تفسير ابن كثير | سورة العنكبوت
تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 18- سورة العنكبوت من الآية (68) إلى الآية (69).
التفريغ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بالحق لما جاءه - 00:00:00ضَ
اليس في جهنم مسوى للمتكبرين والذين جاهدوا فينا لنادينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين هاتان الايتان الكريمتان هما خاتمة سورة العنكبوت وتقدم لنا ان سورة العنكبوت مكية كلها وقيل ان العشر الايات - 00:00:29ضَ
التي في اولها وقيل نزلت بين مكة والمدينة يقول الله جل وعلا ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بالحق لما جاءه تقدم في الايات السابقة تقرير توحيد الربوبية - 00:01:23ضَ
الذي يقر به المشركون ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ولئن سألتهم من انزل من السماء ماء وهم يقرون ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فاحيا به الارض - 00:02:06ضَ
من بعد موتها ليقولن الله وهم مقرون بتوحيد الربوبية ويلزمهم ان يقروا بتوحيد الالوهية وانكروه عنادا وكفرا ثم قال جل وعلا في الاية الاولى هذه ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا - 00:02:36ضَ
او كذب بالحق لما جاءه يقول جل وعلا لا احد اظلم ممن اتصف بهاتين الصفتين الصفة الاولى افترى على الله الكذب الصفة الثانية كذب بالحق لما جاءه وهاتان الصفتان القبيحتان الذميمتان - 00:03:14ضَ
واقع فيهما كفار قريش افتروا على الله كذبا جعلوا له شريكا فهم عبد الاصنام واشركوها مع الله في العبادة وزعموا ان الملائكة بنات الله تعالى الله عما يقولون. وهذا كذب وافتراء - 00:03:52ضَ
ويفعلون الفواحش ويقولون كما قال الله جل وعلا عنهم وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها يفعلون ما يفعلون من الفواحش ويفترون الكذب على الله ويقولون وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها - 00:04:38ضَ
او كذب بالحق لما جاءه وقد جاءهم الحق من عند الله وكلموا به وهم واقعون في الصفتين هاتين وما المراد بالحق او كذب بالحق لما جاءه القرآن وقيل التوحيد أفراد الله بالعبادة - 00:05:21ضَ
وقيل محمد صلى الله عليه وسلم ولا منافاة بين هذه الاقوال الثلاثة القرآن حق والتوحيد حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق ومن كذب بواحدة من هذه فقد كذب بالثنتين الاخريين بلا شك - 00:05:59ضَ
او كذب بالحق لما جاءه اليس في جهنم مثوى للكافرين الاستفهام هنا تقرير ومسوى بمعنى مستقر ومأوى مقر لهم اليس في جهنم مثوى للكافرين الجواب نعم وهذا تقرير من الله جل وعلا بان الكافرين - 00:06:42ضَ
مستقرهم النار ففي هذه الاية الكريمة بيان لعيوب كفار قريش وتوعد لهم ومن على شاكلتهم وبيان لمستقرهم في الدار الاخرة ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بالحق لما جاءه - 00:07:20ضَ
ومن اظلم بمعنى لا احد اظلم لان الظلم انواع وهناك ظلم دون ظلم واظلم الظلم هو الشرك بالله لان ظلم المخلوق وان كان محرما قهوة اهون من من من ظلم الخالق جل وعلا بصرف حقه لغيره - 00:08:05ضَ
ظلم المخلوق تأخذ حق مخلوق لمخلوق اخر وهذا ظلم وظلم الخالق جل وعلا صرفت حق الله جل وعلا الذي هو الخالق المتصرف للمخلوق اعظم الظلم الشرك بالله كما قال الله جل وعلا - 00:08:44ضَ
بوصية لقمان لابنه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين والذين جاهدوا فينا ما هذا الجهاد قيل قتال الكفار وقيل غير ذلك - 00:09:16ضَ
نعم هل المراد والله اعلم غير ذلك لان هذه الاية مكية وحينما كان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة لم يفرض الله الجهاد الكفار وقتالهم اذا والمراد بالجهاد هنا - 00:10:08ضَ
يا عم من قتال الكفار والذين جاهدوا فينا يعني من اجلنا وفي طلب مرضاتنا يا هلا الله وقد قال الامام السدي رحمه الله ان هذه الاية نزلت قبل فرض القتال - 00:10:47ضَ
