تفسير ابن كثير | سورة الأحزاب

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 10- سورة الأحزاب من الآية (30) إلى الآية (36).

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام وعلى نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا نساء النبي من يأتي منكن بفاحشة بينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا - 00:00:00ضَ

ومن يقنط منكن لله ورسوله وتعمل صالحا اعمل صالحا مؤتها اجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض - 00:00:31ضَ

وقلنا قولا معروفا هذه الايات الكريمة من سورة الاحزاب موجهة الله جل وعلا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن ونساء الاجر طاعة الله طاعة رسوله الرسول صلى - 00:01:04ضَ

عليه وسلم قد ادرك الصدر الاول ذلك وخفنا من العقوبة من هن من خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وهي حريصة كل الحرص ان تكون في فراش المصطفى صلى الله عليه وسلم - 00:15:17ضَ

الله منهن من قالت انني صبيان ام هانئ بنت ابي طالب رضي الله عنها عندي صبيان اخشى يضايقوك خطبها النبي صلى وسلم اعتذرت اخشى هنا هي ابنة عم النبي صلى - 00:15:57ضَ

وسلم خشية ان يؤثر على الرسول صلى الله عليه وسلم يا نهى فيغضب للقرب من النبي صلى الله عليه وسلم خشية ان كل الشقاء هن اذا اغضبنا النبي صلى الله عليه وسلم - 00:16:43ضَ

ومن يقنت من ان لله ورسوله التبعل هذا خطاب لامة امهات المؤمنين ونساء لهن في يقنط يقنط من منكن لله ورسوله طاعة الله ورسوله صالحة تؤتي اجرها مرتين يعطى رضي الله عنهن - 00:17:30ضَ

وحسنتهن مضاعفة كما ان سيئتهن مضاعفة وكلما كان المرء متقدما في الفضل والله جل وعلا يثيبه على الحسنة اكثر ويعاقبه على السيئة اكثر واذا وقع مثلا طالب العلم في الزنا - 00:18:52ضَ

او وقع طالب العلم في الربا فعقوبته اشد من عقوبة جاهل وقع في الزنا او وقع في الربا ان طالب العلم يعرف تحريم ويعرف العقوبة ويعرف الله اكثر فاذا وقع في المعصية - 00:19:28ضَ

فعقوبته اشد من عقوبة جاهل كما ان المعصية في بيت الله الحرام اعظم اثما من معصية تقع في سائر اقطار الدنيا ان المفروض في المسلم ان يعظم الله جل وعلا - 00:20:01ضَ

وان يعظم جواره لبيت الله جل وعلا ويعظم البقعة التي هو فيها فهي افضل البقاع على الاطلاق ولذا قال الله جل وعلا ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم - 00:20:34ضَ

من اراد الالحاد في الحرم توعد بهذا الوعيد الشديد وقد يريد الالحاد في غير الحرم وتكتب له حسنة يترك الحاده هذا خوفا من الله فتكون له حسنة الارادة في بيت الله الحرام - 00:21:03ضَ

معاقب عليها ارادة السوء بخلاف الارادة في غير بيت الله الحرام فلا تكتب له تكتب عليه حتى يقع فيها. فان وقع فيها كتبت سيئة وان لم يقع فيها وتركها خوفا من الله كتبت له حسنة كاملة - 00:21:37ضَ

وكلما كان المرء افضل فحسنته مضاعفة وسيئته مضاعفة اعظم من سيئة انسان لا يعرف ومن يقنط منكن لله ورسوله تلزم الطاعة طاعة الله وتحترمه وتفي بحقه وتعمل صالحا لا تتكل على - 00:22:11ضَ

قربها من الرسول صلى الله عليه وسلم لابد من العمل الصالح نؤتها نعطها اجرها مرتين الله جل وعلا لهن الحسنات ليرفعهن الى مقام المصطفى صلى الله عليه وسلم فهن ما دمنا - 00:22:48ضَ

اخترنا الله جل وعلا والدار الاخرة والرسول صلى الله عليه وسلم وهن ازواجه في الدار الاخرة وهو عليه الصلاة والسلام الدرجة العالية الرفيعة هي اعلى درجات الجنة المصطفى صلى الله عليه وسلم - 00:23:15ضَ

وزوجاته معه هن زوجاته في الاخرة وتعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين واعتدنا لها هيأنا لها واعددنا لها ضيافة كرامة من الله جل وعلا رزقا كريما. الجنة المنازل الرفيعة العالية ومن يقنط منكن لله ورسوله - 00:23:41ضَ

وتعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما ونساء المؤمنين لهن بطاعتهن لازواجهن وحسن تبعلهن لهن الكرامة في الدار الاخرة الجنة جاءت امرأة الى النبي صلى الله عليه وسلم - 00:24:19ضَ

