التفريغ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له اشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد. فانتهينا من قول الله جل وعلا في سورة الليل فاما من اعطى واتقى وصدق بالهدى - 00:00:00ضَ
فسنيسره لليسرى. واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى. ثم يقول الله جل وعلا وما يغني عنه ما له اذا تردى. الانسان اذا ضاق عليه الامر يحاول ان يخرج من هذا الضيق بدفع فدية بدفع مال - 00:00:20ضَ
فهذا الذي بخل بماله هل ينفعه ماله يوم القيامة اذا تردى في النار وكانت عاقبته العسرى كما قال تعالى فسنيسره للعسرى. يقول الله تعالى وما يغني عنه ما له اذا - 00:00:50ضَ
خد آآ ما ينفعه ما له وما يدفع عنه ما له شيئا من العذاب اذا تردى يعني اذا سقط وهلك في نار جهنم هل له حجة على الله جل وعلا؟ قال الله تعالى ان علينا - 00:01:10ضَ
هدى الله تعالى بين للناس طريق الهدى. ان علينا للهدى يعني علينا بيان طريق الهدى ان علينا للهدى. فالانسان ليس له حجة امام الله تعالى. الله تعالى اعطاك عقلا. اعطاك فطرة - 00:01:30ضَ
سليمة. بين لك طريق الهدى من طريق الردى. ارسل الرسل انزل الكتب. فما لك حجة امام الله تعالى. طيب تقول اذا لماذا الانسان يختار طريق الشقاء؟ اذا كان الانسان خلق على فطرة سليمة - 00:01:50ضَ
وعنده عقل وطريق الهدى واضح. لماذا ما يختار طريق الهدى؟ لماذا اكثر الناس يضلون عن هذا الطريق وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. تأمل كيف القرآن يعلق القلوب بمشيئة الله. بامر الله. حتى تفتقر الى الله - 00:02:10ضَ
يقول وان لنا للاخرة والاولى. الامر لله الملك لله. لن يخرج احد عن ملك الله ومشيئة الله وان لنا للاخرة والاولى يعني الدنيا. فلا احد يخرج عن ملك الله ومشيئة الله. فهذا يجعل العبد - 00:02:30ضَ
يفتقر الى الله في سؤال الهداية. قول الله تعالى ان علينا للهدى يجعلك تحرص على طريق الهدى وتختار طريق الهدى وتسارع الى طريق الهدى. لان عندك مشيئة وعندك اختيار وحرية. والله بين لك هذا الطريق - 00:02:50ضَ
ثم لما تقرأ وان لنا للاخرة والاولى تشعر في نفسك انك لا حول لك ولا قوة الا بالله. الملك لله فهذه الاية عبوديتها ان تتوكل على الله وتستعين بالله وهذا هو جماع الدين اياك نعبد واياك نستعين. وان لنا للاخرة والاولى - 00:03:10ضَ
كذلك من يسلك طريق الهدى فله الجزاء الحسن في الاخرة والاولى وان لنا للاخرة والاولى فلما اقام الله تعالى الحجة على عباده يبين لهم طريق الهدى وانذرهم. يقبل الان على انذارهم - 00:03:35ضَ
من العاقبة الردية في نار جهنم. قال فانذرتكم نارا تلظى. نارا تلظى يعني تتلظأ تتوهج واللظى هو اللهب الخالص. فهذا اشد في حرارتها وعذابها قال فانذرتكم نارا تلظى وجاء عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى - 00:03:55ضَ
انه صلى ذات يوم فقرأ سورة الليل. فلما بلغ قول الله تعالى فانذرتكم نارا تلظى بكى. وما استطاع استطاع ان يكمل فاعاد السورة من اولها فلما بلغ الاية بكى وهكذا اعادها مرة ثالثة ثم انتقل الى سورة اخرى ما استطاع ان يقرأها - 00:04:25ضَ
من الذي يقول فانذرتكم نارا تلظى؟ رب العالمين جل جلاله. هذا من رحمته بعباده الله تعالى خلقنا في هذه الدنيا تحت هذا الاختبار والابتلاء. والامر عظيم. المصير خطير جدا اما في الجنة واما في النار. اذا سارع الى انقاذ نفسك فانذرتكم نارا - 00:04:45ضَ
