التفريغ
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان - 00:00:00ضَ
وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما هاتان الايتان الكريمتان من سورة الاحزاب وهما اخر سورة الاحزاب - 00:00:30ضَ
يقول الله جل وعلا انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها اولا نعرف المراد بالامانة ماذا قال المفسرون رحمهم الله وما المراد بهذا العرض فرضنا الامانة - 00:01:13ضَ
على السماوات والارض والجبال وهذه من اكبر مخلوقات الله جل وعلا المشاهدة للناس اولا قال ابن عباس رضي الله عنهما اراد بالامانة الطاعة والفرائض كلها التي فرضها الله جل وعلا - 00:01:56ضَ
على عباده عرضها على السماوات والارض والجبال على انهم اذا ادوها اثابهم الله وان ضيعوها عذبهم الله يعني المراد بالامانة التكاليف الشرعية فاذا ادوها اثابهم الله واذا لم يعدوا لم يقوموا بحقها عاقبهم الله - 00:02:34ضَ
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الامانة اداء الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان واشد من هذا كله الودائع - 00:03:32ضَ
يعني التي يودع عند المرء فهي امانة من الامانات ومن اشدها وقيل الامانة جميع ما ما امروا به ونهوا عنه. اي الخلق وبعض المفسرين رحمهم الله فسرها بشيء من التكاليف الشرعية - 00:04:01ضَ
وقال بعضهم الصوم وغسل الجنابة لان هذه امور لا عليها الا الله لا يدري عنها الناس وهي امانة قال المراد بالامانة ما يخفى من الشرع كالصوم وغسل الجنابة وقيل الحواس - 00:04:34ضَ
والاعضاء في الانسان الاذن والعين واليد والرجل والفرج وسائر اجزاء الجسم البطن والظهر وغير ذلك من اجزاء الجسم كلها امانة عند المرء مسؤول عنها الا يستعملها الا في الطاعة والوفاء بالعهد - 00:05:07ضَ
وعدم الغش كل هذه من الامانات والعرض عرضها الله جل وعلا على السماوات والارض والجبال عرض تخيير لا انجام لانه لو كان الزام لما وسعها الا الالتزام بذلك وعدم الممانعة - 00:06:05ضَ
لكن الله جل وعلا عرضها وسألت هذه الاشياء عن حقها سألت السماوات والارض والجبال لما عرض الله عليها الامانة في حقها ما حقها قال ان وفيتن فلكن الثواب وان ضيعتموها فعليكم العقاب - 00:06:32ضَ
فجأرنا الى الله جل وعلا يقلن انا مسخرات لامرك ولا نريد ثوابا ولا عقابا قد يقول قائل هذه لا عقول لها فكيف عرض الله عليها التكليف وحصل منها الرد وهي لا عقول - 00:07:09ضَ
يقول ان الله جل وعلا على كل شيء قدير وهو قادر وقد يكون خلق الله فيها العقل فادركت عظم التكاليف فاعتذرت والله جل وعلا قادر على ان يخلق العقل والكلام والنطق - 00:07:38ضَ
في هذه الاشياء فتجيب بما اجابت به عن عقل وادراك لان الله جل وعلا على كل شيء قدير فلما جئرنا الى الله وطلبنا منه العفو وانهن مسخرات حسب ما يسخرهن الله جل وعلا - 00:08:04ضَ
ولا يردن ثوابا ولا عقابا لانهن خشينا الا يقمن بالواجب فيكن الى العقاب اقرب فهذه ادركت عظم التكليف والامانة فجأرنا الى الله جل وعلا يطلبن العفو قال بعض المفسرين رحمهم الله وقد ابعد - 00:08:36ضَ
ان المراد العرظ على اهل السماوات واهل الارض من يسكنها من الملائكة وليس كذلك لان هذا عرض للتكليف فابينا قال الله جل وعلا فابين ان يحملنها يعني اعتذرن ولا ما يستطعن الابا الامتناع - 00:09:14ضَ
وانما اعتذرن من حملها فعذرهن الله فابين ان يحملنها واشفقن منها اي خفنا من التكاليف الشرعية ويلحقهن الاثم قال الله جل وعلا وحملها الانسان يعني ادم لما خلقه الله جل وعلا - 00:09:37ضَ
عرض عليه التكاليف بعدما عرظها على السماوات والارض فلم تطق اخذها وقال يا ربي وما فيها قال ان احسنت جوزيت وان اسأت عوقبت وتحملها ادم قال الله جل وعلا كما نقل بعض المفسرين - 00:10:12ضَ
اما اذا تحملت فسأعينك واجعل لبصرك حجابا وهي الاجفان واذا خشيت ان تنظر الى ما لا يحل فارخي عليه حجابه واجعل للسانك لحيين وغلاقا يعني تغلقه شفتين واللحيين فاذا خشيت فاغلقه - 00:10:47ضَ
