التفريغ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اما بعد قال الامام النووي رحمه الله في كتاب به رياض الصالحين وعن عطاء بن ابي رباح قال قال لي ابن عباس رضي الله عنهما الا اريك امرأة من اهل - 00:00:00ضَ
قلت بلى. قال هذه المرأة السوداء اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت اني اصرع وان اني اتكشف فادعوا الله لي. قال ان شئت صبرت ولك الجنة. وان شئت دعوت الله تعالى ان يعافيك - 00:00:38ضَ
قالت اصبر فقالت اني اتكشف فادعوا الله ان لا اتكشف فدعا لها متفق عليه. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد - 00:00:58ضَ
حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنه انه قال لعطاء بن ابي رباح الا اريك امرأة من اهل الجنة فاشار الى امرأة سوداء قال انها جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم - 00:01:14ضَ
فقالت له اني اصرع واتكشف فشكته امرين الامر الاول الصرع وهو نوع من اصابة يذهب معها التحكم بالنفس ويغيب فيها الانسان ولها الصرع اسباب عديدة منها ما هو تشنجات ذهنية عقلية تؤدي الى هذا الغياب ومنه ما يكون من مس الشياطين وتسلطهم - 00:01:31ضَ
والذي يظهر ان الصرع الذي فيها هو من النوع الاول وهو ما كان طبيعيا خلقيا ليس من تسلط الشياطين واني اتكشف هذه الشكوى الثانية انها كانت اذا غاب وعيها وصار منها من الحركات ما لا تغبط - 00:02:01ضَ
لعدم عقلها وغياب ذهنها يبدو منها ما تكره ان يظهر ويظهر منها ما تستره في العادة فقالت ادعوا الله لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان شئت دعوت لك - 00:02:19ضَ
وهذا تخيير وان شئت صبرت ولك الجنة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين امرين بين ان يدعو لها فينكشف ما اصابها وبين ان تصبر على مصابها ولها الجنة فقالت رضي الله عنها - 00:02:37ضَ
يا رسول الله اصبر اختارت الصبر ثم قالت ولكني اتكشف فادعوا الله الا اتكشف وذلك لكراهيتها ان يبدو منها في هذه الحال ما يسوؤها ان يطلع الناس عليه مما تستره في العادة - 00:02:57ضَ
فدعا الله تعالى لها الا تتكشف فكانت تصرع ولا ولا تتكشف وهذا الحديث في الصحيحين في البخاري ومسلم وفيه فوائد عديدة من فوائد الشهادة للمعين بالجنة فان عبد الله ابن عباس رضي الله عنه - 00:03:19ضَ
قال لعطاء ابن ابي رباح الا اريك امرأة من اهل الجنة وهذا لا يمكن ان يكون الا بخبر من الله عز وجل عز وجل او خبر من النبي صلى الله عليه وسلم - 00:03:40ضَ
فلا يشهد لمعين بجنة ولا بنار الا بوحي من القرآن او خبر من النبي صلى الله عليه وسلم اما غير هذا فليس لاحد ان يشهد لمعين بجنة ولا نار لان ذلك موقوف على النص ولا سبيل الى معرفة هذا الا بالوحي - 00:03:51ضَ
فاذا لم يكن وحي فيجب الامساك عن الشهادة للمعينين بالجنة او بالنار لكن الشهادة الاجمالية كل مؤمن في الجنة وكل كافر في النار هذا لا اشكال فيه وقد دلت عليه النصوص في الكتاب والسنة - 00:04:14ضَ
ففرق بين الشهادة العامة والشهادة للمعينين. الشهادة لمعين لا تكون الا بنص. وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لجماعات من اصحابه على وجه التعيين وعلى وجه الوصف بالجنة فنشهد لكل من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة انه من اهلها - 00:04:28ضَ
وهذه امرأة خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين امرين فاختارت ما يحصل به الاجر الذي رتب عليه النبي صلى الله عليه وسلم العمل فقال ان شئت دعوت لك وان شئت صبرت ولك الجنة فاختارت الصبر - 00:04:48ضَ
فلها الجنة الامر الثاني من فوائد هذا الحديث جواز طلب الدعاء من الغير فان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها طلب الدعاء ولهذا قال اهل العلم ان طلب الدعاء من الغير مشروع - 00:05:04ضَ
