التفسير الميسر لجزء عم

تفسير سورة الانفطار من الآية ٩ الى الآية ١٩ - فضيلة الشيخ خالد اسماعيل

خالد اسماعيل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فبعد ان حذر الله تعالى الانسان من غروره. قال يا ايها الانسان - 00:00:00ضَ

ما غرك بربك الكريم وذكره بنعمته عليه الذي خلقك فسواك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك. بعد ذلك يقول الله تعالى كلا بل تكذبون بالدين الله تعالى ينكر على الانسان المغتر ويقول كلا ارتدع ايها الانسان - 00:00:20ضَ

وانتبه لنفسك كفاك غرورا كلا وما الذي يجعل انسان يغتر وينسى ربه الذي قلق ما الذي يجعله يكفر بالله؟ ما الذي يجعله يعصي الله؟ ويغتر بطول الامل في الدنيا من اكبر اسباب الغرور الغفلة عن الاخرة. والتكذيب بيوم الدين - 00:00:50ضَ

ولهذا قال كلا بل تكذبون بالدين. هذا هو سبب الغرور. كلا بل تكذبون بالدين والدين يعني الجزاء وكلمة اه الدين في اللغة تدل على والتذلل ولذلك دين الاسلام لان المسلم يخضع لله وتذلل لله جل وعلا. وكذلك - 00:01:20ضَ

كالدين الدين كما يقولون اه ذل بالنهار وهم بالليل. وكذلك يوم القيامة ما يسمى بيوم الدين مالك يوم الدين. لان الخلائق كلها تخضع لله جل وعلا. فقال كلا بل تكذبون بالدين الانسان اذا كذب بيوم الدين او تغافل عن الدين تغافل عن اليوم الاخر - 00:01:50ضَ

سيفعل ما يشاء من الشهوات. هذا الذي يجعل الانسان يغتر. اما الانسان الذي يتذكر اخرة يستعد لها ولا يتبع هواه. قال كلا بل تكذبون بالدين. ثم كل شيء مكتوب عليك ايها - 00:02:20ضَ

الانسان هذا الانسان الذي يتغافل عن الاخرة ويفعل ما يشتهي من الشهوات كل شيء مكتوب عليك. قال وان عليكم لحافظين وان عليكم ملائكة قال لحافظين يحفظون اعمالكم كما قال الله تعالى ما يلفظ - 00:02:40ضَ

من قول الا لدي رقيب عتيد. رقيب يراقبك عتيد حاضر معك اينما كنت. ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد. قال وان عليكم لحافظين ثم تأمل يصفهم الله تعالى بقوله كراما كاتبين - 00:03:00ضَ

كراما وسبحان الله هذا يتناسب مع قول الله تعالى يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم. وصف الله تعالى نفسه بالكريم في هذه السورة التي فيها عتاب لطيف للانسان وكذلك يصف ملائكته عليهم الصلاة والسلام الحفظة الكاتبين بانهم كرام - 00:03:20ضَ

كراما وهذا يجعل الانسان يستحي منهم. كيف لا تكرم هؤلاء الملائكة؟ ولهذا يقول بعض السلف ان معكم من لا يفارقونكم. فاستحيوا منهم واكرموهم. الملائكة الذين يكتبون اعمالك يكونون معك دائما في حياتك لا يفارقونك. وهؤلاء الملائكة لا يحبون السيئات - 00:03:40ضَ

الفجور من تمام اكرامهم ان تعمل بطاعة الله تعالى. فهذا من الحياء من هؤلاء الملائكة. وقبل ذلك الحياء من الله ومراقبة الله جل وعلا. وهو الكريم جل وعلا فكيف تعصيه - 00:04:10ضَ

قال وان عليكم لحافظين كراما كاتبين. كراما كاتبين. الذي على اليمين يكتب لك الحسنات والذي على الشمال يكتب عليك السيئات. كراما كاتبين. يعلمون ما تفعلون. يعلمون ما يفعلون كل اعمالك لا تخفى على هؤلاء الملائكة الذين وكلهم الله بحفظ اعمالك حتى الاعمال - 00:04:30ضَ

القلبية التي تكون في قلبك الله تعالى يطلع ملائكته عليها حتى يكتبوها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا هم احدكم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة - 00:05:00ضَ

هذا الهم العزم على فعل الحسنات الاخلاص لله درجة خشوعك في صلاتك. هذه مكتوبة في صحيفة اعمالك شوقك للقاء الله خشيتك من الله رحمتك للمساكين والفقراء هذي كلها مكتوبة لك - 00:05:20ضَ

وكذلك العكس البغضاء الحقد الحسد الرياء العجب الغرور هذه كلها ايضا مكتوبة قال يعلمون ما تفعلون. ثم بعد كتابة الاعمال يكون الجزاء وينقسم الناس الى الى قسمين ان الابرار لفي نعيم. ان الابرار المؤمنين الذين سارعوا الى خصال البر والخير - 00:05:40ضَ

لفينا نعيم. وان الفجار الكفار او اهل الفجور والمعاصي. وكان انهم فجروا على انفسهم ابواب اه الفسق والفساد والعصيان. وفتحوها على انفسهم وان الفجار لفي جحيم. وهنا كلام جميل ابن القيم رحمه الله يقول في معنى كلامه لا - 00:06:10ضَ

اظن ان قوله تعالى ان الابرار لفي نعيم. وان الفجار لفي جحيم. ان هذا مقتصر على الدار الاخرة. نعم هذا هو المراد ابتداء من الاخوة لكن بالنظر الى عموم لفظ الاية يقول ابن القيم بل هذا يشمل الادوار - 00:06:40ضَ

