تفسير ابن كثير | سورة العنكبوت
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 16- سورة العنكبوت من الآية (63) إلى الآية (64).
التفريغ
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فاحيا به الارض من بعد موتها ليقولن - 00:00:00ضَ
قل الحمد لله بل اكثرهم لا يعقلون وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون هاتان الايتان الكريمتان من سورة العنكبوت جاءت بعد قوله تعالى - 00:00:26ضَ
ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ان الله بكل شيء عليم وكانت الايتان السابقة في تقرير - 00:01:06ضَ
توحيد الربوبية الذي يعترف به المشركون ومن اعترف بتوحيد الربوبية لزمه عقلا ان يعترف بتوحيد الالوهية الا اذا عانت المشركون انكروا توحيد الالوهية عنادا والا فمن اعترف بان الله هو الخالق - 00:01:42ضَ
الرازق المحيي المميت المتصرف في الكون يلزمه عقلا وشرعا الا يعبد الا هذا الاله فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له وكيف يطلب الرزق من الله ويعبد غيره كيف يعترف انه هو المحيي المميت - 00:02:35ضَ
ويتوجه الى غيره وفي هاتين الايتين كذلك تقرير لتوحيد الربوبية الذي يعترف به المشركون وبيان منزلة الحياة الدنيا بالنسبة للحياة الاخرة يقول الله جل وعلا ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فاحيا به الارض من بعد موتها - 00:03:13ضَ
ليقولن الله لو سألت المشركين الذين عبدوا الله وعبدوا غيره معه من الذي نزل من السماء ماء من الذي نزل الماء من السحاب الكائن بين السماء والارض لانه يصح ان يقال - 00:04:07ضَ
ان السحاب في السماء يعني كل ما علا وارتفع يسمى سما وهو واقع بين السماء والارض لو سئلوا هذا السؤال لاجابوا بلا تردد الله ومن الذي احيا الارض بعد موتها - 00:04:44ضَ
يقولن الله احيا الارض بالماء نزل الماء من السحاب على الارض وكما قال الله جل وعلا فاهتزت وربت تحركت وخرج فيها النبات الذي هو الحياة بعد ما كانت لا نبات فيها - 00:05:26ضَ
ولا حياتي قالوا لها ميتة ثم نزل الماء فاحياها كما قال الله جل وعلا واجعلنا من الماء كل شيء حي الارض تحيا الماء بعدما كانت ميتة ولم يكن هذا النبات موجود - 00:05:58ضَ
لا من لم يكن هناك شيء ونزل المطر فبدأت الحياة في الارض وخرج النبات ليقولن الله يعني شيء مؤكد مؤكد بنون التوكيد انهم سيقولون الله هو الذي الأرض وهو الذي انزل المطر - 00:06:27ضَ
قل الحمد لله لما حينما يجيب بهذا الجواب فاحمد الله جل وعلا على ماذا الحمد لله على كل حال وعلى كل شيء بمناسبة الحمد في هذه الاية قل الحمد لله - 00:07:01ضَ
على هذا الايضاح والبيان الذي يعترف به كفار قريش او قل الحمد لله على اقرارهم بذلك لان الله جل وعلا جعلهم يقرون بهذا الشيء وقيل قل الحمد لله على انزال الماء - 00:07:32ضَ
من السحاب وعلى احياء الارض بعد موتها لان في هذا مصالح عظيمة للعباد احمد الله على وروح الحجة او احمد الله على اقرارهم بذلك او احمد الله على ما فعل - 00:08:18ضَ
من انزال الماء واحياء الارض ولا منافاة بين هذه المعاني التي ذكرها المفسرون رحمهم الله لا منافاة قل الحمد لله حيث اقام الحجة عليهم وقل الحمد لله حيث اقروا لك بذلك - 00:08:58ضَ
وقل الحمدلله على ما فعل جل وعلا من انزال الماء واحياء الارض بعد موتها لما اجابوا بهذا الجواب الذي هو واضح ويدركه كل عاقل قال جل وعلا بل اكثرهم لا يعقلون - 00:09:27ضَ
بل اكثرهم لا يعقلون عقلا ينتفعون به والا لو كانوا مجانين ما كلفوا وما خوطبوا بذلك الله جل وعلا لم يكلف من العباد الا العاقل اما المجنون والذي لا عقل له - 00:10:05ضَ
غير مكلف ولا مخاطب ولا يجب عليه شيء من حقوق الله جل وعلا الصلاة والصيام والحج وانما يجب عليه ما كان حقا للمخلوقين كالزكاة يخرج الزكاة عن المجنون والصبي وليه - 00:10:31ضَ
