تفسير ابن كثير | سورة العنكبوت

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 14- سورة العنبكوت من الآية (56) إلى الآية (59).

عبدالرحمن العجلان

جل وعلا على الهجرة مناديا لهم بصفة العبودية له التي هي احب الصفات للعبد ان ينادى بعبدالله وقد نادى الله جل وعلا عبده ورسوله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:00:00ضَ

بصفة العبودية في المواطن المشرفة وقال جل وعلا سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى وقال تعالى الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا - 00:00:42ضَ

وقال تعالى وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا فاشرف صفة ينادى بها العبد ان يضاف الى الله جل وعلا بالعبودية يا عبادي الذين امنوا ان ارضي واسعة - 00:01:20ضَ

خاف بعض المسلمين في مكة من الهجرة خاف من الجوع ومن عدم وجود السكن عدم القدرة على الانفاق على من يعول وحثهم الله جل وعلا قائلا يا عبادي الذين امنوا - 00:01:55ضَ

ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون اذا كنت في مكان مضيق عليك اخرج الى ارض الله الواسعة تجد الرزق يا عبادي الذين امنوا يا عبادي فيها قراءتان سبعيتان يا عبادي يا عبادي بتشكيل الياء وفتحها - 00:02:29ضَ

ومثلها كذلك ان ارضي واسعة ان ارضي واسعة ان ارضي ان ارضي واسعة فيها سعة الرزق وساعات العمل وتيسر العمل الصالح فالمرء اذا كان مع خيار معهم في بلادهم نشط على الاعمال الصالحة - 00:03:05ضَ

وحفزه جدهم واجتهادهم على المنافسة واذا كان في بلاد سوء تكثر فيها المعاصي والسيئات ويضعف العمل الصالح واقتصر على الواجبات وترك كثيرا من المستحبات وقرب الاخيار يعين على الطاعة كما ان قرب الاشرار - 00:03:51ضَ

يعين على المعصية ويثبت عن الطاعة فاياي فاعبدون. اينما كنتم وحيثما حللتم توجهوا الي بالعبادة الارض ارض الله والعباد عباد الله توجه العبد فليعبد ربه اينما كان فاياي فاعبدون قال بعض اهل اللغة - 00:04:37ضَ

يفهم من هذه الياء الشرطية اي ان كنتم في ضيق فهاجروا الى الساعة واعبدوني فيها واياي فاعبدون يفهم منها الحصر كما قال الله جل وعلا اياك نعبد اياك نعبد يعني نعبدك وحدك لا شريك لك - 00:05:25ضَ

اياي فاعبدوني اجعلوا العبادة لله وحده لا شريك له لا تلتفت الى غيره ولا تصرف شيئا من انواع العبادة لغير الله ويحبط عملك كله لو عملت بطاعة الله مدة حياتك - 00:06:03ضَ

وفي اخرها عرفت شيئا من انواع العبادة لغير الله طاب عملك كله والعبادة حق الله واظلموا الظلم الشرك بالله لانه صرف حق الله لغيره فاياي فاعبدون كل نفس ذائقة الموت - 00:06:37ضَ

ثم الينا ترجعون قيل في سبب نزول هذه الاية التي قبلها ان بعض الناس من المسلمين الجوع والفقر او الموت جوعا الهجرة والانتقال من الاولاد والاحبة والاخوة الى بلاد غريبة - 00:07:22ضَ

واستصعب ذلك وقال الله جل وعلا كل نفس ذائقة الموت لا تخف من الهجرة لانك لست باق عند من تحب باستمرار الموت ات لكل نفس لا يستثنى من ذلك احد من الخلق - 00:08:09ضَ

فيأتيك الموت وانت على طاعة الله وفي هجرة يرضاها الله خير لك من ان يأتيك الموت ايأتيك الموت وانت باق بين اهلك واحبابك في بلاد لا يرضى الله بقاءك فيها - 00:08:43ضَ

واذكر عند استصعابك الهجرة اذكر الموت هل تستطيع ان تتعذر عنه اذا جاء ويخفف على المسلم ذكر الموت الهجرة كل نفس ذائقة الموت واين المآل والمرجع ثم الينا ترجعون. تعودون الى الله - 00:09:14ضَ

