تفسير ابن كثير | سورة الروم

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 3- سورة الروم من الآية (8) إلى الآية (10).

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اولم يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما - 00:00:00ضَ

الا بالحق الا بالحق واجل مسمى وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون هذه الاية الكريمة من سورة الروم بعد قوله جل وعلا ولكن اكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا - 00:00:31ضَ

وهم عن الاخرة هم غافلون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون اولم يتفكروا في انفسهم بعدما اثبت الله جل وعلا لهم العلم في شيء من ظاهر الحياة الدنيا - 00:01:22ضَ

ولم يحيطوا بها كلها ولم يعلموا ما خفي وانما علموا الظاهر قال الله جل وعلا لهم او لم يتفكروا ما دام ان عندهم علم شؤون الحياة الدنيا الا يستعملوا هذا العلم والادراك - 00:02:02ضَ

بالتفكر في قدرة الله جل وعلا والهمزة الاستفهام الانكار لانهم لم يتفكروا والواو عاطفة على مقدر بين الاستفهام والواو وقد مر نظير هذا كثير في ايات القرآن عام ولم يتفكروا - 00:02:40ضَ

والتفكر التأمل واستعمال الفكر فيما حول الانسان وان الانسان لا يكون ام معه او مقلدا وانما يتأمل وينظر اولم يتفكروا في انفسهم قال بعض المفسرين الانفس ظرف للتفكر وقال بعضهم - 00:03:45ضَ

الانفس مفعول للتفكر وما الفرق بينهما الانفس ظرف للتفكر او الانفس مفعول للتفكر ويصلح العمران ان تكون ظرفا ومفعولا ظرف للتفكر اي يفكر في خلق السماوات والارض وما بينهما لماذا يفكر - 00:04:41ضَ

في نفسه وعقله في نفسك وعقلك في خلق السماوات والارض وما بينهما يعني يكون التفكير في النفس لا بذاتها وانما فكر بها في السماوات والارض الا تكون ظرف للتفكر. يعني النفس - 00:05:44ضَ

اداة التفكر ان تقول فكر استعمل عقلك فكر في عقلك في السماوات والارض هذه عند من يقول انها مفعول للتفكر يعني اي فكر في جسمك في نفسك فكر في قلبك ووظائفه - 00:06:20ضَ

فكر في كبدك ووظائفها فكر في كليتيك ووظائفها فكر في عينيك ووظائفها فكر في اذنيك فكر في انفك فكر في لسانك فكر في خلقك على العموم على غرار قوله جل وعلا - 00:07:00ضَ

وفي انفسكم افلا تبصرون فكر في قدرة الله جل وعلا فيما ركبه في نفسك وجسمك ولا منافاة بين هذا وهذا فكر في عقلك فيما حولك وفكر في نفسك نفسها في خلقك وما ركب فيك - 00:07:35ضَ

وما وجد في جسمك من وظائف فكر في معدتك كيف تستقبل الطعام وتوزعه وتعطي كل جزء من اجزاء جسمك نصيبه والا لتعطلت منافعه فكر في العروق الممتدة في جسمك من الكبد - 00:08:13ضَ

الى سائر الجسم فكر في الدم الذي يدخل الكبد ويخرج منها لسائر الجسم فكر في الغذاء كيف يتحول فكر في ايجادك ماذا كنت اولا نطفة ثم علقة ثم مرغة ثم جنين - 00:08:48ضَ

نفخ فيه الروح ثم خرج ربيع طفل ثم شاب ام كحل ثم شيخ ثم الفناء فكر في نفسك هذا الخلق الدال على قدرة الخالق جل وعلا فكر في السماوات والارض - 00:09:31ضَ

وما بينهما وما فيهما من مخلوقات وان السماء ملأى بالمخلوقات حطت السماء يقول عليه الصلاة والسلام اطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع شبر الا وفيه ملك قائم او راكع او ساجد او كما قال صلى الله عليه وسلم - 00:10:07ضَ

ملأى بالمخلوقات اولا يتفكروا في انفسهم عرفنا الفرق بين كونها النفس ظرف للتفكر وبين كونها مفعول للتفكر ظرف للتفكر يعني هي اداة التفكر تفكر في في في العقل فيما حولك - 00:10:38ضَ

واذا قلنا مفعول للتفكر يعني تفكر في نفسك نفسها وما فيها اولا يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق خلق السماوات والارض ومن فيهما لو لم يكن هناك بعث - 00:11:21ضَ

فكان خلق السماوات والارض ومن فيهما عبث تعالى الله عن ذلك ولكنها خلقت بالحق لو لم يكن هناك بعث ولا حساب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ما فائدة العمل في الدنيا - 00:11:59ضَ

يقال لهذا اعمل لانه يعمل يرجو نفعه مستقبلا ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى كل شيء باجل باجل مسمى السماوات وتفنى الارض ويفنى من فيهما - 00:12:30ضَ

