التفريغ
ان الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة - 00:00:23ضَ
وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم - 00:00:50ضَ
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد معاشر المؤمنين ان لله جل وعلا في هذا الدين العظيم مقاصد جليلة ذكرها عز وجل في كتابه الكريم - 00:01:14ضَ
وجاءت نصوص كثيرة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم تؤيد هذه المقاصد وتعلي شأنها وترفع قدرها وتبعد عنها كل ما يخدشها او ينقضها ومن هذه المقاصد - 00:01:40ضَ
الاخوة الاسلامية وتأليف القلوب بين المسلمين وبناء المودة والمحبة بينهم قال الله جل وعلا انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم هذا المقصد مقصد الاخوة الاسلامية وتمتين العلاقة بين المسلمين كان اول - 00:02:06ضَ
او من اول ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر الى المدينة فمن اول ما قام به صلى الله عليه وسلم بناء المسجد وبناء الاخوة الاسلامية حيث اخى - 00:02:41ضَ
بين المهاجرين والانصار وكانت الاخوة في ذلك الوقت اخوة اقرب الى اخوة النسب وقد كانوا يتوارثون فيما بينهم ثم نسخ هذا التوارث وبقيت اواصل الاخوة كما هي وهذا يدل معشر الاحبة - 00:03:03ضَ
على ان المجتمع المسلم يقوم على هاتين الركيزتين ركيزة علاقة المسلم بربه ويدل على ذلك مبادرة النبي صلى الله عليه وسلم لبناء المسجد اول ما وصل الى المدينة والركيزة الثانية - 00:03:29ضَ
بناء الاخوة الاسلامية لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه اصحاب السنن من حديث ابي ذر رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتق الله حيثما كنت - 00:03:56ضَ
واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن وقد جمع هذا الحديث هاتين الركيزتين فبدأ بتقوى الله جل وعلا حيثما كان الانسان اتق الله حيثما كنت واذا ما زل المسلم - 00:04:18ضَ
او اخطأ او عصى ربه وهناك باب مفتوح هو باب التوبة. فتحه الله جل وعلا ليعود المذنبون والعصاة اليه لا يغلق هذا الباب حتى تخرج الشمس من مغربها فقال عليه الصلاة والسلام - 00:04:44ضَ
واتبع السيئة الحسنة تمحها ثم بنى الركيزة الثانية وهي علاقة المسلم بغيره علاقة المسلم بمجتمعه باخوانه الو خالق الناس بخلق حسن لذلك نجد شرائع الاسلام ومبانيه العظام تصب في تأييد - 00:05:08ضَ
وفي ترسيخ هذه الاواصر فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاخوة الاسلامية بكل معانيها ونهى عن كل ما يخدشها ومن ذلك معشر الكرام سلامة الصدر للمسلمين واحسان الظن بهم - 00:05:36ضَ
وحمل افعالهم واقوالهم على احسن المحامل قال ربنا جل وعلا يا ايها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ايحب احدكم ان يأكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه - 00:06:03ضَ
واتقوا الله ان الله تواب رحيم ففي هذه الاية يأمرنا الله جل وعلا ان نجتنب الظنون السيئة التي يقذفها الشيطان في قلبك اذا ما صدر من اخيك فعل او قول - 00:06:31ضَ
فيأتي الشيطان ليجعلك ان تحمل هذا الفعل او هذا القول على اسوء المحامل ليبني بينكما جدارا عازلا جدار الفتنة وجدار الشقاق هذا ديدن الشيطان وهذا دأبه لذلك قال ربنا جل وعلا - 00:06:54ضَ
وقل لعبادي يقول التي هي احسن ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا يأمرنا الله اولا بان ننتقي من الكلام احسنه ومن الافعال اجملها تحسبا وحذرا من ان يستغل الشيطان - 00:07:23ضَ
هاتيك الكلمة او هذا الفعل فيبني عليها جدار الشقاق ويذكي فيها نار الفرقة فلذلك امرنا اولا ان نحسن اختيار كلامنا وافعالنا حتى نفوت على ابليس هذه الفرصة وقل لعبادي يقول التي هي احسن - 00:07:53ضَ
