التفريغ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله بعد ان اقسم الله تعالى في اول سورة النازعات بهذا القسم العظيم بالملائكة - 00:00:00ضَ
التي تنزع ارواح الكفار بشدة وتأخذ ارواح المؤمنين برفق وتسبح بارواح المؤمنين الى اعلى عليين وتسبح بارواح الكافرين الى الجحيم وتسبق الى امر الله وتدبره على احسن الوجوه والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا. فالسابقات سبقا فالمدبرات امرا - 00:00:23ضَ
جواب القسم لا تسمعه في هذه الايات بانه واضح يعني تقدير الجواب لتبعثن يوم القيامة يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة يذكر الله تعالى بعد ذلك ما يكون بعد الموت بعد انقضاء الدنيا - 00:00:52ضَ
من اهوال القيامة يوم ترجف الراجفة وهي النفخة الاولى كما قال ربنا جل وعلا يوم ترجف الارض والجبال. وكانت الجبال كثيبا مهيلا ينفخ في الصور النفخة الاولى يفزع الخلائق ويصعقون. يوم ترجف الراجفة - 00:01:13ضَ
ترجف الارض والجبال تندك تتبعها الرادفة تأتي بعدها الرادفة وهي النفخة الثانية والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ما بين النفختين اربعون سئل ابو هريرة راوي الحديث اربعون سنة قال ابيت - 00:01:36ضَ
اربعون شهرا قال ابيت اربعون يوما قال ابيت والله اعلم بينهما اربعون ثم تعاد الارواح الى اجسادها فاذا هم قيام ينظرون يخرج الناس من قبورهم فزعين. قال الله تعالى تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة - 00:01:57ضَ
مضطربة من الخوف والفزع وهي قلوب الكفار لان الايجاف بمعنى الاسراع فما اوجفتم عليه فما اسرعتم عليه واجفة مضطربة ولهذا يظهر اثر الفزع على الابصار والعيون كما يقال اليوم في لغة العيون - 00:02:23ضَ
قال ابصارها خاشعة خشوع مذلة اما المؤمنون نعم وان كان الانسان اذا سمع الصاخة والنفخة الثانية يفزع ويقوم من قبره فزعا لكن سرعان ما تبشره الملائكة لا يحزنهم الفزع الاكبر - 00:02:45ضَ
وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون قال تتبعها الرادفة. قلوب يومئذ واجفة ابصارها خاشعة لماذا كان حالهم في الاخرة فزع وذل وخوف لانه ما استعدوا لهذا اليوم لانهم كانوا يكذبون بهذا اليوم - 00:03:04ضَ
ولهذا ذكرت الايات حالهم في الدنيا في تكذيبهم بالبعث قال ابصارها خاشعة يقولون يعني في الدنيا فانا لمردودون في الحافرة يعني اذا متنا فان سنرد مرة اخرى الى حالنا الاولى الى الحياة مرة اخرى - 00:03:30ضَ
والحافرة اصل هذه الكلمة ان العرب تقول للرجل اذا رجع الى حاله الاولى رجع فلان على حافرته واصل هذا الكلام ان الانسان اذا مشى في الصحراء وهو يحفر الارض باثار قدميه - 00:03:55ضَ
فاذا اراد ان يرجع مرة اخرى الى المكان الاول الى حاله الاولى ماذا يفعل يتتبع اثار قدميه وكأنه يرجع على هذه الاثار التي حفرها بقدميه فكنت العرب عن الرجوع الى الحالة الاولى بهذه الكلمة - 00:04:19ضَ
يقال رجع فلان على حافرته. يعني الى حاله الاولى فهم يستهزئون لان هذا اصبح كالمثل رجع فلان على حافرته والانسان يعدل عن الكلام الصريح الى المثل الا اذا كان هناك آآ مقصد اخر - 00:04:41ضَ
