الخطب المنبرية

سلسلة الخطب المنبرية - خطب العقيدة - العقيدة الصحيحة 06- الإيمان بالقدر | الشيخ شاد الضالعي

رشاد بن أحمد الضالعي

السلام عليكم رحمة الله وبركاته ان الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له - 00:00:00ضَ

واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون - 00:00:34ضَ

يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا - 00:01:02ضَ

يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد اعلموا ان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم - 00:01:33ضَ

وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ايها الناس كنا قد تكلمنا فيما سبق عن اربعة من اصول الايمان التي يقوم عليها ايمان المؤمن - 00:01:59ضَ

ولا يتم الا بذلك وهي الايمان بالله والايمان بالملائكة والايمان بالكتب والايمان بالرسل والاصل الخامس من اصول الايمان هو الايمان باليوم الاخر والاصل السادس من هذه الاصول هو الايمان بقدر الله عز وجل - 00:02:29ضَ

اما الاصل الخامس فالكلام فيه طويل وسيأتي ذكره ان شاء الله واما الاصل السادس وهو الايمان بقدر الله جل وعلا ان يؤمن العبد ان كل شيء بدون استثناء سواء مما كان - 00:03:04ضَ

او ممن سيكون في المستقبل كله بقدر الله فما من مخلوق من المخلوقات ما من قول من اقوال المخلوقين ولا فعل من افعالهم ما من شيء يقع مما يحبه الناس او مما لا يحبونه - 00:03:39ضَ

الا وهو بقدر الله سبحانه وتعالى فكل شيء بقدر ليس هناك شيء يستأنف من اليوم او مما سيأتي من الايام بل كل شيء قد مضى في علم الله تعالى الازلي - 00:04:12ضَ

كل شيء قد مضى في تقدير الله سبحانه وتعالى فيجب على المؤمن ان يؤمن بقدر الله سبحانه وتعالى وان كل شيء في هذا الكون فهو بقدر الله ولا يتم ايمان المؤمن - 00:04:41ضَ

حتى يؤمن بذلك جاء في حديث ابي الدرداء عند الامام احمد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما اصابه - 00:05:12ضَ

لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه فما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يؤمن بذلك ان كل شيء اصابه في هذه الحياة الدنيا فهو بقدر الله ولم يكن ليخطئه ابدا - 00:05:35ضَ

ولا يمكن ان يصرف عنه ابدا. ما دام قد اصابه وان كل شيء اخطأه فلم يصبه ولم يحصل له ولم يتهيأ له انه لا يمكن ابدا ان يصيبه فاذا علم ذلك بلغ حقيقة الايمان - 00:05:58ضَ

وجاء ايضا عند الامام احمد عن الوليد ابن عبادة ابن الصامت قال دخلت على ابي وهو مريض اتخايل فيه الموت. فقلت يا ابتاه اوصني قال اجلسوني ثم قال انك لن تطعم طعم الايمان - 00:06:23ضَ

ولن تجد حق حقيقة الايمان بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره قال فقلت يا ابتاه وكيف لي ان اعرف خير القدر من شره قال تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك - 00:06:45ضَ

وما اخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان اول ما خلق الله القلم ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة - 00:07:07ضَ

ولو مت على غير ذلك لدخلت النار ان القلم حين امره الله وحين قال له اكتب جرى بما هو كائن الى يوم القيامة وكل شيء بقدر الله سبحانه وتعالى لا ايمان لمن لم يؤمن بقدر الله - 00:07:25ضَ

جاء عند الامام احمد ايظا وابي داوود وابن ماجه ان عبد الله ابن فيروز الديلمي رحمه الله اتى الى ابي ابن كعب رضي الله عنه وقال له انه قد وقع في نفسي شيء من القدر - 00:07:52ضَ

فحدثني بشيء لعل الله تعالى يذهب ذلك من قلبي فقال له ابي رضي الله عنه لو ان الله تعالى عذب اهل سماواته واهل ارضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من اعمالهم - 00:08:12ضَ

ولو انفقت مثل احد ذهبا او لو كان لك مثل احد ذهبا فانفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن قدر خيره وشره. وحتى تعلم ان ما اصابك لم يكن ليخطئك. وما اخطأك لم يكن ليصيبك - 00:08:41ضَ