بالجملة لكنه خلاف الاولى فالاولى ان يدعو الانسان لنفسه الا ان يكون في طلب الدعاء مصلحة كان يقصد من طلب الدعاء ان ان يذكر باهميته ان يكسب من يدعو اجرا كما هو - 00:05:19ضَ
الحال في دعائنا للنبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فانه قال من آآ سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي وهو الغني عن دعائنا لكن هذا الدعاء نحن المستفيدون منه وهو ما رتبه عليه من ان من دعا له صلى الله عليه وسلم بالصلاة والسلام عليه - 00:05:34ضَ
بعد الاذان والوسيلة المشهورة المعروفة نال هذا الفضل وهو انه حلت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم والاصل ان يدعو الانسان لنفسه لكن لو طلب الدعاء من غيره فهذا لا بأس به وان كان الاولى ان يستغني عنه الانسان ما استطاع الى ذلك - 00:05:54ضَ
سبيلا الا ان تكون مصلحة او ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ندب الى الدعاء كما جرى في قصة الرجل البار بامه حيث قال يفد عليكم اويس من - 00:06:14ضَ
اهل اليمن فقال لعمر فمن استطاع ان ان يستغفر له فليطلب منه ان يستغفر له والا فالاصل ان يدعو الانسان لنفسه ويكتفي بذلك. اه من فوائد هذا الحديث الصبر على المصائب - 00:06:27ضَ
وان الصبر على المصائب اجره عظيم وجزاؤه كبير. فهذه المرأة خيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين امرين فاختارت الصبر فكان الجنة وفي هذا الحديث استدل به جماعة من اهل العلم على ان الافظل ترك التداوي - 00:06:44ضَ
لان النبي صلى الله عليه وسلم خيرها بين ان يدعوا لها فينكشف ما بها وبين ان تصبر اه وتحتسب فيكون لها الاجر. فقالوا ان الافضل ترك التداوي ان الافظل ترك التداوي هكذا قال جماعة من اهل العلم - 00:07:02ضَ
ولا ريب ان التداوي الاصل فيه الاباحة والحل. وانه لا يجب الا ان يكون هناك حالات آآ تفظي الى هلاك هنا يجب العلاج لتوقي الهلاك كما لو كان مثلا فيه مرض لو تركه لعلم انه يهلك به كالزائدة مثلا وما اشبه ذلك - 00:07:19ضَ
هنا العلاج متعين لقول الله تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة واما الاصل في الدواء فانه قد يكون مستحبا وقد يكون مباحا وقد يكون مكروها وقد يكون محرما. الاصل فيه الاباحة وقد - 00:07:43ضَ
تأتيه فيه هذه الاحكام التي التي ذكرت وهي الاحكام الخمسة التكليفية مما يفيده الحديث ان الدعاء في تحقيق مقصود شرعي مشروع فهي قد سألت النبي صلى الله عليه وسلم ان - 00:07:59ضَ
يدعو لها بالا تتكشف وهذا يتحقق به مقصود شرعي وهو الستر فان الستر مقصود المطلوب فلما كان الدعاء محققا لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مبادرا اليه فدعا لها الا تتكشف - 00:08:20ضَ
وفي هذا الحديث فضيلة هذه الصحابية رضي الله عنها فانها اثرت الاخرة على الدنيا وصبرت على هذا المرض الذي يحصل به من تعثر الحياة وآآ فوات مصالح كثير منها لاجل الاجر الاخروي الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم وهو الجنة - 00:08:36ضَ
هذا الحديث هو الذي قبله يفيد ان الجزاء الجنة لكن الجنة مراتب درجات والصابرون فيها قد وعدهم الله تعالى والصابرون قد وعدهم الله تعالى منها اعلى ما يكون فقال انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب يعني بغير عد - 00:08:59ضَ
وقوله بغير حساب يفيد ان العطاء كثير اكبر مما يحصره عد او حصر فنسأل الله من فضله وان يجعلنا واياكم من الصابرين والمحتسبين وان يعيننا واياكم على ما فيه الخير والرشد والصلاح وصلى الله وسلم على - 00:09:19ضَ
نبينا محمد حتى نكون الاقرب اليكم بامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب - 00:09:34ضَ