الثلاثة الدنيا والبرزخ والاخرة. ان الابرار لفي نعيم في الدنيا. وهل النعيم الا نعيم القلب وطمأنينته وسعادته. هذا النعيم الحقيقي. كم من غني لكن يعيش بائسا مهموم مغموما وكم من فقير ربما ما عنده الا كسرة خبز يأكلها لكنه يعيش - 00:07:00ضَ

سعيدا في هذه الدنيا لانه يقنع بما اتاه الله يرضى بما قدره الله له. اه نعيم نعيم القلب. ان الابرار لفي نعيم. وكذلك في القبر يتنعم المؤمن في قبره. ثم - 00:07:30ضَ

كذلك اذا بعث من قبره يوم القيامة يكون في نعيم في الجنة. وكذلك وان الفجار لفي جحيم. جحيم في الدنيا بالضيق الذي يجده العاصي الذي يجده من يبتعد عن الله يجد في نفسه ضيقا وهم - 00:07:50ضَ

امن كما قال الله تعالى ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. ونحشر يوم القيامة اعمى. فاذا اذا اردت ان تخرج من هذا الجحيم وهذا الضيق في الدنيا عليك بالايمان. من عمل - 00:08:10ضَ

صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. الحياة الطيبة تكون بذكر الله ما تكون بالشهوات والمعاصي الا بذكر الله تطمئن القلوب. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وجعلت قرة عيني في الصلاة. يقول لبلال ارحنا بها يا بلال. هذه الحياة - 00:08:30ضَ

الطيبة كيف يعيش الانسان بدون صلاة وبدون ذكر؟ بدون طاعة لله تعالى؟ وان الفجار لفي جحيم في الدنيا ولا في جحيم في القبر والعياذ بالله حتى يضيق على الكافر او الفاجر قبره حتى تختلف عليه اضلاعه والعياذ بالله - 00:08:50ضَ

ثم كذلك لفي جحيم في نار جهنم والعياذ بالله. قال وان الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين يصلون النار آآ تصيبهم النار من كل جوانبهم. كما يقال الشاة المصلية يعني المشوي - 00:09:10ضَ

من كل الجوانب فكذلك يصلونها يوم الدين. وما هم عنها بغائبين. يعني المشركون والكفار يخلدون في نار جهنم ابدا وما هم عنها بغائبين. ثم يقول الله تعالى تهويلا وتفخيما لهذا اليوم يوم - 00:09:30ضَ

الدين كما افتتحت السورة به وباهواله. قال وما ادراك ما يوم الدين؟ تفخيما وتعظيما. ثم ما ادراك ما يوم الدين كانه امر فوق الادراك. كما افتتحت السورة بشيء من اهواله اذا السماء انفرت - 00:09:50ضَ

اذا الكواكب انتثرت واذا البحار فجرت واذا القبور بعثرت. وما ادراك ما يوم الدين! ثم ما ادراك ما يوم الدين وتختم السورة باعظم هول في ذلك اليوم. قال يوم لا تملك نفس لنفس شيئا - 00:10:10ضَ

اه لا احد ينفع احد. يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه. يوم لا تملك نفس لنفس شيئا. لا تستطيع ان تنفع - 00:10:30ضَ

امك اباك اخاك ابنك زوجتك. ولا هم ينفعونك. يوم لا تملك نفس لنفس شيئا. ولا تزر وزيرة الوزراء اخرى كل يقول نفسي نفسي. فاستعد لهذا اليوم اعمل لهذا اليوم يوم لا تملك نفس لنفس شيء - 00:10:50ضَ

اذا من الذي يملك الامر؟ قال والامر يومئذ لله والامر يومئذ لله وحده جل وعلا. الله تعالى يملك الامور في الدنيا والاخرة. لكن يوم القيامة يستوي فيه الملوك المحكومون والاغنياء - 00:11:10ضَ

والفقراء والاشراف والاراذل يستوي فيه الناس اجمعون في ظهر ملك الله تعالى في ذلك اليوم. اليوم في الدنيا هذا يدعي انه ملك وهذا يتصرف كيف يشاء لكن يوم القيامة لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار. ولهذا قال الله تعالى مالك يوم الدين - 00:11:40ضَ

وقال هنا والامر يومئذ لله. هذه الاية فيها رهبة. والامر يومئذ الله تعالى يحاسب عباده ويجازيهم كل بما عمل بعدله ورحمته جل والامر يومئذ لله فهذا فيه هول عظيم. وفي الوقت نفسه هذه الاية - 00:12:10ضَ

هي في باطنها رحمة عظيمة. وفضل عظيم. لان المؤمن يحسن الظن بربه. واذا علم ان ان الامر يومئذ لله وحده فيستبشر ويفرح. مرض اعرابي فقيل انك تموت. ستموت في هذا المرض. مسكين هذا الاعرابي ما تعلم. قال - 00:12:40ضَ

قال واذا مت اين اذهب؟ خايف. قال تذهب الى الله. فقال الاعرابي مستبشر فرحا قال فما كراهتي ان اذهب الى من لا ارى الخير الا منه. فلماذا اكره الموت اكره الذهاب الى الله وانا في الدنيا لا ارى الخير الا من الله. الله تعالى اعطاني كل شيء. الله تعالى خلقني ورزقني وهداني - 00:13:10ضَ

واليوم عندما اموت اذهب اليه فافرح بلقاء الله. وساجد الكرامة والرحمة والفضل عند الله وهكذا المؤمن يحسن الظن بربه نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا وان يحسن خاتمتنا نسأل الله تعالى ان يرحمنا يوم - 00:13:40ضَ

عليه الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:14:00ضَ