماء وروي هذا عن ابن عباس وغيره ان الالف مأخوذة من اسم الله - 00:09:16ضَ
واللام من اسم جبريل والميم من اسم محمد عليهم الصلاة والسلام وقيل غير ذلك اقوال كثيرة والاسلم هو ان يقال كما قال جمع من المحققين الله اعلم بمراده بذلك الله اعلم بمراده بذلك - 00:09:49ضَ
يقول الله جل وعلا الف لام ميم تلك ايات الكتاب الحكيم تلك الاشارة الى ما سيتلى ايات الكتاب القرآن الحكيم قيل فيها الحكيم بمعنى المحكم لان الله جل وعلا احكمه واتقنه - 00:10:41ضَ
وقيل الحكيم الحكيم صفة من صفات الله جل وعلا فهو الحكيم وقيل على هذا يكون فيه حذف تلك ايات الكتاب قول الحكيم الحكيم صفة من صفات الله جل وعلا. والقرآن - 00:11:38ضَ
قوله وكلامه جل وعلا تلك ايات الكتاب الحكيم. وتلك اسم اشارة وجاء باسم الاشارة للبعيد اشارة الى علو منزلة القرآن علو مكانته وتميزه على سائر الكلام لانه كلام الله جل وعلا - 00:12:14ضَ
تكلم الله جل وعلا به فمنه بدأ واليه يعود فهو يختلف عن كلام البشر ولولا ان الله جل وعلا يسره وسهله لنا ما استطاع المخلوق ان يقول ويتكلم بكلام الله جل وعلا - 00:12:46ضَ
ولكن الله يسره كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر تلك ايات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين هدى ورحمة للمحسنين قراءتان سبعيتان بالنصب والرفع النصب على انه حال - 00:13:08ضَ
هدى ورحمة للمحسنين وهذه قراءة اكثر كونه هدى ورحمة والرفع على انه خبر لمبتدع محذوف تقديره هودا هو هدى ورحمة للمحسنين ومن المعلوم ان كلمة هدى لا تظهر عليها اثر الحركات لانها منتهية بالالف - 00:13:51ضَ
وسواء كانت في مرفوعة او منصوبة فلفظها واحد واما رحمة فتظهر عليها الحركات. فيقال هدى ورحمة للمحسنين على قراءة اكثر ويقال هدى ورحمة للمحسنين على قراءة بعض القراء السبعة ورحمة لمن - 00:14:29ضَ
لمن اتصف بهذه الصفة المحسن والمحسن من هو هو من اتصف بصفة الإحسان والاحسان اعلى الدرجات التي يمكن ان يتصف بها المسلم وادنى الدرجات الاسلام ثم الايمان ثم الاحسان والاحسان فسره النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل - 00:14:56ضَ
الاحسان قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك وهذه اعلى درجة. ان يعبد العبد ربه كأنه يرى الله ويكون حال عبادته لربه موقن وجازم لان الله جل وعلا يراه - 00:15:27ضَ
واذا اتصف العبد بهذه الصفة فهي اعلى درجة ممكن ان يتصف بها مسلم والمرء اذا عبد الله جل وعلا كأنه يراه فانه يتقن العبادة ويجتهد فيها ويخلص ويعمل اجود ما يمكن ان يؤدي - 00:16:09ضَ
ولله المثل الاعلى لو ان مخلوقا يعمل عند مخلوق العامل يعمل طوال النهار لكن رب العمل يأتي في ساعات يقف على العمل فهل العامل من اول النهار الى اخره عمله على درجة واحدة - 00:16:40ضَ
سواء كان رب العمل موجود او لم يكن موجود؟ لا من المعلوم انه اذا كان رب العمل موجود فانه يعمل باتقان واخلاص اكثر وجودة في العمل ولا يحب ان يلاحظ عليه زلة او خطأ - 00:17:12ضَ
وكذلك المخلوق ولله المثل الاعلى اذا ايقن بقلبه ان الله جل وعلا يراه اتقن العمل واخلصه واجتهد فيه واتى باكمل صورة ولذا اذا كان العبد كذلك وصل الى اعلى درجة - 00:17:35ضَ
هدى ورحمة يعني هدى دلالة وارشاد وبيان ورحمة من الله جل وعلا لمن اتصف بهذه الصفة وهي صفة الاحسان وهذا الوصف في هؤلاء يكون اخص من غيرهم وقد جاء في القرآن انه هدى للعالمين - 00:18:01ضَ
هدى للعالمين للجن والانس المؤمن والكافر فيه دلالة وارشاد لكن من الناس من يأخذ بذلك وهو المؤمن ومنهم من يعرض عن ذلك وهو الكافر هدى ورحمة للمحسنين من هؤلاء المحسنين - 00:18:42ضَ
من هؤلاء؟ وصفهم الله جل وعلا بقوله الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون هؤلاء هم المحسنون وهل هذه الثلاثة الصفات هي صفات المؤمنين كلها بصفات اخرى لكن هذه - 00:19:06ضَ
اهم الصفات واخلصها فاذا اخلص فيها العبد اخلص فيما سواها لان الصلاة حق الله جل وعلا وهي اوجب الواجبات بعد الشهادتين وهي اثقل الصلاة على المنافقين وهي ثقيلة الا على من هدى الله - 00:19:38ضَ
والزكاة حق الله في المال لعباده الفقراء والمساكين واهل الزكاة الاصناف الثمانية حق الله في المال والاولى حق الله جل وعلا. والثانية حق العباد فيما للعبد والثالثة الايمان بالمعاد وهو الذي يحدو المرء - 00:20:13ضَ
