التفريغ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم كذبت عادم المرسلين قال لهم اخوهم هود الا تتقون اني لكم رسول امين - 00:00:00ضَ
فاتقوا الله واطيعون وما عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين اتبنون بكل ريع اية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون واذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله واطيعون واتقوا الذي امدكم بما تعلمون - 00:00:29ضَ
امدكم بانعام وبنين وجنات وعيون اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا سواء علينا او لم تكن من الواعظين من هذا الا خلق الاولين وما نحن بمعذبين فكذبوه فاهلكناهم ان في ذلك لاية وما كان اكثرهم مؤمنين - 00:01:05ضَ
وان ربك لهو العزيز الرحيم هذه الايات الكريمة في هذه السورة العظيمة سورة الشعراء يقص الله جل وعلا علينا بها تكذيب لنبيهم عليه الصلاة والسلام وهذه هي القصة الرابعة من القصص السبع - 00:01:43ضَ
الذي قص الله علينا في هذه السورة القصة الاولى قصة موسى وهارون عليهم الصلاة والسلام مع فرعون القصة الثانية قصة ابراهيم عليه الصلاة والسلام مع ابيه وقومه القصة الثالثة قصة نوح - 00:02:32ضَ
عليه الصلاة والسلام مع قومه وهذه هي القصة الرابعة قصة هود عليه الصلاة والسلام مع قومه عاد يقول الله جل وعلا كذبت عاد المرسلين اسمه لجدهم الاعلى فهم يقال لهم عاد - 00:02:59ضَ
وهذه هي عاد الاولى وهم في الزمن بعد نوح عليهم الصلاة والسلام ونوح الصلاة والسلام والله جل وعلا ارسل هود بعد وكانت عاد تسكن الاحقاف جبال الرمل بين حضرموت واليمن - 00:03:40ضَ
في تلك المناطق وهي المسماة الان في الربع الخالي وكان زمانهم كما تقدم بعد نوح عليه الصلاة والسلام حيث يقول الله جل وعلا في سورة الاعراف واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح - 00:04:37ضَ
وزادكم في الخلق بسطة ميز الله عاد القوة والطول والانعام والخيرات التي اعطاهم الله جل وعلا كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله وذلك انهم كانوا في غاية من قوة التركيب - 00:05:12ضَ
والقوة والبطش الشديد والطول المديد والارزاق الضارة والاموال والجنات والانهار والابناء والزروع والثمار اعطاهم الله جل وعلا هذه النعم العظيمة مع انهم كانوا يعبدون غير الله معه الله والله جل وعلا يعطي الدنيا - 00:05:45ضَ
من يحب ومن لا يحب ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما شقى كافرا منها شربة ماء وقد يكون العطاء من الدنيا استدراج للعبد ومكرم به وسببا لعذابه - 00:06:21ضَ
في الدنيا وفي الاخرة اشد والعطاء من الدنيا قد يكون نعمة اذا استعان العبد بذلك على طاعة الله وقد يكون نقمة اذا صرفه هذا العطاء عن طاعة الله واشتغل به - 00:06:50ضَ
عما افترض الله عليه او استعان به على معصية الله يقول الله جل وعلا كذبت عاد المرسلين كما تقدم لنا كذبت قوم نوح المرسلين. كذبت عاد عاد اسم القبيلة كما يقال - 00:07:18ضَ
تميم وبنو تميم ونحو ذلك كذبت عادل المرسلين والكلام في هذا كما تقدم في قصة نوح عليه الصلاة والسلام المرسلين رسولهم هود عليه الصلاة والسلام وهم كذبوا هود والله جل وعلا قال عنهم كذبت عادل المرسلين - 00:07:58ضَ