تلظى لا يصلاها الا الاشقى. الذي كذب كذب بقلبه. وتولى بجوارحه تولى لم يعمل الصالحات. وفي المقابل وسيجنبها الاتقى. وسيجنبها يكون بعيدا عن النار في جانب وهي في جانب بعيد. لا يسمعون حسيسها. في الجنة - 00:05:15ضَ
الاتقى حقق تقوى الله جل وعلا وتأمل كيف خص الله تعالى من خصال التقوى قوله تعالى الذي يؤتي ما له يتزكى. وهذا يتناسب مع قول الله تعالى فاما من اعطى اعطى ما له اعطى جهده اعطى نفسه كما - 00:05:45ضَ
في المعنى العام لهذه الاية لكن اول ما تبادر للذهن انه يعطي ماله في سبيل الله. قال الذي يؤتي ماله ما يعطي ما له رياء وافتخارا لا. ماذا يريد بالصدقة بالزكاة؟ يريد ان يزكي نفسه. ولهذا قال - 00:06:05ضَ
وسيجنبها الاتقى الذي يؤتي ما له يتزكى. يؤتي ما له حتى يزكي نفسه. من التعلق قال والدنيا يزكي نفسه من الشح والبخل. ازكي ما له من الحرام. وبذلك ينمو ايمانه. ولهذا قال النبي صلى الله - 00:06:25ضَ
عليه وسلم آآ ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الايمان. من عبد الله وحده وعلم ان لا اله الا ان الله وادى زكاة وادى زكاة ما له طيبة بها نفسه. تؤدي الزكاة والصدقة عن طيب نفس - 00:06:45ضَ
تريد ان تزكي نفسك فهذه علامة عظيمة على صدق العبد وايمانه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم والصدقة برهان برهان على ايمان العبد لانه آآ هذا يدل على انه لا يتعلق قلبه بالمال فيريد الدار الاخرة - 00:07:05ضَ
هانت عليه الدنيا واموالها ومتاعها. قال الذي يؤتي ما له يتزكى. ثم بين الله تعالى كماله اخلاصه واحسانه. فقال وما لاحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الاعلى. يعني هذا - 00:07:25ضَ
انفق المحسن ما لاحد من الناس وما لاحد عنده عند هذا المحسن من نعمة من شأنها ان تكافئ ان تجزى. يعني هذا الانسان تجاوز مرحلة المكافأة يعني اذا آآ احسن اليك بعض الناس - 00:07:45ضَ
من السنة بل من المعروف ان تكافئه على احسانه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من صنع اليكم معروفا فكافئوه. لماذا فكافئوه؟ هذا من باب شكر المعروف رد الجميل من الاخلاق الطيبة. وهذا فيه تشجيع للناس على الخير - 00:08:15ضَ
لكن ايضا من الحكمة في هذه المكافأة حتى تدفع عن نفسك المنة لفلان عليك ان كما يقال احسن الى الناس تستعبد قلوبهم. هذا الانسان الذي يحسن اليك دائما تكون له منة عليك. فاذا - 00:08:35ضَ
اذا عاملته بعد ذلك قد لا تعامله لوجه الله. وانما تعامله لماذا؟ لانه صاحب معروف عليك. ممكن مثلا اذا مررت على شخصين تسلم على فلان الذي يحسن اليك وفلان الاخر ربما ما تلتفت اليه. لماذا؟ لان هذا يحسن اليه. فتكون اعمالك - 00:08:55ضَ
على سبيل المصانعة يعني تصانع فلانا ما تكون خالصة مئة بالمئة. وان كان وبانك يعني من احسن اليك ان ترد اليه الجميل ان تعامله بالاحسن. لكن تأمل ما يكون العمل والتعامل خالصا - 00:09:15ضَ
لوجه الله مئة بالمئة. طيب كيف يدفع الانسان عنه هذه المنة؟ ان يتجاوز هذه المرحلة. مرحلة المكافأة. فيحسن الى الناس ويرد الجميل ويكافئ من يحسن اليه. فما تبقى لاحد من الناس عليه منة. وبذلك تتمحض معافى - 00:09:35ضَ
حملاته واعماله لله. وهذا معنى قول الله تعالى وما لاحد يعني من الناس عنده من نعمة تجزى لانه كان يكافئ بل كان يحسن فما احد له منة على هذا الانسان - 00:09:55ضَ
