التفريغ
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله كان النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم - 00:00:04ضَ
يدعو زعماء قريش واذا ابن ام مكتوم يأتي ويقول يا رسول الله علمني يا رسول الله ارشدني وخاف النبي صلى الله عليه وسلم من اعراض المشركين لانهم كانوا يزدرون ضعفاء المسلمين - 00:00:20ضَ
فاقبل على دعوتهم وعبس في وجه ابن ام مكتوم وتولى عنه طمعا في اسلام هؤلاء لان الواحد من هؤلاء لو اسلم ربما اسلم من خلفه جماعات من الناس هكذا اجتهد النبي صلى الله عليه وسلم وترك ابن ام مكتوم - 00:00:44ضَ
واذا برب العالمين من فوق سبع سماوات ينزل ايات يعاتب فيها حبيبه صلى الله عليه وسلم. وانما يعاتب الحبيب حبيبه هذه الايات فيها معاتبة للنبي صلى الله عليه وسلم ودروس - 00:01:10ضَ
امة النبي صلى الله عليه وسلم كما في فاتحة سورة عبس قال الله تعالى عبس وتولى من جاءه الاعمى تأملوا في لطف العتاب ما يواجهه بالخطاب ما يقول عبست وتوليت بل يقول عبس - 00:01:36ضَ
يعني قطب جبينه وتولى اعرض لماذا؟ ان جاءه الاعمى ووصفه الله تعالى بالاعمى حتى يجعل القلوب ترق له الاعمى الذي ينبغي ان يعامل اللطف والاقبال والترحيب فلا ينبغي ان يعامل بالاعراض والعبوس - 00:01:59ضَ
قال ان جاءه الاعمى ثم يزداد العتاب اه شدة شيئا ما وما يدريك لعله يزكى او يذكر فتنفعه الذكرى وما يدريك يا رسول الله لعل هذا الاعمى يزكى. يزكي نفسه - 00:02:29ضَ
او يتذكر فتنفعه الذكرى تأمل كيف اقتصر على هذين الامرين التزكية والتذكر لان الانسان الاخوة يعيش بين مرض الشهوة ومرض الشبهة او الجهل يحتاج الى ان يزكي نفسه من امراض الشهوات - 00:02:55ضَ
من تعلق بالدنيا من اه فعل المحرمات من امراض القلوب الحقد الحسد يزكي نفسه منها الشرك الرياء العجب الغرور او يتذكر فتنفعه الذكرى او يتذكر يكون غافلا او جاهلا يتذكر بعض - 00:03:25ضَ
الاحكام او الفضائل للاعمال فيعمل الانسان يحتاج الى هذين الامرين دائما ثم لا يخلو انسان من حاجته الى تزكية نفسه حتى كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول اللهم ات نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها - 00:03:56ضَ
قال وما يدريك لعله يزكى او يذكر فتنفعه الذكرى اما من استغنى من هؤلاء المشركين استغنوا عن الهدى استغنوا عن دعوتك فانت له تصدى في قراءة الصد يعني تتصدى لهم وتقبل عليهم - 00:04:17ضَ
وتعرض عن الاعمى فانت له تصدى وما عليك الا يزكى ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ان عليك الا البلاغ وهؤلاء قد كررت عليهم الدعوة مرارا ويعاندون ويأبون - 00:04:43ضَ
قال فانت لو تصدى وما عليك الا يزكى واما من جاءك يسعى وهو يخشى فانت عنه تلهى تتلهى وتعرض عن هذا الذي جاءك يسعى وهو يخشى تأمل كيف وصف ظاهره وباطنه - 00:05:06ضَ
وصف ظاهره بالسعي والسعي يدل على الحرص على الشيء. لان اصل السعي هو الجري جاءك يسعى حريصا على العلم وباطنه الخشية لله وهو يخشى فهذا ادعى للقبول والانتفاع والمسلم انما ينتفع - 00:05:27ضَ
اذا صلح باطنه وظاهره اذا كان في قلبه حب للعلم وانه يريد ان يخشى الله تعالى بما يتعلم ثم يكون مهموما حريصا على العلم يسعى اليه فبهذا ينتفع بالعلم قالوا اما من جاءك يسعى وهو يخشى فانت عنه تلهى. كلا لا تعد الى هذا - 00:05:50ضَ
اذا هذه ايات لطيفة فيها عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم. قد يقول قائل اليس اختيار النبي صلى الله عليه وسلم هو الاولى قول النبي صلى الله عليه وسلم يختار ان يدعو - 00:06:17ضَ
المشركين الذين لم يسلموا اصلا هذا اولى من ان يدعو او ان يعلم مسلما بعض الاحكام قد يقول قائل ان هذا مشرك يريد النبي صلى الله عليه وسلم ان ينجيه من النار. اما هذا مسلم ممكن يعلمه بعد حين - 00:06:32ضَ
فلماذا تنزل هذه الايات في معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم وتصحيح الموقف الاخر ان يقبل على ابن ام مكتوم ويعرض عن هؤلاء الجواب الاخوة اولا الله تعالى يريد ان يرتقي باخلاق نبيه صلى الله عليه وسلم الى اعلى المستويات - 00:06:53ضَ