الى اتقان كل عمل يؤديه لانه يعرف انه ملاقيه وان العمل له اذا امن باليوم الاخر ايقن ان العمل له ان اتقنه فله وان فرط فيه وضيعه فعليه والنقص عليه - 00:20:44ضَ
فهذه اهم الصفات التي يتصف بها المؤمن الاحسان في حق الله جل وعلا الاحسان في حق الخلق الزكاة الاحسان باحتساب العمل الايمان باليوم الاخر الذين يقيمون الصلاة قال جل وعلا يقيمون - 00:21:10ضَ
ولم يقل الذين يصلون. لان كثير من الناس يصلون ولا حظ لهم في صلاتهم المنافق يصلي يؤدوا الصلاة وقال الله جل وعلا ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار ويصلي المرء - 00:21:47ضَ
وتصعد فلا تفتح لها ابواب السماء وتلف كما يلف الثوب الخلق ويرمى بها وجه صاحبها وتقول ضيعك الله كما ضيعتني وصلاة تصعد لها نور وتفتح لها ابواب السماء وتقول حفظك الله كما حفظتني - 00:22:16ضَ
فلو لم يقل جل وعلا الذين يصلون او يؤدون الصلاة وانما قال يقيمون فاقامة الشيء غير تعديته يقيموا الصلاة بما يلزم لها من طهارة وسترة وخشوع وطمأنينة وركوع وسجود واتقان للدعاء - 00:22:45ضَ
والقراءة واقبال على الله جل وعلا هذه الصلاة التي تصعد ولها نور الذين يقيمون يعني يؤدونها كما امروا يصلونها كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم فان نقصوا من من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم - 00:23:21ضَ
نقص من قيمة صلاتهم بقدر النقص حتى ان المرء ليصلي الصلاة وليس له من صلاته الا عشرها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ليس له من صلاته الا نصفها الا ثلثها الا ربعها الا خمسها حتى قال الا عشرها - 00:23:54ضَ
بحسب اقباله على صلاته واهتمامه بها وتوجهي الى الله جل وعلا واقباله عليه الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة. يؤدون زكاة اموالهم طيبة بها نفوسهم كما امر الله جل وعلا يعطونها لمستحقيها - 00:24:21ضَ
بلا محاباة ولا استخدامها في مصالحهم وانما يعطونها لوجه الله جل وعلا ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون كررهم تأكيدا وهم بالاخرة هم يوقنون. يعني موقنين باليوم الاخر معقنين بالبعث - 00:24:49ضَ
عازمين بذلك مستعدون لذلك هؤلاء هم المحسنون وهم الذين امتدحهم الله جل وعلا بقوله هدى ورحمة للمحسنين. من هم المحسنون يا ربي قال الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون. وغالبا اذا ادوا هذه - 00:25:18ضَ
الفرائض الثلاثة ادوا ما سواها على اكمل وجه لان ما دونها تبع لها اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون اولئك على هدى يعني يسيرون الى ربهم جل وعلا على هدى على بصيرة - 00:25:46ضَ
لانه اتخذوا القرآن العظيم اماما لهم وهم يمشون في طريق واضح يمشون على بصيرة من الله جل وعلا لأنهم على الصراط المستقيم. الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم - 00:26:13ضَ
تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون. يعني السعداء الفلاح الفوز والسعادة في الدنيا والاخرة السعداء في الدنيا بطاعة الله جل وعلا - 00:26:36ضَ
وذلك انهم مطيعون لله مطمئنة قلوبهم منشرحة صدورهم على كل حال هم تصيبهم الشر النعم والخيرات ويسرون بذلك ويحمدون الله ويستعينون بذلك على طاعة الله يصومهم المصائب فهم لا يسلمون من المصائب لان الدنيا دار بلاء وامتحان - 00:27:06ضَ
يصيبهم المصائب فيصبرون على ذلك ويحمدون الله على ذلك لا يؤجرون وهم في كلا الحالين في حالة سرور وغبطة وفرح بطاعة الله جل وعلا او صبر واحتساب على مصيبة الله جل وعلا - 00:27:43ضَ
واولئك هم المفلحون. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير اذا اصابته سراء فشكر كان خيرا له وان اصابته ضراء فصبر. كان خيرا له. وليس ذلك لاحد الا للمؤمن - 00:28:13ضَ
لان المؤمن يحمد الله جل وعلا على الشر ويستعين بها على الطاعة ويحمد الله جل وعلا على المصيبة فيرضى ويحتسب اجر في كلا الحالين ولذا قال جل وعلا اولئك بالاشارة - 00:28:35ضَ
المخصص للبعد وذلك لعلو منزلتهم عند الله جل وعلا اولئك على هدى من ربهم واولئك كرر اسم الاشارة وكرر الظمير المنفصل اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون. اتى به تأكيدا - 00:28:57ضَ
لعلو منزلة هؤلاء وثبوت الفلاح والسعادة والهدى لهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:29:20ضَ