تفسير ابن كثير | سورة الأنعام

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 49- سورة الأنعام الآية (99).

عبدالرحمن العجلان

الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. وهو الذي انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات كله في شيء فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلع - 00:00:00ضَ

ومن النخل من طلعها قنوان قنوان دانيات وجنة دانيات دانية ومن النخل من طلعها عنوان دانية وجنات من اعناب والزيتون والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه. انظروا انظروا الى ان في ذلكم لايات لقوم - 00:00:30ضَ

ان يؤمنون هذه الاية الكريمة هي الاية التاسعة تسعون من سورة الانعام. جاءت بعد قوله جل وعلا وهو الذي انشأك من نفس واحدة فمستقر ومستودع. قد فصلنا الايات لقوم يفقهون - 00:01:10ضَ

وهو الذي انزل من السماء ما ان فاخرجنا به فاخرجنا هذه نبات كل شيء فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها تنوع دانية قنوان دالية وجنات من اعناب - 00:01:40ضَ

ان والزيتون والرمان والزيتون والرمان مشتبها وغير متشاء انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعى ان في ذلكم لايات اتل قوم يؤمنون. هذا بيان لنوع اخر غير الانواع مما يدل الا كمال قدرة الله جل وعلا. وحسن صنعه. حيث - 00:02:10ضَ

قولوا تعالى وهو الذي انزل من السماء ماءا سما يطلق على هذه الاجرام السبعة ويطلق على العلو وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله. وهو جل وعلا في السماء - 00:03:00ضَ

اي في العلو. وليس المراد والله اعلم انه في السماء في الاجرام. وانما فوق العرش جل وعلا والعرش هو سقف المخلوق بعد وسقف المخلوقات فليس فوق العرش سوى الله تبارك وتعالى. ويطلق على الاجرام - 00:03:30ضَ

هنا والله اعلم العلو السحاب. لان السحاب في السماء يعني في العلو فوق الارض وهو الذي انزل من السماء ماء والمراد به المطر. فاخرجنا اه هذا يسمى التفات. وهو الذي انزل غيبه. فاخرجنا به - 00:04:00ضَ

نبات كل شيء التفات للتكلم اول قال وهو الذي انزل هو الله الذي انزل ثم قال فاخرجنا هذا التفات من الغيبة الى التكلم. للتنويع في كلام ولزيادة العناية. والاهتمام بما بعد ذلك. فاخرجنا - 00:04:30ضَ

هذه يعني بهذا الماء الذي نزل من السماء نبات كل شيء هذا من كمال لقدرته سبحانه وتعالى. ينزل الماء على الارض هذا فتخرج زرع وتخرج رمان وزيتون ونخل وعنب والى اخره - 00:05:00ضَ

الارض واحدة والماء واحد ويخرج باذنه تعالى انواع. نبات كل شيء كل سنابات ينبت بهذه الارض ينبت من هذا الماء الذي هو ماء واحد وهذه الارض واحدة واخرج الله جل وعلا بها من اصناف الاشجار والدروع والنباتات الشيء الكثير - 00:05:30ضَ

كل شيء. فاخرجنا كذلك على غرار ما سبق التكلم اخرجنا منه خضرا منه يعني من هذا الماء والله اعلم. خضرا يعني شيء وهي الزروع والنباتات نخرج منه حبا. يخرج منه حبا - 00:06:00ضَ

وهي احب حبوب الزروع. البر والشعير والذرة. وغيرها من الحبوب نخرج منه حبا متراكبا. بقدرته تعالى وصنعه ان هذه الحبوب متراكبة. بعضها فوق بعض. ليست متجاورة. واحدة بجوار اخرى وانما فوق - 00:06:30ضَ

فقهاء اظهارا لكمال القدرة. وكل واحدة منفصلة عن الاخرى بغلافها وما هي في حاجة حبا متراكبا. ومن النخل النخل غير الحب وبدأ بالحب اهتماما لان الحبوب لا غنى للناس عنها - 00:07:00ضَ

فهي التغذية بها. والنخل دونها في التغذية. دون الحبوب الحظوظ مفظلة على النخل والتمر. ومن النخل من طلعها دانية فاخرجنا به خضرا نخرج منه حبا ومن النخل من مطلعيها لفت نظر لان هذا التمر اللين الناعم السهل - 00:07:30ضَ

اكل المفيد للانسان خارج من اين؟ من النخل. النخل خشب يابس خشبة صماء. قدرة الله جل وعلا. من طلعها قنوان كانوا الكافور واول ما يطلع النخل ما يطلع حبوب. ولا يطلع اناقيد - 00:08:10ضَ