ولى عليه لا تسقط الزكاة في مال الصبي والمجنون اذا اكثرهم لا يعقلون عقلا ينتفعون به والا فان هذا الامر الذي الزمهم الله جل وعلا به بعد اقرارهم بتوحيد الربوبية - 00:11:01ضَ
امر يدركه العاقل حقيقة من كان عنده عقل ينتفع به ويتأمل وينظر فيه ادرك ذلك بل اكثرهم لا يعقلون والا فلو عقلوا لادركوا انهم على خطأ يطلبون الرزق من الله - 00:11:34ضَ
يعرفون ان الله هو المحيي وهو المميت وانه يوجد من العدم وانه النافع المتصرف في الكون ثم يعبدون شجرا او حجرا او جمادا او ميت او كوكب او شمس او قمر - 00:12:10ضَ
هل يليق هذا ان يصدر من عاقل عقلا حقيقي قد يكون المرء عاقل لكن مغلف عقله والعياذ بالله مختوم عليه يدرك يعقل امور دنياه في البيع والشراء والتصرف والمعاملة لكن في امور اخرته والعياذ بالله يكون منصرف - 00:12:43ضَ
بل اكثرهم لا يعقلون. والا فلو عقلوا للزمهم الاقرار بتوحيد الالوهية نتيجة لاعترافهم بتوحيد الربوبية ومن المعلوم ان توحيد الالوهية ان نوحد الله جل وعلا بافعالنا بصلاتنا بصيامنا بزكاتنا بدعائنا - 00:13:22ضَ
برجائنا بخوفنا هذا توحيد الالوهية وتوحيد الربوبية ان نوحد الله جل وعلا بافعاله انه الخالق الرازق المحيي المميت المدبر للامور كلها وكفار قريش معترفون بتوحيد الربوبية وينكرون توحيد الالوهية لما امرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يقولوا لا اله الا الله قالوا - 00:13:55ضَ
فجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب هذا هو الحق ان الاله واحد وهم يعرفون انه واحد في الخلق والرزق والتدبير والتصرف في الكون وهم وحدوا الله بافعاله ولم يوحدوه بافعالهم - 00:14:36ضَ
قل الحمدلله بل اكثرهم لا يعقلون ثمان الله جل وعلا بين منزلة الدنيا ومنزلة الاخرة والناس الدنيا من يعمل لدنياه واخرته فيربح في الثنتين ومن الناس من يعمل في الدنيا - 00:15:15ضَ
لدنياه فقط ويخسر الثنتين وقال جل وعلا وما هذه الحياة الدنيا الا لحو ولعب ولا عبء شي يعرض ثم يزول صحة يعقبها مرض حياة يعقبها موت يتبعه فقر تقلب ترى المرأة في احسن حال - 00:15:58ضَ
فاذا به بين فترة اذا هو ال الى ان صار كالرظيع او كالطفل الصغير تراه يتصرف ويعمل فاذا به بعد فترة ضعيف يوضع الطعام في فيه ولا يستطيع مضغ كل طعام - 00:16:46ضَ
بل قد يكون من نوع خاص فهي شيء عارض لهو ولعب بعض العلماء رحمهم الله فرق بين اللهو واللعب قال المرء قد يكون عنده شيء مهتم به واخر اقل منه - 00:17:15ضَ
فيبدأ بالذي يهتم به فان وجد فراغ صرفه للاخر وهذا اللعب والاخر عنده شيء يهتم به فيستغرق وقته ولا يبقى للشيء الاخر وقت فهذا اللهو والناس في الدنيا كذلك الجل - 00:18:03ضَ
يهتم بالدنيا اهتمام بالغ ويصرف جزءا كثيرا من وقته لامور الاخرة وكلنا كذلك فلا حول ولا قوة الا بالله والبعض الاخر نسأل الله العافية لا يصرف شيئا لامور اخرته كل اموره - 00:18:52ضَ
وكل وقته وكل همه لدنياه اذا فمن الناس من يلهو بالدنيا يعني يصرف لها كل وقته ومن الناس من يهتم الدنيا كثيرا ويصرف شيئا من الوقت للاخرة. وهذا الذي يلعب - 00:19:22ضَ
لهو ولعب وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب الكافر كل وقته لدنياه في الدنيا منشغل بها في كل وقته المسلم جعل لدنياه شيء ولاخرته شيء ومن نال الدرجة العليا - 00:19:52ضَ
الايمان والاحسان جعل جل وقته وهمه لاخرته ولا يجعل لدنياه الا ما يستعين به على اخرته يجعل لدنياه لكن ليس الهدف الدنيا وانما الهدف الاستعانة بهذا الشيء على الاخرة وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب. يعني شيء يلهى به - 00:20:29ضَ
او يلعب به وليس شيئا ثابت كذلك ما يعطى المرء في الدنيا بمنزلة اللحو واللعب لانه لا يبقى اما ان يؤخذ ويفنى من بين يديه وهو موجود واما ان ينتقل هو عنه ويتركه - 00:21:10ضَ
فهو لا ثبات له ولا استقرار وانما الثبات والاستقرار فيما يأتي وان الدار الاخرة لهي الحيوان وان الدار الاخرة الآتية بعد سميت الاخرة لانها تأتي بعد الدنيا لا هي الحيوان فالحيوان مصدر - 00:21:58ضَ
