التفريغ
في سفر لا حراك لك الا بالحياة. ولن تبصر دربك الا بالنور. ولن تصل الى منزلك الا بالهداية. وليس هذا كله الا في القرآن المجيد. الذي جعله الله رب العالمين روحا ونورا وهداية وحياة - 00:00:00ضَ
كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها او موبقها. والقرآن حجة لك او عليك القرآن نور جاء فسمع قوله عز وجل ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم واحس ان في قلبه بعدا وانه لا ينتفع بالقرآن - 00:00:30ضَ
اتساءل هذا السؤال الذي يدور في فلك كثير من الاذهان. لماذا لا انتفع في القرآن مع ايماني انه كلام رب العالمين في الحقيقة ان هذا الايمان لابد ان يخرج من دائرة الذهن والفكر الى دائرة القلب والشعور والاحساس - 00:01:04ضَ
حتى يحضر الانسان قلبه بين يديه في مشهد الجلال ان الله رب العالمين كما نقول دائما هو الذي تكلم بهذا القرآن ولذلك لعل هذا احد الاسباب التي جعلت وصف رب العالمين سبحانه وتعالى - 00:01:28ضَ
في ايات سورة الحشر تابعا لقوله عز وجل لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله انت عندما تتعامل مع القرآن تعامل المصحف - 00:01:55ضَ
لا نريد ان يكون تعاملك مع القرآن تعامل المصحف انما تتعامل معه تعامل انه كلام رب العالمين الذي تكلم به فان هذا القرآن هو الوحي والوحي يطلق على امرين. زلك الفعل الذي انقطع بوفاة نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:02:21ضَ
وهذا الوصف الذي بقي في القرآن حيا تحيا به النفوس والارواح والقلوب والحياة كلها وقد يأخذ بعض الناس هذا الكتاب اخذا هينا متثائبا متكاسلا غافلا بين يديه وبين القرآن حجاب الغفلة - 00:02:47ضَ
بينما لو احضر قلبه لكان فيه مشهد الجلال قال رب العالمين في نعت اولئك الذين احضروا قلوبهم في مشهد الجلال الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم - 00:03:09ضَ
هذا المشهد مشهد الجلال ثم تلين جلودهم وقلوبهم بذكر الله مشهد الجلال اولا يقشعر القلب. نعم كان سيدنا زين العابدين علي ابن الحسين ابن علي رضي الله عنه عنهم جميعا وعن ال بيت نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:03:29ضَ
كان ازا حضرته الصلاة ارتجف وعلت وجهه صفرا وكلنا يسمع المؤذن ويقوم الى وضوءه ثم يكبر فلا يجد هذا الحال انه احضر بين يديه قلبه في مشهد الجمال قال اتدرون بين يدي من؟ اقف - 00:03:54ضَ
هذا هو السؤال الذي يحطم القلب حطما. اتدرون بين يدي من اقف انا الضئيل الصغير العبد بين يدي رب العالمين الذي يطلع على سري وخبئي ونفسي وغيبي عنده حضور وشهود سبحانه وتعالى - 00:04:23ضَ
فانت عندما تخرج هذا الايمان من ذهنك الى حضورك الى حضور مشهد الجلال ان الله رب العالمين والذي يتكلم بهذا القرآن وان الله رب العالمين وصف كلامه وصفا كاشفا فقال انا سنلقي عليك - 00:04:43ضَ
قولا سقيلا ثقيلا باحكامه بتشريعاته باستحضار القلب المتكلم به سبحانه وتعالى ولزلك كان يكون في الصلاة صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم ولصدره ازيز كازيز المرجل من البكاء وكان يكون صلى الله عليه وسلم كما قال سيدنا زيد بن ثابت كان فخذ النبي صلى الله عليه وسلم على فخذه وكان ينزل عليه الوحي - 00:05:03ضَ
فكادت فخشيت ان ترد فخذي ان تحطم. الربط الحطم الدق ثقل الوحي على النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وكان يوحى اليه صلى الله عليه وسلم وهو على ظهر الدابة فتكاد قوائم الدابة ان تسيخ - 00:05:32ضَ
