تفسير ابن كثير | سورة الأنعام

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 77- سورة الأنعام الآية (140).

عبدالرحمن العجلان

السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله. اعوذ بالله بسم الله الرحمن الرحيم قد خسر الذين سلوا اولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراءا على الله - 00:00:00ضَ

هذه الاية الكريمة من سورة الانعام جاءت بعد قوله جل وعلا وقالوا ما في بطونها هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على ازواجنا ان يكن ميتة وان يكن ميتة فهو فيه شركاء. سيجزيهم وصفة - 00:00:30ضَ

انه حكيم عليم. قد خسر الذين قتلوا اولادهم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله هذه الاية الكريمة وما قبلها من الايات في قوله تعالى وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا فقالوا - 00:01:10ضَ

سبحان وهذا لشركائنا فما كان لي تائه فلا يصل الى الله. وما كان لله فهو يصل الى شركائه ساء ما يحكمون. وكذلك زين لكثير من سكينة قتل اولاده بشركائهم ليردوهم وليلبسوا وليلبسوا عليهم دينا - 00:02:00ضَ

فهم ولو شاء الله ما فعلوه وما غدرهم بذرهم وما يفترون وقالوا هذه انعام وحرث حجر لا يطعمها الا من نشاء اعود زعمهم وانعام حرمت ظهورها وانعام لا يذكرون اسم - 00:02:40ضَ

والله عليها افتراء عليه سأجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة للذكورنا اه ومحرم على ازواجنا وان يكن ميتة فهم فيه شركاء انه حكيم عليم. قد خسر - 00:03:10ضَ

الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم وحرموا وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله. قد ضلوا وما كانوا مهتدين هذه الايات الكريمة يبين الله جل وعلا بها اه يا المشركين وما كانوا عليه من الضلالة - 00:03:50ضَ

ابن عباس رضي الله عنهما قال اذا سرك ان تعلم جهل العرب اقرأ ما فوق الثلاثين والمئة من سورة الانعام قد خسر الذين قد خسر الذين قتلوا اولادهم سبعا الاية. رواه البخاري - 00:04:30ضَ

فهذه الايات الكريمة يبين الله جل وعلا بها جهالات العرب والمشركين. وان المرأة في خسارة ما لم يستفد من نور العلم الايمان كما قال الله جل وعلا والعصر ان الانسان لفي - 00:05:00ضَ

في خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. فالانسان من حيث هو انسان اكرمه الله جل وعلا اه في الدنيا كما قال تعالى ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم - 00:05:30ضَ

من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا. فهو مفضل في الدنيا فظله الله جل وعلا لكن منهم من استفاد من هذا الفضل وامتد فظله سعادته من الدنيا الى الاخرة. ومنهم من حرم سعادة الاخرة فخسر الدنيا - 00:06:00ضَ

والاخرة والعياذ بالله. يقول بعض السلف انظر الى جهالة المشركين. ياقتل ولده ويربي كلبة. يطعم الكلب ويربيه والولد يقتله خشية ان يأكل معه. منتهى الجهالة والخس والدناءة. يقتل الولد خشية ان يطعم معه. ويربي الكلب - 00:06:30ضَ

يقول الله جل وعلا قد خسر الذين قتلوا اولادهم اولادهم قتلوهم. قتلوهم وهم احياء. يقتلون البنات. خشية العار يقدم على قتل ابنته يقول اخشى ان تزني في المستقبل. اخشى ان تسبى في المستقبل فتكون - 00:07:10ضَ

فيقتلها. ومنهم من يقتل البنين والبنات خشية الاطعام والنفقة. يقول يكلفونني نفقة واطعام فيقتلهم احياء ثم يربي الكلب. ويطعم الكلب. من الصيد وغيره مما مما يطيب من الاكل. يقول الله جل وعلا قد خسر الذين قتلوا اولادهم - 00:07:40ضَ

يعني هذا القتل قتل سفه. والسفه عدم العقل وخفة العقل. الخفة السفه صفية بمعنى خفيف يعني قليل العقل. سفها بغير علم يعني ما السند الى علم عقلي ولا علم تنزيلي. ما السند الى شيء وانما جهالة وضلالة - 00:08:20ضَ

نعم بغير علم وحرموا ما رزقهم الله. مما اعطاهم الله جل وعلا من الانعام والحرث قالوا هذا حرام وهذا حلال هذا للرجال فقط وهذا للنساء والرجال وهذا كذا وهذا هكذا كل هذا عبس وتلاعب فيما رزقهم الله. اعطاهم الله جل وعلا من الطيبات - 00:08:50ضَ

من بهيمة الانعام ومن الحرث والزروع والتمور والفوائد قاموا عليها وقسموها من تلقاء انفسهم هذه لا تحل للنساء وهذه للرجال خاصة وهذه تترك ولا يحمل عليها وهذه للحمل وهذه تمر وتأكل ما شاءت سائبة - 00:09:20ضَ

سبعة وغير ذلك مما اخترعوه من تلقاء انفسهم. وحرموا ما رزقهم الله اه افتراء على الله. لان التحريم والتحليل شرع وهو الى الله جل وعلا. والطاعة في التحريم والتحليل عبادة. عبادة - 00:09:50ضَ

ضعفي هذا يعني اذا حرم الحلال واحل الحرام فقد عبد من دون الله لان التحريم والتحليل حق الله تبارك وتعالى. فهو اعلم بمصالح عباده. وهو الذي ينزع المضار من الشيء فيجعله حلال. ويوجد - 00:10:20ضَ