ثم الينا ترجعون ترجعون قراءتان. ترجعون ويرجعون المرجع والمآل الى الله اذا ايقنت بذلك وترجع الى ربك وانت على طاعته خير لك من ان ترجع الى ربك وانت على معصيته - 00:10:07ضَ

ترجع الى ربك وانت مع احبابك المؤمنين خير لك من ان ترجع الى ربك وانت مصاحب الكفار الله جل وعلا يرغب العباد الهجرة الى الارض التي يستطيع المرء ان يظهر فيها دينه - 00:10:46ضَ

وان يأمر بالمعروف ويفعله وان ينهى عن المنكر ويجتنبه ولا يبقى في بلاد لا يستطيع الامر بالمعروف ولا النهي عن المنكر او لا يجد من يعينه على الخير والبلاد تتفاوت تفاوتا عظيما - 00:11:25ضَ

والكل يدرك ذلك المرء حينما يكون في مكة شرفها الله استشعر من نفسه النشاط والقدرة على العمل الصالح اكثر منه اذا كان في بلد اخرى غيرها وهذا شيء معروف عن السلف رحمة الله عليهم - 00:11:58ضَ

قال بعضهم لم نجد اعون على قهر النفس واجمع للقلب واحث على القناعة واطرد للشيطان وابعد من الفتن واربط للامر الديني من مكة حرسها الله اه يا بلا شك افضل البقاع - 00:12:29ضَ

والصلاة فيها مضاعفة في مائة الف صلاة فيما سواها واذا تيسر للمسلم ان يختار لنفسه البلد المفضلة التي العمل الصالح فيها مفظل ومضاعف فهو خير له الصلاة الواحدة بمائة الف صلاة فيما سواها - 00:13:04ضَ

والحديث في المسجد الحرام ويرى جمهور العلماء بان الصلاة في مكة كلها مضاعفة في مكة كلها مضاعفة لان الله جل وعلا سمى مكة كلها المسجد الحرام في قوله تعالى سبحان الذي اسرى بعبده ليلا - 00:13:49ضَ

من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى والله جل وعلا اسرى بعبده محمد صلى الله عليه وسلم من مكة الى بيت المقدس وقال جل وعلا عن المسجد الحرام ومن يرد فيه بالحاد بظلم - 00:14:17ضَ

وذقه من عذاب اليم وهذا في مكة كلها لا في المسجد خاصة وفي قوله جل وعلا كل نفس ذائقة الموت تحقير للدنيا وتذكير بالانتقال اذا تذكر الانسان انه في دنياه - 00:14:44ضَ

غير باق وانه منتقل لا محالة استعد للدار الاخرى وعمل صالحا ثم بين جل وعلا بعد ذكر الموت وفيه تأثير على النفوس بشر جل وعلا من اطاعه لانك ايها العبد المؤمن لا تخف من الموت - 00:15:18ضَ

فانت بعد الموت تنتقل الى سعة الدار الاخرة والذين امنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا اعمل الصالحات في الدنيا واعرف مآلك في الدار الاخرة لا تخف من الموت اول منازل - 00:15:52ضَ

الاخرة القبر وهو اما روضة من رياض الجنة لمن اطاع الله واتقاه او حفرة من حفر النار لمن عصى الله وكفر به والمرء يعرف حاله عند وضعه في القبر يعرف - 00:16:26ضَ

لان القبر اول منزل فان كان خيرا فما بعده خير منه وان كان شرا فما بعده شر منه كما قال عثمان رضي الله عنه كان رضي الله عنه اذا وقف على القبر يبكي بكاء شديدا حتى تبتل الارض بدموعه - 00:17:01ضَ

قيل له يرحمك الله تفعل هذا عند القبر ولا نراك تفعله عند ذكر الجنة والنار قال رضي الله عنه هذا اول منزل من منازل الاخرة فان كان خيرا فما بعده خير منه - 00:17:27ضَ

كان روضة من رياض الجنة وهو ينتقل منه الى رياض الجنة العظمى وان كان شرا فما بعده شر منه. وان كان حفرة من حفر النار والعياذ بالله فهو ينتقل بعده الى جهنم. التي وقودها - 00:17:45ضَ

