تفسير ابن كثير | سورة لقمان

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 6- سورة لقمان من الآية (20) إلى الآية (22).

عبدالرحمن العجلان

والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة - 00:00:00ضَ

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منيب واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا او لو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب - 00:00:26ضَ

ومن يسلم وجهه لله الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى والى الله عاقبة الامور هذه الايات الكريمة من سورة لقمان لتبكيت وتوبيخ المشركين الذين عبدوا مع الله غيره - 00:00:58ضَ

عبدوا من لا يستحق ان يصرف له شيء من انواع العبادة عبدوا مخلوقا مثلهم وتركوا عبادة الخالق الرازق المحيي المميت المتصرف في الكون المنعم المتفضل بنعم لا تعد ولا تحصى - 00:01:37ضَ

وقال جل وعلا الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة الم تروا ايها الناس الى نعم الله جل وعلا حيث سخر - 00:02:04ضَ

كل ما في الكون لمصلحة الثقلين الجن والانس جعلها الله جل وعلا الانتفاع هذه الموجودات في السماوات وفي الارض لينتفع بها الناس والتشخير قد يكون تحت ارادة الانسان وتصرفه وقد يكون مسخر من الله جل وعلا - 00:02:32ضَ

لمصلحة البشر وان لم يتصرفوا فيه بشيء كالشمس والقمر الم تروا ايها الناس ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض هذا التسخير بانتفاعكم ولمصلحتكم قد يقول قائل ما هو الشيء المسخر لنا وهو في السماء - 00:03:21ضَ

نعم كثير الشمس والقمر والنجوم والسحاب والملائكة وغير ذلك من مخلوقات الله التي سخرت لمصلحة بني ادم الشمس طلوعها وغيابها لمصلحة بني ادم لابدانهم وزروعهم ودوابهم وجميع اعمالهم والقمر كذلك - 00:03:58ضَ

والنجوم كذلك يهتدون بها ويستفيدون منها في ظلمات البر والبحر والسحاب ينزله الله جل وعلا لبني ادم للاستفادة من ومن نبات الأرض والملائكة لحفظ بني ادم اما لم يقدر لهم - 00:04:49ضَ

وهم يحفظونهم بامر الله جل وعلا وما في الأرض ماذا في الارض؟ كل ما في الارض مسخر لبني ادم من ماء حلو ومر ومالح ومن شجر ونبات ومن جبال وسهول - 00:05:22ضَ

ومن دواب وحيوانات كلها مسخرة بامر الله جل وعلا لمصلحة بني ادم والله جل وعلا جعل هذه الاشياء للمصلحة لمصلحة العباد وسواء كانت تحت تصرفهم كالدواب والحيوانات والزروع والمياه ام لم تكن تحت تصرفهم وانما هي مسخرة لهم. كالشمس والقمر والنجوم - 00:05:58ضَ

وغير ذلك واسبغ عليكم نعمه واسبغ قراءتان اسبغ واصبغ بدل السين ونعمه الجمع ونعمة بالإفراد واصبر عليكم نعمه واصبر عليكم نعمة ظاهرة وباطنة للافراد والجمع واسبغ بالسين والصاد وكثيرا ما تبدل السين - 00:06:41ضَ

بالصاد وخاصة مع والخاء والقاف اذا اجتمعت السين مع الغين والخاء والقاف يصح ان تبدل صاد حتى في الالسنة الدارجة كثيرا ما يبدلونها اصبغ واسبغ ومثل الخاء سلاخة وسلخ الشين والصاد مع الخاء - 00:07:43ضَ

وسلخ يقال صلح الشاة ومثل وصقر مع القاف وكثيرا ما تبذل السين مع الغين والقاف واسبغ واسبغ بمعنى اتم واكمل اتم عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ظاهرة وتدرك وباطنة تعرف بالعقول - 00:08:36ضَ

وان لم ترى بالابصار والنعم الظاهرة والباطنة العلماء رحمهم الله فيها اقوال عدة المراد بالظاهرة والباطنة وقيل الظاهرة ما يدرك بالعقل والحس والباطنة ما لا يدركه الناس ويخفى عليهم وقيل الظاهرة - 00:09:39ضَ

الصحة وكمال الخلق والسمع والبصر واللسان واليد والرجل وسلامة الحواس والجوارح والباطنة العقل والادراك والذكاء وما لا يشاهد بالعين وقيل الظاهرة المال والجاه والجمال والباطنة ما يجده المرء بنفسه من معرفة الله جل وعلا - 00:10:18ضَ