من جلال وهيبة الوحي وهي دابة فكيف بالانسان المدبر عن ربه سبحانه وتعالى لا يجد في قلبه هذا الاثر الذي وجدته الدابة عندما تقف بين يدي الله عز وجل وتحضر قلبك في مشهد الجلال ان الله رب العالمين هو المتكلم - 00:05:54ضَ
وقد قال رب العالمين لنبي من انبيائه يا يحيى خذ الكتاب بقوة اي بجد بجد لا بكسل لا يسمعه الانسان متشاغلا فضلا عن هجره فضلا عن تركه فضلا عن الادبار عنه - 00:06:16ضَ
هذا ليس مشهد الانسان المسلم اشهد من انسان مسلم ان يكون مستحضرا هذا الجلال الجلال الذي كان يترك ابواب قلوب الصالحين كان سيدنا عمر وما ادراك ما عمر شدة وصدعا بالحق - 00:06:32ضَ
كان يسمع الاية ويعاد منها اسبوع الاية توجعه توجعه لماذا؟ لانه يسمع القرآن سماعا اخر يسمع القرآن سماع الذي يعلم ان هذا كلام رب العالمين وانه لا نجاة لي الا به - 00:06:54ضَ
سيدنا ابو بكر رضي الله عنه لا يدهشك ان هذا الرجل الذي حلي بنعوت كسيرة وهو اعظم الخلق من البشر بعد الانبياء والمرسلين صلى الله عليه على نبينا وعلى جميع الانبياء والمرسلين ورضي الله عن سيدنا ابي بكر - 00:07:15ضَ
هذا الرجل كان اذا قرأ القرآن تلعثم ببكائه تعثر ببكائه ان ابا بكر كما قالت امنا الصديقة عن ابيها رضي الله عنهما عندما امر النبي صلى الله عليه وسلم ان يؤم الناس ابو بكر - 00:07:34ضَ
قالت ان ابا بكر رجل اسيف رقيق القرن رقيق القلب كما اذا قرأ يستعجم لسانه من البكاء وذلك ايضا في الصدر في البدء له. في السعيد مكة عندما ابتنى لنفسه مسجدا وكان يقف ليصلي رضي الله عنه وارضاه - 00:07:50ضَ
كن النساء والصبيان والولدان يتوافدن عليه ليروا هزا المشهد القلب المتكلم بدمعه ونشيجه بين يدي الله عز وجل كان السلف قد يصل بهم الحال الى امور عظيمة. فالصحابة لكمال ايمانهم وثبات قلوبهم كان يرد على القلب الوارد العظيم - 00:08:10ضَ
من التفكر والتدبر الذي يصدع القلب صدعا. ولكنه كان يتماسك لكن عندما جاء من بعضهم من التابعين والصالحين ربما لحق بعضهم غش وصعق كما في ترجمة يحيى بن سعيد القطان رضي الله عنه هو الامام الجليل الناقد احد ائمة النقد والجرح والتعديل والحديث - 00:08:36ضَ
كان الامام احمد يقول لو كان احد يستطيع ان يدفع عن نفسه يعني الغش عند سماع القرآن يغشى عليه لدفعه يحيى دفعه يحيى عن نفسه كان يسمع القرآن فيغشى عليه - 00:09:02ضَ
وانا اقول لك ان هنالك بعض الذين سطر في تراجمهم وهذا يدهشك والله لاننا صرنا او بعضنا سارة حجرا متكلما جالسا وحسب حجر متكلم ذا اللسان يباعد بين الناس وبين الدين. لماذا؟ لان هذا القلب لم تشرق عليه شمس الجلال - 00:09:18ضَ
لم يتشبع بنور الوحي لم يجلس نفسه فيسمع كلام رب العالمين زلك السماع الزي قال عنه سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت رب العالمين يقول يا ايها الذين امنوا - 00:09:40ضَ
سامعك فانه خير يؤمر به او شر ينهى عنه فرعها سمعك اجعل سمعك تابعا لها مصغيا لهذا النداء الالهي الجليل واقبح بعبد يناديه ربه فيعرض عنه اقبح بذلك العبد اما هم - 00:09:56ضَ
كان الواحد منهم يسمع الاية فتصدع قلبه. تغير حياته بل تخرجه من حاله كلها. الى حال اخرى وقد اسلم كثير من الصحابة رضي الله عنهم بتلك الطوارق الالهية بمشهد الجلال - 00:10:18ضَ
عندما جاء جبير بن مطعم وكان اجزاك مشركا في فكاك اسرى المشركين في بدر. وسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب من سورة الطور ام خلقوا من غير شيء؟ ام هم الخالقون؟ ام ام خلقوا السماوات والارض بل لا يوقنون؟ ام عندهم خزائن ربك ام هم - 00:10:36ضَ
ام لهم سلم يستمعون فيه الى اخره. هذه السؤالات التي تطرق بقوارعها قلب كل انسان يحضر في مشهد فقال الرجل وكان اذ ذاك مشركا. استحضر هذا. قال فكاد قلبي ان يطير - 00:10:56ضَ