الى اعلى درجات الكمال حتى العبوس في وجهي اعمى لا يريده الله من نبيه صلى الله عليه وسلم وهذا فيه تربية للامة تأمل الى اي حد تصل الاخلاق الحسنة حتى العبوس - 00:07:17ضَ
في رجل في وجه رجل اعمى لا يراك هذا لا يليق لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اكثر الناس تبسما وكان - 00:07:38ضَ
صلى الله عليه وسلم رحيما بالضعفاء تأتي الجارية تأخذ بيده ويقضي حاجتها في اي سكك المدينة شاءت فاذا هذا من باب الرقي باخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وانك لعلى خلق عظيم لان الله تعالى تولى تربيته - 00:07:53ضَ
وفي هذا ايضا اه درس المسلمين لامة النبي صلى الله عليه وسلم ان يتخلقوا بهذه الاخلاق وهذا ايضا فيه اشارة الى الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ثم ايضا اخوة لماذا ينزل هذا العتاب - 00:08:14ضَ
لان النبي صلى الله عليه وسلم لما يقبل على الاغنياء والزعماء ويعرض عن هذا الفقير قد يضم فان ان هذا الدين انما جاء لاجل الدنيا ممكن انسان جاهل يرى هذا الموقف يقول ها هو محمد يتتبع الاغنياء والزعماء ويترك الفقراء. اذا هذا الدين جاء لاجل الدنيا وهو يريد - 00:08:35ضَ
ان يجمع الدنيا وكأنه يطمع اه لما في ايديهم فلما كان مثل هذا الموقف قد يؤدي الى الطعن في الرسالة والنبوة جاء هذا العتاب الصارم وكذلك ايضا يقال ان المصلحة المتحققة تقدم على المصلحة الموهومة - 00:09:02ضَ
هؤلاء المشركون دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم مرارا. ليست هذه اول دعوة حتى يمكن ان نصحح موقف النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم مرارا وتكرارا وهم يعاندون - 00:09:29ضَ
ايمان هؤلاء امر قد يكون موهوما او مظنونا على اقل الاحوال اما انتفاع ابن ام مكتوم فهو متحقق لانه جاء يسعى وهو يخشى فتقدم المصلحة المتحققة على المصلحة الموهومة وايضا هذا فيه الاخوة تعليم للداعي - 00:09:46ضَ
والمعلم والمربي انه ينبغي عليه ان لا يهتم بالسادة او الاقوياء او الاذكياء ويترك الضعفاء والمساكين او الذي قد يكون فهمه بطيئا لا تدري ربما يكون في هذا الظعيف الذي تستحقره - 00:10:12ضَ
من الخير ما لا يخطر ببالك وهذا الذي حصل في ابن ام مكتوم ابن مكتوم تعرفون سيرته ان النبي صلى الله عليه وسلم ارسله مع مصعب ابن عمير بتعليم اهل المدينة الدين والقرآن. فكان - 00:10:35ضَ
معلم للقرآن كان النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة اذا خرج للغزوات يستخلفه في امامة الصلاة لانه كان من احفظ الصحابة رضي الله عنهم للقرآن وكان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن ام مكتوم - 00:10:53ضَ
بل في خلافة عمر رضي الله عنه في معركة القادسية ابى ابن ام مكتوم الا ان يجاهد في سبيل الله. فقيل له انك رجل اعمى لا تستطيع على الفر والكر في القتال. فابى الا ان يجاهد في سبيل الله - 00:11:22ضَ
وقال اجعلوا الراية عندي وانا احملها وبالفعل كان حاملا راية المسلمين يوم القادسية اه استشهد في هذه المعركة رضي الله عنه في هذا الاعمى كيف كان مؤذنا واماما ومعلما وداعيا ومجاهدا في سبيل الله - 00:11:36ضَ
كل هذا ببركة القرآن الكريم لانه كان حريصا على تعلم العلم النافع واما من جاءك يسعى وهو يخشى بما في قلب من اخلاص وخشية وحرص مع توفيق الله تعالى فبهذا افتتحت سورة عبس - 00:12:00ضَ
بهذا الموقف الذي يدلنا على ان الذي يخشى هو الذي ينتفع من الذكرى هذا كان ختام سورة النازعات كما قال الله تعالى انما انت منذر من يخشاها الذي ينتفع من النذارة هو الذي يخشى - 00:12:24ضَ
افتتح الله سورة عبس والتي جاء فيها ايضا التذكير بالقيامة واهوالها وشيء من ادلتها افتتحت هذه السورة بما اختتمت به سورة النازعات من هذا الامر العظيم ان الذي في قلبه - 00:12:46ضَ
صدق وخشية هو الذي ينتفع من الذكر والنذارة نسأل الله تعالى ان يصلح قلوبنا وبواطننا وان يملأ قلوبنا اخلاصا وخشية له جل وعلا ونكمل ما تيسر لنا من اية هذه السورة في الدرس القادم نسأل الله تعالى ان يغفر لنا ويرحمنا - 00:13:06ضَ
ويجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:13:26ضَ