كل شيء باجل واجل مسمى في فنائها وفي هذا اثبات الخلق كما قال الله جل وعلا كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام لو لم يكن لها اجل - 00:13:17ضَ

فلزم من ذلك انها تبقى على الدوام هكذا وماذا تكون النتيجة والعاقبة؟ ما فيه نتيجة تعالى الله عن ذلك وانما لكل شيء اجل. ينتهي اليه وقيل المعنى واجل مسمى في خلق الاشياء - 00:13:57ضَ

يعني لا يخلق شيء قبل اجله وقبل وقته الذي وقته الله جل وعلا كل شيء له اجل وجوده مبدأه واجل مسمى وما دام ان كل شيء له اجل سواء كان وجوده او نهايته - 00:14:24ضَ

دليل على الفناء وانه لا يبقى البقاء المطلق الذي لا فناء له الا الله جل وعلا الناس يفنون ثم يبعثون مرة اخرى بعثا لا موت بعده واجل مسمى وان كثيرا من الناس - 00:15:02ضَ

بلقاء ربهم لكافرون الله جل وعلا اثبت الاجل ويترتب على هذا الاجل لقاء الله جل وعلا ان الله يجمع الخلائق ويحاسب العباد المؤمن يلقى ثواب عمله الصالح والفاجر يلقى وجاء عمله السيء - 00:15:33ضَ

ولكن اكثر الناس الكثير من الناس لا يؤمنون بهذا اللقاء وهم الكفار لان الكافر هو الذي لا يؤمن بالبعث الوثني المشرك واما المسلمون واهل الكتاب اليهود والنصارى يؤمنون بالبعث وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم - 00:16:10ضَ

خبر ان لكافرون سلام دخلت على الخبر وهي اللام المؤكدة واللام تدخل المؤكدة تدخل على الاسم اسم ان وتدخل على خبرها كذلك وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم يا كافرون - 00:16:54ضَ

يخبر جل وعلا ان الكثير من الناس لا يؤمنون بالبعث وان كثرة الناس لا تدل على الحق والصواب بل الكثير دائما على الضلال كما قال الله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض - 00:17:31ضَ

يظلوك عن سبيل الله وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين العاقل لا يستدل بالكثرة على ان الحق معهم لا وانما يبحث العاقل عن الحق الدليل والبرهان من الكتاب والسنة واستعمال العقل السليم - 00:17:59ضَ

اولا يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق لاجل الحق واحقاق الحق واظهاره والحق العدل والله جل وعلا هو العدل في افعاله واقواله واحكامه جل وعلا - 00:19:01ضَ

اولا يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اشد منهم قوة واثارا واثاروا الارض وعمروها اكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون - 00:20:11ضَ

ثم كان عاقبة الذين اساؤوا السؤاء ان كذبوا بايات الله وكانوا بها وكانوا بها يستهزئون اولم يسيروا في الارض الاستفهام هنا للتقريع وذلك انهم ساروا في الارض لكنهم ما تأملوا - 00:20:47ضَ

اولم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ينظر يتأمل في من قبلهم من الامم هم ساروا كفار قريش يذهبون في الصيف الى الشام ويذهبون في الشتاء - 00:21:23ضَ

الى اليمن التجارة ويمر بديار الامم الهالكة يمرون بالديار بديار عاد وثمود على طريقهم لليمن والشام ويروا بعض مساكنهم كيف كانوا هم في الارض وما هو مآلهم الامم الكافرة ماذا كانت - 00:22:03ضَ

النتيجة لكفرهم وينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم والله جل وعلا يقول الم تر كيف فعل ربك بعاد ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد - 00:23:01ضَ

وفرعون ذي الاوتاد الذين طغوا في البلاد فاكثروا فيها الفساد وصب عليهم ربك سوط عذاب. ان ربك لبالمرصاد وهنا يقول جل وعلا او لم يسيروا في الارض وينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم. الامم التي قبل قريش - 00:23:40ضَ

قالوا اشد منهم قوة واثاروا الارض وعمروها اكثر مما عمروها كانوا اشد منهم قوة الامم السابقة كانت اقوى اجساما واطول اعمارا وابعد تفكيرا من كفار قريش ومع ذلك لما عصوا الرسل - 00:24:07ضَ

ما نفعتهم قوتهم ولا ردت عنهم العذاب ولا استطاعوا الهروب عنه كانوا الامم السابقة اشد منهم قوة اقوى كانت اعمارهم منهم من يزيد على الالف سنة عمره وكانوا كبار الاجسام طوال - 00:24:52ضَ