وقال ابن عطية فهي قبل الجهاد العرفي يعني قتال الكفار وانما هو جهاد عام في دين الله وطلب مرضاته جهاد عام جهاد للنفس جهاد للهوى جهاد للشيطان صبر على الطاعة - 00:11:30ضَ
صبر على المعصية امر بالمعروف نهي عن المنكر دعوة الى الله جل وعلا وهكذا قال الحسن بن ابي الحسن الاية في العباد يعني جاهد نفسه في العبادة والانصراف عن الدنيا - 00:11:58ضَ
الا فيما يستعين به على الاخرة وقال ابن عباس رضي الله عنهما هي في الذين يعملون بما يعلمون هي في الذين يعملون بما يعلمون يعني اذا علم فريضة او سنة - 00:12:32ضَ
عمل به طبقه على نفسه قبل كل شيء جاهدوا فينا قال رضي الله عنه وهو حبر الامة وترجمان القرآن قال هم الذين يعملون بما يعلمون وقد قال صلى الله عليه وسلم - 00:13:05ضَ
من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم وهذا من كلام ابن عباس استدلالا بالتفسير هذا الذي فسر به والذين جاهدوا فينا عملوا بما علموا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:13:33ضَ
من عمل بما علم علمه الله ما لم يعلم ومثل هذا الحديث في المعنى قول الله جل وعلا واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم اتقوا الله بفعل اوامره - 00:14:03ضَ
واجتنا بنواهيه والتمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والحذر عن مخالفته يعلمكم الله وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله انما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا - 00:14:32ضَ
ولو عملنا ببعض ما علمنا لاورثنا علما لا تقوموا به ابداننا يعني فتح من الله يفتح على عبده بصيرة وادراك يدرك به الشيء الكثير يقول رحمه الله انما قص بصر بنا عن علم ما جهلنا - 00:15:13ضَ
تقصيرنا يعني اوتينا من قبل من قبل انفسنا تقصيرنا في العمل بما علمنا. نعم نعلم الشيء ولكن لا نطبقه. هذي مصيبة تقصيرنا في العمل بما علمنا ولو عملنا ببعض ما علمنا لاورثنا علما لا تقوم به ابداننا - 00:15:43ضَ
قال الله تعالى استدلالا منه رحمه الله واتقوا الله ويعلمكم الله وقال ابو سليمان الداراني رحمه الله ليس الجهاد في الاية قتال الكفار فقط وانما هو نصر الدين والرد على المبطلين - 00:16:14ضَ
وقمع الظالمين وعظمه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنه مجاهدة النفس في طاعة الله وهو الجهاد الاكبر من يجاهد نفسه في طاعة الله جل وعلا ويجاهد نفسه في الصبر عن معصية الله جل وعلا - 00:16:47ضَ
ويجاهد نفسه بتحمل واحتساب المصائب التي تأتيه من الله جل وعلا وقال سفيان بن عيينة لعبدالله بن المبارك وقال سفيان بن عيينة لعبدالله بن المبارك رحمهم الله اذا رأيت الناس قد اختلفوا - 00:17:15ضَ
فعليك بالمجاهدين واهل الثغور يعني ارجع اليهم وخذ عنهم فان الله تعالى يقول لنهدينهم سبلنا هم الذين على الحق وقال الظحاك رحمه الله معنى الاية والذين جاهدوا في الهجرة مكية الاية - 00:18:11ضَ
جاهدوا انفسهم في تحمل الهجرة من مكة الى المدينة لنا هدينهم سبل الثبات على الايمان يعني يجعلهم الله جل وعلا مستقرين على الحق وثابتين عليه ثم قال رحمه الله مثل السنة في الدنيا كمثل الجنة في العقبة. يعني في الدار الاخرة - 00:18:50ضَ
من دخل الجنة في العقبى سلم لا يريد غيرها وما كذلك من لزم السنة في الدنيا سلم اذا وفق العبد الاخ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما شار عليه السلف الصالح - 00:19:25ضَ
رحمهم الله سلم من الشرور كلها وقال عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما والذين جاهدوا في طاعتنا لنهدينهم توبوا الى ثوابنا. يعني يوفق للثواب الجزيل من الله جل وعلا - 00:19:50ضَ
لنهدينهم سبلنا ومن وفق لمجاهدة النفس والصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله والاخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لزم طاعة الله جل وعلا في كل شيء - 00:20:19ضَ