فبشر الله جل وعلا المؤمنين الذين يعملون الصالحات بمآلهم بعد الموت حتى لا يخافوا من الموت قد قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا فرح العبد بلقاء الله فرح الله بلقائه - 00:18:03ضَ

قالت عائشة رضي الله عنها اذا كان لقاء الله الموت يا رسول الله فنحن نكره الموت قال لا وانما العبد المؤمن اذا احتضر جاءته البشرى والبشارة الملائكة الرحمة ويسر ويفرح بلقاء الله - 00:18:37ضَ

ويفرح الله جل وعلا بلقائه والعبد الفاجر والعياذ بالله اذا احتضر حضرته ملائكة العذاب ويكره الموت ويكره لقاء الله يكره الله جل وعلا لقاءه والنبي صلى الله عليه وسلم لما حضره الموت - 00:18:59ضَ

عليه الصلاة والسلام بين الموت والانتقال الى الدار الاخرة او البقاء في الدنيا. فاشار صلى الله عليه وسلم وطلب الرفيق الاعلى عائشة رضي الله عنها لما عرفت ذلك منه انه يخير عرفت انه لا يختارنا. يريد ما عند الله جل وعلا - 00:19:23ضَ

والذين امنوا وعملوا الصالحات لنبوأنهم من الجنة غرفاء لنبوئنهم هذه القراءة المشهورة وقرأ عبد الله ابن مسعود والاعمش ويحيى بن وسام وحمزة والكساعي من القراء السبعة رضي الله رحمهم الله - 00:19:49ضَ

لنثوينهم بالثاء بدل الباء لا نثوينهم من السوى وهي الاقامة يعني نجعلهم يثوون فيها يعني يقيمون فيها من الجنة غرفا والغرف الاماكن العالية الاماكن العالية المرتفعة ومع علوها فمنازل الاخرة تختلف عن منازل الدنيا - 00:20:13ضَ

مع علوها لا يقل عنها الماء تجري من تحتها الانهار اربعة انهار تجري من تحت غرفته يوجهها حيث شاء نهر الماء ونهر اللبن ونهر الخمر ونهر العسل وكل نهر من هذه الانهر الاربعة - 00:21:02ضَ

الله عنه جل وعلا افته التي تعرض له في الدنيا الماء اذا طال مكثه اسن. فقال جل وعلا من ماء غير اثم والعسل يعرض له الخلط الشمع ونحوه وقال من عسل مصفى - 00:21:33ضَ

واللبن يعرض له الحبوظة وقال من لبن وانهار من لبن وانهار من لبن لم يتغير طعمه تغير له الحبوب في الدنيا فنهر لبن الجنة لم يتغير طعمه بل هو لذيذ - 00:22:07ضَ

ونهر وانهار من خمر لذة للشاربين خمر الدنيا محرم لانه يذهب العقل ويضر البدن وهو مهلك فهذا الخمر في الدار الاخرة للشاربين يتلذذ بها الشارب تجري من تحتها الانهار خالدين فيها باقيين فيها مستمرين - 00:22:37ضَ

المرء اذا كان في نعيم في الدنيا او في لذة او في مسكن مريح او في سعة من الرزق اذا ذكر انتقاله عن هذا المكان او انتقال ما هو فيه من المتاع عنه - 00:23:15ضَ

تأثر والله جل وعلا نفى هذا التأثر في الدار الاخرة بل فيها الخلود والبقى يتلذذ بما هو فيه مع شعوره بانه لن ينتقل عنه ولن يؤخذ من بين يديه خالدين فيها - 00:23:36ضَ

مستمرين نعم اجر العاملين اجر العاملين هذا كما قال الله جل وعلا في حق الكفار ذوقوا ما كنتم تعملون وما يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون. قال هنا نعم اجر العاملين يعني هذا - 00:24:05ضَ

اجركم في عملكم والمؤمنون يدخلون الجنة برحمة الله جل وعلا لا بعملهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لن يدخل احد منكم الجنة بعمله. قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله برحمته. او كما - 00:24:37ضَ