وذلك ان من كذب رسولا فقد كذب المرسلين كلهم لان ملتهم واحدة ومنهجهم واحد وعقيدتهم واحدة عقيدة الرسل ودين الرسل الاساسي من اولهم الى اخرهم كلهم يدعون الى التوحيد وان اختلفوا في الشرائع - 00:08:25ضَ
في الفقه الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر العبادات لكن الاساس هو التوحيد والاساس هو العقيدة الايمان بالله جل وعلا وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وبالقدر خيره وشره هذا كل الشرائع من اولها الى اخره - 00:08:52ضَ
متفقة عليه لانه لا يمكن ان يقوم رسول من الرسل يدعو الى عبادة احد غير الله جل وعلا تعالى الله عقيدة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وملتهم التي هي التوحيد واحدة - 00:09:14ضَ
كلهم يدعون الى توحيد الله جل وعلا وافراده بالعبادة كذبت عاد المرسلين لا يجوز في غير الاية الكريمة ان يقال كذب عاد وكذبت عاد لان عاد مرادا بها اسم القبيلة وهو مؤنث - 00:09:41ضَ
مجازي والمؤنث المجازي يجوز ان يؤنث له الفعل والا يؤنث له اذ قال لهم اخوهم هود الا تتقون اني لكم رسول امين فاتقوا الله واطيعون وما عليه من اجر ان اجري الا على رب العالمين - 00:10:06ضَ
كما تقدم في قصة نوح عليه الصلاة والسلام سواء بسواء لا زيادة ولا نقص يخبر جل وعلا ان دعوة الرسل واحدة وان هود عليه الصلاة والسلام قال لقومه مثلما قال نوح - 00:10:33ضَ
قومه وعرفنا ما في هذه الايات او شيئا مما في هذه الايات من العلم قولي وما اسألكم عليه من اجر اجري الا على رب العالمين. اي لا اريد منكم شيئا - 00:10:50ضَ
وانا اعمل لله اريد الاجر من الله جل وعلا لا اريد منكم والامر بتقوى الله والامر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وان طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم تابعة لطاعة الله جل وعلا - 00:11:11ضَ
وتقواه فقال فاتقوا الله واطيعوني ثم بين جل وعلا ما قاله هود عليه الصلاة والسلام لقومه مما لم يكن قاله نوح قال اتبنون بكل ريع اية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون - 00:11:33ضَ
واذا بطشتم بطشتم جبارين ثم كرر الامر بالتقوى فقال فاتقوا الله واطيعون وقوله جل وعلا عن هود انه قال لقومه اتبنون بكل ريع اية تعبثون اتبنون بكل ريع؟ الريع هو الارض المرتفعة - 00:12:09ضَ
في مجامع الطرق وقيل هو الفج جبلين وجمهور المفسرين على انه المكان المرتفع والارض المرتفعة يقال لها يقال في اللغة كم ريع ارضك يعني كم ارتفاع ارضك اعتبرون بكل ريع المكان المرتفع - 00:12:41ضَ
في مجامع الطرق اية اي معلما ومبنى عظيما مرتفعا يكون متميز عن غيره مرتفع في مكان مرتفع اية لا للحاجة ولا للسكن وانما للعبث يعبثون قيل وتتسلط على من يمر بهذا الطريق - 00:13:24ضَ
ويختارون الاماكن التي هي مجامع طرق يؤذوهم في انفسهم او ليأخذوا منهم اعشار اموالهم او يؤذوهم باي نوع من انواع الاذى اتبنون بكل ريع اية للعبث لا للحاجة وانما لمجرد اللعب - 00:14:04ضَ
او اللهو او اظهار القوة والعظمة والبنا لغير حاجة يعتبر عبثا وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون المراد بالمصانع البروج المشيدة العالية الرفيعة وقيل البنيان المخلد يعني المقوى الممكن وقيل المراد بها بروج الحمام - 00:14:46ضَ