واجعل لفرجك لباسا فلا تكشفه على ما حرمت عليك قال مجاهد رحمه الله فيما نقل عن ابن عباس رضي الله عنه فما كان بين ان تحملها وبين ان اخرج من الجنة الا مقدار ما بين الظهر والعصر - 00:11:17ضَ
يعني تحمل الامانة واخطأ في وقت قصير تسبب هذا الخطأ اخراجه من الجنة لانه ما اخرج من الجنة الا بسبب معصيته لله جل وعلا. واكله من الشجرة التي نهي ان يأكل منها - 00:11:42ضَ
والله الشيطان حتى اكل منها فكان ذلك سببا لخروجي من الجنة والتكاليف الشرعية امانة عظيمة ولا يتحملها الا من كان في ايمانه قوة وصلابة وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه في اخر الزمان - 00:12:03ضَ
تقل الامانة عند الناس وتذهب وقد وجد الاخلال بالامانة كما قال حذيفة رضي الله عنه في عصر الصحابة رضي الله عنهم لمن ادرك من التابعين فعن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه - 00:12:50ضَ
قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت احدهما وانا انتظر الاخر حدثنا ان الامانة نزلت في جذر قلوب الرجال يعني في عمق القلوب يعني متمكنة من القلب - 00:13:21ضَ
ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة يعني كان عندهم قوة امانة وعندهم علم شرعي بالكتاب والسنة ثم حدثنا عن رفع الامانة يعني لا تبقى باستمرار هكذا عند الناس - 00:13:49ضَ
ثم حدثنا عن رفع الامانة فقال ينام الرجل النومة فتقبض الامانة من قلبه ويظل اثرها مثل الوقت ثم ينام الرجل النوم فتقبض الامانة من قلبه ويظل اثرها مثل المجل تجمر دحرجته على رجلك فنفض فتراه منتبرا وليس فيه شيء - 00:14:15ضَ
ثم اخذ حصاة فدحرجها على رجله ويصبح الناس يعني بعد انتزاع الامانة يتبايعون لا يكاد احد يؤدي الامانة حتى يقال ان في بني فلان رجلا امينا يعني من قلة الامانة عند الناس يتحدث الناس يقولون في بني فلان بني كذا من قبيلة كذا يوجد عندهم رجل امين - 00:14:47ضَ
والا كلهم قد انتزعت الامانة منهم والعياذ بالله يقول صلى الله عليه وسلم حتى يقال للرجل ما اجلده ما اغرفه ما اعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان - 00:15:21ضَ
يمدح الرجل كما هو الحال اليوم يمدح الرجل ويثنى عليه الثناء الجيد واذا سألت عنه قلت هل هو يصلي؟ قالوا لا ما عمله تجده يتعامل بالربا واثني عليه ثناء جيدا - 00:15:42ضَ
لان المعايير ضعفت عند الناس وصارت المعايير تتعلق بامور الدنيا يقول حذيفة رضي الله عنه ولقد اتى علي زمانا وما ابالي ايكم بايعت يعني ادخل السوق وابايع وانا واثق ان كان مسلما - 00:16:04ضَ
فان كان مسلما ليردنه علي دينه ولئن كان نصرانيا او يهوديا ليردنه علي ساعيه واما اليوم كما كنت لابايع منكم الا فلانا وفلانا يعني قل الامناء في عهد حذيفة رضي الله عنه صاحب - 00:16:46ضَ
سر رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقت المذكور في الحديث هو الاثر اليسير على الشيء من الجسم والمجل ابو الجلد وسخونته ينتج هذا عن عمل باليد بمسحاة ونحوها وعن ابي هريرة رضي الله عنه - 00:17:17ضَ
قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث يحدث القوم فجاء اعرابي فقال متى الساعة الاعرابي بقلة ادبه وعلمه يأتي الى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتحدث - 00:18:12ضَ
ولا ينتظر حتى ينتهي من حديثه فيسأله يلقي السؤال والواجب على من اراد ان يسترشد ويستفهم ان يتأدب مع من يستفهم منه وينتظر سكوته حتى يسأله وينتبه له استمر النبي صلى الله عليه وسلم بحديثه ولم - 00:18:33ضَ
ولم يجاوب هذا الرجل وقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال يعني سمع الرسول سؤال الاعرابي فكره فاعرض عنه وقال بعضهم لم يسمع لان الرسول كان يتحدث والقي السؤال بسرعة - 00:19:04ضَ
وقالوا ان الرسول لم يسمع. والرسول صلى الله عليه وسلم سمع ولم يكره ما قال حتى اذا قضى صلى الله عليه وسلم حديثه قال اين السائل عن الساعة قال ها انا ذا ها انا يا رسول الله - 00:19:26ضَ
