تفسير ابن كثير | سورة الأنعام

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 80- سورة الانعام من الآية (143) إلى الآية (145).

عبدالرحمن العجلان

ثمانية ازواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آ الذكرين حرم ام الانثيين نبئوني بعلم ان كنتم صادقين ما الغرض من سياق هذه الآية بعد الآيات التي قبلها او مناسبة هذه الآية للآيات قبلها - 00:00:00ضَ

هذا رد من الله جل وعلا على الكفار الذين حللوا وحرموا اشياء من بهيمة الانعام بدون دليل او امر من الله جل وعلا الله جل وعلا يعدد بهيمة الانعام الانعام التي تفضل الله بها على عباده - 00:00:30ضَ

ويسألهم عن الحرام الذكر ام الانثى اما اشتمل عليه الرحم والتعداد هنا على سبيل الامتنان والرد على الكفار الامتنان على عباده المؤمنين في انه اوجد لهم وخلق لهم ثمانية ازواج - 00:01:15ضَ

من بهيمة الانعام ورد على الكفار الذين حللوا وحرموا باهوائهم بدون علم ثمانية ازواج ما المراد الازواج ازواج او زوج وما يقابل ما يقابل الفرد الفرد يقابله الزوج والزوج هو العدد الاثنان - 00:01:45ضَ

او من قسم عليهما وهو يقابل الفرد ويطلق الزوج على الواحد من الزوجين ولهذا قال جل وعلا ثمانية ازواج لان كل واحد من هذه الثمانية يعتبر زوجا فمن الظأن ذكر وانثى - 00:02:18ضَ

ومن الماعز ذكر وانثى ومن الابل ذكر وانثى ومن البقر ذكر وانثى. هذه ثمانية ازواج والزوج كما تقدم لنا يطلق على الذكر والانثى. فيقال للرجل فلان زوج فلانة ويقال للمرأة فلانة زوج فلان - 00:02:49ضَ

كما تقدم لنا نقول عن ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويقال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه زوج فاطمة رضي الله عنها - 00:03:18ضَ

من الظأن اثنين ما المراد بالاثنين الذكر والانثى الذكر يقال له كبش والانثى ومن المعز اثنين الذكر والانثى والفرق بين الظان والماعز ان الظأن ما كان عليه الصوف وله الية - 00:03:42ضَ

والماعز ما كان ذا ليل قصير وعليه الشعر والآن ذكرين حرم ام الانثيين؟ هذا استفهام ما الغرض من هذا الاستفهام التوبيخ والرد على الكفار هل الذكر محرم ام الانثى محرمة - 00:04:12ضَ

قل آل ذكرين حرما الانثيين عما اشتملت عليه ارحام الانثيين. ما المراد بما اشتملت عليه ارحام الانثيين يعني ما اشتمل عليه الرحم هل الحرمة جاءت من قبل الذكورية ام من قبل الأنوثية؟ ام من قبل اشتمال الرحم - 00:04:43ضَ

على ما فيه نبئوني بعلم ان كنتم صادقين. نبئوني اخبروني في علم بعلم لا بجهل وتخمين وافتراء وانما خبروني خبر مبني على العلم ان كنتم صادقين. ان هذه ماذا نسميها - 00:05:11ضَ

واين فعلها كنتم واين جرابها محذوف دل عليه ما قبله تقديره فنبئوني ان كنتم صادقين فنبئوني بعلم ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين قل الذكرين حرم ام الانثيين اما اشتملت عليه ارحام الانثيين ام - 00:05:46ضَ

شهداء اذ وصاكم الله بهذا الاستفهام والتعداد كما تقدم في الظأن والماعز ام كنتم شهداء؟ ما معنى شهداء اي حاضرين هل انتم حاضرون حينما امر الله بذلك هل امركم الله بذلك - 00:06:15ضَ

