التفسير الميسر لجزء عم

تفسير سورة الفجر من الآية ١٥ الى الآية ١٨ - فضيلة الشيخ خالد اسماعيل

خالد اسماعيل

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فبعد ان ذكر الله تعالى اهلاك الامم الطاغية - 00:00:00ضَ

في سورة الفجر قال تعالى ان ربك لبالمرصاد تأمل الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمني واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانن كلا - 00:00:18ضَ

تأملوا ايها الاخوة في المناسبة بين الطغيان وبين قول الله تعالى فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمان من مناسبة بين هذه الاية وما قبلها من ذكر - 00:00:42ضَ

الامم الطاغية المكذبة الله جل وعلا يكشف لنا عن سبب الطغيان الانسان لماذا يطغى في هذه الحياة الدنيا؟ اذا نسي الانسان حقيقة هذه الدنيا التي يعيش فيها واغتر بما يأتيه من عطاء ونعمة - 00:01:03ضَ

فيغفل عن حقيقة الدنيا وانها دار ابتلاء وان هذا العطاء ابتلاء. والمنع ابتلاء. فاما الانسان الغافل عن ربه اما الانسان غير المتبصر بالايمان اذا ما ابتلاه ربه. تأمل في كلمة ابتلاه - 00:01:30ضَ

فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه بماذا؟ فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمن فاكرمه جعله كريما بين الناس غنيا بماله جعله ذا شرف وجاه وملك ونعمه نعمه بنعيم الدنيا وملذاتها وشهواتها - 00:01:51ضَ

وهذا حاصل متاع الدنيا اما كرامة معنوية يكون كريما بين الناس او متعة حسية ما اغنى عني ماليا هلك عني سلطانية قال فاكرمه ونعمه فيقول عن غفلة فيقول ربي اكرمني - 00:02:23ضَ

يقول الله اكرمني لذلك اعطاني اعطاني المال وجعلني غنيا ذا جاه وسلطان اذا الله راظي عني. الله اكرمني وينسى ان هذا ابتلاء لانه ما عرف حقيقة الدنيا التي يعيش فيها وانها دار ابتلاء. وفي المقابل واما اذا ما ابتلاه - 00:02:45ضَ

ايضا هذي من صور الابتلاء في الدنيا. واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه. يعني ضيق عليه رزقه جعله بقدر محدد واذا جعل الرزق بقدر محدد كان ضيقا لان عطاء الله واسع لا يحده حد - 00:03:08ضَ

قال فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانن ربي اهانن اهانني ما اعطاني الله تعالى يقول كلا كلا ليس الاكرام عند الله بالدنيا. والمال في الدنيا والغنى في الدنيا ابدا وليست الاهانة عند الله بالفقر - 00:03:25ضَ

وضيق العيش ابدا. كلا ليس الامر كما تظنون لا قال كلا بل العطاء والمنع انما هو ابتلاء من الله تعالى. ولهذا تأمل كيف كرر الله تعالى هذه الكلمة. فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه - 00:03:52ضَ

فاكرم واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه وهذي حقيقة عظيمة لابد للانسان ان يقف عندها الله تعالى يقول ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون هذي الدنيا دار ابتلاء. كما قال ربنا جل وعلا الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم. ايكم احسن عملا - 00:04:15ضَ

اذا اذا علمت ان هذه الدنيا دار ابتلاء اتعلم ان ما يصيبك فيها من خير او شر. من نعمة او نقمة من بسط او قبض. من عطاء او منع. من صحة او مرض - 00:04:43ضَ

من اه امن او خوف من غنى او فقر كل هذا ابتلاء من الله تعالى لينظر كيف تعملون ولهذا المسلم يعرف ان الكرامة الحقيقية في هذه الدنيا ليست بالمال ليست بالغنى. ليست بالملك ليست بالجاه - 00:05:00ضَ

الكرامة الحقيقية في هذه الدنيا انما هي بتقوى الله ان اكرمكم عند الله اتقاكم ولهذا جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال ان الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب - 00:05:25ضَ

ولا يعطي الايمان الا من يحب فنحمد الله تعالى على هذه النعمة العظيمة التي نحن فيها نعمة الاسلام هدانا الله للاسلام وحبب الينا الايمان نسأل الله تعالى ان يديم علينا هذه النعمة - 00:05:47ضَ

