تفسير ابن كثير | سورة لقمان

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 3- سورة لقمان من الآية (10) إلى الآية (12).

عبدالرحمن العجلان

الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم خلق السماوات بغير عمد ترونها وانقى في الارض رواسي ان تميد بكم - 00:00:00ضَ

وبث فيها من كل دابة وانزلنا من السماء ماء فانبتنا فيها من كل زوج كريم هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله - 00:00:29ضَ

ومن يشكو فانما يشكر لنفسه هذه الايات الكريمة من سورة لقمان جاءت بعد قوله تعالى ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم وعد الله حقا انه وهو العزيز الحكيم - 00:01:04ضَ

وهو العزيز الحكيم المتصف العزة والقدرة والحكمة جل وعلا يضع الاشياء مواضعها بين عقب ذلك شيئا من افعاله الحكيمة الدالة على قدرته جل وعلا وحكمته وقال تعالى خلق السماوات بغير عمد ترونها - 00:01:43ضَ

خلق السماوات بغير عمد ترونها عماد خلق السماوات بغير عمد والسماوات في الهوى والفضاء ولا تستمسكوا الا بقدرة الله جل وعلا وفي قوله جل وعلا بغير عمد ترونها للمفسرين رحمهم الله - 00:02:21ضَ

فيها قولان احدهما ان السماوات غير ثابتة مستقرة في الهوى بغير عمد ليس فيها عمد اطلاقا وانما هي مستقرة واقفة بقدرة الله جل وعلا القول الثاني انها بغير عمد مرئية - 00:03:02ضَ

ويجوز ان لها لكنها لا ترى وجود هذه العمد التي لا ترى دليل على قدرة الله جل وعلا وعلى كلا القولين والاية خلق السماوات بهذا الشكل دليل على قدرة الله جل وعلا - 00:03:51ضَ

والقى في الارض رواسيا نلقى في الارض وضع فيها واوجد فيها رواسي وهي الجبال الراسية المثبتة الارض وقد خصصها بعض المفسرين رحمهم الله سبعة عشر جبلا عظيما ولم يرد التخصيص عن المعصوم صلى الله عليه وسلم - 00:04:27ضَ

وانما كما دلت الاية على ان الله جل وعلا القى في الارض رواسيا وضع فيها ثوابت جبالا عظيمة يثبتها لئلا تميد بكم جعل هذه الارض لان الارض مستقرة على الماء - 00:05:08ضَ

ولولا وجود الرواسي تحركت وانقلبت وارتجت باهلها لكن الله جل وعلا ثبتها بهذه الجبال كراهية ان تميد او لان لا تميد بكم وجعلها مثبتة للأرض حتى لا تتحرك وبث فيها بث اي نشر وفرق - 00:05:44ضَ

فيها الضمير يعود الى الارض من كل دابة من كل شكل من اشكال الدواب التي اوجدها الله جل وعلا في هذه الارض لمصلحة العباد من كل دابة والمراد بالدابة ما يدب على وجه الارض - 00:06:32ضَ

وقيل الدابة ما يأكل ويشرب والاول اعم وانزلنا من السماء ماء الذي هو المطر وفي هذا التفات من الغيبة الى التكلم والقى في الارض رواسيا وبث فيها ثم قال جل وعلا وانزلنا - 00:07:08ضَ

تنوع في الاسلوب للفت مظهر السامع وانزلنا من السماء ماء الذي هو المطر وهو من انعام الله جل وعلا على عباده وفضله عليهم لانه تعالى اوجدهم وهم في حاجة الى الرزق - 00:07:48ضَ

والى الطعام والشراب ومن اين يتحصل لهم ذلك من الماء الذي انزله الله جل وعلا من المطر فاحيا به الارظ فاكلوا منها وشربوا فانبتنا فيها هاي الارض في هذا المطر الذي انزله الله جل وعلا من السماء - 00:08:14ضَ

من كل زوج كريم. يعني من كل صنف من اصناف النبات كريم نافع مفيد جميل المنظر كثير السمر وهكذا المراد بالكريم المفيد النافع او الغالي المثمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم - 00:08:44ضَ

