التفريغ
لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم المتر ان الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من اياته ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور - 00:00:00ضَ
واذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد وما يجحد باياتنا الا كل ختار كفور في هاتين الايتين الكريمتين من سورة لقمان يذكر جل وعلا - 00:00:36ضَ
ما امتن به على عباده من نعمة عظيمة هم في امس الحاجة اليها وهي اية ارضية يعني في الارض وذكر جل وعلا الايتين السابقتين اية ايات سماوية المتر ان الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل - 00:01:13ضَ
وسخر الشمس والقمر كل يجري الى اجل مسمى ايات سماوية تدل على كمال قدرة الله جل وعلا حكمته في خلقه وصنعه وهذه الاية العظيمة من ايات الله في الارض الم ترى - 00:01:55ضَ
يا محمد او كل من يتأتى منه النظر من عاقل ان الفلك تجري في البحر بنعمة الله الفلك السفن والبواخر الكبار والصغار تجري في البحر جعل الله جل وعلا قدرة - 00:02:22ضَ
يتحمل ضغط السفينة ولا تسقط في اسفله معي ما هي محملة فيه من الاحمال الثقيلة تجري بنعمة الله جل وعلا نعمة انعمها الله جل وعلا على عباده مصالحهم وقضاء حوائجهم واسفارهم - 00:02:54ضَ
وانتقالهم من بلد الى بلد ونقل البضائع الكثيرة والاموال والارزاق من قطر الى قطر ومن جهة الى جهة على هذا البحر تجري الهوا والريح التي يوجهها الله جل وعلا وما كانت السفن - 00:03:34ضَ
والبواخر في القديم فيها مكائن القوة توجهها وانما كانت في الهوى والريح الذي يرسله الله جل وعلا اليها نتوجه وتسير في البحر حيث ليريكم من اياته يريكم من ايات الله جل وعلا - 00:04:09ضَ
الدالة على وجوده ووحدانيته وحسن تصرفه جل وعلا وحكمته ان في ذلك في هذا الايجاد وهذه الاية العظيمة لآيات لعلامات لمن لكل صبار صبار كثير الصبر وبليغ الصبر يشكر الله جل وعلا - 00:04:45ضَ
صبار يصبر على طاعة الله يصبر عن معصية الله يصبر على اقدار الله المؤلمة يشكر الله جل وعلا على النعمة ومن شكر النعمة الاعتراف بها لمجديها وموليها وهو الله جل وعلا - 00:05:34ضَ
ومن شكر النعمة الاستعانة بها على طاعة الله فلا يليق بالعاقل ان يستعين بنعمة الله على معصية الله انما الواجب عليه ان يستعين بالنعمة على الطاعة نعمة المنعم استطيعوا بها على طاعته جل وعلا - 00:06:06ضَ
والشكور الذي يستعين بطاعة الله بنعمة الله على طاعته وقد ورد في الحديث الايمان نصفان الصبر نصف والشكر نصح الصبار الشكور اتصف بصفة الايمان وهو الذي بايمانه يتعرف على نعم الله جل وعلا - 00:06:43ضَ
وعلى اياته ان في ذلك لايات لعلامات بكل صبار وصبار صيغة مبالغة يعني كثير الصبر والصابر يعطى ثوابه يوم القيامة بلا عد ولا حصر كما قال الله جل وعلا انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب - 00:07:29ضَ
الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة الا الصبر والصبر لا حصر لثوابه من الله جل وعلا وكذلك العبد الشاكر يشكر الله جل وعلا فيثيبه وينعم عليه ويديم عليه النعمة في الدنيا - 00:08:06ضَ
ويثيبه في الدار الاخرة وتستدام النعم الشكر لله جل وعلا واذا لم تشكر النعم والعياذ بالله من العبد ثم بين جل وعلا من حالات الكفار اذا ركبوا البحر لان الله جل وعلا - 00:08:42ضَ
ذكر الفلك في البحر بين عقب ذلك حال الكفار اذا ركبوا في البحر وقال جل وعلا واذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر فمنهم مقتصد - 00:09:30ضَ
وما يجحد باياتنا الا كل ختار كفور واذا غشيهم عمهم وغطاهم واتاهم واقبل عليهم موج من امواج البحر الظلل الظلل يطلق على ما ظلل الانسان من جبل عظيم او سحب كثيفة - 00:10:01ضَ
