التفريغ
عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم. تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمو ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا - 00:00:01ضَ
الى سكينة حقول السماء تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى عند ذكر دعوة المسكين في حديث الفقه - 00:00:36ضَ
كان من شأن ذلك الشيخ المبارك من يطعم حديثه عن الفقه ببعض احاديث العرفان والسلوك ولما تكلم عن المسكنة قال ليست المسكنة شأنا ماليا وحسب ولكن المسكنة ايضا تكون في الخلق - 00:01:04ضَ
ولابد كما ترعى الفقير والضعيف والمسكين في المال لابد ان ترعى الناس كذلك في مسكنة الخلق وفي فقر الخلق وفي ضعفه الناس كلهم ليسوا طبقة واحدة وكان هذا احدى معجزات النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم - 00:01:25ضَ
في تعامله الراقي مع اصحابه رضوان الله عليهم فليس الصحابة كلهم طبقة واحدة في النفوس. ولذلك انزل رب العالمين سبحانه وتعالى لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم قاعدة ثلاثية ما دخل الاذى ولا الكدر على اخلاق الانسان وفي معاملته الناس الا عند تخلف احد اركانها - 00:01:49ضَ
هذه الاية العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين خذ العفو ما عفا من اخلاق الناس. ما تيسر من اخلاق الناس. لابد ان نعي ان للنفوس طاقات كما ان للاجساد طاقات - 00:02:19ضَ
وبعض الناس طاقته سقفها هذا الحد الذي هو فيه مهما جهد الانسان جهده فلن يستطيع ان يخرجه من هذا هذا اخره هذا سقفه ولا ينبغي ان تكلفه ارض بما جاءك منه من الخير - 00:02:39ضَ
ولا تزد عليه فتثقل عليه ولربما يكون هذا الاثقال مبعدا او داعيا اياه الى البعد. دعه على ما هو عليه ضمام ابن ثعلبة رضي الله عنه عندما جاء الى النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وسأله تلك السؤالات عن الاسلام - 00:02:59ضَ
عن بعثة النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. في حديث صغير بحديث ثم ولى الى قومه وانتهى الامر في حديث صغير اعلي غيرها؟ لا. اعلي غيرها؟ لا. ماذا فرض عليك خمس صلوات؟ علي غيرها؟ لا. الا ان تطوع. ماذا؟ قال لا ازيد على ذلك. قال النبي - 00:03:20ضَ
صلى الله عليه وسلم افلح ان صدق. بعض اخواننا يضع العربة قبل الحصان ويتكلم فيه فروع الفروع قبل ان يؤسس للاصول فيجالس صاحبا المركبة التي يركبها سواء كانت تاكسي او سيارة - 00:03:48ضَ
سيكون شغله الشاغل لاطفاء السيجارة وفي تحويل المزيار بينما يكون هذا الانسان ربما لا يكون مصليا. ربما يكون نافرا منك اصلا. لم تعقد معه عقد الحب ولن تؤصل معه اصول الايمان بالله عز وجل. ربما يكون في حاجة الى ان تسمعه لا يكن علاقتك بالناس علاقة الامر الناهي - 00:04:09ضَ
الذي يجلس على ربوة نفسه يجلس الى الناس وينظر اليهم من عل. ليس هذا هو الامر لابد ان تكون عابدا حتى في علاقتك بالناس. خذ العفو ما عفا لك تكلم حتى معهم في الاصول فاذا ما التزموا هذه الاصول فحسبك. تكلم معهم في المعاني - 00:04:35ضَ
العام لك ان تتكلم في فرعيات الفرعيات بل بعضهم لا يتكلم الا في مذهبه. او طريقته او رأيه ويجلس يحتج له اكثر من احتجاجه سبحان الله. ويغضب لنفسه ربما اكثر من غضبه - 00:04:58ضَ
لمعصية او اكثر من غضبه لمخالفة تلحق ذلك العبد بعيدا عن امر الله عز وجل. خذ العفو زوجك في البيت هذا حدها وهذه طاقتها. تعامل معها بالرفق والاحسان فاذا ما وقع - 00:05:17ضَ
ما وقعت في الخطأ فاعف يشير سيدنا ابو عبدالله ابن القيم الجوزية الى مسألة نفيسة مؤداة ان الله عز وجل برحمته وفضله واحسانه وستره. لكان نعصيه ولكم نبتعد عنه. ولكم نقصر في حقه - 00:05:35ضَ
سبحانه وبحمده وتبارك اسمه وتعالى جده ولم يحجب عنا مع ذلك خيره ولم يقطع بره ابدا فلو عاملنا بمثل ما نعامل به بعضنا لهلك الناس كلهم ولذلك لما جاء بعض الاعراب - 00:05:57ضَ