ولو مت على غير ذلك لكنت من اهل النار قال ابن فيروز الديلمي قال فاتيت عبد الله بن مسعود فحدثني بمثل ذلك واتيت حذيفة ابن اليمان فحدثني بمثل ذلك. واتيت زيد ابن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم - 00:09:06ضَ

في مثل ذلك فاذا هذا امر فرغ منه ويجب اعتقاده ولا يتم ايمان المؤمن الا به وجد رجال في في اواخر زمن الصحابة معبد الجهني واصحابه ينكرون القدر يقولون ان الامر انف - 00:09:31ضَ

ومعنى انف اي مستأنف جديد لم يكن له تقدير سابق وانما يكون احداثه في ذلك الوقت اي حين يقع فاتى بعض علماء التابعين الى عبد الله ابن عمر رضي الله عنه يسألونه قالوا يا ابا عبد الرحمن انه ظهر قبلنا اناس يتقهرون العلم - 00:09:58ضَ

اي يطلبون العلم ويزعمون انه لا قدر وان الامر انف قال ابن عمر رضي الله عنه اذا لقيت اولئك فاخبرهم اني بريء منهم وانهم برءاء مني والذي يحلف به عبدالله ابن عمر لو ان لاحدهم - 00:10:26ضَ

مثل احد ذهبا فانفقه. ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره اي انه كافر ليس بمسلم اذا انكر قدر الله فان الصدقة انما ترد ولا تقبل من اهل الكفر - 00:10:49ضَ

وما منعهم ان تقبل منهم نفقاتهم. الا انهم كفروا بالله وبرسوله وابن عمر تبرأ منهم واعلمهم ان احدهم لو انفق مثل احد ذهبا ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر - 00:11:10ضَ

فيجب على المؤمن ان يؤمن بقدر الله السابق كل شيء بقدر الله قال الله سبحانه ان كل شيء خلقناه بقدر وقال الله سبحانه وخلق كل شيء فقدره تقديرا وقال الله تعالى وكان امر الله قدرا مقدورا - 00:11:32ضَ

وقال الله سبحانه يعلم ما تحمل كل انثى. وما تغيظ الارحام وما تزداد. وكل شيء عنده بمقدار كل شيء بمقدار ان تصبك حسنة اي هذا خطاب للرسول. ان تصيبك حسنة ايها الرسول تسؤهم - 00:12:01ضَ

اي اهل النفاق يستاؤون اذا اصابتك حسنة وان تصيبك مصيبة يقول قد اخذنا امرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون. قال الله تعالى لنبيه قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا - 00:12:25ضَ

لن يصيبنا في هذه الحياة الدنيا الا ما كتبه الله لنا لا يمكن ان يصيبنا شيء لم يقدر لنا كل شيء بقدر ولا مخرج للانسان من ذلك جاء في صحيح مسلم عن عبد الله ابن عمرو ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كتب الله مقادير الخلائق - 00:12:44ضَ

قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة وعرشه على الماء كتب الله مقادير الخلائق ما من مخلوق الا وقد كتب الله تعالى له قدره قبل ان تخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة - 00:13:14ضَ

وخلق السماوات والارض مخلوق قبل خلق الانسان بكثير ان الله تعالى لما خلق القلم قال له اكتب قال وما اكتب قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة فجر القلم في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة - 00:13:38ضَ

فهو مكتوب على العبد رفعت الاقلام التي كتبت بها المقادير. وجفت الصحف بما سبق في علم الله كما جاء في حديث ابن عباس في سنن الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يوصيه واعلم - 00:14:06ضَ

ان الامة لو اجتمعوا على ان ينفعوك لن ينفعوك الا بشيء كتبه الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك لن يضروك الا بشيء كتبه الله عليك. رفعت الاقلام وجفت الصحف - 00:14:24ضَ

الاقلام التي كتبت بها المقادير رفعت لان القدر انتهى اي مضى في الزمن الاول وجفت الصحف التي كتبت بها مقادير العباد جاء في الصحيحين ايظا عن ابن مسعود ان النبي عليه الصلاة والسلام قال ان احدكم يجمع خلقه - 00:14:44ضَ