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا يوفقون للصواب موفقون للجنة موفقون للثواب وفقونا للاستقرار النفسي والراحة والطمأنينة والرضا بما يحصل له من خير او شر يكون قانع لانه محتسب في كل شيء - 00:20:57ضَ
حتى في الشوكة شكها المؤمن يقول راض مطمئن في جميع احواله الشراء والخير والنعم يحمد الله جل وعلا على ذلك ويستعين بهذا على طاعة الله وفي المصائب والمرض والفقر والحاجة - 00:21:27ضَ
والضعف وغير ذلك من المصائب يكون محتسب راض بقضاء الله وقدره ويعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه فلن مصيبة ويعلم انه لن يصيبه شيء الا بقضاء الله وقدره - 00:22:02ضَ
ويرضى بما يأتيه عن الله جل وعلا ويحتسب واذا صبر واحتسب اجر على ما يصيبه حتى على الشوكة واذا جزع واظهر الجزع والضعف والمهانة اصابته المصيبة وحرم الاجر والعياذ بالله - 00:22:26ضَ
كما قال الله جل وعلا وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اولئك يعني هؤلاء اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون وقال بعض السلف - 00:22:53ضَ
لنهدينهم سبلنا اي طريق الجنة وقال بعضهم لنهدينهم سبلنا لنخلصن نياتهم يجعل الله جل وعلا نياتهم خالصة لوجهه الكريم في كل ما يأتون ويذرون لنخلصن نياتهم وصدقاتهم وصلواتهم وصيامهم يقولون في جميع اعمالهم - 00:23:25ضَ
بنية خالصة لله جل وعلا يوفق للاخلاص اخلاص توفيق من الله جل وعلا مع اجتهاد من العبد في مكافحة ومدافعة الرياء وان الله لمع المحسنين وهذا خبر مؤكد من الله جل وعلا بمؤكدات - 00:24:05ضَ
واخبار الله جل وعلا كلها صادقة وقرنت في هذه الاية بمؤكدات زائدة وهي ان اداة التوكيد واللام في لمعة وان الله لمع المحسنين ما المراد بالمحسنين الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم - 00:24:42ضَ
الاحسان وفسره صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عليه السلام عن الاسلام والايمان والاحسان قال ان عن الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك - 00:25:18ضَ
ان تعبد الله كأنك تشاهده ومن المعلوم انك لا تشاهد الله في الدنيا ولكن اطمئن وثق في نفسك بان الله جل وعلا يشاهدك يراك وهذه اعلى الدرجات اللي يمكن ان يتصف بها - 00:25:44ضَ
المؤمن اسلام ثم الايمان ثم الاحسان وان الله لمع المحسنين والمراد بالمعية هنا المعية معيتان معية بالنصر والتأييد والمعونة والحفظ والهداية وكل خير هذه خاصة المحسنين والمؤمنين ومعية عامة مع المؤمن والكافر - 00:26:06ضَ
المعية العامة لقول الله جل وعلا ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم هذه معية - 00:27:04ضَ
عامة ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ثلاثة سواء كانوا مؤمنين او منافقين او كفار اي ثلاثة يتناجون الله جل وعلا معهم. ما هذه المعية؟ ما معناها احاطة - 00:27:30ضَ
واطلاع وقدرة غير تلك المعية ما يكون من نجوى ثلاثة منافقين يتناجون مثلا الله جل وعلا معهم معهم بماذا؟ بالاطلاع والاحاطة والقدرة عليهم لا يخفى عليه من امرهم شيء ثلاثة - 00:27:56ضَ
مؤمنون يتناجون في مصالح المسلمين الله جل وعلا معهم للاطلاع والاحاطة والنصر والتأييد والهداية والمعونة المعية العامة مع جميع الخلق جل وعلا والمعية الخاصة مع المتقين وان الله لمع المحسنين - 00:28:31ضَ
واللام هذه دخلت على مع التوكيد مؤكدة ومع هذه وتأتي اسم وهي اذا شكلت صارت حرف فقط مع واذا فتحت العين ان تكون حرفا وان تكون اسما ودخول لام التوكيد على الاسم لا اشكال فيه - 00:29:11ضَ
لان التوكيد اللام المؤكدة تدخل على الاسماء على المبتدأ وعلى الخبر وتدخل كذلك اللام لام التوكيد على مع التي هي بمعنى التي هي حرف لانها تدل على معنى الاستقرار والمكان - 00:29:48ضَ
كما يقال ان زيدا لا في الدار فدخلت على في لانها دلت على مكان واستقرار وان الله لمع المحسنين فهو جل وعلا مع المحسنين بتأييده ونصره وتوفيقه وهدايته جل وعلا - 00:30:28ضَ
وهو جل وعلا مع جميع الخلق بالاطلاع والاحاطة والقدرة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:30:52ضَ