تسأل عن حق الزوج قبل ان تتزوج هل تقدم او لا تقدم قال صلى الله عليه وسلم زوجك هو جنتك وهو نارك اذا قمت بحقه جنتك سبب لدخولك الجنة واذا لم تقومي بحقه عصيتيه - 00:24:55ضَ

سبب لدخولك النار ولما ذكر صلى الله عليه وسلم ما اعد الله جل وعلا للمؤمنين من الرجال الدرجات العلا والنعيم المقيم في الاعمال الصالحة التي يقدمونها وتعجز عنها النسا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول للنساء - 00:25:21ضَ

قال لتعلمن ان حسن تبعلكن لازواجكن يعدل ذلك حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل الاعمال الجليلة من الجهاد في سبيل الله ونحوه وتوعد الله جل وعلا الناشزات على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم - 00:25:52ضَ

قال عليه الصلاة والسلام اذا باتت المرأة هاجرة لفراش زوجها الملائكة حتى تصبح واذا بات زوجها غاضبا عليها غضب الله عليها حتى يرضى عنها زوجها واوجب على الازواج حسن المعاملة - 00:26:30ضَ

والتلطف والمعاشرة بالمعروف ليدوم الوفاق والمحبة بين الزوجين فلا يحسن ان يحسن احدهما ويسيء الاخر بل على كل واحد حق فاذا قام كل واحد بحقه الوفاق بين الزوجين واذا تقاصر احدهما عن حقه - 00:27:00ضَ

ولم يقم بما اوجب الله عليه الحال الله جل وعلا يقول ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف فهن لهن حقوق وعليهن حقوق وللرجال عليهن درجة ومن يقنت منكن لله ورسوله صالحا - 00:27:39ضَ

نؤتها اجرها مرتين واعتدنا لها رزقا كريما وعد من الله جل وعلا وعلا لهن بالجنة ثم قال جل وعلا يا نساء النبي لستن كاحد من النساء يا نساء النبي لستن كشاعر النساء - 00:28:21ضَ

انتن اختاركن الله لتكن حلائل خير خلق الله صلوات الله وسلامه عليه الحق الذي عليها على ام المؤمنين ليس كالحق الذي على اختها لزوج اخر يا نساء النبي امهات المؤمنين - 00:28:54ضَ

ولهذا سميت ام المؤمنين كل المؤمنين من اولهم الى اخرهم هي بمنزلة امهم بالكرامة والتكريم والاحترام التعظيم والمحبة بمنزلة الام بخلاف اخواتهن من ازواق متزوجات بازواج اخرين فلا. ليس لهن هذه المنزلة - 00:29:31ضَ

يا نساء النبي لستن كاحد من النساء اذا كنا فظل متى لكوني كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقط؟ لا ان اتقيتن ان اتقيتن الله وقمنا بحق الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:30:01ضَ

الستن كاحد من النساء هنا شرط اتقيتن اين جوابه قالوا محذوف دل عليه ان اتقيتن الستن كاحد من ان اتقيتن فانتن تختلفن عن سائر النساء قال بعضهم جوابه ان اتقيتن فلا تخظعن بالقول - 00:30:34ضَ

والاول اولى لانهن مفضلات على سائر النساء اذا اتقينا الله فهن فهن مفضلات على سائر النساء وقوله جل وعلا فلا تخضعن بالقول هذا توجيه اخر لستن كاحد من النساء لم؟ انكن - 00:31:13ضَ

زوجات المصطفى صلى الله عليه وسلم يختلفن عن سائر النساء وهذا حث لهن على التقوى عن سائر نساء العالمين وقد اتقينا الله رضي الله عنهن وبقينا على العهد الذي كنا عليه مع النبي صلى الله عليه وسلم - 00:32:09ضَ

وبعد وفاته يروى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ احيانا في صلاة الفجر في سورة الاحزاب واذا جاء الى هذه الايات توجيه امهات المؤمنين رفع صوته وقيل له لم - 00:32:45ضَ

يرحمك الله وقال لاذكرهن العهد. لان هجرهن ملاصقة لمسجد الرسول صلى الله عليه وسلم هن يسمعن قراءة عمر رضي الله عنه يقول لاذكرهن العهد الذي اخذ عليهن فلا تخضعن بالقول - 00:33:16ضَ

اذا خاطبتن الرجال فلا ترققنا الكلام ولا تتلطفن به ولا تأتين به بتغنج وخضوع وهكذا ينبغي للنساء المؤمنات اذا خاطبت الرجال ان تخاطبهم بكلام عادي لا خضوع فيه ولا تغنج - 00:33:48ضَ