وانما ان يطلع مغلف بهذا الكافور. ثم يرتفع شيئا فشيئا. لفت نظر للعباد انظروا الى اما لقدرة الله كيف يخرج الطلع؟ يطلع رأسه ثم يسوق حتى يرتفع ثم يكبر ثم يتشقق بنفسه بذاته بقدرة الله جل وعلا ما يحتاج الى احد ان يمتع الى احد يفتحه - 00:08:40ضَ

من طلعها يطلع من هذا النخل وهذا الكافور قن وهو عناقيد البشر ثم تكبر شيئا فشيئا. ويكبر معها اغصانها ويكبر معها شماريخها ويكبر معها عرجونها حتى عادك العرجون القديم من طلعها قنوان يعني قنوان قنو يعني قناة - 00:09:10ضَ

تمر قنوان دامية. دامية قريبة. متناول اليد ومرتفعة وذكر جل وعلا نوعا منها دانية وغير دانية. لان منها من يكون على مساس الارض يحف الارض ومنها ما هو علو مرتفع. عنوان دانية - 00:09:40ضَ

وجنات فيها قراءتان وجنات وجنات وجنات معطوف على نخرج منه حبا. متراكبا ومن النخل سلطة لها قنوان وجنات نخرج منه جنات. جنات يكون في محل المفعول به وجنات من اعناب الجنات جمع جنة - 00:10:10ضَ

جنة ما يستر وسميت الجنة جنة لما فيها من من الاشجار الساترة. وسمي الجن لانه يستتر عن بني ادم ولا يرى. فمن ستر بهذه قال له بهذه الحروف الجيم والنون جنة والمجن هو ما يستتر به المرء عن ضربات السلاح يجعله امام - 00:10:50ضَ

وقران دانية وجنات جنات من اعناق اشجار الاعناق التي تستر ما تحتها من اعناب والزيتون والرمان يعني جنات من اعناب وجنات من الزيتون وجنات من الرمان مشتبهات يشبه بعضه بعض في الورق ويختلف بعضه عن بعض - 00:11:20ضَ

هنيئا نوع الواحد قد يتشابه من وجوه كثيرة الا في الطعم والثمرة. والانواع الاخرى نوع مع نوع قد تتشابه فمثلا ورق العنب مع ورق الزيتون قد يتشابه لكن يختلف وورق الرمان قد يشبه النوع الاخر. فهي متشابهة في شيء مختلفة في شيء. وقد تكون - 00:12:00ضَ

متشابهة بانها من نوع واحد. فالعنب مثلا منهما الابيظ ومنهما الاسود ومنه معه الاحمر وهكذا طعمه وشكله وحبوبه وما ليس فيه حبوب ونحو ذلك. وجنات من اعناب والزيت والرمان مشتبها وغير متشابه. ثم لفت نظره جل وعلا الى - 00:12:30ضَ

في قوله انظروا الى ثمره اذا اثمر. قال بعض العلماء يجب الا من كان عنده شيء من هذه الثمار اذا بدأت تثمر ان يخرج ليراها. لان هذا الامر عنده يقتضي الوجوب - 00:13:00ضَ

انظروا الى ثمره اذا اثمر اذا اخرج ثمرة وينعم انظروا الى ثمره والى ينعه يعني نضجه ينضج بقدرة الله جل وعلا فيكون مستساغ اكل ان في ذلك لايات ان في هذا الصنع العجيب - 00:13:20ضَ

وهذه القدرة الكامنة لايات علامات ودلالات لقوم يؤمنون بالله وبربوبيته وبوحدانيته. ايات تدلهم على كمال قدرة الله جل وعلا وان القادر على هذه الاشياء هو المستحق جل وعلا للعبادة وحده. وان القادر على هذا - 00:13:50ضَ

الاشياء قادر على بعث الاجساد بعد موتها. لايات لقوم يؤمنون يصدقون بوعد الله ووعيده فيعملون بطاعة الله ويجتنبون معصيته. والله الله جل وعلا يدلل على كمال قدرته سبحانه بهذه الاشياء المحسوسة التي - 00:14:20ضَ

كل انسان كل انسان يرى كيف هذا النبات اصله وكيف ثماره وكيف مبدأ الثمرة فيه كيف تخرج من وسطه ثم تنمو شيئا فشيئا بقدرة الله جل وعلا مع ما هيأ الله جل وعلا لها من - 00:14:50ضَ