ان الشيطان ينزغ بينهم ان الشيطان كان للانسان عدوا مبينا وثانيا اذا صدرت الكلمة من اخيك اعلم ان القلوب بيد الله وان السرائر لا يطلع عليها احد الا الله فباي حق - 00:08:22ضَ
وباي سلطان استطعت ان تسمح لنفسك ان تخترق الحجب وان تقول انه يقصد كذا ويقصد كذا ان النبي صلى الله عليه وسلم لما حدثت حادثة اسامة مع ذلك الكافر الذي - 00:08:47ضَ
قاتل المسلمين في المعركة وقتل منهم مقتلة شديدة قتل المسلمين وسيفه يقطر بدماء المسلمين فانقض عليه اسامة بن زيد واختلف معه على ضربتين فسقط هذا الكافر وسقط السيف من يده - 00:09:14ضَ
فرفع اسامة سيفه ليهوي عليه فلما رأى لمعان السيف قال اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله ولكن سيف اسامة كان اسبق فقتله فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك - 00:09:44ضَ
وكل القرائن وكل الدلائل وكل الظروف تقول ان هذا الرجل كاذب بل ان سيفه لا زال يقطر بدماء المسلمين قبل ثواني وكان حريصا على قتل اسامة وتكميل العدد به فلما رأى لمعان السيف - 00:10:08ضَ
وهو يعلم ان الانسان اذا نطق الشهادتين عصم دمه فنطقها كل الظروف واي انسان صغيرا كان او كبيرا اذا سألته لقال لقد قالها خوفا من القتل ولكن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:10:35ضَ
اراد ان يربينا على عدم كشف سرائر الناس وان نأخذ بظواهرهم وان نكل سرائرهم الى الله فقال يا اسامة اقتلته بعد ان قال لا اله الا الله فقال يا رسول الله لقد قالها خوفا من السلاح - 00:10:58ضَ
فماذا رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم قال هلا شققت عن قلبه لتعلم اقالها صادقا ام لا ماذا تفعل بلا اله الا الله اذا جاءت يوم القيامة ماذا تفعل بلا اله الا الله؟ اذا جاءت يوم القيامة - 00:11:21ضَ
واسامة من حبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه ومع ذلك قال اسامة فلا زال يرددها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنيت ان اني اسلمت حينها - 00:11:43ضَ
وهذا معشر الاحبة يعطينا درسا نتجرأ على اختراق حجب القلوب وان نتحكم ونقول فلان قصده كذا وفلان يريد كذا اذا كان هذا الموقف الذي كل الدلائل والقرائن تدل على ان هذا الرجل قال هذه الكلمة خوفا من السلاح - 00:12:04ضَ
ومع ذلك لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم هذا العذر وهذا التبرير بل ان ابا اسامة وخطأه على ذلك فما قولنا فيما دون ذلك لذلك الذي يسيء الظن بالناس انما هو في الحقيقة متجرأ على الله ومتجرأ في ادعاء - 00:12:33ضَ
في علم الغيب ولا يعلم الغيب الا الله. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم. ونفعني واياكم بما فيه من الايات والذكر الحكيم اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم - 00:12:57ضَ
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد ابن عبد الله وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد من الصور المشرقة في احسان الظن بالمسلمين تلك الحادثة التي خلدها الله عز وجل - 00:13:18ضَ
في كتابه الكريم وخلد مواقف المؤمنين المؤمنين منها وهي حادثة الافك اذ اتهمت الطاهرة المطهرة الحصان الرزان عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها وارضاها اتهمت بالافك وهي منه بريئة وكان الناس - 00:13:40ضَ
يتداولون الخبر فجاء الخبر الى الصحابي الجليل ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه والى زوجه ام ايوب رضي الله عنها فقالت يا ابا ايوب اسمعت ما يتحدث به الناس فقال ابو ايوب رضي الله عنه نعم وانه والله الكذب - 00:14:08ضَ
ثم التفت على ام ايوب وقال لها يا ام ايوب لو كنت مكان عائشة اكنت تفعلين ذلك فقالت لا والله قال ابو ايوب رضي الله عنه والله ان عائشة لخير منك - 00:14:38ضَ
