تفسير ابن كثير | سورة الأنعام

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 59- سورة الأنعام من الآية (114) إلى الآية (115).

عبدالرحمن العجلان

افغير الله يبتغي حكما وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا اه لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم - 00:00:00ضَ

هاتان الايتان الكريمتان من الانعام جائتا بعد قوله جل وعلا ولتصغى اليه افش سيدة الذين لا يؤمنون بالاخرة وليرضوه وليقترفوا. وليرضوه وليقتنوا افغير الله ام تغي؟ حكمه وهو والذي انزل اليكم الكتاب مفصلا. الايتين - 00:00:40ضَ

الاستفهام هنا للانكار. وذلك ان كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم اختر من شئت من احبار اليهود او من اساقفة النصارى نتحاكم نحن واياك عندهم رأينا اقرب الى الصواب. يريدون من النبي - 00:02:20ضَ

والله عليه وسلم ان يتحاكم واياهم الى علماء اليهود او علماء النصارى لينظروا ماذا يقولون واليهود عليهم لعنة الله لما جاءوا الى مكة لتحرير كفار قريش على النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:10ضَ

قالوا لهم انتم اهل الكتاب وتعرفون. اينا سبيلا نحن ام محمد؟ فقالوا لهم اعرضوا علينا امركم وامره وقالوا هو اتانا بما لا نعرف. وقطع ارحامنا وفرق جماعتنا ونحن نطعم الطعام ونحمي البيت الى اخره. اي - 00:03:50ضَ

ان قال اليهود عليهم لعنة الله لا انتم اهدى سبيلا من محمد فكيف يتحاكم اليهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ يقول الله جل وعلا قل لهم افغير الله ابتغي حكما. وحكم - 00:04:30ضَ

ابلغ من حاكم لانه صفة مشبهة والصفة المشبهة ام من اسم الفاعل حاكم اغير الله ابتغي اطلب حكما يحكم بيني وبينكم والله احق من ذلك جل وعلا وهو الحاكم بيني وبينكم وهو الذي انزل - 00:05:00ضَ

اليكم الكتاب والمراد من الكتاب هنا القرآن وهو الذي انزل اليكم الكتاب الصلاة. مبينا ما فرطنا في الكتاب من شيء. فيه بيان واضح شاف كاف لمن اراد الهداية وطلبها. ولو كان من - 00:05:30ضَ

عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ثم قال جل وعلا والذين اتيناهم الكتاب ما المراد بهم قيل اليهود والنصارى المنصفون منهم. الذين هم على النصف وعلى الوسط وعلى الاعتدال يعلمون انه منزل من ربك بالحق - 00:06:00ضَ

وقيل المراد بالذين اتيناهم الكتاب هم خيار صحابة رسول الله صلى الله الله عليه وسلم ابو بكر وعمر وعثمان وعلي ومن على شاكلتهم ممن امن بالله ورسوله رضي الله عنهم وارضاهم والذين اتيناهم الكتاب - 00:06:40ضَ

يعلمون انه منزل من ربك. الذين اتيناهم الختام المراد بالكتاب التوراة والانجيل وخير المراد بالكتاب القرآن. يعلمون حقيقة الامر انه منزل من الله جل وعلا. لانهم عرفوا ذلك. ما هذا لقول البشر - 00:07:10ضَ

ولا يستطيع البشر ان يأتوا بمثله. وقد تحداهم الله جل وعلا وهم فصائل فصحاء وصحاء العرب وعندهم البلاغة. وقوة جلالة الكلام شعرا انا اسفة تحداهم ان يأتوا بمثله فلم يستطيعوا. فتحداهم ان يأتوا بعشر سور من مثله - 00:07:40ضَ

فما استطاعوا فتحداهم ان يأتوا بصورة واحدة من مثله ما استطاعوا قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا لو تعاونوا كلهم على ان يأتوا بمثل هذا القرآن ما استطاعوا - 00:08:10ضَ

يعلمون انه منزل من ربك. وفيه دلالة على مذهب لاهل السنة والجماعة. وان الله جل وعلا له العلو المطلق. علو القدر وعلو القهر علو الذات. ورد على الحلولية واهل البدع. والمنزل يعني من اعلى الى اسفل - 00:08:40ضَ

يعلمون انه منزل من ربك. بالحق يعني مصاحبا الحق لا شبهة فيه ولا مرية ولا شك ولا افتراء فلا تكون ان من الممترين. لا تكن من الشاكين في هذا. وما المراد بهذا؟ قيل الرسول صلى الله - 00:09:10ضَ

عليه وسلم. ومن المعلوم انه اذا ذكر الشرط لا يلزم وجوده. كما في قوله تعالى ولقد اوحي الي اليك والى الذين من قبلك لان اشركت ليحمطن عملك. ومعلوم ان النبي - 00:09:40ضَ