ولا ضعف ولا ضحك معه وانما تخاطب مخاطبة عادية تميل الى الغلظة الرجال الاجانب اخاطبهم بخطاب غليظ يا قسوة ولا شدة فيه ولا خضوع ولا ضعف ولا تخضعن بالقول لماذا - 00:34:28ضَ

قال الله فيطمع الذي في قلبه مرض القلوب متفاوتة مختلفة قلب سليم طاهر نظيف ابيض وقلب فيه قطر ونقط سود وقلب اسود مظلم القلوب متفاوتة كما قال الله جل وعلا - 00:35:01ضَ

كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. غطى على قلوبهم عملهم المعاصي فاذا اذنب العبد كما ورد في الحديث نكت في قلبه نكتة سوداء فان تاب واستغفر صقلت مسحت - 00:35:52ضَ

وان اذنب ذنبا اخر مع الذنب الاول نكت بجواره نقطة سوداء. وهكذا حتى يغطى على القلب كله والعياذ بالله السواد والظلمة وهنا قلب مريض والمرظ مرظ القلب نوعان مرض شهوة - 00:36:16ضَ

ومرظ شبهة مرض المنافقين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا هذا مرض الشك والريب والكفر والضلال ومرظ قهوة كهذا المريض الذي يخاطب النساء فاذا وجد من امرأة في الكلام ولين - 00:36:43ضَ

وتغنج وسوس له قلبه بانها تريده وانها لا تمانع لو طلبها لان قلبه مريم وهو اذا وجد ليونة ظن انه على ما يشتهي وعلى ما يميل اليه المرأة المؤمنة نخاطب الرجل - 00:37:26ضَ

الاجنبي مخاطبة سليمة معروفة ولا تندرج معه في الكلام الكثير بدون فائدة وانما تجاوب على سؤاله او تسأله عن ما هي عما تريد ادب واحتشام وعدم خضوع ولذا قال الله جل وعلا - 00:37:58ضَ

ولا تخضعن بالقول يعني بالكلام فيطمع الذي في قلبه مرض مرض شهوة قهوة الزنا والعياذ بالله وقلنا قولا معروفا. تكلمنا كلام معروف لا خضوع فيه ولا تلطف ولا تحبب الى رجل اجنبي - 00:38:33ضَ

وانما من يسمعه يعرف عفة هذه المرأة وانها لم يخطر على بالها شيء مذموم اجيب على قدر السؤال او تسأل عما تريد في حاجة اليه ولا تستمر في مخاطبة الرجل الاجنبي او ممازحته - 00:39:05ضَ

او مداعبته او الضحك معه على امر من الامور كما يفعل من لا حياء عندهن من النساء تجدها تمازح الرجل الاجنبي اكثر مما تداعب زوجها وقلنا قولا معروفا يعرفه كل من سمعه بانه لا شك فيه ولا مرية - 00:39:39ضَ

لكن اذا كان كلام فيه لف ودوران مع رجل وسمعه اخر عاقل قالوا الكلام هذه المرأة فيه ريبة كلام هذه المرأة غير معروف يقول ذلك غير المخاطب يشك في هذه المرأة - 00:40:25ضَ

ويتهمها لما سمعها من مخاطبة مع هذا الرجل او ربما قال العاقل اذا لم يكن هذا الخطاب من هذه المرأة مع زوجها فهي غير شريفة اذا سمعه بتليفون او نحوه - 00:40:49ضَ

وانما تقول قولا معروف لو سمعه اي شخص مثلا ما خطر على قلبه ان في هذه المرأة ريبة او شك او دنش وقل قولا معروفا اي عند الناس لا شبهة فيه - 00:41:11ضَ

وهو كلام حسن يعني مستقيم لا ممازحة فيه ولا مداعبة ولا ولا اشارة ولا الاتيان بشيء يفهم منه غير ظاهره لا كلام واضح صريح فصيح لا شك فيه وهذا توجيه من الله جل وعلا لامهات المؤمنين - 00:41:33ضَ

رضي الله عنهن وارضاهن وهو لنساء المؤمنين عامة بان يتأدبن باداب امهات المؤمنين فهن فضليات النساء وهن خير نساء العالمين اصطفاهن الله جل وعلا واختارهن بافضل خلقه الله وسلامه عليه فهن مختارات - 00:42:04ضَ

فاقتداء نساء العالمين بامهات المؤمنين مأمور به شرعا ومن وفقها الله من نساء المؤمنين قتادات بامهات المؤمنين لتنال الدرجة العالية الرفيعة في الجنة والله اعلم وصلى الله وسلم وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:42:32ضَ