التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين ربنا اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه - 00:00:00ضَ
سلم لله افرح بتوبة عبده من احدكم سقط على بعيره وقد اضله في ارض فلاة متفق عليه وفي رواية لمسلم لله اشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب اليه من احدكم كان على راحلته - 00:00:40ضَ
ارض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فايس منها فاتى شجرة فاضجع في ظلها وقد ايس من راحلته فبينما هو كذلك اذ هو بها قائمة عنده. فاخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح - 00:01:01ضَ
اللهم انت عبدي وانا ربك اخطأ من شدة الفرح الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا الحديث حديث انس بن مالك رضي الله عنه - 00:01:22ضَ
حديث رواه جماعة من الصحابة وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لله اشد فرحا بتوبة عبده اي برجوعه وانابته وتركه للمعصية واقباله على الطاعة من احدكم اظل سقط على راحلته اي وجدها - 00:01:38ضَ
وقد اظلها بارض فلات اي اظلها في ارض منقطعة صحراء ليس فيها ما يؤويه ولا ما يكفيه ولا ما يحفظه وجاء تفصيل هذا المثل الذي اجمله حديث انس رضي الله عنه في صحيح البخاري بما رواه الامام مسلم في صحيحه من حديث انس ايضا - 00:02:03ضَ
ان النبي صلى الله عليه وسلم مثل مثالا لبيان عظيم الفرح الذي يكون من رب العالمين والفرح المضاف اليه جل وعلا يليق به سبحانه وبحمده وهو فرح من لطفه واحسانه وكرمه فرح لطف واحسان وكرم - 00:02:32ضَ
وليس فرح حاجة فالله غني عنا وعن عباداتنا وعن كل ما يكون منا يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني بالحميد لكنه من كرمه وبره بعباده واحسانه وجوده ولطفه سبحانه وبحمده يفرح بتوبة العبد لانه ينجو بالتوبة - 00:02:54ضَ
لانه يسلم بالتوبة لانه يخرج من الهلكة ثم ضرب لذلك مثالا صلى الله عليه وسلم يبين عظيم الفرح الذي يفرحه رب العالمين باوبة عبده برجل في صحراء معه بعيره فاضله انفلت منه - 00:03:14ضَ
ذهب ثم طلبه وهذا البعير عليه كل حاجاته من زاد وراحل وسائر ما يحتاجه الانسان في سفره فلما ايس منه وانقطع رجاؤه في ان يجد ذلك البعير اوى الى شجرة - 00:03:32ضَ
فاستظل بها ينتظر الفرج او الموت فاذا هو ببعيره فوق رأسه فلما رأى بعيره بعد هذا الغياب وهذا الاياس وانقطاع الرجاء وهو في مهلكة قال من شدة الفرح اللهم انت عبدي وانا ربك - 00:03:51ضَ
اخطأ من شدة الفرح هذا تمثيل وتصوير يتبين به عظيم الفرح الذي يفرحه رب العالمين بتوبة عبده وهذا الحديث يبين عظيم كرم الله وجليل احسانه بعباده سبحانه وبحمده وان التوبة من العبادات التي يفرح بها الله تعالى - 00:04:12ضَ
ولذلك قال بعض اهل العلم التوبة اصل العبادات واساسها ولا غنى باحد عنها كما ان الحديث يفيد اتصاف الله تعالى بالصفات الاختيارية الفرح والغضب على وجه يليق به سبحانه وبحمده وباب الصفات - 00:04:36ضَ
ليس للناس فيه مدخل بعقولهم انما يقفون فيه على ما جاء عن الله عز وجل وعلى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. لا يتجاوزون في اثبات شيء او نفيه عن الله الكتاب والسنة. لا يتجاوز القرآن - 00:04:55ضَ
بل ما اثبته الله لنفسه يثبته على وجه يليق به سبحانه. من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل فهو ليس كمثله شيء وبحمده ايضا الحديث يفيد ان الذنوب هلاك - 00:05:12ضَ