اذ وصاكم الله بهذا اذ وصاكم يعني امركم بهذا وليسوا كذلك ليسوا حاضرين ولا علم عندهم. اذا فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا الاجتماع هاموا في قوله فمن اظلم - 00:06:47ضَ

مرادا به النفي اي لا احد اظلم لا احد اظلم ممن افترى على الله كذبا افترى على الله كذبا بمعنى افترى يعني اختلق الكذب الافتراء هو اختلاق الشيء افترى على الله كذبا - 00:07:16ضَ

ليضل الناس اللام الان ماذا نسميها التعليل ليضل الناس يعني ليضلهم عن الصراط المستقيم ليضل الناس بغير علم يعني يصرفهم عن الصراط المستقيم في غير علم عنده. بل على جهل - 00:07:39ضَ

وكذب ان الله لا يهدي القوم الظالمين هذا خبر من الله جل وعلا بانه لا يهدي من اتصف بهذه الصفة وفي هذا وعيد لمن اتصف وهؤلاء منهم الذين افتروا على الله الكذب - 00:08:06ضَ

ان الله لا يهدي القوم الظالمين يقول الله جل وعلا قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة عودة من مسفوحا او لحم خنزير - 00:08:32ضَ

فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به قل لا اجد فيما اوحي الي محرما الخطاب لمن النبي صلى الله عليه وسلم قل يا رسول الله قل يا نبي الله - 00:08:51ضَ

لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعمي يطعمه قل لمن لهؤلاء الكفار الذين حللوا وحرموا من تلقاء انفسهم بدون علم ووحي من الله جل وعلا قل لا اجد فيما اوحي الي محرما - 00:09:25ضَ

على طاعم لا اجد فيما اوحى الله الي من الوحي طعاما محرما على انسان على طاعم يطعمه يأكله الا هذه الخمسة قل لا اجد فيما اوحى الله الي شيئا محرما - 00:10:05ضَ

على طاعم اكل يأكله الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به الا ان يكون ميتة عودة من مسفوحا او لحمة خنزير - 00:10:44ضَ

او ما اهل به لغير الله هذه اربعة قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان كان هذا الطعام واحدا من هذه الاصناف وهذه الاية جاءت - 00:11:14ضَ

على سبيل الحصر قل لا اجد فيما اوحي الي محرما. يعني شيئا محرما على طاعم يطعمه. الا ان يكون كذا او كذا او كذا او كذا اذا هذه الآية حصرت - 00:11:48ضَ

المحرمات في هذه الاصناف وهلا يوجد محرم الا ما ذكر في هذه الاية ام هنا محرمات اخرى قطعا هناك محرمات اخرى ثابتة غير هذه لحوم الحمر الاهلية محرمة لحوم الوحوش - 00:12:18ضَ

محرمة كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير والفواسق الخمس التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتل في الحل والحرم محرمة والوجع محرمة والقنفذ محرمة - 00:13:11ضَ

اذا ماذا نقول في هذا الحصر في هذه الاية قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان كان الموقودة والمتردية والنطيحة كلها محرمة اذا ماذا نقول في هذا الحصر في هذه الاية - 00:13:54ضَ

لا اجد محرما الا كذا بعض العلماء رحمهم الله وروي عن ابن عباس وعائشة بعض الصحابة انه لا حرام الا ما نص عليه في هذه الاية وهذا خلاف قول الجمهور - 00:14:34ضَ

فجمهور العلماء على ان فيه محرمات كثيرة غير ما نص عليه في هذه الآية وانما نص عليها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا الحكم في هذه الاية والحصر - 00:15:07ضَ

منسوخ ام ماذا اولا هذا خبر قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به - 00:15:29ضَ

هذا خبر والاخبار لا يدخلها النسخ اذا ماذا نقول في المحرمات غير المذكورة في هذه الاية نقول ان العموم الوارد في هذه الاية مخصص بما ورد من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - 00:15:56ضَ