في الشيخ فيجعله حرام الميتة ضارة. لكن لشخص اباح الله له ذلك لا تضره بل تنفعه الخمر في اول الامر فيه ضرر وفيه فسلب الله جل وعلا الفوائد وابقى الاضرار فيه فهو رجس - 00:10:50ضَ

وخبيث وسماه النبي صلى الله عليه وسلم ام الخبائث. لان الانسان الذي عنده شيء من العقل قد يتعاطى شيء من المحرمات ويترفع عن شيء من المحرمات يتعاطى الربا ويترفع عن السرقة - 00:11:30ضَ

يتعاطى شيء من المحرمات ويترفع عن شيء اخر. الواقع في الخمر والعياذ لا يترفع عن شيء من الخبائث ابدا. يستسهلها بعض الناس كهلا ثم تقوده الى كل الخبائث والعياذ بالله. كما جاء في الحديث ان رجلا دعته امرأة - 00:12:00ضَ

واغلقته الابواب دونه وقالت له اما ان يزني بها او يقتل هذا الغلام او رب هذا الكأس من الخمر. ولا يمكن ان يخرج الا بواحد من هذا. فنظر في عقله - 00:12:30ضَ

وقال قتل النفس صعب. اقتل نفسي بغير حق. والزنا حرام وخبيث. كاس الخمر اشربه واتوب الى الله. وانا فشرب الخمر فبدأ به السكر. فقال زيدوني زيدوني حتى اعطوهم ما يريد - 00:12:50ضَ

الخمر فاقدم على قتل النفس والزنا بالمرأة. فلذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم الخمر ام الخبائث يعني تقود الى كل خبيثة من الخبائث. ما يتحاشى عن الزنا ولا يتحاشى عن قتل - 00:13:20ضَ

النفس قد يزني بامه يزني ببنته ثم يقتلها قد يقتل زوجته قد يفعل ما يفعل من الجرائم وهو لا يدري فالله جل وعلا هو الذي ما شاء لما فيه من الضرر العظيم. وهو الذي يحل - 00:13:40ضَ

ما شاء لما فيه من المصلحة. وقد يكون الطعام مثلا حرام على الشخص حلال لاخر. واحد يستفيد منه واحد يهلك به. مثل الميتة يأكلها مضطر فلا تضره. حتى يجد طعاما حلالا. ويأكله - 00:14:10ضَ

فتهلكه في الحال. لما فيها من السموم والاضرار. وهو طعام واحد لان الله جل وعلا احلها للمضطر وما احل شيئا الا وسلب الخبث الذي فيه فهو بالنسبة للمضطر لا يضره. لانه مضطر - 00:14:40ضَ

وبالنسبة لغير المضطر يهلكه. فهو المحلل والمحرم جل وعلا. كما قال الله الله جل وعلا اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم سمع عدي بن حاتم رضي الله عنه هذه الاية يقرأها النبي صلى الله عليه وسلم وقد - 00:15:10ضَ

جاء مسلما بعدما فر وهرب عاد اراد الله له الخير فجاء مسلما الى النبي وصلى الله عليه وسلم. سمع الاية وفهم معناها. قال يا رسول الله لسنا نعبدهم. اتخذوا احبارهم ورهبانهم - 00:15:40ضَ

يقول لسنا نعبدهم. ما نعبد الاحبار والرهبان. فقال الله الرسول صلى الله عليه وسلم اليسوا يحرمون عليكم ما احل الله فتحرمونه؟ ويحلون لكم ما حرم الله فتحلونه؟ قال بلى. يعني هذه صح نطيعهم في كل هذه الامور. قال عليه الصلاة والسلام فتلك - 00:16:00ضَ

عبادتهم اذا اطعتهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال فقد عبدتهم مع الله او ومن دون الله. وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله. افتراء. كذب قالوا هذا حرام وهذا حلال. قد ضلوا تحققوا - 00:16:30ضَ

اقى الظلال فيهم والهلاك. بسبب هذا الافتراء على الله جل وعلا. وتحريم ما احله الله جل وعلا الظل وما كانوا مهتدين. بل هم هالكون مهلكون لغيرهم. قد ضلوا عن الصراط المستقيم وما كانوا مهتدين ما كانوا يسيرون على هدى وانما كانوا يسيرون على - 00:17:00ضَ

وفي هذه الاية وما قبلها بيان لفضائح وجهل العرب من الكفار. لان الكافر جاهل جاهل في الحقيقة لان انه لو كان عنده شيء من العقل ما صرف شيئا من العبادة لغير الله. فما صرف شيئا من العباد - 00:17:30ضَ

سادة لغير الله الا لجهله وظلاله. اقرأ يقول تعالى قد خسر الذين فعلوا هذه الافاعيل في الدنيا والاخرة اما في الدنيا فخسروا اولادهم بقتلهم وضيقوا عليهم في اموالهم فحرموا اشياء فحرموا اشياء ابتدعوها من تلقاء انفسهم. واما في - 00:18:00ضَ

اخر فيصيرون الى اسوء المنازل بكذبهم على الله وافترائهم. كقوله تعالى ان الذين يفترون على الله الكذب الكذب لا يفلحون متاعا في الدنيا ثم الينا مرجع ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال اذا - 00:18:30ضَ

اسرك ان تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمئة ما فوق الثلاثين والمئة من سورة الانعام قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين - 00:18:50ضَ

والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه في اجمعين - 00:19:10ضَ