وان يميتنا على الاسلام كما احيانا على الاسلام وهذا الظن الفاسد الاخوة هذا كان موجود عند الكفار يظنون انهم اصحاب مال وغنى اذا الله راضي عنهم الله شرفهم الله كرمهم في هذه الدنيا - 00:06:04ضَ

ولهذا اه مثلا تأمل كيف اه يظنون ان الكرامة المال والغنى حتى من حسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا ماذا؟ وقال لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ليش ينزل القرآن على محمد وهو يتيم وفقير ما عنده مال وما عنده - 00:06:25ضَ

يعني غنى لماذا ما ينزل هذا القرآن وهذا الشرف على رجل من القريتين يعني مكة او الطائف عظيم ذو مكانة وسيادة حتى ذكر الله عنهم انهم افتتنوا فقراء المسلمين لما يرون الفقراء قد اسلموا واقبلوا على الايمان - 00:06:50ضَ

جعلوا يقولون ماذا؟ اهؤلاء من الله عليهم من بيننا يعني هنا فقراء مساكين ما عندهم شيء في الدنيا معقولة ان الله هداهم وراضي عنهم ونحن اصحاب الغنى والشرف الله ما يرضى عنا - 00:07:13ضَ

شوف كيف اذا اختلت هذه النظرة تنقلب المفاهيم في حياة الانسان تنقلب المفاهيم يعيش وهو اعمى في الحقيقة عن حقيقة هذه الدنيا ولهذا ينبغي على المسلم دائما ان يتذكر هذه الحقيقة في حياته - 00:07:27ضَ

انك في دار ابتلاء ولذلك الاخوة هذي الحقيقة تجعل مسلم يحقق العبودية لله. في كل احواله. في السراء والضراء ولذلك والله اعلم هذا من اسرار ذكر هذه الاية في سورة الفجر - 00:07:48ضَ

ان عرفنا سورة الفجر تغرس في القلب العبودية. وتكسر منه الكبر والطغيان والغرور فالمسلم ما يمكن ان يحقق عبودية الله تعالى الا اذا كان شاكرا في السراء صابرا في الضراء - 00:08:07ضَ

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير. وليس ذلك لاحد الا للمؤمن. لماذا؟ للمؤمن فقط؟ لان المؤمن يعرف هذه الحقيقة يعرف انه ما خلق في هذه الدنيا - 00:08:24ضَ

ليتمتع ويلهو ويلعب يعرف انه خلق لهذه الغاية العظيمة لتحقيق العبادة وان هذه الدنيا دار ابتلاء فان اصابته سراء ما يغتر. يقول ربي اكرمني والله راضي عني. لا فان اصابته سراء شكر - 00:08:42ضَ

فكان خيرا له تواضع لله يعرف ان نعمة الله ما يقول هذا بمالي هذا بغناي هذا بملكي هذا بقوتي هذا بخبرتي ابدا. تواضع لله ويعرف ان هذه النعمة من الله تعالى. فيشكر الله ويعطي المساكين - 00:09:02ضَ

قال فان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء من مرض من فقر من ضيق عيش من ديون من هموم وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له لانه يعرف ان الله هو الذي يقدر كل شيء. وان هذه السراء وهذه الضراء انما هي ابتلاء وفتنة من الله تعالى - 00:09:22ضَ

ما يقول كما قال الله عن هذا الانسان الغافل فيقول ربي اهانني اذا اصابته الضراء من يصبر ويحمد الله على كل حال وبهذا يحقق عبودية الله تعالى. بل تأمل كيف قال الله تعالى في سورة الحج. ومن الناس من يعبد الله على حرف - 00:09:45ضَ

يعني يعبد الله على شك على طرف يعني ما تمكن من العبادة ما رسخ في العبادة ما اطمئن قلبه بالعبادة طيب كيف يكون حاله ومن الناس من يعبد الله على حرف. فان اصابه خير اطمأن به. قال خلاص ربي اكرمني - 00:10:06ضَ

راضي عني ويعيش حياته في الغفلة والمعاصي والشهوات قال وان اصابته فتنة انقلب على وجهه سقط. ان يعبدوا الله على حرف. جاءته فتنة وما يخلو انسان من ابتلاء الدنيا والله تعالى يبتلي عباده بما يشاء - 00:10:28ضَ