ولا نقول منسوخا او نقول انما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المحرمات رافع لاصل الاباحة والرافع اصل الاباحة لا يعتبر ذلك نسخا الاية بحالها ويفهم منها ما دلت عليه - 00:16:31ضَ

ولكن فيه اشياء كانت مباحة ورفعت السنة اباحتها والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من ان يكون المرء اخذ بكتاب الله فما احله احللته وما حرمه حرمته ولا يقبل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول عليه الصلاة والسلام الا اني اوتيت القرآن ومثله معه - 00:17:05ضَ

وان الله جل وعلا حرم اشياء وان رسوله صلى الله عليه وسلم حرم اشياء ورسول الله صلى الله عليه وسلم كما اخبرنا عنه ربه جل وعلا بانه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى - 00:17:48ضَ

فلا يسوغ ولا يجوز لنا ان نرد ما ورد تحريمه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ان الصحابة رضوان الله عليهم حينما كانوا في غزوة خيبر - 00:18:10ضَ

ويقول بعض الصحابة وان القدور لتغلي بلحوم الحمر الاهلية فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريمها فقام الصحابة رضوان الله عليهم بكفأ القدور ورمي ما فيها فحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الاهلية في غزوة خيبر - 00:18:30ضَ

وقال عليه الصلاة والسلام خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والعقرب والحدأة والفارة والكلب العقور فهي محرمة وقال عن الوزغ انه فاسقة او فويشقة وامر بقتله فهو محرم كذلك - 00:19:04ضَ

وحرم عليه الصلاة والسلام كل ذي ناب من السباع كالاسد والفيل والذئب والثعلب ونحوها وحرم صلى الله عليه وسلم كل ذي مخلب من الطير الطيور ذات المخالب التي تستعمل للصيد - 00:19:42ضَ

يصاد بها ولا يجوز ان تؤكل فليست بحلال كالصقر ونحوه اذا فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعة اللي اصل الاباحة وليست ناسخة لهذه الاية ويجوز تخصيص الكتاب في السنة - 00:20:24ضَ

فيرد العموم في الكتاب ويخصص رسول الله صلى الله عليه وسلم المراد من هذا العموم باشياء دون اشياء عليه الصلاة والسلام اذا فهذه الاية ليست منسوخة وليست حاصرة للمحرمات فقط - 00:21:12ضَ

بل فيه محرمات اخرى ثابتة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب الاخذ بها قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على من؟ على طاعم يعني على اكل يأكله - 00:21:40ضَ

الا ان يكون ميتة الا ان يكون هذا الطعام ميتة فانه محرم الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا نوعان دم مسفوح يعني سائل جاري وهو الدم الذي يخرج عند تذكية الحيوان - 00:22:03ضَ

هذا يقال له دم مسفوح والدم الذي يخرج من عرق من حيوان وهو حي وقد كان الواحد في الجاهلية اذا عطش او جاء جاء الى جمله وفسد عرق وشرب دمه - 00:22:34ضَ

فهذا الدم محرم لانه دم مسفوح اي سائل جاري بقي دم جامد في الحيوان هذا منصوص على حله في قوله صلى الله عليه وسلم احل لنا ميتتان ودمان تأمل الميتتان فالجراد والحوت - 00:23:05ضَ

واما الدمان فالطحال والكبد الطحال متجمد والكبد دم متجمد وهما حلال بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم الاخر الذي يكون في الشرايين مع اللحم في اثناء اللحم هذا حلال كذلك - 00:23:40ضَ

لانه ليس مسفوحا والمحرم علينا هو الدم المسفوح الجاري اما الدم الذي يخالط اللحم فليس بنجس وليس بمحرم الدم الذي يخرج عند الذبح نجس ومحرم والدم الذي يخرج من الحيوان وهو حي - 00:24:16ضَ

بفصل عرق هذا نجس ومحرم الدم الذي يكون في اللحمة حين قطعها هذا طاهر وحلال ولا يغسل عنه اللحم فلو اخذ الانسان قطعة لحم حمراء وفيها الدم ومشت جسمه او ثوبه - 00:24:52ضَ

