خطب الجمعة

خطبة الجمعة - العافين عن الناس

خالد المصلح

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. واشهد ان لا اله الا الله - 00:00:00ضَ

اله الاولين والاخرين. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واقتفع اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فاتقوا الله عباد الله - 00:00:21ضَ

عاملوه بما تحبون ان يعاملكم به فان الله عز وجل عند ظن عبده به ومن تقرب اليه شبرا تقرب منه ذراعا ومن تقرب اليه ذراعا تقرب اليه باعا ومن اتاه يمشي اتاه هرولة - 00:00:43ضَ

والله يحب المحسنين وان من الاحسان ان يكون العبد ذا عفو وصفح وتجاوز وغفران فان الله عز وجل ندب العباد الى العفو والصفح والتجاوز والمغفرة قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك - 00:01:05ضَ

فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر وندب جل في علاه الى العفو عن المسيء مهما بلغت اساءته. قال الله تعالى في القتل فمن عفي له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف - 00:01:37ضَ

وقال في النيل من الاعراض وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم وقد قال جل في علاه وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فاجره على الله. انه انه لا يحب الظالمين - 00:01:56ضَ

فجعل الله تعالى المراتب ثلاثة المرتبة الاولى مرتبة المجازاة وهي مرتبة العدل قال سبحانه وجزاء سيئة سيئة مثلها والمرتبة الثانية مرتبة الفظل وهي التجاوز والصفح. قال تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله. والمرتبة الثالثة - 00:02:16ضَ

التجاوز بالبغي والعدوان على من اساء وهو الظلم. وقد قال تعالى فيه انه لا يحب الظالمين تنتقي يا عبد الله لنفسك اعلى المراتب واجمع الفضائل وهي العفو فانه قد ندب اليه وتكفل باجره. قال فمن عفا واصلح - 00:02:44ضَ

فاجره على الله امر امر الله تعالى بالعفو عامة فقال خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. وقال جل في علاه والعافين عن الناس وقال سبحانه في خطاب رسوله مع اهل الكفر والعناد من اليهود واضرابهم. فبما نقضهم من - 00:03:10ضَ

ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ثم قال تعالى فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين فالعفو والصفح من صور الاحسان الموجبة لمحبة الله عز وجل وعونه وتوفيقه - 00:03:37ضَ

وعظيم اجره وكبير الفضل الذي اعده لعباده لعباده. هل جزاء الاحسان الا الاحسان وقد امر الله تعالى بالاحسان في علاقة الانسان مع زوجه فيما اذا وقع خلاف او وقع ما يوجب المخاصمة. قال تعالى وان طلقتموهن من قبل ان - 00:04:05ضَ

تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم الا ان يعفون او يعفو الذي بيده عقدة النكاح ثم قال تعالى وان تعفو اقرب للتقوى. فنذهب الى العفو ندب الطرفين الى العفو - 00:04:32ضَ

تحقيق الفضل وصلاح الحال بين الناس. فاتقوا الله عباد الله واستعملوا العفو في معاشكم في حقوقكم في ما كان من الدماء التي بينكم او فيما كان من الجنايات على الاموال او التعدي على الاعراض فان الله تعالى ندب الى ذلك وحث عليه ورتب عليه - 00:04:52ضَ

كبير الاجر وعظيم الفضل. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. واعمر قلوبنا بمحبتك ارزقنا ولايتك وفقنا الى الاحسان في السر والاعلان. اقول هذا القول واستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه - 00:05:19ضَ

انه هو الغفور الرحيم الحمد لله حمد الشاكرين. له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع - 00:05:39ضَ

واختفى اثره باحسان الى يوم الدين. اما بعد فاتقوا الله عباد الله. اتقوا الله تعالى واعلموا ان ما عنده ينال بطاعته والاستقامة على شرعه والمبادرة الى ما ندب اليه وقد ندب جل في علاه الى كل - 00:06:11ضَ

فضيلة وحذر من كل رذيلة ورتب على الطاعة الاجر العظيم والفوز الكبير كما رتب على المعصية سوء الحال والمعال. فاللهم اعنا على طاعتك. واستعملنا فيما تحب وترظى يا ذا الجلال والاكرام. عباد الله - 00:06:31ضَ

ان العفو الذي ندب الله تعالى اليه شامل لكل الاحوال ولكل الحقوق ومع كل الخلق ما دام ان ذلك يتحقق به الاصلاح. قال الله تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله. فبادروا الى - 00:06:52ضَ

العفو وتحققوا ان يكون العفو محققا للاصلاح. بالغا لما تؤملون من الخير في الدين والدنيا في والميعاد. اما اذا كان العفو يغري بمزيد اعتداء او يوقع في شر وفساد. فانه مما لم يأمر الله - 00:07:12ضَ

تعالى به فقد امر الله بالعفو اذا كان اصلاحا في حق الانسان من القريب والبعيد والموافق مخالف وذاك فيما اذا كان اصلاحا يتحقق به الخير. فالشريعة جاءت بتحصيل المصالح. والبعد والنهي - 00:07:32ضَ

