رياض الصالحين

حديث العصر (48) وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم.

خالد المصلح

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على النبي الكريم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين قال المؤلف رحمه الله تعالى وعن انس رضي الله عنه قال انكم لتعملون اعمالا هي ادق في اعينكم من - 00:00:00ضَ

من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات. رواه البخاري الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد - 00:00:20ضَ

فهذا الحديث الذي يخبر فيه انس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن حال الصحابة رضي الله تعالى عنهم في تعظيمهم شعائر الله وفي تعظيمهم حرماته جل في علاه ذاك ان تعظيم شعائر الله - 00:00:41ضَ

وتعظيم حرمات الله مما يدل على قوة الايمان وصحة الاسلام ثبات اليقين صحة مراتب الانسان وترقيه في درجات الاحسان فان الانسان اذا عظم في قلبه امر الله كان ذلك دليلا على تقواه - 00:01:02ضَ

قال الله جل وعلا ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب وقال تعالى ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له انس ابن مالك من الصحابة الكرام الذين امتد بهم العمر - 00:01:26ضَ

فانه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين وكان حدثا صغيرا ومات والنبي ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في العشرين ثم انه امتد به العمر حتى اخر ذلك القرن - 00:01:41ضَ

فانه رضي الله تعالى عنه ممن طال عمره وحسن عمله رحمه الله ورضي عنه وادرك حال الناس بعد ان تغير شأنهم وجرى من احوالهم ما اختلف عن واقع الصحابة رضي الله تعالى عنهم في زمن النبوة وفي زمن الخلفاء الراشدين - 00:01:58ضَ

فانه ادرك زمن الحجاج وكان بينه وبين الحجاج جملة من المواقف حكى رضي الله تعالى عنه مقارنا بين حالين حال حال الناس في ذلك الزمان الذي تكلم فيه بهذا الكلام وحالهم - 00:02:19ضَ

زمن النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. فقال انكم لتعملون اعمالا هي في اعينكم ادق من الشعر يعني لا ترونها شيئا ولا تقيمون لها وزنا ولا تخافونها ولا تتوقونها - 00:02:38ضَ

كنا نعدها على زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات اي من المهلكات فالموبقات هن المهلكات وهذا يبين ما كان عليه الصحابة من علو القدر وعظيم الشأن في رسوخ الايمان وخوف رب العالمين وما حصل من التغير الذي اصبح - 00:02:55ضَ

فيه العظيم حقيرا والكبير صغيرا. والمخوف مأمونا وهذا لا شك انه يدل على ان ثمة تغيرا عظيما حصل في تلك الفترة الوجيزة من الزمن والعهد فانهم قريب عهد الخلافة الراشدة قريب عهد بزمن النبوة وطرأ هذا التغير الكبير الذي ذكره انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه ولم يكن الامر مقصود - 00:03:20ضَ

على انس بل جاء مثل هذا عن مجموعة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقد نقل مثل هذا عن ابي سعيد انه قال انكم اعملون اعمالا هي في اعينكم ادق من الشعر. كنا نعدها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر - 00:03:51ضَ

وجاء مثله ايضا عن عبادة ابن قرص الليثي حيث ذكر مثل ذلك وابن عمر دخل عليه رجل يسب الحجاج ويشتمه ويتكلم فيه. فلما قام فلما فرغ من كلامه قال اترى لو كان - 00:04:10ضَ

الحجاج حاضرا اتقول هذا القول قال لا قال انا كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على تغير احوال الناس وان ما كان ما كانوا يرونه عظيما انتقل الى ان صار في اعين كثير من الناس في ذلك الزمان - 00:04:25ضَ

صغيرا فكيف لو ادركوا حال الناس اليوم وقد اصبح شأنهم في تعظيم شعائر الله ضعيفا وطلبوا اي في شعائر الله وتوهينها وعدم قيامها الحيل والالاعيب وانواع من المراوغات كل ذلك يخففوا من قدر - 00:04:45ضَ

شعائر الله وليسوغوا لانفسهم واقعة ما حرم الله. والانسان ان يقع ان يقع في العظيم وهو خائف ويعرف انه عظيم خير من ان يطلب تبرير ذلك وتسويغه وتهوينه على نفسه ما يجعله امنا من العقوبة افأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون. يخادعون الله وهو - 00:05:11ضَ

خادعهم لذلك يا اخواني يجب ان يعرف الانسان حدا فاصلا بين تعظيم شعائر الله وبين ان يخطئ ويطلب لخطئه تبريرا وتسويغا. طلب التبرير والتسويغ للخطأ هو خطأ في ذاته يجب عليك اذا اخطأت ووقعت في معصية ان تقر فليس اقرب - 00:05:35ضَ

الى حصول مغفرة الله ونيل عفوه من ان يقر الانسان بذنبه ولهذا في سيد الاستغفار جاء الاقرار بالذنب وهو اعلى صيغ التوبة اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما - 00:05:57ضَ

صنعت ابوء لك بنعمتك اي اقر لك بنعمتك وابوء بذنبي يعني واقر بذنبي فالاقرار بالذنب هو سبيل نيل المغفرة والعفو من الله عز وجل. ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. فلا - 00:06:16ضَ

اطلب لي الخطأ تبريرا اذا اخطأت في معصية في ترك واجب في فعل محرم في نوع من انواع المعاصي الظاهرة والباطنة اقر بالخطأ اطلب مغفرته بالاستغفار. واما ان يطلب الانسان تبرير الاخطاء بتتبع رخص العلماء كما هو شأن كثير من الناس اليوم. في - 00:06:33ضَ

تحايلهم على التشريع تجد يقول الغناء قال فلان بانه حلال الربا قال فلان بانه حلال وكذا قال فلان بانه حلال وهكذا حتى يخلع عن آآ نفسه رفقة التكليف ويخرج عن الواجبات والمحرمات - 00:06:53ضَ

بمثل هذه الالاعيب وهذه الحيل يجب على المؤمن ان يعرف انه يتعامل مع الله ومن وضع الله نصب عينيه وعبده كانه يراه. او ايقن بان الله يراه فانه سيتغث ستتغير حاله - 00:07:13ضَ

يراقب الله جل وعلا في الدقيق والصغير والجليل والكبير. ويتوقى السيئات. واحذر ان ان تصغر المعصية في عينك فانها اذا صغرت في عينك عظمت عند ربك وهذه قاعدة كلما صغر الذنب في عينك عظم عند الله. وكلما عظم الذنب في عينك صغر عند الله - 00:07:30ضَ

اسأل الله ان يرزقنا واياكم خشيته ومراقبته والقيام بحقه. وان يعيننا واياكم على طاعته في السر والعلن. واستغفر الله لي ولكم انه هو الغفور الرحيم - 00:07:53ضَ