فان ذلك طاهر وليس بنجس وله ان يأكلها بدون غسل لان الدم الذي فيها طاهر وانما الدم النجس هو الدم المسفوح او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس لحم الخنزير - 00:25:24ضَ

والرجس هو النجس او القذر او الخبيث وكل هذه الاوصاف اجتمعوا في لحم الخنزير وقد اكتشف الطب الحديث لان في لحم الخنزير قذارة لا يزيلها الغسل واكل لحم الخنزير يكتسب من طبعه - 00:25:56ضَ

وطبع الخنزير الدناءة والخسة وعدم الغيرة على محارمه الحيوانات كلها ذكورها تغار على اناثها الديك مع الدجاج اذا جاء ديك غريب غارة الديك على اناثه حتى يطرده عنها والبعير كذلك الجمل على نوقه - 00:26:39ضَ

والتيس على مأزه والكبش على نعاجه وجميع الحيوانات تغار على محارمها ما عدا الخنزير فهو مفقود الغيرة ومن اكل او اكتسب من طبعه ولهذا نجد من يأكل لحم الخنزير لا غيرة عنده على محارمه - 00:27:22ضَ

يرى زوجته تخرج مع صاحبها فلا يبالي بذلك ويرى بنته واخته تصاحب من شاءت من الرجال فلا يغار ولا يهتم وذلك ان الغيرة مفقودة عندهم وقد اكتسبوها من اكلهم لحم الخنزير - 00:27:56ضَ

الخبيث فانه رجس وخبيث ونجس فانه رجس الظمير فانه رجس يعود الى لحم الخنزير او لحم خنزير فانه الى اللحم لحم الخنزير او الى الخنزير بكامله فانه رجس او فسقا - 00:28:35ضَ

هذا معطوف على لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة عودة من مسفوحا او لحم خنزير او فسقا فكلمة فسقا معطوف على لحمة خنزير المعطوفة على ما قبلها - 00:29:09ضَ

وكلمة فإنه رجس هذه صفة بلحم الخنزير او للخنزير بكامله او فسقا اهل لغير الله به اهل الاهلال رفع الصوت رفع الصوت بذكر من يريد المرء ذكره فاذا رفع صوته بذكر الله - 00:29:37ضَ

وقد احل بذكر الله واذا بذكر صنمه ومعبوده. او فسقا اهل لغير الله به اي ذبيحة ذبحت على غير اسم الله جل وعلا او فسقا اهل لغير الله به لان الذبح لغير الله - 00:30:17ضَ

وخروج عن طاعة الله جل وعلا والله جل وعلا امر ان يكون الذبح له كما امر ان تكون الصلاة له كما تقدم لنا في كتاب التوحيد فصلي لربك وانحر قل ان صلاتي ونسكي - 00:31:17ضَ

ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له فاذا ذكر اسم الله على الذبيحة فقد اهل المهل بسم الله واذا ذكر الذابح غير اسم الله وقد اهل باسم من ذكره - 00:31:43ضَ

والاهلال رفع الصوت ويقال استهل الصبي اذا خرج من بطن امه صرخ او صاح خرج له صوت سمع له صوت صياح او صراح فيقال استهل يعني رفع صوته واذا خرج - 00:32:19ضَ

ومات ولا يدرى اهو خرج حي او ميت فيقال ان استهل بعد خروجه عرف انه حي ثم مات بعد ذلك وان لم يستحل عرف انه مات قبل خروجه فمن علامات ولادته حيا اذا استهل - 00:33:02ضَ

يعني صار له صوت بصياح ونحوه او فسقا اهل لغير الله به. يعني ذبح على غير اسم الله فانه حرام. وان كان في الاصل حلال فاذا ذكر على اسم الذبيحة - 00:33:28ضَ