العلم النافع وحسن اليقين والادراك وقيل الظاهرة الاسلام والباطنة ما ستره الله جل وعلا عن العبد وقيل الظاهرة ما انعم الله جل وعلا به في الدنيا والباطنة ما اعده الله جل وعلا لعباده الصالحين في الجنة - 00:11:04ضَ

وقيل غير ذلك ومعنا الاية واضح نعم الله جل وعلا عظيمة ظاهرة ترى وتدرك وخفية لا يعلمها الا الانسان واخرج البيهقي والدينمي وابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما - 00:11:55ضَ

قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قال اما الظاهرة فالاسلام وما سوى من خلقك وما اسبغ عليك من رزقه واما الباطنة فما ستر من مساوئ عملك يا ابن عباس - 00:12:29ضَ

ان الله تعالى يقول ثلاث جعلتهن للمؤمن صلاة المؤمنين عليه وجعلت له ثلث ماله اكفر عنه خطاياه وسترت عليه من مساوئ عمله فلم افضحه بشيء منها ولو ابديتها لنبذه اهله فمن سواهم - 00:12:59ضَ

والله جل وعلا تفضل على عباده بنعم عظيمة ومن اهمها واعظمها نعمة الاسلام والايمان. ثم ما ستره الله جل وعلا على عبده. من مساوئه واعماله التي لا يطلع عليها ولو اطلع على الناس على ما يعمل الانسان لقلوه وابغضوه - 00:13:30ضَ

وجفوه لكن الله جل وعلا جواد كريم ستر على ابن ادم وورد في تفسير نعمة لا اله الا الله وهي من اكبر النعم اذا قالها العبد مؤمنا بها معتقدها وهي نعمة الاسلام والايمان التي لا يعدلها نعمة - 00:13:55ضَ

ظاهرة يعني بينة واضحة وباطنة خفية لا يعلم عنها ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ومن الناس من يجادل في الله من الناس - 00:14:47ضَ

الى هذه الاية نزلت ابن الحارث وابي ابن خلف وامية ابن خلف واشباههم من المشركين يجادلون محمدا صلى الله عليه وسلم في صفة الله جل وعلا وقيل نزلت في يهودي - 00:15:14ضَ

جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا محمد طفلي ربك من اي شيء هو يكون فانزل الله جل وعلا صاعقة فاهلكته في الحال وقيل هذا عن مجاهد رحمه الله - 00:15:38ضَ

والله جل وعلا يغار اذا انتهكت محارمه من عالم بحق الله جل وعلا فمن العالم بحق الله جل وعلا اعظم. واليهود عندهم علم ويعرفون الله جل وعلا لكن هذا اليهودي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم متأنثا - 00:16:06ضَ

ومستخفا بحق الله جل وعلا وحق رسوله صلى الله عليه وسلم فلم يمهله الله ولا منافاة ان تكون نزلت في حق الجميع لكل من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير - 00:16:35ضَ

والعبرة كما قال العلماء في عموم اللفظ لا بخصوص السبب وكل من جادل في الله بغير علم فله نصيب من الوعيد في هذه الاية ومن الناس من يجادل في الله في صفة الباري جل وعلا - 00:17:00ضَ

وحقه واستحقاقه للعبودية وحده لا شريك له بغير علم بغير حجة ولا دليل ولا برهان ولا هدى مستفاد من رسول قوم حكيم ينطق بالحكمة والمجادلة بالباطل والمجادلة هي المخاصمة ولا كتاب منير. كتاب نير واضح - 00:17:22ضَ

انزله الله جل وعلا يعني يجادل على غير اساس نجادل على غير بصيرة وهدى ليس مجادلا لاستظهار الحق ولخفائي ما خفي عليه؟ لا وانما يجادل بالباطل ومن الناس من يجادل في الله بغير علم - 00:17:55ضَ

ولا هدى ولا كتاب منير واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قال جل وعلا ومن الناس من الناس من يجادل وقال واذا قيل لهم قال العلماء عاد الظمير على معنى من - 00:18:24ضَ

لان من يجادل من لفظها مفرد ومعناها الجمع اجادل عاد الضمير اليها مفرد على اللفظ واذا قيل لهم هذا الضمير اليها جمع على معنى من واذا قيل لهم اي لهؤلاء المجادلين - 00:18:53ضَ

اتبعوا ما انزل الله سمعوا ما انزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم عندكم الهدى والنور والبصيرة والعلم الذي انزله الله جل وعلا على افضل خلقه اتبعوه واستريحوا من الجدال بغير حق - 00:19:21ضَ

واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا لا نتبع ما وجدنا عليه اباءنا ما عندهم حجة ولا برهان الا التقليد الاعمى هذا مما يمقت به الرجل التقليد الاعمى ممقوت - 00:19:44ضَ