اذا غشيهم موج كالظلل كالجبال العظيمة او كالسحب الكثيفة جل وعلا الموج تكاثره وتلاطمه الظلل قد يقول قائل الموج واحد والمشبه به جمع ظلل ولم يقل ظله انما قال ظلل - 00:10:38ضَ
نقول نعم لان الموج ليس واحدا وانما بتتابعه واحد اثر الاخر اثره الاخر وهكذا متتابعة فهي بمثابة في عدد او يقال ان الموج مصدر يطلق على الواحد والجمع فشبه الله جل وعلا الموج - 00:11:16ضَ
العظيم في الظلل اذا غشى الكفار ما موقفهم في حال الرخاء وفي البلد وفي الدور يعبدون الهة كثيرة. تعالى الله يعبدون الاصنام والاشجار والاحجار ويسمونها باسماء ويتقربون اليها بالذبائح الصدقات وخير ذلك - 00:11:44ضَ
لكن اذا اتاهم ما يخافون منه اذا فزعوا من ارتفاع الموج الى اين يلجأون ينسون الهتهم لانهم يعرفون انها لا تنفع ولا تضر وليس بيدها من الامر شيء يتوجهون الى الواحد الاحد سبحانه وتعالى - 00:12:23ضَ
هؤلاء الكفار في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم اذا خشيهم الموج لم يتوجهوا الا لله الواحد القهار لم يتوجهوا الا لله المتصرف في الكون اذا وحالهم مع كفرهم احسن حالا من كثير ممن يدعي الاسلام في زماننا هذا - 00:12:55ضَ
كثير ممن يدعي الاسلام وهم يتقربون ويعبدون الالهة والاولياء القبور ويتقربون اليها يفعلون ذلك في حال الرخاء والشدة بل في حال الشدة يكون يكون اشد تضرعا معبوداتهم وساداتهم ويشرحون ويصيحون - 00:13:32ضَ
ينادون من يستغيثون به من دون الله لان اولئك عندهم شيء من العقل يدركون ويعرفون ان الهتهم لا تنفع لكن يغلب عليهم العادة والتقليد لاسلافهم كل يخلد سلفه من الكفار السابقين - 00:14:02ضَ
واما من يدعي الاسلام في زماننا مع كفرهم بالله جهلة يتضرعون الى الهتهم في حال الرخاء والشدة بل في حال الشدة يشتدون ويزيدون في المناداة يا كذا ويا كذا ولا تنفعهم - 00:14:35ضَ
فلتضرهم وتبعدهم عن الله جل وعلا الله جل وعلا يلطف بمن يناديه وان كان كافرا وهو جل وعلا اذا دعوا الله مخلصين له الدين نجاهم وهو يعلم ازلا انهم يرجعون الى كفرهم - 00:15:05ضَ
لكنه جل وعلا جواد كريم من يناديه لا يخيب ينادونه ويتضرعون اليه فينجيهم وهو يعلم انهم لن يستمروا على اخلاصهم يرجعون عن اخلاصهم ويعودون الى عبادة الهتهم واذا غشيهم موج كالظلل - 00:15:28ضَ
دعوا الله وحده لا يعبدون معه غيره مخلصين له الدين لا يعولون على غيره ولا يلتفتون الى اللات ولا الى العزى ولا الى منات ولا الى غيرها من المعبودات من دون الله - 00:16:04ضَ
بل يعرفون ان النفع بيد الله والضر بيده. فهو اذا شاء انجاهم واذا شاء اهلكهم ولذا يجأرون اليه فلما نجاهم الى البر انقسموا الى قسمين فمنهم مقتصد المقتصد قال الحسن رحمه الله - 00:16:31ضَ
مقتصد مؤمن متمسك بالتوحيد والطاعة قل منهم من يكون عاقل واذا عاد رجع الى ربه واستمر على رجوعه واسلم وقال مجاهد رحمه الله منهم مقتصد القول يعني يكون قوله لطيفا وقلبه منطوي على الكفر - 00:17:10ضَ
والله جل وعلا ذكر في اية الاصناف الثلاثة فمنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات. فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات - 00:17:48ضَ
لا شك ان المراد بالمقتصد هناك هو المقتصد في الطاعة الذي طاعته بدون زيادة وبدون تمكن في العبادة وانما يؤدي الواجبات ويترك المحرمات ولا يفعل كثيرا من السنن والقربات واما هنا فالمقتصد - 00:18:19ضَ
قال بعض العلماء فيه هو المقتصد في اللفظ الكافر القلب وقال بعضهم مقتصد يعني يرجع عما كان عليه من الكفر السابق منهم مقتصد وما يجحد بآياتنا الا كل ختار كفور. منهم دليل التقسيم. اين القسم الثاني - 00:18:52ضَ