اذا ذكر على الذبيحة عند ذبحها غير اسم الله جل وعلا فانها تحرم حينئذ ويكون ذبحها بهذه الطريقة فسق وكفر لانه خروج عن طاعة الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم - 00:33:57ضَ

هذه محرمات حرمها الله جل وعلا هل تحل في وقت من الاوقات نعم متى تحل تحل للمفطر المضطر من هو هو الذي خاف على نفسه الموت خاف على نفسه الموت - 00:34:33ضَ

بشرط ان يكون غير باغ ولا عاد غير خارج عن طاعة الله فان كان خروجه هذا او سفره او ابتعاده عن الناس في معصية فلا تحل له المحرمات لان الله احلها جل وعلا - 00:35:05ضَ

لمن اضطر بشرط ان يكون غير باغ ولا عاد غير ظالم ولا متجاوز الحد ولا يتجاوز في الاكل قدر الحاجة قدر ما يسد الرمق لان الاكل هذا احل له للضرورة - 00:35:42ضَ

فلا يتجاوز ما يسد رمقه ويمنعه من الموت قد يقول قائل كيف تكون في الصباح حرام خبيثة وفي المساء تكون حلالا عند الضرورة نعم نقول ان الذي حرمها من هو - 00:36:15ضَ

هو الله جل وعلا والذي احلها هو الله جل وعلا ما الذي حرمها؟ حرمها حينما كانت خبيثة ضارة وحينما احلها جل وعلا رفع عنها هذا الضرر فالله جل وعلا هو المشرع - 00:36:53ضَ

وينهى عن شيء لخبثه وعند الحاجة اليه يبيحه جل وعلا ويرفع الخبث الذي فيه ومثل ذلك الخمر كما قال الله جل وعلا يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس - 00:37:25ضَ

فيهما اثم كبير ومنافع للناس. هل في الخمر منافع الان ابدا اذا متى كان فيها اثم ومنافع قبل التحريم القاطع قبل التحريم القاطع فيها اسم وفيها منفعة فلما حرمها الله جل وعلا تحريما قاطعا رفع ما فيها من الاثم وبقيت المظار فقط - 00:38:00ضَ

ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر وقال السائل اننا نتداوى بها او نستشفي بها قال انها نداء وليست بدواء فلا دواء فيها ولا نفع فيها. وانما فيها داء - 00:38:35ضَ

كذلك الميتة حرام على المرء قبل الضرورة وحينما يضطر اليها ويأكل منها فانها تكون حلال له وتنفعه باذن الله جل وعلا لان الذي اباحها يرفع ما فيها من الضرر وهذا شيء مدرك ومحسوس - 00:38:56ضَ

لو ان المرء في حال السعة اكل من لحم ميتة يتبرر منه وربما ادى ذلك الى موته لكنه حينما يأكله في البرية حينما يكون مضطرا لذلك لا يتضرر باذن الله - 00:39:28ضَ

لان الله جل وعلا يرفع ما فيه من الظرر على قدر حاجة عبادة فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك الاتيان بهذا اللفظ الكريم من الله جل وعلا فان ربك - 00:39:51ضَ

استشعار بالرحمة واللطف من الله جل وعلا فان ربك الذي رباك وربى جميع خلقه بنعمه غفور يغفر الاثم فلا يأثم بأكل المحرم رحيم حيث احل له ما حرم عليه من ثمار رحمته جل وعلا بعباده - 00:40:24ضَ

الله جل وعلا غفور يغفر الذنب رحيم يرحم عباده فحينما يضطر الى اكل الميتة فالله جل وعلا يرحمه ويبيح له ذلك ويرفع ما فيه فيها من الظرر فان ربك استحضار - 00:41:01ضَ

للطف الله جل وعلا ورحمته وعطفه على عباده فان ربك اتى بلفظ الربوبية فان ربك غفور يغفر الذنوب ويحل ما حرم رحيم بعبادة فيرحم عبده فلا يتركه يموت جوعا وهو يجد ما يسد رمقه - 00:41:35ضَ

