التفريغ
الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد احسن بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ولقد جئتمونا فرادى كما خلق - 00:00:01ضَ
ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهور وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون هذه الاية الكريمة - 00:00:25ضَ
الرابعة والتسعون من سورة الانعام جاءت بعد قوله جل وعلا ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او قال اوحي الي ولم يوح اليه شيء او قال ومن قال سأنزل مثل ما انزل الله - 00:02:21ضَ
الاية يقول جل وعلا اخاطبا للكفار ولو ويجوز ان الخطاب هذا من الملائكة عليهم الصلاة والسلام للكفار ولقد جئتمونا جئتم الى ارض المحشر يوم القيامة فرادى كما خلقناكم اول مرة - 00:02:51ضَ
جئتم الى ارض المحشر فرادى ما معكم خدم ولا اولاد ولا مال ولا اهل ولا حشم كل انسان بنفسه يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه - 00:03:42ضَ
مرادى كما خلقناكم اول مرة كما خرجتم من بطون امهاتكم كما قال صلى الله عليه وسلم عراة خير منتعلين ليس عليهم شيء يستر عوراتهم قالت عائشة رضي الله عنها لما سمعت هذا - 00:04:30ضَ
وسوءة يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم الى بعض قال يا عائشة الامر اصعب من ذلك او كما قال صلى الله عليه وسلم كل مشغول بنفسه ما احد ينظر - 00:05:14ضَ
الى غيره حفاة عراة غرلا غرلا غير مخنين كما خرجوا من ارحام امهاتهم مرادى ما معكم من يناصركم او يعينكم او يؤنسكم كل بنفسه ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة خلقناكم في ارحام امهاتكم وخرجتم من بطون امهاتكم - 00:05:39ضَ
هكذا كذلك المحشر وتركتم ما خولناكم خولناكم اعطيناكم تركتم كل ما اعطيناكم من مال وولد وجاه وخدم وعتاد وحشم وغير ذلك وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم. تركتموه لغيركم يخرج منه الانسان - 00:06:27ضَ
لغيره يدعه لوارثه ما يصطحب معه الا ما قدم كما قال عليه الصلاة والسلام ايكم مال وارثه احب اليه مما له قالوا يا رسول الله ما منا احد الا ما له احب اليه من مال وارثه - 00:07:11ضَ
قال فان ما له ما قدم ومال وارثه ما اخر قال في الحديث الاخر يقول ابن ادم مالي مالي وما لك من ما لك الا ما اكلت فافنيت اولى بست - 00:07:37ضَ
فابليت او تصدقت فامضيت يعني ما تصدقته ينفعك وما تركته لوارثك للوارث غنمه وعليك غرمه ان كان من حرام. واما من ما كان من حلال كما تركه الانسان لوارثه يؤجر عليه. كما قال عليه الصلاة والسلام - 00:08:02ضَ
لسعد رضي الله عنه والكلام للامة قاطبة انك ان تذر ورثتك اغنياء خير من ان تذرهم عالة يتكففون الناس والله جل وعلا تصدق على عبده عند دنو اجله بثلث ماله اذا امضى - 00:08:32ضَ
له ان يوصي بالثلثي اقل زيادة في حسناته وليس له ان يتجاوز الثلث اما في حال صحته فله ان يخرج من ما له كله ان شاء ولا احد يعترض عليه - 00:09:03ضَ
ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه حينما دعا النبي صلى الله عليه وسلم ورغب في الصدقة اتى بماله كله كل ما عنده قدمه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:09:26ضَ
واتى عمر رضي الله عنه بنصف ماله نصف ما عنده وقال في نفسه اليوم اسبق ابا بكر يتنافسون في الخير رضي الله عنهم وارضاهم وظن انه سيسبقه قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بكر ماذا ابقيت لعيالك - 00:09:47ضَ