وان ترك التوبة مهلكة تماما كحال ذاك الذي انقطع في الصحراء فان استمرار الانسان في المعصية انقطاع لنعيم القلب انقطاع لرحمة الله التي خص بها اولياء انقطاع للهداية ولذلك مثل النبي صلى الله عليه وسلم انقطاع الهداية وترك - 00:05:28ضَ
سلوك الطريق المستقيم بالرجل الذي في الصحراء ليس معه مأكل ولا مشرب لا زاد ولا اه طعام ولا راحلة ولا مأوى هذا هو حال العاصي. وان ظن العاصي انه متمتع - 00:05:52ضَ
او مترفه فانه هذه حاله على وجه الحقيقة لانه انقطع عنه المدد انقطع عنه الطعام والشراب ومهما بقي فمصيره الى الهلاك اذا استمرت حاله على هذا ولهذا ينبغي ان يعرف كل من تورط في معصية - 00:06:06ضَ
ان استمراره في معصيته هو استمرار في ما يوجب هلاكه ويؤدي الى تلف والى ضياع دينه ودنياه وفي الحديث من الفوائد ان التوبة نجاة فان هذا لما وجد الراحلة فرح لانه عاد اليه بسبب الحياة وكذلك التائب يعود الى - 00:06:23ضَ
الله جل وعلا الله يفرح بتوبة العبد لان بها نجاته كما ان صاحب الراحلة نجا لما وجدها. فالتوبة نجاة يا اخوان. ولهذا اكمل الناس عبودية واعظمهم سعادة اكثرهم استغفارا واكثرهم توبة - 00:06:50ضَ
اذا اردت ان تعرف مدى تحقيق السعادة في حياتك ومدى تحقيق الراحة والطمأنينة والنجاح والفلاح في حياتك فانظر الى قدر واستغفارك فبقدر ما معك من التوبة والاستغفار يكون لك من السعادة والطمأنينة والنجاة والانشراح والبهجة والسرور في حياتك - 00:07:13ضَ
ومن فوائد الحديث ان من تكلم بكلمة لا يريد معناها اخطأ بكلامه وقال شيئا ليس في قلبه فانه لا يؤاخذ به سواء كان ذلك فيما يتعلق بحق الله او فيما يتعلق بحق المخلوقين فان هذا الرجل - 00:07:35ضَ
من شدة فرحه قال اللهم انت عبدي وانا ربك قلب والمفروض ان يقول اللهم انت ربي وانا عبدك لكن من شدة الفرح اخطأ فكان هذا الخطأ واقعا في مغفرة الغفور الرحيم جل في علاه - 00:07:57ضَ
فكل ما يصدر على الانسان من الاقوال والاعمال والاحوال فيما يتعلق بحق الله او فيما يتعلق بحق الخلق وهو لا يقصد ولا يريد ذلك انما قاله لشدة فرح او لشدة خوف او لشدة غضب - 00:08:13ضَ
ولم ولم يرده بقلبه فانه لا يؤاخذ به لكن فيما يتعلق بالاعمال اذا وقع تلف بعمل من الاعمال فانه يترتب عليه الظمان. اما ما يتعلق بالمؤاخذة فلا اثم عليه. ربنا لا تؤاخذنا ان - 00:08:34ضَ
او اخطأنا وهذا خطأ والله تعالى يقول وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم فلو ان الانسان تكلم بكلمة مخطئا في حق الله لا يريدها او مخطئا في حق الانسان كان يريد مثلا ان يقول لزوجته آآ اطلعي فقال لها انت طالق - 00:08:50ضَ
او قال طالق فانه لا يقع الطلاق لانه ولو تكلم به لم يقصده بقلبه. فكذلك كل الاقوال والافعال لا يؤاخذ بها الا بالقصد والارادة الا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان يعني بما - 00:09:13ضَ
قصدتم وارادت قلوبكم وليس وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم اسأل الله العظيم رب العرش الكريم ان يتوب علي وعليكم وان يرزقنا توبة صادقة وان يجعلنا توابين اوابين - 00:09:33ضَ
منيبين وان يقبلنا في عباده الصالحين وصلى الله وسلم على نبينا محمد حتى نكون الاقرب اليكم بامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب - 00:09:50ضَ