واذا اضطر الانسان الى اكل شيء من المحرمات هذه في حال الضرورة. فهل يأكل حتى يشبع او يأكل ما يسد رمقه فقط قولان للعلماء ولعله يأكل ما يسد رمقه فقط - 00:42:13ضَ

لعله يجد شيئا حلالا ومن العلماء من قال يأكل حتى يشبع نظرا لانه حال الاكل قد احل الله له ذلك اذا وجد شيئا من هذه المحرمات او كثيرا منها فبايها يبدأ - 00:42:35ضَ

وجد ميتة او لحمة خنزير فايها يبدأ به يبدأ بالميتة لان الميتة في الاصل حلال وحرمت لكونها ماتت حتفا انفها اما الخنزير فهو حرام دائما وابدا فيبدأ اولا بالميتة فاذا لم يجد ميتة حلال - 00:43:01ضَ

قبل الموت اكل ما وجد مما حرم فإن ربك غفور رحيم وفيه في هذا اثبات صفة المغفرة والرحمة لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته من غير تشبيه بصفات المخلوقين - 00:43:37ضَ

ولا تكييف فاننا لا ندرك كيفية الصفة. وانما نعرف معناها ونؤمن بذلك فان ربك غفور رحيم صفتان لله جل وعلا على ما يليق بجلاله ولا تشبه صفات المخلوقين والله اعلم وصلى الله وسلم على - 00:44:05ضَ

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير او لحم خنزير فإنه رجس او فسق اهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم - 00:44:33ضَ

يقول تعالى امرا عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم قل يا محمد لهؤلاء الذين ما رزقهم الله افتراء على الله لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعمي يطعمه. اي اكل يأكله. قيل معناه - 00:45:23ضَ

لا اجد شيئا مما حرمتم حراما سوى هذه وقيل معناه لا اجد من الحيوانات شيئا حراما سوى هذه. فعلى هذا يكون ما ورد من التحريمات بعد هذا في سورة المائدة وفي الاحاديث الواردة رافعا رافعا لمفهوم هذه الاية - 00:45:47ضَ

ومن الناس من يسمي هذا نسخا. والاكثرون من المتأخرين لا يسمونه نسخا. لانه من باب رفع مباح الارض والله اعلم وقال الاوفي عن ابن عباس اودما مسفوحا يعني المهراب وقال عكرمة في قوله - 00:46:12ضَ

او دما مسفوحا لولا هذه الاية لتتبع الناس ما في العروق كما تتبعه اليهود. وقال حماد عن عمران عن عمران ابن جرير قال في هذه الاية حل من الله جل وعلا لعباده بان ليس كل الدم حرام. بل الدم المسفوح فقط - 00:46:34ضَ

ولو لم يقل جل وعلا مسفوحا يقول لتتبع الناس الدم في العروق كما تتبعه اليهود اليهود لم يحل لهم الدم الموجود في العروق فكانوا يتتبعونه وفي ذلك عنت وحرج ومشقة. رفعه الله جل وعلا عن هذه الامة - 00:46:59ضَ

وقد يكون الماء الذي يوضع فيه اللحم لطبخه احمرا من الدم وهو حلال طاهر وقال حماد عن عمران بن جرير قال سألت ابا مجلس عن الدم وما يتلطخ من الذبيح من الرأس وعن وعن - 00:47:22ضَ

يرى فيها الحمرة. فقال انما نهى الله عن الدم المسفوح. وقال قتادة حرم من الدماء ما كان مسفود فاما اللحم خالطه الدم فلا بأس به. وقال ابن جرير حدثنا المثنى حدثنا حجاج بن منهاج - 00:47:48ضَ

حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها انها كانت لا ترى انها كانت لا ترى بلحوم السباع بأسا. والحمرة والدم يكونان على القدر بأسا - 00:48:09ضَ