يستحق ان يعني تجازى هذه النعمة وان تكافئ. ولذلك تمحضت معاملاته لله فقال الا ابتغاء وجه ربه الاعلى. اذا ما يريد من احسان من تعامل مع الناس الا وجه الله جل وعلا. وهذه الاية نزلت في الصديق - 00:10:15ضَ
ابو بكر رضي الله عنه وان كانت عامة لكل من يتصل بهذه الصفة لكن نزلت في ابي بكر الصديق رضي الله عنه لانه كان يعتق العبيد لوجه الله ما يريد جزاء منهم او ان يعاونوه او ان يحسنوا اليه كان ينفق امواله في سبيل الله ويحسن الى الناس - 00:10:35ضَ
بلغ احسانه الى سادات القبائل. كما يدل على هذا ما حصل في صلح الحديبية لما جاء عروة بن مسعود الثقفي آآ وهو من آآ ثقيف من سادات ثقيف وكان من المفاوضين الذين فاوظوا النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية آآ عروة - 00:10:55ضَ
هذا كان قبل ان يسلم رظي الله عنه. اه لما كان يفاوض النبي صلى الله عليه وسلم تكلم معه. واحتدم الامر حتى كاد ان يصل الى القتال رمى عروة كلمة فيها سب للصحابة رضي الله عنهم - 00:11:25ضَ
يعني قال ما ارى حولك يا محمد الا اوباشا. اه حري ان يتركوك وقت القتال. لما يأتي الجد هؤلاء اللي اتركونك اوباش فغضب ابو بكر لله. فرد عليه بكلمة قبيحة - 00:11:45ضَ
لكنه يستحق. لانه هكذا قال كلمة لا تليق بالصحابة رضي الله عنهم. كلمة تقرأونها السيرة ما تقال في مثل هذه المجالس. عروة رضي الله عنه هذا كان قبل ان يسلم ما استطاع ان يجيب ابا بكر لماذا - 00:12:05ضَ
قال لولا يد لك عندي لم اجزك بها لاجبتك. يعني انت صاحب معروف علي شوف مع انه سيد من سادات ثقيف قال لولا يد يعني نعمة لك عندي لم اجزك بها لاجبتك - 00:12:25ضَ
ما استطيع ان اجيبك لانك اسرتني باحسانك. فهكذا كان ابو بكر رضي الله عنه. وهكذا ينبغي على الانسان ان من يحسن اليه قال النبي صلى الله عليه وسلم فان لم تجدوا ما تكافئونه. او ما تكافئوه. فادعوا له حتى تروا انكم قد كافأتموه - 00:12:45ضَ
اذا قال الله تعالى وما لاحد عنده من نعمة تجزى الا ابتغاء وجه ربه الاعلى. لا يريد الا وجه الله. وتأمل كيف قال وجه ربه الاعلى المسلم في عبادته في صلاته في ذكره انما يريد وجه الله. يشتاق للذة - 00:13:05ضَ
النظر الى الله تعالى اشتاق للقاء الله فهذا ما يكون الا عن محبة في القلب لله جل وعلا. وهذا الذي يجعل عبادتك آآ متعة ولذة. ثم قال ولسوف يرضى. تأمل في جزاء المخلص - 00:13:25ضَ
المحسن وهذا من باب الجزاء من جنس العمل. كما كان لا يريد من هذه الدنيا الا رضوان الله. ما يريد الا وجه الله. فكذلك جازاه الله تعالى بالرضا. والرضا هو سر السعادة. هو اعلى نعيم - 00:13:45ضَ
رضوان من الله اكبر. انظر حتى في الدنيا الى غني لكنه غير راضي بما اتاه والى فقير قنوع وراضي بما اتاه الله. تجد ان الفقير يعيش في سعادة اعظم من السعادة التي يعيشها الغني - 00:14:05ضَ
بسبب الرضا والقناعة. ذلك الله تعالى كثيرا ما يذكر ان نعيم اهل الجنة بالرضا. رضي الله عنهم ورضوا عنه نعم يرحمك الله. وكذلك هنا قال ولسوف يرضى. وهذا يعني احسن جزاء واعظم جزاء - 00:14:25ضَ
يرضيه الله تعالى في الدنيا والاخرة. نسأل الله تعالى ان يلهمنا الرضا الرضا بالله والرضا عن الله. نسأل الله تعالى ان لنا ويرحمنا نسأل الله تعالى ان يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا - 00:14:45ضَ
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:15:05ضَ