قال ابقيت لهم الله ورسوله يعني ما وعد الله جل وعلا به ووعد به رسوله ما ترك لهم شيء وقال لعمر ماذا ابقيت لعيالك؟ قال الشطر النصف يعني نصف مالي - 00:10:16ضَ
وقال عمر لا اسابق ابا بكر بعد اليوم رضي الله عنهم وارضاهم هل الانسان ان يتصدق من ما له ما شاء في حال صحته اما في مرضه الا ليس له ان يتصدق باكثر - 00:10:35ضَ
من الثلث له الثلث فقط فما دون الثلث والثلث كثير وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم تركتموه في الدنيا ما تستطيعون ان تصطحبونه معكم الا ما قدمتموه صدقة وقربة الى الله جل وعلا - 00:11:02ضَ
وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم النظر ابن الحارث من كفار قريش يقول تشفع لي اللات والعزى كان محمد صادق هناك بعث تشفع لي اللات والعزى قال الله جل وعلا - 00:11:31ضَ
وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء يزعمون انهم شركاء لله فيكم اتصرفون لهم شيئا من العبادة وتصرفون شيئا لله هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا وهم يقسمون انفسهم وعملهم وصدقتهم - 00:12:02ضَ
شيئا لالهتهم وشيئا لله فيقول الله جل وعلا وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء ما نرى اين هم يشفعون لكم. ما يشفعون ولا ينفع الانسان الا عمله وما قدم من خير - 00:12:36ضَ
لقد تقطع بينكم لقد تقطع بينكم بين بفتح النون وقراة اخرى سبعية لقد تقطع بينكم بينكم يكون فاعل لقد تقطع بينكم وبين هذه قالوا من اسماء الاضداد التي تكون تدل على الوصل وتدل على الانقطاع - 00:13:08ضَ
بين انفصال وبين وصل لقد تقطع بينكم تقطع ما كنتم تزعمونه انه ينفعكم وذهب وزال وظل عنكم ما كنتم تزعمون. ظل ضاع عدم ما تجدونه انتم تزعمون ان الالهة تنفعكم - 00:13:46ضَ
او كما يقول كفار قريش الملائكة بنات الله ونعبدها لاجل ان تقربنا الى الله او يعبدون اللات والعزى في زعمهم انها تقربهم الى الله لقد تقطع بينكم وظل عنكم ما كنتم تزعمون - 00:14:18ضَ
زعمكم الذي تزعمونه انها تنفعكم الالهة او تنفعكم الملائكة بعبادتكم اياها او ينفع بعضكم بعض او يدافع بعضكم عن بعض كل هذا ضل وضاع ولن تجدوا منه شيئا وهذا اخبار من الله تبارك وتعالى لحال ستقع - 00:14:40ضَ
قبل وقوعها لينذر من كان حيا. ليتنبه المرء هذه الحال ستمر على كل واحد يقدم يوم القيامة وحده ولا ينفعه الا ما قدم ما قدمه من عمل صالح يسر به وينتفع به - 00:15:11ضَ
وما جمعه من اموال وعتاد وخدم وغير ذلك. يذهب ويتركه ولا يستفيد منه شيئا يسأل عنه يوم القيامة فيقول تركته اوفر ما كان يجمع امواله من حلال وحرام ثم يذهب ويتركها - 00:15:34ضَ
للوارث الغنم الوارث حلال له والحساب على المورث فيما جمعه من حرام بخلاف ما جمعه من حلال فانه يؤجر عليه اذا اكتسب المال من حلال وخلفه لورثته انتفعوا به واطاعوا الله جل وعلا فيه واستعانوا به على طاعته. وكفهم عن النظر وسؤال الغير يؤجر عليه - 00:15:59ضَ
بخلاف ما اذا جمعه من حرام وتركه لورثته. فالوارث يستفيد من هذا وقد يستعين به على طاعة الله لكنه قليل والكثير ان المال الحرام اذا ترك انه ما يعين على طاعة الله - 00:16:34ضَ
انه يكون عونا على المعصية والعياذ بالله كل لحم نبت من سحت النار اولى به والعياذ بالله الله جل وعلا يحذر عباده ويبين لهم مواقف يوم القيامة كأنها رأي عين - 00:16:56ضَ
لمن كان له قلب او بصيرة يرجع ويحسن عمله ويتقي الله ويجتنب الحرام ويعمل بطاعة الله ليسعد في الدنيا والاخرة ومن كان والعياذ بالله في حال غفلة وشقاوة وعدم بصيرة يجرهد ويستمر في عمله - 00:17:22ضَ