صلى الله عليه وسلم لم يشرك لان الله عصمه ويعلم ذلك ازلا جل وعلا ان محمدا صلى الله عليه وسلم فلا يشرك. وقوله ولا تكونن منه فلا تكونن من الممترين. ما يمكن ان يكون عليه الصلاة والسلام من - 00:10:00ضَ

وفي قوله ولا تكونن من الجاهلين كذلك. فلا تكونن من يعني من الشاكين. اذا كان المراد محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل المراد الامة قالوا للرسول خطاب لامته. فلا يكن احد من الممترين - 00:10:20ضَ

لان هذا امر معلوم. لان اهل الكتاب يعلمون حقيقة الامر ان القرآن سلام الله. وكما قال عبدالله بن سلام رضي الله عنه الحمر من احبار اليهود الذي اسلم ان اني اعرف محمدا صلى الله عليه وسلم اكثر من معرفتي لابني لان الله جل وعلا يقول يعرفونه كما يعرفونه - 00:10:50ضَ

ابناءهم يقول محمد اخبرني عنه ربي لا شك في ذلك. وابني ما ادري ما صنعت امه فلا تكونن من الممترين يعني الشاكين في هذا هذا لا مجال للشك فيه. بل هو حق ويعلم ذلك اهل الكتاب معرفة - 00:11:20ضَ

حقيقية من انصف منهم يعرف ذلك. واما من تغطرس وتجاهل وعاند وحسد النبي صلى الله عليه وسلم فانه يحسن طريقة كفار قريش عبادة الاصنام والاشجار احجار على عبادة الله وحده جل وعلا. ثم قال جل وعلا - 00:11:50ضَ

كلمة ربك صدقا وعدلا تمت كلمة فيها قراءة اخرى كلمات وكلاهما حق سبعيتان. والكلام الكثير يجوز ان يطلق عليه كلمة وتمت كلمة ربك يعني قول ربك. مثل ما يقال هذه كلمة فلان. هذه - 00:12:20ضَ

كلمته اذا القى سلاما كثيرا او القى قصيدة يقال هذه كلمة فلان القاها هذه كلمة فلان القاها نسرا. وقد تكون عدد من الصفحات. فيطلق الكلام يطلق عليه كلمة لغة وعرفا. وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا - 00:12:50ضَ

ما المراد بكلمة الله؟ روي عن انس رضي الله رحمه الله ورضي الله عنه يقول هي لا اله الا الله هي اعدم الكلام واصدق الكلام. لا اله الا الله كلمة التوحيد - 00:13:20ضَ

وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. صدق في الاخبار لا احد اصدق من الله قيلا وعدلا في الاحكام لا احد اعدل من حكم الله جل وعلا افحكم الجاهلية يبغون؟ ومن احسن من الله حكما لقوم يؤمنون. فالحب - 00:13:40ضَ

حكم الله هو اعدل الاحكام. وقول الله جل وعلا هو اصدق الاقوال. وتمت كلمة ربك صدقا هو عدلا لا مبدل لكلماته. لا احد ان يستطيع ان يغير شيئا مما اراد - 00:14:10ضَ

الله جل وعلا. وهل فيها البشارة للنبي صلى الله عليه وسلم ولامته حفظ القرآن. وانه لا احد يستطيع ان يزيد فيه او ينقص او يبدل او يغير او يحرف بل هو محفوظ بحفظ الله جل وعلا. كما قال الله جل وعلا انا نحن نزلنا الذكر - 00:14:30ضَ

وانا له لحافظون. قد يقول قائل اليست التوراة كلام الله؟ والانجيل كلام الله؟ نقول نعم صحيح الم يغير اليهود التوراة ويغير النصارى الانجيل؟ نقول نعم حرفوا وبدلوا لان الله فجل وعلا ما تكفل بحفظهما وانما وكل حفظهما الى علماء اليهود وعلماء النصارى - 00:15:00ضَ

كما في قوله جل وعلا بما استحفظوا من كتاب الله فاستحفظهم الله جل وعلا على كتابه فما حفظوه. والله جل وعلا اراد ذلك ازلا لانه لا تبقى التوراة ولا بل تنسخ بالقرآن. اما القرآن فهو باق ما بقي في الارض من يقول الله - 00:15:30ضَ

وفي اخر الزمان حينما يكون الناس يتهارشون كالحمير لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا يرفع القرآن عن من بينهم يرفع القرآن فلا يبقى في الصدور منه شيء ولا يبقى في المصاحف منه شيء - 00:16:00ضَ