فهم يقصدون بهذا الكلام الاستهزاء فانا لمردودون في الحافرة الى حالنا الاولى الى الحياة مرة اخرى بعد ان نموت ثم يؤكدون تعجبهم وانكارهم. ائذا كنا عظاما نخرة. معقول نظام بالية يدخل فيها الهواء فتخرج صوتا كالنخيل - 00:05:01ضَ
فاذا كنا عظاما نخرة ثم يستهزئون بالبعث قالوا تلك اذا كرة خاسرة اذا كان البعث حق والرجعة حق اذا نحن خاسرون لاننا ما اعددنا لهذا اليوم؟ والله انها لكرة خاسرة واي خسارة اعظم من ان يبعثوا ثم - 00:05:24ضَ
يعذبون في النار والعياذ بالله. تلك اذا كرة خاسرة قال الله تعالى فانما هي زجرة واحدة فاذا هم بالساهرة فانما هي زجرة واحدة. يعني صيحة واحدة تكفي لبعث الناس من قبورهم. فانما هي زجرة واحدة - 00:05:53ضَ
فاذا هم بالساهرة ما معنى الساهرة ارض المحشر سماها الله تعالى الساهرة لان العيون تسهر عليها كما قال الله تعالى لا يرتد اليهم طرفهم. ما تطرف العين ولا طرفة من شدة الفزع والخوف - 00:06:16ضَ
فاذا هم بالساهرة الارض التي يحشر الناس عليها ولا تغمض عيونهم عليها فكأنهم يسهرون عليها من شدة الخوف والفزع فاذا هم بالساهرة ثم تلاحظ في هذه الايات تهويل اليوم الاخر - 00:06:39ضَ
ثم تنتقل الايات من الدنيا اه تنتقل الايات من الاخرة والاعتبار باهوال الاخرة وشدة الاخرة الى الاعتبار بعذاب الدنيا لمن كذب وطغى لمن كذب بالاخرة. قال الله تعالى هل اتاك حديث موسى تشويقا - 00:07:00ضَ
اذ ناداه ربه بالوادي المقدس طوى واد عند جبل الطور اذهب الى فرعون انه طغى فقل تجاوز حده طغى تجاوز حده في العبادة حتى ادعى انه الرب الاعلى والعياذ بالله - 00:07:23ضَ
فقل هل لك الى ان تزكى اذهب الى فرعون انه طغى فقل هل لك الى ان تزكى واهديك الى ربك فتخشى انظروا في هذه الدعوة اللطيفة الكريمة هذه الاية الاخوة اشتملت على فوائد ايمانية عظيمة - 00:07:46ضَ
اولا هذه الاية تدل على ان الدعوة لا بد فيها من البدء بتوحيد الله قبل كل شيء لان موسى عليه الصلاة والسلام اول ما قال واهديك الى ربك الى عبادة الله - 00:08:12ضَ
ثم فيها اعظم برهان للتوحيد. قال الى ربك الذي رباك وخلقك وانعم عليك هذا الذي يجب ان تعبده ثم فيها الرفق في الدعوة الى الله تأمل في كلماته هل لك يعرض عليه عرضا؟ هل لك ما يلزمه الزاما؟ قل هل لك الى ان تزكى - 00:08:30ضَ
ولهذا تعلق المأمون رحمه الله بهذه الدعوة اللطيفة لما دخل عليه احد اه الرعية واغلظ عليه وعنف عليه في الوعظ فقال يا هذا ارفق بي فان الله بعث من هو خير منك وهو موسى عليه الصلاة والسلام الى من هو شر مني وهو فرعون - 00:08:55ضَ
فقال له فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم ما كان الرفق في شيء الا زانه وما نزع من شيء الا شانه خاصة في دعوة الناس - 00:09:21ضَ
فقل هل لك الى ان تزكى ثم ايضا تأمل هذه الاية تشتمل على خلاصة دعوة الرسل وهي التصفية والتربية قال هل لك الى ان تزكى تزكي نفسك تطهر نفسك من الشرك من الكبر من العجب من الغرور من امراض القلوب - 00:09:37ضَ
من عبادة غير الله تزكي نفسك من المعاصي من الشهوات من التعلق بالدنيا ثم تحلي قلبك وتربيه بماذا واهديك الى ربك فتخشى بخشية الله هذي خلاصة دعوة الرسول ثم تأمل في الاية - 00:10:03ضَ