اذا كنت انت لا تفعلين ذلك فهي لا تفعله فانزل الله عز وجل لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرا وقالوا سبحانك هذا بهتان عظيم ظن المؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرا - 00:14:59ضَ
نزلت هذه الاية في ابي ايوب وام ايوب رضي الله عنهما لما بلغهما هذا الخبر الكاذب هذا الافك رغم تداول الناس له ورغم انتشاره ورغم خوض كثير من الناس فيه - 00:15:24ضَ
الا انهما رضي الله عنهما امسكا وقال لا تفعلوا عائشة رضي الله عنها ذلك وظنا بانفسهما وبالمؤمنين خيرا. لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرا هكذا ينبغي ان يكون عليه المسلم - 00:15:47ضَ
وقد جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يا ايها الناس اجتنبوا كثيرا من الظن اياكم والظن ان بعض الظن اثم - 00:16:14ضَ
ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا هكذا يربينا النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الخلق القويم وصح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه قال - 00:16:33ضَ
لا يحل لامرئ مسلم بلغه من اخيه كلمة وهو يجد لها في الخير محملا الا وان يحملها على احسن محاملها لا يحل لامرئ مسلم اذا بلغه من اخيه قول ويجد له من الخير محملا - 00:16:57ضَ
يجد لها عذرا الا ويحملها على احسن محاملها وكذلك قال عدد من الصحابة والتابعين حتى قال محمد ابن سيرين رحمه الله اذا بلغتك من اخيك الكلمة فابحث له عن عذر - 00:17:20ضَ
فان لم تجد عذرا فقل لعل له عذرا لا اعلمه ووالله ان هذا الخلق معشر الاحبة لهو كمال في الدين وكمال في العقل لان الذي يحمل نفسه الاحقاد ويحمل قلبه الاحن - 00:17:41ضَ
ويزرع في صدره اشواك الشقاق هو اول من يكتوي بها وهو اول من يشعر بثقلها وربما حمل في قلبه الاحقاد تأكل معه وتشرب وتصحو معه وتنام والناس في سلوى والناس في راحة - 00:18:02ضَ
وهو يحترق بنار الظنون الكاذبة والاوهام الباطلة يوسوس له الشيطان لا يجعله يهنأ بصلاة ولا يجعله يهنأ بذكر ولا يجعله يهنأ بنوم حتى ينظر الى هذا فيصد عنه ويسمع بهذا فيغتابه - 00:18:24ضَ
حياته كئيبة محترقة بنار الظنون الكاذبة والاوهام الباطلة اهو خير ام ذلك الذي يعيش مرتاح البال سليم الصدر يحسن الظن بالمسلمين دائم البشر دائما الابتسامة يحمل الناس واقوالهم وافعالهم على احسن المحامل - 00:18:46ضَ
ويكل ما دون ذلك الى رب العزة والجلال. يكل سرائرهم الى الله والله مطلع على القلوب عالم بالسرائر ان كان له حق فلن يضيع وان كان عليه شيء فلن يهدر - 00:19:12ضَ
ولكنه في هذه الحياة مرتاح سليم الصدر يهنأ بطعامه وشرابه وعبادته لربه اذلك خير ام هذا؟ ان هذا والله لمن كمال العقل قبل ان يكون من كمال الدين. نسأل الله عز وجل ان يشرح صدورنا. وان يبصرنا بانفسنا. وان يعيننا على ذكره - 00:19:30ضَ
وشكره وحسن عبادته اللهم اغفر لنا ذنوبنا اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته - 00:19:55ضَ
ولا عيبا الا سترته. ولا هما الا فرجته ولا حاجة الا قضيتها ويسرتها واتممتها يا رب العالمين فرج هم المهمومين ونفس كرب المكروبين واقض الدين عن المدينين واشف مرضانا ومرضى المسلمين وارحم موتانا - 00:20:12ضَ
المسلمين اللهم امنا في اوطاننا اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امورنا. ووفق للحق امامنا وولي امرنا يا رب العالمين. اللهم كن لاخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين وفي كل مكان. اللهم من اراد الاسلام والمسلمين بسوء فاشغله في نفسه. واجعل تدبيره تدميرا عليه يا رب - 00:20:33ضَ
رب العالمين. عباد الله ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعل لكم تذكرون فاذكروا الله يذكركم. واشكروه على نعمه يزدكم. ولذكر الله اكبر. والله يعلم ما تصنعون - 00:21:00ضَ