والمصدر يدل على الثبوت والدوام فهي الحياة الدائمة الدار الاخرة دار الحياة المستقرة المستمرة من فيها وفي الجنة لا يموت ولا يهرم ولا يتعب ولا يمرض ولا ينام في لذة - 00:22:40ضَ
وانا عيب مستقرة لا ينغصها شيء ولهذا قال تعالى وان الدار الاخرة لهي الحيوان. يعني الدار المستقرة المستمرة الثابتة على احسن حال لا يعرض له موت ولا نوم ولا ضعف ولا شيخوخة - 00:23:17ضَ
ولا جهل بل هو في احسن حال اي هي دار الحياة الباقية التي لا تجوز ولا موت فيها لو كانوا يعلمون لو كانوا يعلمون لعملوا في الحياة الباقية المستمرة المستقرة - 00:23:53ضَ
هناك قال جل وعلا بل اكثرهم لا يعقلون وهنا قال لو كانوا يعلمون لان في قوله جل وعلا ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فاحيا به الارض بعد موتها - 00:24:53ضَ
ليقولن الله قل الحمد لله بل اكثرهم لا يعقلون لان هذا الشيء يدركه العاقل لو ما عنده علم الذي لم يتعلم ولم يدرس ولم يعلم شيء اذا سئل من الذي انزل الماء من السماء؟ يقول الله - 00:25:15ضَ
الذي احيا الارض يقول الله يدرك بالعقل اما التفريق والتمييز بين الدنيا والاخرة فهذا يدرك للعلم هذه لا يعلم ما يميز الاخرة ولا يعلم ما فيها ولذا قال جل وعلا - 00:25:36ضَ
لو كانوا يعلمون. لو كان عندهم علم فعملوا للدار التي تبقى ولو صرفوا عن الدار التي تفنى فمن عمل في دنياه لاخرته عمل للشيء الباقي المستمر ومن عمل في دنياه لدنياه - 00:26:02ضَ
عمل للشيء المنتهي الذي لا يبقى ومن كان عنده علم وتمييز وتصريف وادراك كامل فضل ما يبقى على ما يفنى وعلينا ان نعلم ان على المرء ان يعمل لدنياه فيما يستعين به على اخرته - 00:26:40ضَ
وعمله في دنياه لما يستعين به على اخرته من عمل الاخرة وهو اذا عمل في دنياه لكسب الحلال وليطعم نفسه وليطعم من يعول من الكسب الحلال قد عمل للاخرة عمله في - 00:27:18ضَ
ايصال النفع الى الغير وتعليم الجاهل وارشاد الضال ونحو ذلك من الاعمال التي يعملها المسلم هذه ليست للدنيا بل هي للاخرة لانه يرجو نفعها في الدار الاخرة عند الله جل وعلا - 00:27:51ضَ
طلبوا الاولاد والذرية ليعبدوا الله جل وعلا وليوحدوه ولينفعوه في حال صلاحهم سواء كان حيا او ميتا هذا للاخرة وليس للدنيا وجل الاعمال في الدنيا يستعان بها على الاخرة لمن وفقه الله - 00:28:18ضَ
واستحضر ذلك فهو اذا اكل ليستعين باكله على طاعة الله وليؤدي ما افترض الله عليه فاكله عبادة لله جل وعلا وطاعة وكما قال صلى الله عليه وسلم وفي بضع احدكم صدقة - 00:28:52ضَ
في جامع الرجل زوجته ويكون له صدقة في ذلك استغرب الصحابة رضي الله عنهم كيف يأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر قال ارأيتم لو وضعها في الحرام وكان عليه وزر يعني اذا زنا - 00:29:23ضَ
اليس يكون عليه وزر بلح فاذا اتى الحلال فله اجر اذا نام ليستعين بنومه على طاعة الله وعلى تأدية ما افترض الله عليه فله في ذلك اجر روي عن عائشة رضي الله عنها انها قالت اني احتسب على الله نومتي كما احتسب قومتي - 00:29:45ضَ
يعني تحتسب نومها من الليل لتستعين به على قيامها من الليل والموفق من سخر دنياه لاخرته ولا يفوته شيء من امور الدنيا لان كل ما حرم الله جل وعلا من الشهوات - 00:30:19ضَ
في الدنيا اباح ما هو خير منه افضل لعبده وجعل له في ذلك اجر يكسب المال الحرام بالربا والغش والخديعة اثم بذلك يؤدي به الواجبات الشرعية التي اوجب الله عليه - 00:30:49ضَ
له في ذلك اجر واحل الله البيع وحرم الربا فاذا وفق العبد بان اجتهد في دنياه لاخرته ربح الدنيا والاخرة والمخذول المحروم من سخر نفسه في دنياه لدنياه فقط ويخسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله - 00:31:38ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:32:25ضَ