وقرأت هذه الاية صحيح غريب فقال الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار قال قلت لجابر بن عبدالله انهم يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر. فقال قد كان يقول ذلك الحكم الحكم بن - 00:48:29ضَ

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ابى ذلك البحر يعني ابن عباس وقرأ قل لا اجد فيما ما اوحي الي محرما على طاعمي يطعمه - 00:48:53ضَ

الاية وكذا رواه البخاري عن علي بن المدني عن علي ابن المديني عن سفيان به واخرجه ابو داوود من حديث ابن جريج عن عمرو ابن دينار ورواه الحاكم في مستدركه مع انه في صحيح البخاري - 00:49:15ضَ

كما رأيت وقال ابو بكر ابن مرداوي والحاكم في مستدركه حدث محمد ابن علي ابن دحيم حدثنا احمد ابن حازم حدثنا نعيم الفضل ابن دكين حدثنا محمد ابن شريك عن عمر ابن دينار عن ابي الشعثاء عن ابن عباس قال كان - 00:49:34ضَ

اهل الجاهلية يأكلون اشياء ويتركون اشياء تقذرا. تقذرا يعني يأكلون اشياء يستسيغونها ويتركون اشياء يتقذرونها يرونها قذرة. من تلقاء انفسهم فاوحى الله جل وعلا الى عبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما حرم الله على هذه الامة - 00:49:56ضَ

عن ابن عباس قال كان اهل الجاهلية يأكلون اشياء ويتركون اشياء تقذرا فبعث الله نبيه وانزل كتاب احبابه واحل حلاله وحرم حرامه. فما حل فهو حلال وما حرم فهو حرام. وما سكت عنه فهو عفوا - 00:50:22ضَ

وقرأ هذه الاية قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعمي يطعمه. الآية. وهذا لفظ ابن مردوين ورواه ابو داوود منفردا به عن محمد ابن داوود ابن صبيح عن ابي نعيم وقال الحاكم هذا حديث صحيح - 00:50:45ضَ

الاسناد ولم يخرجاه وقال الحاكم هذا حديث حسن صحيح ولم يخرجاه. وقال الامام احمد حدثنا عفان حدثنا ابو عواف عن سماك ابن حرب عن عكرمة عن عكرمة عن ابن عباس قال ماتت شاة لسودة - 00:51:07ضَ

ماتت شاة لسودة بنت زعمة وماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت يا رسول الله ماتت فلانة تعني الشاة فقال فلما لا اخذتم مسكها؟ قال مسكها يعني جلدها. نعم قالت نأخذ مسك نأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم انما انما - 00:51:33ضَ

قال الله قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة اودما مسفوحا الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير. وانكم لا تطعمونه - 00:52:04ضَ

وانكم لا تطعمونه ان تدبغوه فتنتفعوا به. فارسلت فسلخت مسكها فسلخت مسكها. فارسلت سلخت مسكها فدبغت فاتخذت منه قربة بالحق. فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها. رواه احمد ورواه احمد ورواه البخاري والنسائي. من الحديث ان جلد الميتة اذا دبغ طهر - 00:52:26ضَ

فلا يستعمل في اليابسات فقط كما يقوله بعض العلماء. وانما يجوز استعماله في اليابسات والمائعات كما اتخذت سودة رضي الله عنها ام المؤمنين بامر النبي صلى الله عليه وسلم جلد شاتها التي ما - 00:52:55ضَ

فدبغته واتخذت منه قربة والقربة هي ما يعبأ فيه الماء حتى تخرقت عندها. يعني فكانت تستعمل هذا الجلد قربة اناء للماء حتى تخرق فجلد الشاة اذا دبغ طهوره الدباغ رواه احمد ورواه البخاري والنسائي من حديث الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة بنت زمعة بذلك او نحو - 00:53:15ضَ