كاد قلبي ان يطير والعربي اذا قال شيئا فانما يعنيه. هؤلاء اناس كانوا يفقهون العربية. فمعنى ان قلبه عندما يعبر عنه انه كاد قلبي يفارق صدره فاعلم انه قد اصابه حال عظيمة - 00:11:16ضَ
عندما تنظر في حال التابعين كيحيى ابن سعيد القطان ذكر في ترجمة زرارة ابن ابي اوفى رضي الله عنه ورحمه انه نقل ميتا من الصلاة عندما سمع قول القارئ فاذا نقر في الناقور - 00:11:34ضَ
كذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير فسقط منقطعا عن الحياة ميتا رضي الله عنه وبعضهم قيل عنه شهيد القرآن علي بن الفضيل بن عياض رضي الله عنه عن ابيه - 00:11:50ضَ
ذكر في ترجمته انه سمع كان لا يسمع القرآن الا باكيا انه قد وردت بعض الاحاديس وان كانت ضعيفة لكن معناها صحيح. وقد صح ذلك من كلام بعض الصحابة اقرأوا القرآن وابكوا فان لم تبكوا فتباتوا - 00:12:09ضَ
فان لم تبكوا فتباكوا اعن قلبك على حضور مشهد الجلال يكفي غفلة يكفي هذا الصدى الذي ملأ نفوسنا وارواحنا والسنتنا. فاشتكى الكل من الكل يكفي هذا الصدأ ينبغي ان يخضع هذا العبد في مشهد الجلال لربه. مستمعا له - 00:12:31ضَ
قال بعضهم عن علي ابن الفضيل قال واني لاعلم الاية التي مات منها وهي قوله عز وجل وسبحان الله انظر الى هذه القلوب ولو ترى اذ وقفوا على النار هنا عندما يقف عند هذه الاية - 00:12:53ضَ
كأنما لفحته النار وكأنما اوقف هو يقول ان الله عز وجل يتكلم عن المجرمين والكافرين والمنافقين وانا بمبعدة من زلك لا لا ابدا ولو ترى اذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بايات ربنا ونكون من المؤمنين - 00:13:14ضَ
هل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون. وقالوا ان هي الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعث ولو ترى اذ وقفوا على ربهم. قال اليس هذا بالحق؟ قالوا بلى وربي - 00:13:37ضَ
قال فذوقوا العذاب بما كنتم هذه الايات فعلا استحضرها الانسان لا يتماسك لا يكون كحاله لا اقول سيموت او سينصدع قلبه لا اقول هذه الاحوال الكبيرة ولكن على الاقل لا يكون حالك مشتبها مع حالك الاولى - 00:13:55ضَ
لا يكون الانسان متماديا في غفلته لا يكون مستطينا بلسانه. لا يكون قادحا في الناس. لا يكون ناهبا لا يكون لصا لا يكون سراقا لا يكون مغتابا لا يكون نماما - 00:14:18ضَ
انما يكون عبدا خائفا من ربه سبحانه وتعالى. اخافه القرآن بزجره ووعيده. كما انه وانس بالقرآن برحمته وما فيه من بشارات بشيرة ونذيرا لابد ان تعمل هذين الامرين وان تحضر قلبك بان النفس - 00:14:30ضَ
تسرق صاحبها كما قال البوصيري رحمة الله عليه والنفس كالطفل ان تهمله شب على حب الرضاعة وما اجمل ان تفطمها في محضن الوحي لكي تغتزي غذاء النور الذي لا ينفد ابدا. ولا تنتهي بركته ابدا. ويمد القلب باسباب الحياة ونور الحياة. والله لا حياة لنا الا بالقرآن - 00:14:55ضَ
ولا جمال في حياتنا الا بالقرآن ولا صلاح لهذا الانسان الا بان يكون في مشهد الجلالة عبدا منكسرا بين يدي رب العالمين سبحانه محجوب ذلك العالم عن صورة الانسان. اذا لم يبصر - 00:15:23ضَ
الضوء الوحي وستبقى البشرية في ضجيج الحيرة وصخب القلق. اذا لم تقبل على نور القرآن وسننفق الكثير من الاوقات. وتفنى الكثير من الاعمار في البحث عن حياة هي قريبة الينا - 00:15:51ضَ
وعن سعادة لا نبصر انها دانية منا. وسيبقى النداء الالهي في اذان الوجود يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم. فطوبى للذين استجابوا نعيم القلب وحياة الروح وفرحة النفس - 00:16:11ضَ
- 00:16:41ضَ