هذا يجعله مريضا ويزداد عليه المرض ربما يبتلى بمرظ مزمن طيلة حياته. وهذا يجعله عقيما لا يولد له. وهذا اجعلوا فقيرا وهذا يموت اهله واولاده وهكذا سبحان الله وهذا نسأل الله العافية - 00:10:50ضَ

يبتلى يعني بلايا في اهله في زوجه في زوجته سبحان الله كما نرى المشاكل في الدنيا هذا يبتلى بخوف وتشريد واضطهاد الفتنة لما تأتي احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون؟ لا - 00:11:10ضَ

يصبر يصبر على ما يصيبه وان اصابته فتنة انقلب على وجهه لماذا؟ لانه ما رسخ في العبودية لانه يعبد الله على حرف انقلب على وجهه خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين - 00:11:31ضَ

اما المؤمن يعبد الله في كل حال ولهذا هنا قال الله تعالى كلا ليس الامر كما تظنون ان الكرامة بالدنيا والاهانة عند الله بالضيق في الدنيا لا كلا بل الكرامة عند الله بطاعته. والاهانة عند الله بمعصيته - 00:11:49ضَ

العبد الكريم هو المطيع لله. التقي ان اكرمكم عند الله اتقاكم والعبد المهان في الدنيا هو الذي لا يسجد لله. لا يطيع الله لذلك لما ذكر الله سجود المخلوقات قال - 00:12:15ضَ

وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم ومن يهن الله بان خذله عاشت هذه الدنيا لا يعرف ربه لا يسجد لله لا يطيع الله. فما له من مكرم - 00:12:32ضَ

هذي الكرامة الحقيقية والاهانة الحقيقية لكن تأمل هنا قال كلا ثم قال بل ليس الامر كما تظنون بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين عندنا المتبادر للذهن انه لما يقول كلا بل - 00:12:51ضَ

لا تشكرون الله مثلا او لا تؤمنوا لا تعبدون الله يعني لان الكرامة بتقوى الله. فالمتبادر للذهن ان يقول كلا بل الكرامة الحقيقية بتقوى الله لكن ما تتقون فيقول لا تتقون مثلا - 00:13:15ضَ

لكن تأمل كيف ترجم التقوى بالاحسان الى الضعفاء والمساكين واليتامى اننا في سورة الفجر التي تغرس التذلل في في القلب من اراد ان يرق قلبه يشعر بطعم العبودية. لان الشعور بالعبودية للاخوة ما يكون الا بقلب خاشع. قلب رقيق فيه الرحمة - 00:13:36ضَ

على عباد الله فكذلك يعبد الله بقلب خاشع ورقيق. من اراد هذا القلب فعليه ان يرحم المساكين واليتامى. وذلك روي في الحديث ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم آآ يشتكي قسوة قلبه - 00:14:04ضَ

وقال امسح رأس اليتيم واطعم المسكين امسح رأس اليتيم واطعم المسكين ولذلك قال هنا كلا بل لا تكرمون اليتيم الكرامة عند الله باكرام الضعفاء من عباده كلا بل لا تكرمون اليتيم - 00:14:23ضَ

ولا تحاضون على طعام المسكين. لا يحض بعضكم بعضا على طعام المسكين. لماذا للطمع والطغيان والجشع. وتأكلون التراث يعني الميراث. اكلا لما يعني جامعا لممت الشيء يعني جمعته وهكذا كانوا بالجاهلية يأكلون ميراث النساء والصغار ما يتركون لهم شيئا من الميراث - 00:14:44ضَ

الطغيان والجشع والطمع تأكلون التراث اكلا لما وتحبون المال حبا جما هذه المشكلة وتحبون المال حبا جما يعني عظيما شديدا يحبون المال حبا جما لذلك ما اعطوا المسكين حقه ولا اكرم اليتيم بل يدعون اليتيم - 00:15:10ضَ

لا يبالون بعباد الله ولا بعبادتهم لله جل وعلا ولا بصلتهم لله جل وعلا فهذه ايات تجعل المسلم يحسن الى الفقراء والمساكين واليتامى فيرق قلبه ثم يعيش هذا القلب شاكرا لله في السراء. صابرا لله في الضراء. فيحقق العبودية لله تعالى. هذا هو يعني - 00:15:40ضَ

مقصود والله اعلم من سورة الفجر نسأل الله تعالى ان يحقق ايماننا وان يغفر لنا ويرحمنا نسأل الله تعالى ان يجعلنا من الشاكرين الصابرين الحمد لله رب رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:16:09ضَ