تبين الرجل وقام. قال انا السائل عن الساعة فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله اذا ظيعت الامانة فانتظر الساعة اذا ضيعت الامانة عند الناس فتلك امارة وعلامة من علامات الساعة - 00:19:54ضَ
قال كيف اضاعتها؟ منتهى كيف اضاعة الامانة يا رسول الله قال اذا وسد الامر الى غير اهله فانتظر الساعة اذا وصل الامر الى غير اهله امنا الخائن وخون الامين وصدق الكاذب وكلب الصادق. وهكذا - 00:20:20ضَ
اذا قيل للرجل هذا ثقة وكلها بامور وهو ليس بثقة وليس عنده امانة ونحي من عنده الامانة والاخلاص اذا وصل الامر الى غير اهله فانتظر الساعة فهذه الاحاديث تدل على ان الامانة - 00:20:57ضَ
من اول ما يفقد من الدين وقد اخبر حذيفة انها فقدت في وقته رضي الله عنه وكما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الاخر اول ما تفقدون من دينكم الامانة - 00:21:28ضَ
واخر ما تفقدون منه الصلاة قال العلماء رحمهم الله كل شيء ذهب اخره لم يبقى منه شيء وقد قال عليه الصلاة والسلام الامانة الى من ائتمنك ولا تخن من خانك - 00:21:51ضَ
انت راقب الله جل وعلا فيما اؤتمنت عليه تؤدي الامانة لانك مسؤول عنها ولا تقل ان هذا خانني فانا اخونه لا ادي الامانة التي عليك وحقك تأخذه بين يدي الله جل وعلا لا يضيع لك شيء - 00:22:18ضَ
فابين ان يحملنها اي الجبال والسمع والارض ما بين ان يحملن الامانة ورغبن بان لا يكلفن بتكاليف شرعية ولا يثنى ولا يعاقبن وحملها الانسان. الانسان تحمل الامانة انه كان ظلوما جهولا - 00:22:46ضَ
تحملها لظلمه لنفسه والمرء اذا خان الامانة ظر نفسه واهلك نفسه وعرض نفسه للعقوبة انه كان ظلوما لنفسه يهونا بالعواقب ليعلم الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات تحمل ابن ادم وادم اولا وبنوه بعده - 00:23:17ضَ
الامانة ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات المنافقون والمنافقات هم من خونة امانة والمشركون والمشركات كذلك وفي الانسان من فيه خير فيهم الانبياء والرسل وفيهم الصديقون والصالحون وفيهم الشهداء وفيهم الخيار - 00:23:59ضَ
ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات المؤمن والمؤمنة تحمل الامانة وحرص على ادائها وقام بها لكن قد يحصل منهم خلل يحصل منهم شيء من التقصير والله جل وعلا جواد كريم بالعفو والتجاوز - 00:24:37ضَ
لان الله جل وعلا يعلم ما في نفس العبد من حرصه على اداء الامانة والرغبة في الخير فيثيبه ويعفو عنه من التقصير والله جل وعلا يعلم ما في نفس العبد - 00:25:07ضَ
فقد يقصر العبد الصالح في الامانة قد يقصر ويفوت عليه الشيء فوات الحرص فيعفو الله جل وعلا عنه ويتوب عليه ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات اي يرشدهم للتوبة والانابة الى الله جل وعلا - 00:25:28ضَ
وقد يقصر المرء في حياته ثم يمن الله جل وعلا عليه في اخر حياته بالتوبة والانابة فيعفو الله جل وعلا عما سلف وفي هذه الاية دلالة على عظم الامانة التي تحملها الانسان - 00:25:58ضَ
وانها عرضت قبله على اعظم مخلوقات الله المشاهدة بين اعيننا السماوات والارض والجبال اخفنا واشفقنا واعتذرنا الى الله جل وعلا وطلبنا منه العفو وعدم التكليف ولا رغبة لهن الثواب خشية من العقاب - 00:26:28ضَ
وتحملها ابن ادم وتحملها ادم وبنوه وما تحملها الا للجهل وبعد ما تحملها مباشرة حصلت منه المعصية واخرج ادم من الجنة بسبب معصيته وان تحمل الامانة سبب للعذاب الشديد لمن لم يعدها ولم يقم بحقها - 00:26:55ضَ
وان الله جل وعلا يعفو عمن حرص على اداء الامانة وضعف او عجز عجز عن بعض الشيء والله جل وعلا جواد كريم يعفو ويتوب ولهذا قال جل وعلا ليعلم المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الخونة - 00:27:31ضَ
خانوا الامانة ويتوب الله على المؤمنين ويتوب الله على المؤمنين التوبة الهام العبد لان يتوب ويرجع الى الله جل وعلا يرجع عن ماذا عن تفريط وتقصير واخلال اخل بشيء مما اوجب الله عليه - 00:27:56ضَ
فتاب الى الله جل وعلا فالله جل وعلا يتوب على من تاب والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:28:25ضَ