التفريغ
الحمد لله رب انا ميم واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. ربنا اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين. اما قال الامام النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين. وعن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله - 00:00:00ضَ
الله عليه وسلم لا يتمنين احدكم الموت لضر اصابهم فان كان لا بد فاعلا فليقل اللهم احيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني اذا كانت الوفاة خيرا لي متفق عليه. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد - 00:00:38ضَ
هذا الحديث حديث انس بن مالك رضي الله عنه فيه توجيه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم لاهل الاسلام وخطابه للصحابة ومن بعدهم قال صلى الله عليه وسلم لا يتمنين احدكم الموت - 00:01:04ضَ
لضر اصابه فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت وهو التطلع اليه ورغبة نزوله وتعجل حضوره فهذا كله مما يندرج في التمني الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم - 00:01:20ضَ
لا يتمنين احدكم الموت والموت هو مفارقة الحياة ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما يمكن ان يكون سببا لذلك فقال لضر اصابه اي لاجل ضر اصابه والضر هنا يشمل كل ما - 00:01:41ضَ
يكرهه الانسان من مشاق الدنيا سواء كان ذلك لمرض او كان ذلك لفاقة او كان ذلك لتسلط عدو او كان ذلك لسجن او كان ذلك لتهديد وخوف لاي سبب من اسباب الدنيا - 00:01:57ضَ
من اهل العلم من قال انه يشمل كل المضار التي يلقاها الانسان سواء كانت دينية او كانت دنيوية وغالب الشراح من اهل العلم على ان المراد به هنا مصائب الدنيا. اما مصائب - 00:02:14ضَ
الدين الذي يخشى الانسان فيها ان يهلك او ان يفسد دينه فهنا اذا تمنى الموت لاجل هذا فلا حرج وذكروا في ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة - 00:02:33ضَ
حتى يمر الرجل بقبر الرجل يقول يا ليتني مكانه وهذا تمني الموت لكن ذلك لفساد الدنيا امر الدين اي لفساد دين الناس وكثرة الفتن وكثرة الشرور وكثرة ما يصرف الناس عن الحق - 00:02:51ضَ
وظاهر الحديث العموم انه ينبغي للمرء ان يترك تمني الموت فتمني الموت لا يعلم ما وراءه. الانسان لا يتمنى شيئا الا اذا تيقن ما وراءه ولا يدري الانسان ما الذي وراء الموت - 00:03:12ضَ
وما الذي يفوته بالحياة؟ ولذلك جاء في حديث ابي هريرة في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتمنين احدكم الموت اما محسنا فلعله ان يزداد واما مسيئا فلعله ان يستعتب. وهذي حال كل انسان اما ان يكون - 00:03:28ضَ
على احسان ويكون هذا فرصة للاستزادة من الخير فيقدم على الله تعالى بصالحات تبلغه منازل عالية او يكون صاحب اسعاف فعند ذلك هو بحاجة الى مهلة ليستعتب اي يطلب من الله العذر والعفو والرضا - 00:03:47ضَ
بالاستغفار والتوبة والانابة اليه فتمني الموت في كل الاحوال مما ينبغي تركه وما جاء عن بعض السلف من تمني الموت فلعله حالات خاصة او تمنوا الموت على صفة معينة مثل ما جاء عن عمر انه قال اللهم انه قد كبرت سني - 00:04:05ضَ
وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي. اللهم فاقبظني اليك غير مفرط ولا مضيع. هذا السؤال من عمر رضي الله عنه سؤال على ليس للموت ذاته انما لصفة الموت الذي يطلبه وهو ان يموت على هذه الحال ومثله قول - 00:04:25ضَ
يوسف عليه السلام لما سأل الله تعالى توفني مسلما والحقني بالصالحين. في انه ليس سؤالا للموت والوفاة انما هو سؤال للصفة التي يموت عليها المؤمن وهو ان يكون على حال حسنة طيبة - 00:04:45ضَ
