تفسير ابن كثير | سورة الأنعام

تفسير ابن كثير | شرح الشيخ عبد الرحمن العجلان | 83- سورة الأنعام الآية (147).

عبدالرحمن العجلان

محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين - 00:00:00ضَ

هذه الآية الكريمة من سورة الانعام جاءت بعد قوله جل وعلا وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا الا ما حمل الظهور هما او الحوايا او ما اختلط بعظم الاية - 00:00:26ضَ

يقول جل وعلا لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فان كذبوك كذبك اليهود او كذبك المشركون اليهود فيما حرم عليهم او كذبك المشركون في قولك لهم انما حرمتموه - 00:00:57ضَ

واحللتموه انما هو ضلال من عند انفسكم وافتراء على الله فان كذبك هؤلاء او هؤلاء قولان للمفسرين رحمهم الله منهم من يقولوا فان كذبوك المراد بهم اليهود في هذه الاية الاخيرة - 00:01:33ضَ

وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومنهم من يقول فان كذبوك اي المشركون في الايات السابقة ولا منافاة ايا من كذبك بهذا سواء كان من اليهود ام من النصارى ام من مشركي العرب ام من غيرهم - 00:01:58ضَ

فان كذبوك واقول جواب الشرط يقول ربكم ذو رحمة واسعة هذا استعطاف من الله جل وعلا لعبادة وترغيبا لهم في التوبة والرجوع الى الله مع ما اقترفوه من التكذيب لله جل وعلا ولرسوله صلى الله عليه وسلم - 00:02:23ضَ

فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة. بدأ جل وعلا ببيان رحمته وانها وسعت كل شيء وانها لا ترد احدا اتى اليها. وتعرض لها وطلبها. فقل ذو رحمة واسعة. ما توعدهم من اول الامر جل وعلا مع تكذيبهم. فان - 00:03:00ضَ

فقل يرحمكم الله اذا تبتم اليه. وعدتم اليه منتهى الاستعطاف من الرب الكريم جل وعلا لعباده يقول ربكم ذو رحمة واسعة رحمة ربنا وسعت كل شيء وانما على المرء ان يتعرض لرحمة الله - 00:03:33ضَ

يأتيها يقرب منها يعمل بما يستدعي رحمته من الله جل وعلا فان كذبوك مع تكذيبهم اياك بشرهم لان ربك ذو رحمة واسعة ما عجلكم بالعقوبة يكذبون الله وتزعمون له الولد وتزعمون له الشريك - 00:04:05ضَ

ومع ذلك يقول ربكم ذو رحمة واسعة. تعرظوا لرحمته واسعة يعني انها تسع كل من اتى اليها ما يرد عنها راد والله جل وعلا يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار. ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل - 00:04:37ضَ

ويفرح بتوبة عبده ما لم يغرغر ما لم تحضره علامات الموت حينئذ لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها يا خيرا على العبد الناصح لنفسه ان يتعرض لرحمة الله - 00:05:07ضَ

فان كذبوك فقل ربكم من ربكم استعطاف زيادة في الاستعطاف. ما قال ربي ربكم فهو ربكم الذي رباكم بالنعم وتولاكم من حين ان كنتم نطف وقبل ذلك في ظهور ابائكم ولطف في ارحام امهاتكم. رباكم بنعمه المتتابعة - 00:05:33ضَ

الى يومكم هذا والى ان تموتوا وتعودوا الى الله وهو يتولاكم بالنعم في رحمة صاحب رحمة فهو يرحم جل وعلا وهو موصوف بانه الرحمن الرحيم ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين. ترهيب - 00:06:02ضَ

وتخويف اذا رفضتم كنتم من المجرمين وبأس الله وعقابه ونكاله لا احد يستطيع ان يقف في وجهه او يرده ابدا كائنا من كان ما تقول يمنعني كذا يمنعني كذا ما احد يمنعك من عذاب الله اذا جاء - 00:06:33ضَ