ما جاء وانما فهم من السياق من قوله جل وعلا وما يجحد باياتنا الا كل ختار كفور منهم مقتصد ومنهم باق على كفره لرجع الى اهله في مكة ابدا اللات والعزى ومنات - 00:19:21ضَ
استمر على كفره السابق ونسي نعمة الله التي انعم عليه في البحر ومثل هذه القصة حصلت على عكرمة ابن ابي جهل لانه كان في اول الامر محارب لله ورسوله معاند لرسول الله صلى الله عليه وسلم مبغض له اشد البغض - 00:19:44ضَ
وكان يسلط كل ما يستطيع من قوة ضد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام فلما فتح الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين مكة وكان في مكة حرم ان الرسول صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم - 00:20:19ضَ
لو جاء اليه تائبا لقبله عليه الصلاة والسلام هرب من مكة وذهب الى جدة وركب البحر ومن اسباب سعادته ان الله جل وعلا سلط المولى على سلط الامواج على السفينة التي هو فيها - 00:20:45ضَ
فاعلن قائد السفينة عجزه وتورطه وقال لن ينجيكم من ذلك الا اخلاصكم لله اخلصوا له قال له عكرمة اخزاك الله وهل هربت من مكة الا هروبا من التوحيد والاخلاص ردني الى اهلي - 00:21:14ضَ
فدعوا الله ان سألوه ان ينجيهم الا هم في وسط البحر وفي الامواج وانجاهم الله جل وعلا بفضله واحسانه فعادوا فوجد عكرمة زوجته قد جاءت تطلبه لتعيده الى الرسول صلى الله عليه وسلم - 00:21:42ضَ
وذهب الى مكة عاد الى مكة واسلم وحسن اسلامه رضي الله عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة من اجل عكرمة ومن اجل غيره لا تسبوا الاموات فان ذلك يؤذي الاحياء - 00:22:11ضَ
وهم قد افضوا الى ما قدموا لا تسبوا الاموات مثل ابي جهل ونحوه فان ذلك يؤذي الاحياء الذين هم اولادهم واحفادهم وما يجحد باياتنا اي يجحد الايات والنعم ولا يستعين بالنعم على الطاعة - 00:22:34ضَ
وانما ينكر كونها من الله جل وعلا ويظن انها بحوله وقوته وحسن تصرفه وحيلته من هذا؟ الذي هذه صفته هذا الختار الكفور الخطر هو اسوأ الغدر الغدر واخلاف الوعد الخيانة - 00:23:12ضَ
اسوأها يقال له ختار غدار كثير الغدر قوسيمته الغدر لان هؤلاء في البحر يعاهدون الله جل وعلا لانهم ان نجاهم سيخلصون ويستمرون على اخي العصيم فبمجرد ما يصلون الى البر - 00:23:57ضَ
ويدرك السلامة من الغرق يعودون الى كفرهم وضلالهم هذا هو الختار والكفور شديد الكفر فظيعه والايات ينتفع بها كما قال الله جل وعلا الصبار الشكور ويجحدها وينكرها في مقابلة ذلك - 00:24:27ضَ
الختار الكفور الختار كثير الغدر يغدر لعدم صبره كثير الكفر لعدم شكره لله جل وعلا فهو يتمتع بنعم الله ويستعين بها على معصية الله وينسبها الى غيره جل وعلا وهذا هو الختار اي الغادر - 00:25:00ضَ
ويصح ان يقال كما قال بعض المفسرين ستار شحات يعني كثير الجحود والغدر والجحود اخوان اذا اتصف بالغدر ما اتصف بالغدر الا لجحده واذا جحدا فذلك الغدر. وهكذا الله جل وعلا - 00:25:38ضَ
يبين للعباد صفتهم الشدة ماذا يصنعون وكيف يكونون منهم من يستمر على ذلك على كفره وضلاله وينسى نعمة الله جل وعلا عليه. ومنهم من يرعوي ويكون عنده شيء من العقل والادراك - 00:26:11ضَ
ويتوب الى الله على قول بعض المفسرين من مقتصد ومنهم من لا يتوب توبة صادقة وانما يحسن اللفظ والقلب خراب كما قال مجاهد رحمه الله مقتصد في قوله كافر في قلبه - 00:26:42ضَ
والله جل وعلا يبين في هذه الايات لعباده يتدبروا وليتأملوا وليسلكوا طريق النجاة وليبتعدوا عن طريق الهلاك. والله اعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:27:12ضَ