في المناسب لنوجه لان بعض هذه الاشجار ما تنمو في بعض الاجواء وتنمو في اجواء اخرى وهكذا وكل هذا يدل على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى. اقرأ وقوله تعالى وهو الذي انزل من السماء ماء - 00:15:10ضَ

بقدر مباركا ورزقا للعباد واحياء وغياثا للخلائق رحمة منه رحمة من الله بخلقه. فاخرجنا به نبات كل شيء قوله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي. فاخرجنا منه خضيرا اي زرعا وشجرا اخضر - 00:15:40ضَ

ثم بعد ذلك نخلق فيه الحب والثمر ولهذا قال تعالى نخرج منه حبا متراكبا اي يرقو بعضه بعضا كالس كالسنابل ونحوها. ومن النخل من طلعها قنوان. اي جمع قن وهو وهي عدوق الرطب - 00:16:00ضَ

دانية اي قريبة من المتناول كما قال ابن عباس عنوان دانية. والقنو هو الذي يكون فيه شماريخ التمر بمثابة تنو العنب يعني يتشعب واحدا واحدا وكل واحد مملوء بالتمر بقدرة الله جل وعلا. وكلها تتغذى بهذا الماء الذي - 00:16:20ضَ

تشربوا منه عصر الشجرة يشرب عصر الشجرة فيغذي بقية اغصانها وطلعها وثمارها باذنه تعالى كما قال ابن عباس عنوان دانية يعني والقنوان الدانية حصار قصار النخل اللاصقة اللاصقة عذوقها بالارض. رواه ابن جرير. وقوله تعالى وجنات من اعناب - 00:16:50ضَ

والنخل اسم جمع. يجوز فيه التذكير والتأنيث. فتقول هذه في نحن فلان. وتقول هذا نخلو فلان. يجوز فيه التأنيث والتذكير كما قال الله جل وعلا كأنهم اعجاد نخل خاوية. وقال في الاية الاخرى - 00:17:20ضَ

كانهم اعجاز نخل منقعر. ويسمى هذا اسم جنس جمع اسمه جنس جمعي يجوز فيه التذكير والتأنيث. نعم. وقوله تعالى وجنات من ايوة نخرج منه جنات من اعناب وهذان النوعان هما اشرف الثمار وربما كانا خيار الثمر في الدنيا - 00:17:50ضَ

على عباده جل وعلا. وهذه اشرف الثمار واكثرها فائدة. لانها تستمر وتدوم باذن الله. يعني ينتفع بها طوال السنة بخلاف بعض استمرار فهي وقتية في موسمها ثم تخرج قبل وجود الثلاجات ونحوها كانت لا يستفاد منها في وقت ثمارها بل وقت نبضها فقط ثم تخرج - 00:18:20ضَ

بخلاف التمر والعنب والزيتون فهذه يستفاد منها طوال السنة. نعم كما امتن الله بهما على عباده في قوله تعالى ومن ثمرات النخيل والاعناب يتخذون منه سكرا ورزقا حسنا. وكان ذلك - 00:18:50ضَ

قبل تحريم الخمر وقال وجعلنا فيها جنات بالنخيل واعناب. وقوله تعالى والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه قال قتادة وغيره متشابه في الورق والشكل قريب بعضه من بعض ومتخالف في في الثمار شكلا وطعما وطبعا - 00:19:10ضَ

حتى نفس يجهر العنب مشتبه وغير متشابه مشتبه في الشكل ومختلف في المذاق وكذلك رمان وكذلك الزيتون. انواع كثيرة وهو شجر واحد. صنف واحد لكن انواعه كثيرة انظروا الى ثمنه اذا اثمر وينعت اي نضجه. قال البراء وابن عباس والضحاك - 00:19:30ضَ

وغيرهم اي فكروا في قدرة خالقه من العدم الى الوجود. بعد ان كان حطبا صار عنبا ورطبا. وغير ذلك مما خلق الله مما خلق سبحانه وتعالى من الالوان والاشكال والطعوم والروائح. لقوله تعالى يسقى بماء واحد - 00:20:00ضَ

بعضها على بعض في الاكل الاية. ولهذا قالها هنا ان في ذلكم ايها الناس لايات اي دلالات على كمال واشارة الى ما تقدم ذكره من هذه الاشياء. نعم. ايها الناس لايات اي دلالات على - 00:20:20ضَ

الكمال قدرة خالق هذه الاشياء وحكمته ورحمته. لقوم يؤمنون ان يصدقون به ويتبعون رسله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:20:40ضَ