وقيل المراد بها الاماكن التي يجمع بها الماء تحت الارض تحت سطح الارض ولا منافاة بين هذه المعاني فكل معنى وكل تعبير ورد في اللغة العربية ويطلق على الاماكن التي تجتمع فيها المياه - 00:15:44ضَ
نازل عن سطح الارض مصانع كان في السابق يضعون في الطرق العامة وخاصة طرق الحج اماكن يجتمع فيها مياه الامطار ليستقي منها من يمر بها كما يمثل الفقهاء رحمهم الله - 00:16:21ضَ
الماء الكثير عن الماء القليل يقول كمصانع طريق مكة فطهور يعني اذا كان الماء كثير في البئر او في البركة مصانع طريق مكة كان في طريق مكة مصانع اي اماكن تحفر وتصهرج - 00:16:54ضَ
ثم نجتمع فيها الماء فتحفظ الماء للحجاج والمارين بهذا الطريق يشتقون منها وتطلق المصانع على البروج المشيدة وتطلق على الاماكن والقصور الفخمة كل هذه يقال لها مصانع وتتخذون مصانع اي امور - 00:17:22ضَ
اشياء كثيرة تدل على العظمة والقوة لعلكم تخلدون تترجوا ان تخلدوا فيها او الاستفهام للتوبيخ هل انتم مخلدون فيها الم تعلموا ان الموت سيأتيكم كما اتى على من قبلكم فهو - 00:17:54ضَ
يوبخهم ويلومهم على ذلك وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون عينيك لكي تقيموا فيها ابدا. وذلك ليس بحاصل لن تستمر اقامتكم سيأتيكم الموت كما جاء من قبلكم وقد قام ابو الدرداء رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:18:26ضَ
كما حدث بذلك عون ابن عبد الله ابن عتبة ان ابا الدرداء رضي الله عنه لما رأى ما احدث المسلمون في الغوطة في الشام في دمشق من البنيان ونصب الاشجار - 00:19:19ضَ
قام في مسجدهم فنادى يا اهل دمشق تشاروا بمناداة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما اجتمعوا اليه حمد الله واثنى عليه ثم قال الا تستحيون الا تستحيون يجمعون ما لا تأكلون - 00:19:38ضَ
وتبنون ما لا تسكنون وتأملون ما لا تدركون انه قد كانت قبلكم قرون يجمعون فيوعون ويبنون فيوثقون ويعملون فيطيلون فاصبح املهم غرورا واصبح جمعهم بورا. واصبحت مساكنهم قبورا الا ان عادا - 00:20:02ضَ
ملكت ما بين عدن وعمان خيلا وركابا كمن يشتري مني ميراث عاد بدرهمين يحذر رضي الله عنه من الاقبال على الدنيا والاشتغال بها والاعراض عن طاعة الله جل وعلا لان عمل الانسان وفكره - 00:20:32ضَ
وقدرته محدودة. فاما ان يتوجه الى الدنيا واما ان يتوجه الى الاخرة فان توجه الى الدنيا ضر باخرته وان توجه الى الاخرة ضر بدنياه وذلك خير له وقوله جل وعلا عن هود عليه السلام انه قال واذا بطشتم بطشتم جبارين - 00:20:58ضَ
والله جل وعصا وصفهم بالبطش القوة وهود عليه السلام يؤنبهم يقول واذا بطشتم بطشتم جبارين قال المفسرون رحمهم الله او بعضهم لابد ان يذكر قبل الفعل الارادة واذا اردتم البطش بطشتم جبارين - 00:21:33ضَ
قالوا لا حتى لا يتحد الفعل والجزاء واذا اردتم البطش بطشتم جبارين اي بقوة وغلظة وشدة والقوة والقوة والغلظة والشدة مذمومة اذا كانت في غير الحق واما اذا كانت في سبيل الحق وفي اعلاء كلمة الله - 00:22:01ضَ
وذلك محمود كما في قوله جل وعلا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم قال جل وعلا والزاني والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله - 00:22:28ضَ