والنبي صلى الله عليه وسلم بين انه اذا بلغ الظر بالانسان مبلغا لا يطيق معه بقاء فينبغي الا يستأثر بالخيرة فان الخيرة غائبة لا يعلمها الانسان ولذلك جاء في بعض الاثر لا يتمنى الموت احد الا وثق بعمله. ومن الذي يثق بعمله؟ اذا كان الصحابة رضي الله عنهم يقول احدهم لو - 00:04:59ضَ
علمت ان الله قبل قبل مني سجدة او ركعة لتمنيت الموت بعدها فما احد عنده ثقة بان عمله مقبول وانه سينجو به فحق الله عظيم والتقصير والقصور منا كبير. فلذلك ينبغي ان يفوض - 00:05:23ضَ
والامر اين الله؟ وهذا ما وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث حديث انس حيث قال فان كان ولا بد فاعلا اي متمنيا الموت فليقل اللهم احيني - 00:05:40ضَ
اذا علمت الحياة خيرا لي وتوفني اذا علمت الوفاة خيرا لي وهذا تفويض الامر لله عز وجل فيما يختاره لك واذا صدق العبد في تفويض الامر الى الله فان الله سيختار له الخير - 00:05:52ضَ
فان الله لا يخيب من سأله ولهذا ينبغي للمؤمن اذا احدقت به الفتن؟ المت به المصائب. شق عليه امر الدنيا في ولد او في مال او في نفس او في اهل او في - 00:06:06ضَ
اي نوع من انواع المشاق التي تصيبه عليه ان يقول هذا الدعاء ويردده اللهم احيني اذا علمت الحياة خيرا لي وتوفني اذا علمت الوفاة فخيرا لي فان هذا فيه التفويض الى الله تعالى في طلب الخيرة - 00:06:23ضَ
وهذا الحديث فيه فوائد عديدة من اهمها موضوع الحديث وهو النهي عن تمني الموت وفيه ان انه مهما كانت المضار فان الانسان لا يعلم هل حاله الحاضرة خير ام حاله في المستقبل؟ وهنا - 00:06:38ضَ
نعلم خطأ اولئك الذين يسألون عن الانتحار حين وجود المشاق اذا كان تمني الموت منهيا عنه فكيف بمن يعاجل ويبادر نفسه بالقتل مشقة قلة ذات يد مصائب ظلم آآ يقع عليه - 00:06:56ضَ
اشبه ذلك مما يبرر به بعض الناس ما يقع من انتحار او من قتل نفس فينبغي للمؤمن ان يصبر ويحتسب ولا علاج له في مقابلة مشاق الدنيا الا الصبر فان الصبر ينال به الانسان تجاوز - 00:07:13ضَ
العقبات وتخطي الضغوطات اضافة الى ذلك يلقى من الله الاجر والثواب انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب. وفي الحديث ايضا انه اذا تمنى الانسان الموت فينبغي له ان يقول هذا القول اذا كان ولابد ان يتمنى لمشقة ما نزل - 00:07:31ضَ
به فليحرص على هذا الدعاء. اللهم احيني اذا علمت الحياة خيرا لي وتوفني. اذا علمت الوفاة خيرا لي وفي هذا الحديث ايضا انه لا احد يعلم ما الذي سيستقبله؟ وما الذي سيفوته بالموت؟ ما الذي سيفوته - 00:07:51ضَ
لعل خيرا يفوته اذا تعجل الموت ولعل شرا يقدم عليه اذا مات. فليس احد عنده ظمانة اذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لاصحابه هذا قول لا ينبغي ان يعلم ان ما عداهم من باب اولى مع ما كانوا عليه من هجرة وطاعة واحسان ما عندهم ظمانة انه ما بعد الموت خير مما قبل - 00:08:06ضَ
موت فينبغي للمؤمن ان يلاحظ هذا المعنى وفيه من الفوائد جواز الاشتراط في الدعاء. وانه اشتراط في الدعاء لا ينافي العزم فان العزم هو ان يطلب الانسان الطلب مليء القلب - 00:08:26ضَ
طلبه واثقا بان الله سيجيبه. لكن هذا فيما تبين له وفيما يريده. اما ما تردد فيه ولا يعلم اين الخير فيه. فهنا اذا اشترط فان الاشتراط لا بأس به ولا ينافي العزم مثل الاستخارة ومثل هذا الدعاء وله نظائر عديدة في السنة النبوية انه انسان - 00:08:40ضَ
يدعو ويخير بين امرين لانه لا يعلم اين الخيرة ويفوظ امره الى الله تعالى ويفوض امره الى الله فلن يضيعه الله. وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد. اللهم الهمنا رشدنا - 00:09:02ضَ
واحيينا حياة السعداء وتوفنا توفي عبادك الصالحين وصلى الله وسلم على نبينا محمد حتى نكون الاقرب اليكم بامكانكم دائما مشاهدة العديد من برامجنا على قناتنا على يوتيوب - 00:09:17ضَ