كما هو معروف عبارة السلف منه بدأ واليه يعود. القرآن بدأ من الله جل وعلا تكلم به واليه يعود في اخر الزمان يرفع فلا يبقى منه حرف ولا اية والقرآن تكفل الله جل وعلا بحفظه. لانه اراد له البقاء - 00:16:20ضَ

لا مبدل لكلماته لا احد يستطيع ان يزيد او ينقص وهو السميع العليم. اثبات هاتين الصفتين العظيمتين السمع والبصر لله جل وعلا فهو يسمع ويبصر جل وعلا ولا تخفى عليه خافية من احوال عباده - 00:16:50ضَ

كما قال الله جل وعلا لموسى وهارون لما تخوف من فرعون ان يطغى عليهما قال لا تخافا انني معكما اسمع وارى لان احيانا يأتي الخوف مما يسمع ولا يرى شيء واحيانا يأتي الخوف مما يرى ولا يسمع شيء. فقال الله جل وعلا - 00:17:20ضَ

لا تخافا انني معكما اسمع وارى. فهو يسمع ويرى ما يرد به فرعون على موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام. وبهذا اثبات الصفات لله تبارك وتعالى قال والناس في باب الصفات ثلاثة اقسام ثلاثة انواع ثلاث فرق. فرقة - 00:17:50ضَ

اثبتت وغلت في الاثبات فشبهت فظلوا. وفرقة تزعم وانها نزهت وغلت في التنزيه فعطلت نفت. واهل السنة والجماعة اثبتوا اثبات تنزلها تمثيل ونزهوا الله جل وعلا تنزيها بلا تعطيل. يعني اثبتوا بلا - 00:18:20ضَ

الم يشبهوا ونزهوا الله جل وعلا ولم يعطلوه من صفاته سبحانه وتعالى اقرأ يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين بالله قل لهؤلاء المشركين بالله الذين يعبدون غيره افغير الله يبتغي حكما - 00:18:50ضَ

اي بيني وبينكم وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلا اي مبينا. والذين اتيناهم الكتاب اي من اليهود النصارى يعلمون ما يعلمون انه منزل من ربك بالحق اي بما عندهم ذلك لان المنصفين - 00:19:20ضَ

فمنهم يعلمون ذلك لكن غالبهم الحيف والجور والجحد والحسد فيقولون لا هذا كلام البشر والا المنصفون منهم مثل من اسلم منهم رظي الله عنهم عبد الله بن سلام الذي شهد له النبي صلى الله - 00:19:40ضَ

عليه وسلم بالجنة واخبر عنه انه ممن يؤتى اجره مرتين لانه امن بموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام معاملة بالتوراة وامن بمحمد صلى الله عليه وسلم وامن بالقرآن. فاثنى عليه النبي صلى الله - 00:20:00ضَ

الله عليه وسلم واخبر انه ممن يؤتى اجره مرتين رضي الله عنه وارضاه. يعرفون حقا ان محمد وما اتى به حق. اي بما عندهم من البشارات بك من الانبياء فلا تكونن من الممترين كقوله فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب - 00:20:20ضَ

فاسألوا الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. وهذا شرط والشرط لا يقتضي وقوعه لهذا جاء لا يقتضي لا يلزم ان يكون عنده شيء من الشك ومن او من غيره وانما هذا شرط انا اقول - 00:20:50ضَ

لك اعلم هذا ولا تكن من الجاهلين. ما اقول انك من الجاهلين لكن اقول ابعد عن صفة الجاهلين. ولا الزم ان تكون كذلك. نعم. ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لا اشك - 00:21:10ضَ

ولا اسأل وقوله تبي شك مما انزلنا اليك واسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك. قال عليه الصلاة والسلام لا اشد ولا اسأل متيقن ان ما جاءه من ربه هو الحق. وقوله تعالى وتمت - 00:21:30ضَ

امة ربك صدقا وعدلا؟ قال قتادة صدقا فيما قال وعدلا فيما حكم. يقول صدقا في الاخبار وعدلا في قوله الاقوال توصف بالصدق. والاحكام توصف بالعدل. فوالله وهو جل وعلا اعدل الحق - 00:21:50ضَ

حاكمين واصدق القائلين سبحانه وتعالى. نعم. فكل ما اخبر به فحق لامرية فيه ولا شك وكل ما امر به فهو العدل الذي لا عدل سواه. وكل ما نهى عنه فباطل فانه لا ينهى - 00:22:10ضَ

عن مفسدة كما قال تعالى يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر الى اخر الاية لا مبدل لكلماته اي ليس احد يعقب حكمه تعالى لا في الدنيا ولا في الاخرة وهو السميع العليم. وهو السميع لاقواله - 00:22:30ضَ

يا عبادة العليم بحركاتهم وسكناتهم الذي يجازي كل عامل بعمله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:22:50ضَ