القوة مطلوبة في الحق واما اذا كانت على سبيل الجهل والغطرسة والظلم فذلك مذموم واذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله واطيعون ذكرهم ووعظهم وحذرهم ثم امرهم بالتقوى وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:22:57ضَ
واتقوا الله واطيعوه اعبدوا ربكم الله جل وعلا حقه من العبادة واطيعوا رسولكم ثم شرع يذكرهم ما انعم الله جل وعلا به عليهم من النعم العظيمة التي لم تعطى لغيرهم - 00:23:33ضَ
وقال واتقوا الذي امدكم بما تعلمون بمعنى اعطاكم وتفضل عليكم وتابع عليكم كأن يفهم من الامداد المتابعة اكثر من العطاء اعطاكم وامدكم يعني كأنه باستمرار متواصل هذا الشيء بما تعلمون انتم شيء تعرفونه - 00:23:56ضَ
لا يخفى عليكم ثم فصل وبين شيئا من هذه النعم التي اعطاهم الله جل وعلا وقال امدكم بانعام وبنين انعام تطلق على نعم الله جل وعلا في كل ما انعم به على العباد - 00:24:29ضَ
وتطرق الانعام ويراد بها الابل والبقر والغنم بانعام وبنين. اعطاكم الابناء والرجل يحرص ويحب ان يكون نسله ابناء اكثر من حرصه ورغبته في ان يكونوا بنات بانعام وبنين وجنات بساتين - 00:24:56ضَ
عظيمة وعيون انهار وابار ومياه عظيمة اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم انه يقول يا قومي انتم في نعمة ارعوا هذه النعمة فالنعم تحفظ بالشكر وتضمحل بالكفر وكلما شكر العبد نعمة ربه عليه - 00:25:24ضَ
زاده الله جل وعلا وظاعف عليه وكلما كفر النعمة ونفذت وزالت وعذبه الله جل وعلا كما قال الله جل وعلا واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لا ازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد - 00:26:00ضَ
اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم اخاف عليكم العذاب واذا جاء عذاب الله فهو عظيم اخاف عليكم عذاب الدنيا العقوبة والهلاك اخاف عليكم عذاب الاخرة بالنار وبئس القرار ولم يحدد - 00:26:34ضَ
العذاب هل هو في الدنيا او في الآخرة ليعم اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم في الدنيا وفي الآخرة وفي الاخرة فقط الله اعلم لانه عليه الصلاة والسلام لا يدري هل يحل بهم العذاب في الدنيا او لا يحل لانه لا يعلم الا ما اعلمه - 00:27:08ضَ
الله جل وعلا اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم اذا خالفتموني وعصيتم امر الله جل وعلا وهو عليه الصلاة والسلام دعاهم الى الله للترغيب ودعاهم الى الله جل وعلا رهيب - 00:27:36ضَ
وينبغي للداعية ان يجمع بين الترغيب والترهيب لانه اذا رغب فقط ربما اغتر المرء ووقع في المعصية اتكالا على ما يفعله من يسير الطاعات واذا رحب فقط وخوف فقط وقد يصيب المرء اليأس - 00:28:03ضَ
والقنوط فلا يعمل ولا يجتهد لانه مصاب باليأس مهما عملت اخشى ان لا يوافق رضا الله جل وعلا فيكون مقتا ثم يترك العمل والمؤمن كذلك هو في حاله ينبغي ان يكون بين حالين - 00:28:35ضَ
الخوف من ذنوبه والرجاء لرحمة الله جل وعلا قال العلماء فيكون الرجا والخوف عند المؤمن كجناحي الطائر يخاف ويرجو قال بعض العلماء يستحب والاولى للمؤمن ان يكون في حال الصحة - 00:29:05ضَ