لمعاذ ابن جبل رضي الله عنه لما بعثه الى اليمن معلما واميرا وداعيا الى الله وامره وبين له كيف يدعوهم ثم قال صلى الله عليه وسلم بعد ذكر الزكاة واياك وكرائم اموالهم - 00:09:18ضَ

لا تأخذ منهم الشيء الكريم عليهم الغالي النفيس وانما تأخذ من الوسط من كل زوج كريم نافع مفيد مسمر قال بعض المفسرين رحمهم الله من كل زوج كريم يعني من بني ادم - 00:09:48ضَ

والكريم هم اهل الجنة. واللئيم اهل النار ولكن سياق الاية يدل والله اعلم على ان المراد النبات والكريم من النبات ما كان مثمرا نافعا مفيدا ثم قال جل وعلا ممتنا على العباد - 00:10:14ضَ

مؤمنهم وكافرهم هذا خلق الله السماوات وتثبيت الارض وانزال المطر وايجاد الحيوانات ونبات الارض هذا كله خلق الله الكفار معترفون بذلك لانهم معترفون بتوحيد الربوبية وهو ان الله جل وعلا هو الخالق - 00:10:39ضَ

الرازق المحيي المميت المتصرف في الكون وانما ينكرون توحيد الالوهية فجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب وهم معترفون بتوحيد الربوبية ولهذا قال تعالى هذا خلق الله وانتم معترفون به - 00:11:25ضَ

فاروني ماذا خلق الذين من دونه اين خلق استفهام توبيخ وتقريع لهم هذا خلق الله فاين خلق غيره لا شك انهم سيجيبون بانه ليس هناك شيء ولا خالق الا الله - 00:11:59ضَ

اذا فلماذا عبدتموهم من دون الله او مع الله ما دام انكم معترفون لانهم ليس لهم خلق كخلق الله فاذا فلماذا يصرف حق الله لغيره الزام لهم بتوحيد الالوهية لانهم اعترفوا بتوحيد الربوبية - 00:12:34ضَ

واروني ماذا خلق الذين من دونه نحتاج الى ثلاثة تنصب ثلاثة مفاعيل مفعولات فاين هي الاول جاء المتكلم اروني والثاني والثالث شد عنهما الاستفهام في قوله ماذا خلق الذين من دونه - 00:13:09ضَ

ثم انه جل وعلا اضرب على الاستفهام ومخاطبتهم كأنهم بعجزهم عن الجواب وعدم استطاعتهم ان يجيبوا لان هناك من خلق مثل خلق الله جل وعلا اضرب عن مخاطبتهم فقال بل الظالمون في ظلال مبين - 00:13:58ضَ

قال العلماء رحمهم الله اتى جل وعلا بالظاهر بدل الظمير لانه ممكن ان يقال بل هم في ضلال مبين لكن الله جل وعلا اتى بالظاهر بدل الظمير لتسجيل الظلم عليهم - 00:14:35ضَ

بل الظالمون ولم يقل بل هم بل الظالمون في ظلال ضياع وهالات وبعد عن الحق بين واضح بل الظالمون في ضلال مبين حيث اتخذوا مع الله الها وهو الخالق الرازق - 00:14:59ضَ

باتخاذهم مع الله الهة قد ظلوا الصراط السوي الطريق المستقيم بسبب ظلمهم واظلموا الظلم هو الشرك بالله والكفر به جل وعلا كما كما سيأتينا في قول لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله - 00:15:34ضَ

ان الشرك ظلم عظيم واظلموا الظلم صرفوا حق الله جل وعلا لغيره لان صرف حق المخلوق لمخلوق ظلم ولا شك لكن اذا صرف حق الخالق جل وعلا مخلوق وذلك اظلموا الظلم - 00:16:09ضَ

بل الظالمون في ظلال مبين ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله نوه جل وعلا في هذا العبد الصالح الذي قام بحق الله جل وعلا وتفضل الله عليه جل وعلا بالحكمة - 00:16:37ضَ

فادى شكرها وقال جل وعلا ولقد اتينا اعطينا لقمان لقمان وهو غير منصرف اما للعالمية والعجمة ان كان اعجمي واما العالمية وزيادة الالف والنون ان كان عربي يا اهل اللغة - 00:17:07ضَ