الى بعض الائمة فقال له من يتولى حسابنا يوم القيامة؟ قال الله. قال الحمد لله الحمد لله ان الله هو الذي يحاسبني والله ما احب ان يكون حسابي الى والدي - 00:06:20ضَ
فان الله ارحم بي منهما ان الله ارحم بي منهما. خذ العفو تعامل مع الناس على سجيتهم. بعض الناس فهمه متأخر ربما تمزح معه المزحة فيظن انك تهزأ به لا تتهمه في عقله - 00:06:36ضَ
لا ترميه بالحماقة. هذه نتعامل معه بالرفق وانظر الى حال نبينا صلى الله عليه وسلم فقد كان يكون الرجل جافيا غليظا يتعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم فيحمله صلى الله - 00:06:55ضَ
الله عليه وسلم برفقه وحنانه وسمو خلقه وليس بعيدا عنك ذلك الرجل الذي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم ويمسكه من ردائه هذه صورة نتلوها بالسنتنا لكن المنظر لو تصورته - 00:07:12ضَ
ولاح امام عينيك نشتد بك الفزع من هذا المشهد ولاكبرت الصحابة انهم تمالكوا انفسهم رجل يأتي الى خير خلق الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم فيجذبه جذبا اثر الرداء في صفحة عنقه. الشريف صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ويقول - 00:07:32ضَ
عدا اساءته بالفعل اساء لفظا قال يا محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم اعطني من مال الله لا من مالك ولا من مال ابيك ما الذي كان من نبينا صلى الله عليه وسلم - 00:08:01ضَ
واعطاه وجاد وافاض حتى سعد الرجل وجعل يدعو ويقول اللهم ارحمني وارحم محمدا ولا ترحم احدا بعدا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. سبحان الله حجرة واسعا. ما الذي جعله ينطق بهذا؟ هذا حده. هذه طاقته. احتمله النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. بعضنا قد - 00:08:16ضَ
يكون عنده خادم او عنده بواب او يكون له صاحب الناس ليسوا لونا واحدا ليسوا لونا واحدا ينبغي ان تعلم ان تعلم عيب صاحبك وان طالما انه ليس في محرم وليس فيه اغضاب - 00:08:47ضَ
الله عز وجل فاحتمله فكلنا وكلك عورات كما قال سيدنا ابو عبدالله الشافعي رضي الله عنه لسانك لا تفضح به عورة امرئ فكلك عورات وللناس انصنوا اذا كان الانسان الذي امامك متسائب الخلق فارفق به وخذه شيئا فشيئا فلربما تفتحت لك مغالق - 00:09:05ضَ
وكان فتح قلبه على يديك اما ان تشنأ الناس وان تتعامل معهم بتوتر وحدة كانهم كلهم طبقة واحدة ينبغي ان يكونوا جميعا يفهمون ينبغي ان يكونوا جميعا يستحضرون ما تريد ينبغي ينبغي ينبغي لا - 00:09:31ضَ
ولماذا لا تتهم نفسك انت؟ نحن نحسن جدا الاحتجاج عن انفسنا ونكسل ونكسل جدا في الاعتذار عن غيرنا وانفع الناس للناس اكثرهم اعذارا ما لم يكن هذا الاعذار في حد من حدود الله - 00:09:50ضَ
ولا في محرم بينما لو ان الانسان اعمل هذه القاعدة اخذ العفو ما تيسر من اخلاق الناس اعني وامر بالعرف يعني بالمعروف ليس العرف الذي يترك الذهن بادي الرأي واعرض عن الجاهلين. بعض الناس - 00:10:12ضَ
لا جه ان تعرض عنه كما قال صلى الله عليه وسلم ان شر الناس عند الله منزلة من ودعه الناس اتقاء فحش لسانه تركوه وابتعدوا عنه فهذا لا حل الا ان تبتعد عنه - 00:10:33ضَ
ان بعض الناس صحبته كالداء كالمرض ليس لك حل الا ان تغادره. اعمل هذه القواعد الثلاث وسع الناس وار الله عز وجل في قلبك حب الخير للناس كلهم فان القلب يرزق رزق النية كما يرزق الانسان رزق المال - 00:10:48ضَ
فاذا ما رزق الانسان نية حسنة كان هذا دليلا على رحمة الله عز وجل وارادته ان يرضى عن عبده نسأل الله عز وجل ان يجعلنا من العاملين بهذه القواعد الثلاث - 00:11:12ضَ
عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمو ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا - 00:11:28ضَ
الى سكينة حقول السماء تتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى - 00:12:03ضَ