مقلبا لجانب الخوف حتى يحذر المعصية ويبتعد عنها وفي حال المرض يغلب جانب الرجاء حتى لا ييأس ولا يقنط لانه في جانب المرض لا يستطيع العمل يشق عليه العمل فيغلب جانب الرجا لرحمة الله جل وعلا وعفوه ومغفرته - 00:29:36ضَ
وفي حال الصحة يغلب جانب الخوف حتى يعمل ويجتهد ويحذر المعصية وعلى كل فعلى المرء ان يأخذ بالاثنين وكذلك اذا دعا غيره ورغب غيره ان يكون كلامه ودعوته بين الخوف والرجاء - 00:30:05ضَ
الرسول صلى الله عليه وسلم البشير النذير ابشر ومنذر وهكذا الرسل صلوات الله وسلامه عليهم قال عليه الصلاة والسلام ما قاله لهم وهو منتظر الجواب منهم فماذا عسى ان يكون - 00:30:35ضَ
هل هم سينظرون في امرهم هل وعدوا خيرا؟ قالوا سننظر سنتأمل اعمى بصره وبصيرته لماذا ردوا قالوا سواء علينا اوعظت ام لم تكن من الواعظين لا قيمة لكلامك عندنا ولا نسمع ما تقول - 00:31:07ضَ
ولا نستفيد منه ولا يمكن ان نتأمله لانه لا خير فيه هذا كلامهم الشنيع هذه سنة الله في خلقه الكفار ماذا قالوا كفار قريش؟ ماذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم - 00:31:58ضَ
لما ذكرهم وخوفهم على سبيل العناد والمكابرة اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء وائتنا بعذاب اليم والعياذ بالله ما قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا اليه - 00:32:15ضَ
وفقنا له او فالهمنا اياه قالوا فامطر علينا من باب المكابرة والمعاندة النبي صلى الله عليه وسلم ما يسوؤه عليه الصلاة والسلام وهو صابر محتسب في ذات الله وهكذا هؤلاء قالوا - 00:32:36ضَ
سواء علينا او لم تكن من الواعظين ما اصبر الرسل صلوات الله وسلامه عليه على اممهم اممهم يقابلونهم بالجفا والغلظة والتوعد والشدة والرسل بالدعوة الى الله جل وعلا والرفق واللين - 00:32:57ضَ
ماذا قال كفار قريش النبي صلى الله عليه وسلم يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك مجنون هذا تناقض ينزل عليه ذكر ويصير مجنون لكن يريدون اسماعه صلى الله عليه وسلم ما يسوؤه - 00:33:20ضَ
لكنه صابر عليه الصلاة والسلام ما احلم الله جل وعلا على من عصاه وعاند رسله قالوا جهود عليه الصلاة والسلام قالوا سواء علينا او الوعظ معلوم كلام اللين الطيب الجامع بين الترغيب والترهيب - 00:33:40ضَ
يوم عرفوا انه يعظهم ويرغبهم ويخوفهم قالوا سواء علينا او لم تكن من الواعظين لا قيمة لكلامك عندنا وما وعدوه بان ينظروا او يتأملوا لا بل رد هذا الرد الشنيع - 00:34:07ضَ
ومع ذلك يكرر عليه الصلاة والسلام قالوا سواء علينا او لم تكن من الواعظين الامر مستوي قلت او لم تقل اسمعتنا او لم تسمعنا لا كأنهم يقولون لا خير في كلامك - 00:34:28ضَ
ولن نستفيد منه ثم قالوا ان هذا الا خلق الاولين او ان هذا الا خلق الاولين قراءتان من هذا اي ما هذا الذي تقول وتأتي به من عند الله جل وعلا - 00:34:48ضَ
الا خلق الاولين يعني افتراء الاولين وكذبهم واختلاقهم على مثل قوله جل وعلا وتخلقون وقوله جل وعلا وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والارض - 00:35:25ضَ
وقال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه واعانه عليه قوم اخرون فقد جاءوا ظلما وزورا اي كأنهم يقولون هذا الذي جئت به ليس من عند الله وانما هو وافتراء - 00:36:08ضَ