قال صلى الله عليه وسلم المؤمن يدخل الجنة برحمة الله ثم يقتسمون الجنة باعمالهم وكلما كان المؤمن اكثر عملا صالحا كان منزلته اعلى وارفع نعم اجر العاملين هذا اجرهم في عملهم الذي ادوه في الدنيا - 00:25:03ضَ

كما قال الله جل وعلا عنهم انهم قالوا الحمد لله الذي اورثنا الارظ لنتبوأ من الجنة حيث نشاء ونعم اجر العاملين من هم هؤلاء؟ قال الله جل وعلا الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون - 00:25:42ضَ

نظروا على الطاعة وصبروا عن المعصية وصبروا على اقدار الله المؤلمة وتوكلوا على الله جل وعلا والصبر ثلاثة انواع صبر على الطاعة الطاعة قد يكون فيها مشقة ويروض المؤمن نفسه على الطاعة - 00:26:15ضَ

حتى تلتزم بها يشق على المؤمن على المرء ان يقوم من فراشه اخر الليل عند طلوع الفجر او قبل ذلك صلاة الفجر او لقيام الليل يشق عليه ذلك يشق على النفس - 00:26:53ضَ

لكن يعودها ويروضها ويلزمها بطاعة الله مع وجود المشقة يشق على المسلم الصيام والجوع والعطش وترك الطعام الذي بين يديه يوجد بين يديه ما لذ وطاب من الطعام يشق عليه تركه لكنه يروض نفسه طاعة لله - 00:27:14ضَ

يصبرها على الطاعة الجهاد يشق على النفس وبذل المال للفقراء والمساكين والمحتاجين ولاعانة المجاهدين في سبيل الله ولطرق الخير يشق على النفس ارخاص المال لكن اذا علم انه يعود اليه بالنفع - 00:27:47ضَ

جاهد نفسه على ذلك فبذله طاعة لله الصبر على طاعة الله الصبر عن معصية الله يرى المعصية متيسرة والنفس تتوق اليها وتريدها والرقيب من الادميين غائب والعقوبة مأمونة فاذا المعصية متيسرة - 00:28:16ضَ

لولا مخافة الله يمنع نفسه ففي منع نفسه عن المعصية مع تيسرها وامن العقاب وغياب الرقيب وشوق النفس الى هذه المعصية منعها عن المعصية فيه مشقة ويصبر المؤمن نفسه على الامتناع عن المعصية رجاء ثواب الله - 00:28:50ضَ

الصبر على اقدار الله المؤلمة الصبر على الجوع والعطش والعري والمرض وفقد الحبيب وفقد عضو من اعضائه كل هذا فيه صعوبة ومشقة لكنه يصبر نفسه على ذلك فيصبر ابتغاء ثواب الله - 00:29:28ضَ

كان قائلا يقول من هم الذين امنوا وعملوا الصالحات الموعودون بهذه الغرف العالية. قال الله جل وعلا هم الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ويجوز ان يكون منصوبا اعني الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون - 00:30:14ضَ

الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون. توكلوا على الله ومن توكل على الله كفاه ومن استعان بالله اعانه المرء يعمل الاعمال الصالحة ويتكل على الله يعمل الاسباب في طلب المعيشة والرزق - 00:30:49ضَ

ويتكل على الله جل وعلا ولا يتكل على نفسه ولا على حوله وقوته وعلى ولا على قدرته ولا على غيره من المخلوقين وانما يتوكل على الله جل وعلا وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين - 00:31:15ضَ

والمؤمن يتوكل على الله مع فعل الاسباب لا يقصر في فعل الاسباب سيكون عجز فليفعل الاسباب ويتكل على الله جل وعلا لا يعتمد على الاسباب ولا يقصر في فعل الاسباب - 00:31:41ضَ

فليفعل الاسباب ولا يعتمد عليها وانما يعتمد على الله جل وعلا وهذه الايات الكريمة جاءت بعد وعيد الكفار فيما توعدهم الله جل وعلا به في قوله يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت ارجلهم - 00:32:07ضَ

ويقول ذوقوا ونقول ذوقوا ما كنتم تعملون. قال هنا والذين امنوا وعملوا الصالحات لنبوءن انهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الانهار خالدين فيها. نعم اجر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون - 00:32:34ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:32:58ضَ