جمع جل وعلا بين الترغيب والترهيب وبدأ بالترغيب اولا ثم عقب بالترهيب فان كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه. ما احد يستطيع ان يمنع ما تقول مثلا الالهة - 00:07:01ضَ

تمنعني او تشفع لي او تقربني الى الله او تستعطف لي ربي ولا يرد بأسه عذابه ونكاله عن القوم المجرمين اي مجرم فهو معرض لعقوبة الله جل وعلا ولا احد يستطيع في منع عذاب الله منه - 00:07:29ضَ

فان كذبوك فقل رب خذوا رحمة واسعة. ولا يرد بأسه عن الظالمين او المجرمين. قال المجرمين ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين. ايا كانوا انتم او غيركم. ولا قال جل وعلا ولا يرد بأسه عنكم او عذابه عنكم - 00:07:56ضَ

يتوهمن غيركم يمكن ان يرد العذاب عنهم. قال ولا يرد بأسه عمن اتصف بهذه الصفة وهي الاجرام والافتراء على الله جل وعلا والكذب وكثيرا ما يقرن جل وعلا بين الترغيب والترهيب - 00:08:21ضَ

ترغيبا لعباده بالتوجه اليه والندم على ما فرط منهم والعزم على الا يعودوا الى ذلك والترهيب التخويف عن انكم ان استمررتم على ما انتم عليه فالويل لكم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب - 00:08:44ضَ

والايات في هذا كثيرة وقد اورد شيئا منها ابن كثير رحمه الله في تفسيره كما نسمعها الان ان شاء الله فهو جل وعلا يرغب عباده ثم يحذر من عصى ويخوفه - 00:09:11ضَ

لا يكون ترغيب فقط ولا تخويفهم فقط وانما يجمع بينهما جل وعلا. فالعاقل ينصاع للترغيب فرق بين ان توعد بالعذاب او يعظك الله الرحمة والمغفرة والتوجه بالتوجه اليه وسؤاله والندم على ما فرط - 00:09:30ضَ

والله جل وعلا يقول قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله لا تقنط من الرحمة مهما اقترفت من الذنوب والاثام. فالله يغفرها اذا تاب العبد منها - 00:09:57ضَ

ولا يستصعب المسلم ذنبه مهوى عظم. فليتب الى الله جل وعلا والله يتوب عليه اعظم الذنوب الشرك بالله. اذا تاب منه العبد تاب الله عليه. والتوبة تجب ما لها والتائب من الذنب كمن لا ذنب له - 00:10:18ضَ

والله جل وعلا ذكر في كتابه العزيز الايات الكثيرة في مغفرته ورحمته وانه قد يبدل السيئات بحسنات. كما قال تعالى والذين لا يدعون مع الله الها اخر. ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون. ومن يفعل ذلك هذه الجرائم الثلاث - 00:10:46ضَ

يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من تاب من تاب من هذه الذنوب اقترفها واكثر منها وعصى الله. لكن تاب فالله يتوب عليه الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا. فاولئك يبدل الله سيئاتهم - 00:11:16ضَ

حسنات يقابلهم بالسيئات السابقة حسنات وثواب منه بالتوبة. فالتوبة تجب ما كان قبلها اه عمرو بن العاص رضي الله عنه فعل الافاعيل ظد المسلمين وظد دعوة محمد صلى الله عليه وسلم - 00:11:44ضَ

ثم لما القى الله الايمان والاسلام في قلبه توجه من مكة الى المدينة. وجاء قبله او بعد هذا هو معه خالد بن الوليد. فسر وفرح بهم النبي صلى الله عليه وسلم - 00:12:11ضَ

قال رمتكم مكة بافلاز كبدها بخيار قومها رجالاتها فرح بهم صلى الله عليه وسلم. وجاء امر وبسط يده الى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايع فبسط النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه يده ليبايعه. ثم كف عمرو يده - 00:12:29ضَ