الاولين اخذته وقصصته علينا هذا الا خلق الاولين يعني افتراءهم وكذبهم كما قال كفار قريش لقريش للنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا اساطير الاولين اكتتبها القول الثاني وعلى القراءة المشهورة - 00:36:31ضَ
من هذا الا خلق الاولين يعني ديننا وعملنا هو فعل من سبقنا فنحن تابعون لمن قبلنا يفعل فعلهم فاذا انتهت اجالنا نموت كما ماتوا ولا بعث ولا حساب ولهذا قال جل وعلا - 00:37:04ضَ
منهم انهم قالوا وما نحن بمعذبين قالوا هذا الذي نحن عليه هذا دين من قبلنا هذه طريقة من قبلنا وطريقة الاباء والاجداد مشوا عليها حتى انقضت اعمارهم فنحن كذلك نسير على منوالهم كما ساروا وتنقضي اعمارنا كما انقضت اعمارهم - 00:37:33ضَ
ثم ننتهي ولا حساب ولا بعث ولا جنة ولا نار وما نحن بمعذبين يعني هذا الذي تعدنا به من العذاب لا حقيقة له ولن يكون لانهم منكرون البعث والايمان بالبعث احد - 00:37:56ضَ
اركان الايمان الستة الايمان باليوم الاخر ولو لم يكن هناك بعث يعني عقلا لو لم يكن هناك بعث لكان خلق الخلق وتكليفهم بما كلفوا به عبث جعل الله عن ذلك - 00:38:17ضَ
او لم يكن هناك بعث وحساب وجنة ونار كان المطيع والمتقي لله جل وعلا في الدنيا والعاصي والفاجر والكافر سواء لكن الله جل وعلا منزه عن ذلك يقولون ان هذا الا خلق الاولين وما نحن بمعذبين - 00:38:38ضَ
بلا عذاب ولا حساب ولا جنة ولا نار. ينكرون ذلك قال الله جل وعلا فكذبوه يعني كذبوا رسولهم هود عليه الصلاة والسلام ولم يستجيبوا له ولم يقبلوا منه وكذبوه فاهلكناهم - 00:39:10ضَ
ان في ذلك لاية وكذبوه اهلكناهم والفاجعة ترطيب مباشرة كانهم لما كذبوا الرسول اهلكهم الله جل وعلا وعاقبهم اهلكناهم واهلكهم الله جل وعلا بالريح الشديدة من جنس صفتهم لما كانوا هم - 00:39:33ضَ
اشد غلاظ عندهم القدرة والقوة الله جل وعلا ذكر في ايات كثيرة شيئا من قوتهم وعظمتهم وذكر انه قادر على اهلاك الظالمين كما اهلك عاد في رمضان ارسل الله عليهم جل وعلا الريح - 00:40:07ضَ
فاهلكتهم كما قال الله جل وعلا الم تر كيف فعل ربك بعاد في رمظان العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ذكر الله شيئا من قوتهم وعظمتهم وقوتهم وعظمتهم من الله جل وعلا لانه هو الذي اعطاهم ذلك - 00:40:39ضَ
قال جل وعلا عنهم اما عادوا فاستكبروا في الارض بغير الحق وقالوا من اشد منا قوة تجبروا وتعاظموا بقوتهم اولم يروا ان الله الذي هو الذي خلقهم هو اشد منهم قوة - 00:41:14ضَ
وكانوا باياتنا يجحدون لم يتفكروا من اين اتتهم هذه القوة من الله جل وعلا فهو اقوى منهم ومن غيرهم وارسل الله جل وعلا عليهم وقد ذكر الامام ابن كثير رحمه الله - 00:41:36ضَ
عند غير هذه الاية لان الله جل وعلا ارسل عليهم من الريح مقدار انف الثور شيء بسيط بالنسبة لما عند الله جل وعلا لكنها فعلت فيهم الافاعيل مقدار ام في الثور عتت على الخزنة - 00:42:14ضَ
فاذن الله لها في ذلك فسلكت فحصدت بلادهم فحصدت كل شيء لهم كما قال الله تعالى تدمر كل شيء بامر ربها اصبحوا لا يرى الا مساكنهم وقال تعالى واما عاد فاهلكوا بريح صرصر عاتية - 00:42:39ضَ