المرء ينظر لنفسه ويتبصر ولا يقلد ويكون ام معه تبعا للناس ان اهتدوا اهتدى وان ظلوا ضل قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا كأنهم يقولون اباؤنا ورؤساؤنا وخبراؤنا اعلم منا بكل شيء - 00:20:10ضَ

فنحن نتبعهم على ما يقولون حقا كان او باطلا. وهذا جهل وظلال والعلماء رحمهم الله مقتوا التقليد ولا يصح للعاقل ان يخلد الا معصوما. وهو المصطفى صلى الله عليه وسلم او من يبلغ عنه. كالعلماء - 00:20:47ضَ

اهل البصيرة والعلم والمعرفة واما ان يقلد من لا علم عنده ويتبعه على جهله وضلاله فذلك هلاك وهو حجة المشركين وكثيرا ما يمقت الله جل وعليهم هذه الحجة بايات كثيرة من القرآن - 00:21:19ضَ

قوله تعالى عنهم انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون. انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم وهم يقلدون على غير بصيرة. وهذه حجة ضلال قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا - 00:21:40ضَ

او لو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير الاستفهام للتوبيخ والانكار اولو كان الشيطان يدعو اباءكم الذين تتبعونهم الى عذاب السعير حتى وان كان الشيطان يدعوهم الى جهنم تتبعونهم او لو كان اباؤه - 00:22:12ضَ

او لو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير اولو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير اين جواب الشرط فتتبعونهم لو كان الشيطان يدعوهم الى عذاب السعير تتبعونهم يعني هو يدعوهم الى الضلالة - 00:22:47ضَ

فانتم تتبعونهم في ضلالتهم ثم قال جل وعلا ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن يسلم وجهه الى الله يفوض امره ويخلص نيته وعبادته ويجعل قصده وجه الله ومن يسلم وجهه الى الله - 00:23:37ضَ

يعبد الله وحده ويجتهد في العبادة ولا يلتفت الى ما سواه بشرط وهو محسن ان هناك اناس يعبدون الله على جهل وضلال فلا نصيب لهم في هذه العبادة ولا ينتفعون - 00:24:17ضَ

والمبتدعة يتعبدون الله جل وعلا لكن على هدى لا بل على بدعة فعملهم مردود عليهم لانه يشترط في العمل المقبول النافع اساسيا اولهما الاخلاص العبادة لله وحده لا شريك له - 00:24:40ضَ

الثاني المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم وصاحب البدعة قد يعبد الله مخلصا لكنه على غير هدى لانه على غير سنة ومن الناس من يعبد الله على السنة اعماله مطابقة للسنة ظاهرا - 00:25:09ضَ

لكنه غير مخلص لله فلا ينفعه عمله لانه رياء او سمعة وانما العمل النافع ان يكون لله موافقا للسنة ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن في عبادته يعبد الله وحده - 00:25:38ضَ

على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الله جل وعلا وقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعني وقد استمسك بالعرة الوثقى وقد استمسك بالعروة المنجية له ما هذه العروة الوثقى - 00:26:06ضَ

هي لا اله الا الله او تقول كلمة التوحيد هذا الذي اسلم وجهه الى الله وهو محسن هذا ناجي كمن يريد ان يصعد جبلا عاليا وقد استمسك بعروة قوية متينة - 00:26:34ضَ

هذا باذن الله يسلم وينجو ويصل الى ما يريد لان العروة التي استمسك بها توصله باذن الله. قوية متينة بخلاف ما اذا استمسك بعروة ضعيفة فهو يزل ويهلك في اثناء الطريق - 00:26:55ضَ

وقد استمسك بالعروة الوثقى استمسك بما يوصله الى النجاة والى الله عاقبة الامور هذا الذي اسلم وجهه الى الله وهو محسن ليعلم انه صائر الى الله جل وعلا. وان الامور والخلق كلهم سائرون الى الله - 00:27:20ضَ

واسلم وجهه لمن يستحق جل وعلا الاستسلام له والاستسلام والاسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك وقد استمسك بالعروة الوثقى والى الله عاقبة الامور. هذه بشارة - 00:27:51ضَ

المؤمنين ونذارة وتخويف للظالمين الذين قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه اباءنا لان الجميع صائر الى الله لا محالة فليبشر العامل بالاخلاص النجاة والسعادة وليعرف الكافر والفاجر بان العقاب امامه - 00:28:17ضَ

انه لن ينجو من عقاب الله جل وعلا لانه صائر اليه ولن يفلت من يده والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى اله وصحبه - 00:28:46ضَ