ولقد اتينا لقمان ولقمان نبي حكيم قول جمهور المفسرين رحمهم الله لانه حكيم كما قال الله جل وعلا ولقد اتينا لقمان الحكمة ولم يذكر عنه جل وعلا بانه نبي روي عن عكرمة مولى ابن عباس - 00:17:47ضَ

رضي الله عنهما انه كان نبي وقول جمهور المفسرين رحمهم الله من الصحابة ومن بعدهم لانه حكيم وليس بنبي عبد صالح ستر الله جل وعلا فنوه الله جل وعلا بذكره بما تفضل به عليه من الحكمة - 00:18:21ضَ

وكان قبل داوود عليه السلام ثم ادرك مبعث داوود وكان يفتي رحمه الله حتى بعث داوود فتوقف وقيل له لما توقفت وقال الا اكتفي وقد كفيت يعني كفيت نبي الله ورسوله داود - 00:18:56ضَ

كان داود عبدا مملوكا اسود فمن الله عليه بالعتق ويروى كما ذكر ابن جرير رحمه الله انه من حكمته ان سيده حال رقة امره ان يذبح شاة وان يحظر له - 00:19:41ضَ

اطيب مضغتين فيها فذبح الشاة واحضر القلب واللسان ثم بعد مدة امره سيده ان يذبح شاة ويحظر اخبث مضغتين فيها فذبح الشاة واحضر القلب واللسان فقال له امرتك ان تحضر اطيب مضغتين فاحضرت القلب واللسان - 00:20:20ضَ

وامرتك ان تحضر اخبث مضغتين فاحظرت القلب واللسان فقال انه لا اطيب منهما اذا طابا ولا اخبث منهما اذا خبثا ولا اطيب من القلب واللسان اذا طاب ولا اخبث من القلب واللسان اذا خبث - 00:21:03ضَ

وقد قص الله جل وعلا من حكمته موعظته التي ستأتي وقيل عنه انه كان خياط وقيل نجار وقيل راعيا للغنم وقيل قاضيا في بني اسرائيل وقد روي عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:21:40ضَ

اتدرون ما كان لقمان؟ قالوا الله ورسوله اعلم. قال كان حبشيا قال الله جل وعلا نشكر لله يعني استدم الله جل وعلا اكثر من شكر الله جل وعلا على نعمه - 00:22:20ضَ

التي ينعم بها عليك ايها العبد ما هي لا عد ولا حصر لها نشكر لله ثم قال جل وعلا ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن يشكر الله ثمرة شكره تعود على من - 00:23:07ضَ

تعود عليه هو لان الله جل وعلا غني عن الخلق ولا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ثواب شكره يعود عليه فانت ايها العبد اذا اجتهدت في الطاعة - 00:23:37ضَ

والاخلاص لله جل وعلا وثنى عليه بما هو اهله واجتهدت في القيام بحق الله جل وعلا ثمرة عملك هذا لمن تعود نعود اليك بلا شك لانك تعمل لنفسك كما قال الله جل وعلا في الحديث القدسي - 00:24:05ضَ

يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر - 00:24:35ضَ

ويعود وبال كفره عليه هو ظر نفسه وظلم نفسه وهو لم يضر الله شيئا جل وعلا. لان الله جل وعلا لا تضره المعصية وانما يعود وبال المعصية على العاصي ولذا قال جل وعلا ومن كفر - 00:25:03ضَ

فان الله غني عن العالم غني حميد من كفر فان الله غني حميد الناس ينقسمون الى قسمين من يشكر ومن يكفر من يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فلا يضر الله شيئا فان الله غني - 00:25:30ضَ

ليس بحاجة الى طاعة الخلق كما انه جل وعلا لا تضره ولا تنقص ما عنده معصيتهم وقال فان الله غني عن الخلق محمود جل وعلا من قبل خلقه طاعة الثقلان ام عصاه - 00:26:03ضَ

كم عصياه فهو محمود جل وعلا على افعاله الحميدة وحسن تصرفه وجوده وكرمه جل وعلا ما هو لا ينتظر من العباد ان يشكروه لمصلحته جل وعلا هو غني عن ذلك وانما العباد اذا شكروا فلانفسهم - 00:26:27ضَ

واذا كفروا فان الله غني عنهم وعن وعن طاعتهم ولا يعود وبال كفرهم الا عليهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:26:58ضَ