سيء حتى يباغته الاجل فيأتيه الموت على غرة وهو يؤمل امالا كثيرة وبعيدة فيخترم دونها فيكون عليه الحساب ولغيره التلذذ والاستمتاع بما خلف من مال حرام وقوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة - 00:17:46ضَ
اي يقال لهم يوم ميعادهم هذا كما قال وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة كما بدأناكم اعدناكم وقد كنتم تنكرون ذلك وتستبعدونه فهذا يوم البعث يعني كل واحد على حدة ما يأتي الاب واولاده - 00:18:24ضَ
او الاخوة معا وانما كل واحد وحده بنفسه وقوله وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم اي من النعم والاموال التي اقتنيتموها في الدار الدنيا وراء ظهوركم. وثبت في الصحيح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - 00:18:48ضَ
يقول ابن ادم ما لي ما لي وهل لك من ما لك الا ما اكلت فافنيت او لبست فابليت او تصدقت فابقيت وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس وقال الحسن البصري يؤتى بابن ادم يوم القيامة كأنه بذج - 00:19:10ضَ
فيقول الله عز وجل اينما جمعت فيقول يا رب جمعته وتركته اوفر ما كان فيقول له يا ابن ادم اينما قدمت لنفسك فلا يراه قدم شيئا وتلا هذه الآية ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مرة - 00:19:31ضَ
وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم الاية. يعني قرأ الحسن البصري رحمه الله هذه الاية مستدلا بها على ما وقوله تعالى وما نرى معكم شفعاؤكم شفعاؤكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء - 00:19:50ضَ
تقريع لهم وتوبيخ على ما كانوا اتخذوا في الدنيا من الانداد والاصنام والاوثان انها تنفعهم في معاشهم ومعادهم ان كان ثم معاد فاذا كان يوم القيامة تقطعت بهم الاسباب وانزاح الضلال - 00:20:10ضَ
وظل عنهم ما كانوا يفترون ويناديهم الرب جل جلاله على رؤوس الخلائق اين شركائي الذين كنتم تزعمون ويقال لهم اينما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم او ينتصرون ولهذا قال ها هنا وما نرى معكم شفعائكم الذين زعمتم انهم فيكم شركاء اي في العبادة - 00:20:26ضَ
لهم فيكم قسم في استحقاق العبادة لهم. ثم قال تعالى لقد تقطع بينكم قرئ بالرفع اي شملكم فقد تقطع بينكم بالرفع. رفع النون ضمها تقطع بينكم تقطع البين هو الفاعل يعني يتقطع انفصل - 00:20:50ضَ
نعم قرأ بالرفع اي شملكم وبالنصب اي لقد تقطع ما بينكم من الاسباب والوصلات والوسائل وظل عنكم اي ذهب عنكم وما كنتم ما كنتم تزعمون من رجاء الاصنام والانداد كقوله تعالى اذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب - 00:21:13ضَ
وقال تعالى فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقال ذلك ان مواقف يوم القيامة متعددة مواقف يوم القيامة متعددة مواقف يتبرع كل واحد من صاحبه كما قال جل وعلا يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه - 00:21:38ضَ
ومواقف يفر ومواقف فتقطع الانساب ولا يالوي احد على احد من معارفه ومواقف يسر فيها المرء ويشير يقول هاؤم اقرؤوا كتابيه اني اني ملاق حسابيا. اذا تطايرت الصحف واخذ المرء صحيفته باليمين يسر - 00:22:06ضَ
افرح بهذا ويطلع عليها من عرفه ممن حوله. هاؤم اقرؤوا كتابيه اني ظننت اني ملاق حسابية فالمرء عندما يستبشر يسر ويبشر الاخرين وفي مواقف قبل هذا يكون في على خوف ووجل ولا يدري اين مصيره - 00:22:37ضَ
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:23:11ضَ