كيف ان التزكية الحقيقية للنفس بالعلم النافع والعمل الصالح لانه قال وقل هل لك الى ان تزكى؟ طيب كيف الانسان يزكي نفسه قال واهديك الى ربك وهذا هو العلم النافع - 00:10:26ضَ
ثم قال فتخشى وهذا هو العمل الصالح بخشية الله وعبادته ثم تأمل كيف ان اصل الخشية العلم بالله لان الله قال واهديك الى ربك فتخشى فجعل الخشية نتيجة الهداية الى الله - 00:10:41ضَ
الهداية الى الرب واهديك الى ربك فكلما كان المسلم على علم بالله تعرف على الله واسمائه وصفاته ويتفكر فيها ويعيش بها في حياته يزداد خشية لله انما يخشى الله من عباد العلماء علماء العالمون بالله والعالمون بامر الله - 00:11:01ضَ
واهديك الى ربك فتخشى وتأمل هذه الاية تدل على ان ملاك الامر هو خشية الله جماعة الخير خشية الله. لان الله تعالى جعل ختام التزكية والهداية خشية الله وقل هل لك الى ان تزكى - 00:11:24ضَ
واهديك الى ربك لماذا كل هذا؟ فتخشى وهكذا فوائد عظيمة في هذه الاية مع هذه الدعوة اللطيفة تكبر فرعون. هل استسلم موسى؟ لا ما استسلم. ينوع في الاساليب فاراه الاية الكبرى العصا التي تنقلب الى حية واليد التي تخرج بيضاء للناظرين - 00:11:46ضَ
فكذب وعصى. كذب بقلبه وعصى بجوارحه. ثم ادبر استهان بهذه الدعوة. واعطاها دبره ولى عنها معرضا وادبر يسعى فحشر فنادى فقال انا ربكم الاعلى والعياذ بالله هكذا ادبر عن الدعوة - 00:12:14ضَ
واخذ يتكبر في مملكته ويصر على طغيانه ويقول انا ربكم الاعلى يقولها بلسانه والا ويعلم في قرارة نفسه انه مخلوق حقير كما قال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا - 00:12:39ضَ
انظر كيف كان عاقبة المفسدين. قال الله تعالى هنا فاخذه الله نكالا الاخرة والاولى. والنكال والعذاب الشديد الذي يجعل صاحبه نكالا لغيره فيخاف الاخرون اذا سمعوا هذا العذاب الشديد او رأوا هذا العذاب الشديد ان يفعلوا - 00:12:59ضَ
مثل ما فعل هذا الانسان الذي نزل به العذاب حتى لا تحل عليهم العقوبة كما حلت عليه قال فاخذه الله نكال الاخرة والاولى فاغرقه الله تعالى في اليم اطبق عليه البحر هو وجنده - 00:13:24ضَ
وكذلك في الاخرة النار يعرضون عليها غدوا وعشيا. في البرزخ ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب. في الدرك الاسفل من النار والعياذ بالله قال الله تعالى ان في ذلك لعبرة - 00:13:44ضَ
لمن يخشى الاعتبار الاخوة لا يرجع الى الذكاء والعقل لاعتبار يرجع الى القلب الحي بالخشية كان قلبه حيا يخشى الله ويصدق مع الله هذا الذي يعتبر اما الانسان المعرض عن الله - 00:14:01ضَ
متعلق قلبه بالدنيا والشهوات مهما كان ذكيا عارفا عاقلا لا ينفع عقله ان في ذلك لعبرة لمن يخشى. هذا الذي يستفيد ويعتبر فنسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن يستمعون القول فاتبعون احسنه. نسأل الله ان يجعلنا من عباده المعتبرين. الذين يخشونه حق خشيته. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم - 00:14:26ضَ
على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:14:54ضَ