وعندهم القدرة والقوة العظيمة في حمل الصخور وتفتيتها كانوا اشد منهم قوة واثار الارض قلبوا الارض وحرزوها وعمروها بالاشجار والانهار اكثر مما عمروها عمر هؤلاء اكثر مما عمرها كفار قريش - 00:25:37ضَ

فاولئك كانوا في القوة اكثر ومع ذلك ما دفعت عنهم قوتهم شيئا فانتم يا كفار قريش من باب اولى اذا اتاكم عذاب الله لا تستطيعون رده وجاءتهم رسلهم بالبينات والحال انها جاءتهم رسلهم بالبينات - 00:26:24ضَ

بالحجج والبراهين البينة والادلة جمعية والعقلية والايات الكونية الدالة على وجود الله جل وعلا وعلى وجوب افراده بالعبادة وجاءتهم رسلهم بالبينات ومآلهم علمتم عنه لان مآل الامم السابقة يتحدث به - 00:27:00ضَ

ويعلم وهل كان الله جل وعلا وتقدس ظلمهم حينما عذبهم كما كان الله ليظلمهم لان الله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ما اصاب الناس من مصيبة فبما كسبت ايديهم ويعفو عن كثير - 00:27:44ضَ

وما كان الله ليظلمهم حينما حل بهم العذاب لم يظلمهم ربنا جل وعلا وانما هم الذين ظلموا انفسهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون. كانوا هم يظلمون انفسهم وهم لم يضروا الله شيئا وانما ظروا انفسهم - 00:28:18ضَ

الفاجر والفاسق ومرتكب الكبائر لا يضر الله شيئا. لان الله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع كما لا تضره معصية العاصي وانما طاعة المطيع لنفسه تعود ومعصية العاصي تعود على نفسه - 00:28:45ضَ

كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ولو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك في ملكي شيئا - 00:29:12ضَ

العباد بمعصيتهم لا يضرون الله شيئا وانما يضرون انفسهم فما كان الله ليظلمهم ما احل بهم من العقوبة ولكن كانوا انفسهم يظلمون هم كانوا يظلمون انفسهم لانهم ظلموها بان صرفوها عما خلقت من اجله - 00:29:42ضَ

خلقت من اجل عبادة الله جل وعلا فتعدوا عليها وظلموها وشرفوها عما خلقت له وماذا كانت النتيجة ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوء ثم كانت عاقبة بضم عاقبة ثم كان عاقبة - 00:30:13ضَ

بفتح عاقبة قراءتان سبعيتان وهي اما اسم كان فتكون مرفوعة او خبر كان مقدم فتكون منصوبة ثم كان عاقبة الذين اساءوا عاقبة الذين عملوا ماذا كانت عاقبتهم السوء عاقبة الذين اساؤوا عاقبتهم - 00:30:50ضَ

السوء السوء مؤنث الاسوأ الاسوأ الرجل السوء الانثى قيل السوء يعني الجزاء السيء العقوبة السيئة وسميت سيئة لانه يظهر اثرها السيء على انفسهم وعلى وجوههم وقيل السوء اسم من اسماء النار - 00:31:46ضَ

قال بهذا جمع من العلماء عاقبة الذين اساءوا النار عاقبة الذين اساءوا ان يعني مآلهم الى النار كما ان الحسنى الجنة اسم من اسماء الجنة للذين احسنوا الحسنى الجنة وزيادة - 00:32:35ضَ

النظر الى وجه الله الكريم ثم كان عاقبة الذين اساءوا السوء ان كذبوا لان كذبوا بايات الله لان قائلا يقول لماذا كانت عاقبته السوء يقال لانهم كذبوا بايات الله من كذبوا بايات الله - 00:33:15ضَ

وكانوا بها يستهزئون يسخرون واذا اتاهم اتتهم رسلهم بالادلة والبراهين والايات الدال على وحدانية الله استهزأوا وسخروا من كذبوا بايات الله وكانوا بها بايات الله يستهزئون يسخرون ويردونها ويتهكمون بالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم - 00:33:49ضَ

والله جل وعلا يخبر عن عاقبة الامم الضالة الفاجرة الكافرة ليكون في ذلك عظة لمن كان له قلب فيتحاشى ويبتعد عن مسلكهم وعن طريقتهم في رد دعوة الرسل ومن كان في قلبه حياة - 00:34:38ضَ

يتعظ في مواعظ القرآن وتذكيره ومن كان قلبه والعياذ بالله ميت لا يستفيد من شيء مهما بين له ووضحت له الادلة والايات يعرض عن ذلك ولا يقبل الله جل وعلا - 00:35:24ضَ

في هذه الايات العظيمة يقيم الحجة على كفار قريش يثبت الادلة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم ويدعوهم الى الايمان به صلى الله عليه وسلم ويتوعدهم ان لم يؤمنوا - 00:35:53ضَ

وسيكون مآلهم كمآل الامم السالفة والله اعلم الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:36:22ضَ