وقال سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عيسى ابن نميلة الفزاري عن ابيه قال كنت عند ابن عمر فسأله رجل عن اكل القنفذ فقرأ عليه قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعمي - 00:53:54ضَ

الاية فقال شيخ عنده سمعت ابا هريرة يقول ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال خبيث من الخبائث. فقال قال ابن عمر ان كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو كما قال رواه - 00:54:14ضَ

حسن ادب الصحابي رضي الله عنه ولما سئل عن القنفذ اجاب بالاية الكريمة يعني انه لا يعرف فيه تحريما فقال يقول الله جل وعلا قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او - 00:54:35ضَ

وده من مسفوحة او لحم خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله به فقال شيخ عنده يعني عند ابن عباس ان ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه خبيث من الخبائث يعني القنفذ - 00:55:00ضَ

فقال ابن عباس رضي الله عنه ان كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو كما قال لان ابن عباس رضي الله عنه لم يبلغه هذا القول عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان كان الرسول عليه الصلاة والسلام قاله - 00:55:21ضَ

فهو كما قال يعني فهو خبيث من الخبائث وقوله تعالى فمن اضطر غير باغ ولا عاد. اي فمن اضطر الى اكل شيء مما حرم الله في هذه الاية الكريمة وهو غير متلبس ببغي ولا عدوان اذا كان متلبسا ببغي او عدوان - 00:55:41ضَ

من خرج مغذيا او خرج لمعصية او سافر سفرا غير مباح يعني سفر معصية فانه لا يحل له ان يترخص. لا يأكل الميتة ولا يحل له ان يقصر الصلاة ولا يحل له ان يجمع - 00:56:08ضَ

ان سفره غير مباح ولا طاعة. اما اذا كان سفره مباح او سفر طاعة كسفر للحج او للعمرة في اول زيارة قريب او لصلة رحم او نحو ذلك او لطلب رزق فان هذا سفر قربة يتقرب به المرء الى ربه - 00:56:32ضَ

فان له ان يترخص باكل الميتة وقصر الصلاة وجمعها الى غير ذلك مما اباحه الله جل وعلا للمسافر ومن ذلك المسح ثلاثة ايام بلياليها على الخف وعلى الجبيرة اما اذا كان السفر ليس بسفر طاعة ولا سفر مباح فلا يحل للمرء ان يترخص فيه - 00:56:55ضَ

غير باغ ولا عاد. الذي يحل له الميتة بشرط ان يكون غير باغ ولا عاد. فان كان باغيا او متعديا لحدود فلا يحل له ان يأكل الميتة فان ربك غفور رحيم. اي غفور له رحيم به. وقد تقدم تفسير هذه الاية في سورة البقرة بما فيه - 00:57:21ضَ

كفاية والغرض من سياق هذه الاية الكريمة الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه من تحريم تحريم المحرمات على هذه العبارة تكون مهمة في تفسير ابن كثير في سياق هذه الآية يعني مناسبة الاية لما - 00:57:48ضَ

قبلها والغرض من سياق هذه الاية الكريمة الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوا من تحريم المحرمات على انفسهم بآرائهم بآرائهم الفاسدة من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك. فأمر رسول - 00:58:10ضَ

له ان يخبرهم انه لا يجد فيما اوحاه الله اليه ان ذلك محرم. وانما حرم ما ذكره في هذه الاية من الميتة والدم من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير. وما اهل لغير الله به. وما عدا ذلك فلم يحرم. وانما هو عفو - 00:58:35ضَ

مسكوت عنه فكيف تزعمون انتم انه انه حرام؟ ومن اين حرمتموه؟ ومن لم يحرموه ومن اين حرمتموه ولم يحرمه الله وعلى هذا فلا يبقى تحريم اشياء اخر فيما بعد هذا كما جاء النهي عن لحوم الحمر الاهلية ولحوم - 00:58:58ضَ

وكل ذي مخلب من الطير على المشهور من مذاهب العلماء - 00:59:20ضَ