سخرها عليهم سبع ليالي وثمانية ايام حسوما وترى القوم فيها صرعى كأنهم اعجاز نخل خاوية يعني مستمرة يعني مستمرة سبعة ليال وثمانية ايام اي بقوا ابدانا بلا رؤوس وذلك ان الريح كانت تأتي الرجل منهم - 00:43:10ضَ
تقتلع من الارض وترفعه في الهوى ثم تنكسه على ام رأسه الجمجمة دماغه وتكسر رأسه وتلقيه كما قال الله انهم اعجاز نخل منقعر وقد كانوا تحصنوا هم مع قوتهم وجبروتهم وما عندهم من المساكن - 00:43:46ضَ
والمباني العالية الرفيعة كما تقدم المصانع والبروج وقد سألوا تحصنوا في الجبال والكهوف والمغارات اللي تحت الارظ وحفروا لهم في الارض الى انصافهم يحفر المرء له في الارض حتى لا تقتلعه الريح - 00:44:25ضَ
لانه لا يستطيع ان يستمسك اذا اجىته الريح فكان يحفر لنفسه الى نصف بدنه يكون في الارض مدفون ولا يظهر الا اعلى جسمه انه يريد بهذا ان تمسكه الارض فلا تقدر عليه الريح - 00:44:54ضَ
وحفروا لهم في الارض الى انصافهم فلم يغن عنهم ذلك من امر الله شيئا ان اجل الله اذا جاء لا يؤخر ولذا قال الله جل وعلا فكذبوه فاهلكناهم والله جل وعلا - 00:45:15ضَ
يهلك من شاء من عباده بما شاء يهلك بالريح يهلك بالصوت يهلك بالماء يهلك بالنار يهلك بما شاء جل وعلا الشيء الذي يتنعم به ويتلذذ به احيانا كالريح يكون هلاك - 00:45:42ضَ
ولهذا قال العلماء رحمهم الله الرياح تأتي بالرحمة والريح تأتي بالعذاب الرياح تسوق السحب وتأتي بالامطار باذن الله جل وعلا والريح كما قال الله جل وعلا الريح العقيم كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا هبت الريح - 00:46:10ضَ
قال اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ان الريح للعذاب والرياح الجمع الرحمة كذبوه فهلكناهم ان في ذلك لاية يعني علامة وموعظة والسعيد من وعظ غيره والشقي من جاءه اجله - 00:46:37ضَ
وهو في غفلة من امره اسأل الله العفو والعافية فاهلكناهم ان في ذلك لاية وما كان اكثرهم مؤمنين لو كانوا مؤمنين لسلموا من عذاب الله جل وعلا لان الله لا يعذب اولياءه - 00:47:07ضَ
ولا يعذب من امن به لا في الدنيا ولا في الاخرة وان ربك لهو العزيز الرحيم. فلا يغتر المرء بصحته ولا بقوته ولا بادراكه ولا بماله ولا بجاهه ولا برياسته. فالله جل وعلا اعز - 00:47:29ضَ
واعظم واجل ان ربك نحو العزيز فهو عزيز جل وعلا في حق اعدائه لا يغالب واذا اراد شيئا فلا مرد له الرحيم من الرحمة الواسعة فهو يرحم عباده المؤمنين في الدنيا والاخرة - 00:47:55ضَ
ويرحم الكفار في الدنيا حيث لم يعجل لهم العقوبة ولم يسارع في تعذيبهم وهو قادر على ذلك بل امهلهم ووعظهم بين لهم ورغبهم وتلطف بهم جل وعلا وجل وعلا موصوف بصفات الكمال - 00:48:28ضَ
منزه عن صفات النقص والعيب وهو جل وعلا عزيز ولا تقاس عزة المخلوق مهما بلغت بعزة الله جل وعلا الرحيم لا تقاس رحمة المخلوق برحمة الله جل وعلا مهما بلغ المخلوق من الرحمة فالله جل وعلا ارحم الراحمين - 00:48:51ضَ
وهو العزيز ذو الانتقام جل وعلا القادر على ما يريد سبحانه وتعالى وفي ذكر هذين الوصفين العظيمين بعد هذه القصص موعظة وعبرة فجر وتخويف لمن كفر بالله وترغيب لمن امن بالله جل وعلا - 00:49:13ضَ
فهو عزيز في حق اعدائه جل وعلا لا يغالب رحيم في حق عباده واوليائه فهو فرحمته واسعة عظيمة جل وعلا. والله اعلم عبده ورسوله محمد وعلى اله - 00:49:44ضَ