عن كل المفاسد فاتقوا الله تعالى واصلحوا ذات بينكم وبادروا الى العفو حيث كان اصلاحا ومن شك في العفو هل هو اصلاح او لا؟ فالاصل الندب الى العفو في كل حال. لكن عندما يتبين لك ان العفو لا يتحقق به - 00:07:54ضَ

صلاح انما يتحقق به اغراء بفساد او شر. فانه ليس مما ندب اليه الله عز وجل. ايها المؤمنون كان النبي صلى الله عليه وسلم اعظم الناس خلقا. وانك لعلى خلق عظيم. وكان خلقه القرآن فكان - 00:08:14ضَ

صلى الله عليه وسلم يأخذ بكل خصلة من خصال الخير. ومن ذلك حرصه صلى الله عليه وسلم على العفو كان صلى الله عليه وسلم كريما فيما يتعلق بحقوقه. ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما. ولا - 00:08:34ضَ

ولا دابة ولا شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله. وهذا انس بن مالك رضي الله تعالى عنه يخبر عن خدمته للنبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين. فيقص - 00:08:54ضَ

انه صلى الله عليه وسلم ما قال له في شيء لم يفعله لما لم تفعله ولا في شيء فعله لما فعلت بل كان يقبل منهما ما شاء به من عمل سواء كان تاما او ناقصا - 00:09:12ضَ

كامتثال لما امر الله تعالى به في قوله خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. يقول انس رضي الله تعالى عنه خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين. فما قال لي اف قط - 00:09:32ضَ

اي لم يصدر منه كلمة تعفف وهي اهون واسهل ما يكون مما يظهر التضجر وعدم الرضا. ما قال لي اف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء لم افعل لم لم تفعل؟ وكان - 00:09:51ضَ

الله عليه وسلم اذا عاتب بعض اهله انسا على ما كان منه يقول دعوه دعوه فلو قدر شيء لكان. وهذا من عفوه وتجاوزه وصفحه. وهذا لا يعني الا يقوم المعوج او الا - 00:10:11ضَ

لا يصوب الخطأ بل لا بد من ذلك فانه من النصيحة. لكن شتان بين النصيحة التي يقوم بها الخطأ ويصوب بها المعوج فان ذلك مما يتحقق به المصلحة دون ان يثأر الانسان لنفسه. ولذلك كان صلى الله عليه وسلم اذا - 00:10:30ضَ

محارم الله انتقم لله عز وجل وكان صلى الله عليه وسلم يوجه وينصح فالتوجيه هو النصح لا يتنافى مع العفو انما العفو ان يسقط الانسان حقه طلبا لمرضاة الله عز وجل ورغبة في عفو الله عز وجل. فالله عفو - 00:10:51ضَ

يحب العفو عفو يمحو الخطايا والسيئات ويتجاوز عنها ويحب ذلك فعلا منه ومن عباده ذلك ما زاد الله عبدا بعفو الا عزا. فمن ظن ان العفو ظعف من ظن ان العفو - 00:11:14ضَ

ضعف او انكسار او ما اشبه ذلك من النزول في الاخلاق فهو واهم فانه لا يزداد عبده بعفوه عن الخلق الا عزا وهو الامتناع من اذى الخلق والظهور عليهم. فالعز الموعود - 00:11:34ضَ

به من عفا هو ان يمنع الله تعالى الانسان من ان يناله سوء او شر. كما انه يظهره على من عاداه او اوسع بالابرار فيه فاستعملوا العفو في حقوقكم وارجوا الفضل من الله وعاملوا الله بكل فضل يعاملكم بكل احسان فهو الكريم - 00:11:54ضَ

فنان المنان الذي يعطي على القليل الكثير. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. واستعملنا فيما تحب وترضى من الخصال والاخلاق واعنا على طيبها لا يهدي باحسنها الا انت. واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها الا انت - 00:12:16ضَ

اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين اللهم اصرف عنا كل سوء وشر واعنا على كل خير وبر اللهم امنا في اوطاننا يا ذا الجلال والاكرام وفق ولاة امرنا الى ما - 00:12:36ضَ

تحب وترظى اللهم وفق ولي امرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الى كل خير وبر وخذ بنواصيهم الى كل فظل وهدى وسددهم في الاقوال والاعمال. اللهم احفظ هذه البلاد وسائر بلاد المسلمين من كل فتن وشر وفساد. اللهم - 00:12:56ضَ

اجمع كلمتنا على الحق والهدى واصرف عنا كل من سعى بفساد او شر يا ذا الجلال والاكرام. اللهم من ارادنا واراد بشر فاجعل شره وكيده وضره في نحره واكف المسلمين شره يا ذا الجلال والاكرام. ربنا ظلمنا انفسنا - 00:13:16ضَ

وان لم تغفر لنا وترحمنا لا نكونن من الخاسرين. اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. صلوا على نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم. فان صلاتكم - 00:13:36ضَ

عليه اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد - 00:13:51ضَ