فقال لم يا عمرو؟ قال اردت ان اشترط يا رسول الله يذكر افاعيله السيئة وما قدمه وما فعله نحو المسلمين حتى انه سافر الى الحبشة من اجل اغراء النجاشي بطردهم وابعادهم وتسليمهم له - 00:12:56ضَ

وحرص كل الحرص على ذلك ورغب في ان يقتلوا في الحبشة وفعل الافاعيل قال اردت ان اشترط قال وما تشترط ماذا؟ ماذا تشترط قال ان يغفر لي ما مضى. وان بقي علي فانا خسران - 00:13:22ضَ

قال اما علمت يا عمرو بشارة لعمرو ولغير عمرو من كل مسلم تائب الى الله. اما علمت يا امر ان الاسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها. وان التوبة تهدم ما كان قبلها. فالتائب من الذنب كمن لا ذنب - 00:13:44ضَ

فاستبشر رضي الله عنه وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسخر نفسه في الذب عن الاسلام والمسلمين رضي الله عنه وارضاه فهذه بشارة من النبي صلى الله عليه وسلم - 00:14:08ضَ

منها في ان التائب الى الله جل وعلا يتوب الله تبارك وتعالى عليه فان كذبوك فيما بينت لهم من الحلال والحرام فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين. فالله جل وعلا موصوف بالرحمة فهو الرحمن الرحيم. وصفات - 00:14:28ضَ

الباري جل وعلا الناس فيها ثلاث طوائف طائفتان ضالتان والثالثة وسط بين الطائفتين سالمة ناجية يوم القيامة فطائفة اثبتت الصفة وشبهتها بصفات المخلوقين. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وطائفة ثالثة - 00:14:58ضَ

الثانية نفتها نفتها تزعم انها تنزه. الله جل وعلا عن صفات المخلوقين يعني اطلعوا على ما اثبته المشبهة ففروا من ما قالوا وهلكوا اكثر من هلاكهم فروا من التشبيه الى التعطيل الذي هو اسوأ واقبح نفو الصفة - 00:15:31ضَ

واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين اثبتت اثباتا بلا تشبيه ونزهت الله جل وعلا عن صفات المخلوقين تنزيها بلا تعطيل اثبات يليق بجلال الله وعظمته ما نقول كسمع المخلوقين ولا كبصر المخلوقين ولا كاستواء المخلوقين - 00:15:58ضَ

ولا كرحمة المخلوقين تعالى الله جل وعلا عن ذلك علوا كبيرا ولا ننفي الصفات عن ربنا خشية التشبيه وانما نثبت لربنا جل وعلا ما اثبته لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا - 00:16:31ضَ

لا نعطل ولا نشبه وانما نثبت اثباتا لا يقتضي تشبيه وتمثيل وننزه ربنا جل وعلا تنزيها لا يقتضي التعطيل يقول تعالى فان كذبك يا محمد مخالفوك من المشركين واليهود ومن شابههم - 00:16:58ضَ

فقل ربك ذو رحمة واسعة. اتى بالقولين رحمه الله المشركون واليهود. نعم يقول ربكم ذو رحمة واسعة. وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة واتباع رسوله ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين - 00:17:26ضَ

ترهيب ترهيب لهم من مخالفتهم الرسول خاتم النبيين في الشطر الاول وترهيب في الشطر الاخير وكثيرا ما يقرن الله تعالى بين الترغيب والترهيب الترهيب في القرآن كما قال تعالى في اخر هذه السورة ان ربك سريع العقاب - 00:17:47ضَ

وانه لغفور رحيم وقال وان ربك لذو لذو مغفرة للناس على ظلمهم. وان ربك لشديد لشديد العقاب وقال تعالى نبه عبادي اني انا الغفور الرحيم. وان عذابي هو العذاب الاليم - 00:18:09ضَ

وقال تعالى غافر الذنب وقابل التوب شديد شديد العقاب وقال ان بطش ربك لشديد. انه هو يبدي ويعيد ويعيد وهو الغفور الودود. والايات في هذا كثيرة جدة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:18:28ضَ