اربعين يوما في بطن امه نطفة. ثم يكون علقة مثل ذلك. ثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم اي بعد مضي اربعين واربعين اربعين اي اربع اشهر مئة وعشرون يوما يرسل اليه الملك - 00:15:09ضَ

فيؤمر بكسب رزقه واجله وعمله وشقيا وسعيد فما يخرج من بطن امه الا وقد كتب الله تعالى قدره ولم يفته منه شيء جاء في صحيح مسلم ان ام حبيبة ام المؤمنين زوج النبي عليه الصلاة والسلام رضي الله عنها قالت اللهم امتعني بزوج رسول الله - 00:15:29ضَ

وبابي ابي سفيان وباخي معاوية رضي الله عنهم قال النبي عليه الصلاة والسلام لقد سألت الله عز وجل في اجال مضروبة وارزاق مقسومة لا يؤخر منها شيء عن اجله. ولا يقدم منها شيء عن اجله - 00:15:59ضَ

اي هذا شيء مفروغ منه كتبه الله جل وعلا جاء في صحيح مسلم عن طاووس ابن كيسان رحمه الله قال سمعت غير واحد من اصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يقولون - 00:16:25ضَ

كل شيء بقدر وسمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كل شيء بقدر حتى العجز والكيس العجز عدم القدرة على الشيء يريد انسان شيئا ولا يستطيعه قدر الله تعالى - 00:16:41ضَ

وحتى الكيس اي الفطنة والذكاء والمعرفة بالامور ليست من كسبه اي ليست بفعلك انت فقط وان كانت هي من كسب الانسان وتضاف اليه. ولكنها بتقدير الله فعجز العاجز عما يريده بقدر الله - 00:17:04ضَ

وفطنة الفطن وكيس الكيس وذكاء الذكي فيما يريد ويفعل بقدر الله تعالى كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ولذا لو اراد الانسان فعل شيء ولم يستطعه نهي ان يقول لو اني فعلت لان هذه لو ما تنفع - 00:17:27ضَ

هذا شيء مقدر. لا يمكن ان ترده بلو احرص على ما ينفعك. واستعن بالله ولا تعجز. وان اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل - 00:17:51ضَ

هذا شيء مقدر مفروغ من حتى لو قلت لو لن ترده ولن تستطيع فعله وايجاده انما كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام فان لو تفتح عمل الشيطان انما يدخل عليك الشيطان الحسرة والندامة والاسف بقولك لو والا قدر الله تعالى ماظ لا يرده - 00:18:13ضَ

وكل شيء بقدر الله سبحانه وتعالى فيجب على العبد ان يؤمن بذلك وان يحقق ذلك فان ايمان المؤمن لا يصح الا اذا امن بقدر الله سبحانه وتعالى والحمد لله رب العالمين - 00:18:41ضَ

الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ايها الناس - 00:19:06ضَ

ان الايمان بقدر الله سبحانه وتعالى ينبني على تحقيق الايمان بمراتب القدر وقد دلت الادلة في كلام الله في كلام رسوله عليه الصلاة والسلام ان القدر له اربع مراتب لا يتم ايمان المؤمن بالقدر - 00:19:32ضَ

حتى يحقق الايمان في هذه المراتب الاربع المرتبة الاولى مرتبة العلم اي علم الله تعالى السابق فما من شيء صغير ولا كبير ما من شيء قد وقع او سيقع او هو واقع - 00:20:06ضَ

ما من شيء يجري في هذا الكون في حق بني ادم او في حق البهائم والوحوش او في حق دواب الارض وسكانها او في حق ساكني البحر وما فيه او في حق ساكن السماء وما فيها - 00:20:35ضَ

ما من شيء من حي ولا جماد الا والله تعالى يعلمه ويعلم تفاصيل امره ويعلم كل ما يتعلق به من صغير وكبير فلا شيء يخفى عن علم الله سبحانه وتعالى. قال الله سبحانه - 00:20:58ضَ

وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين - 00:21:24ضَ

فما تسقط من ورقة من شجرة على وجه هذه الارض صغيرة او كبيرة الا بعلم الله سبحانه وتعالى وما من حبة في طبقات الارض وما من مخلوق في بر او بحر - 00:21:53ضَ

ولا رطب ولا يابس الا وهو في علم الله سبحانه وتعالى لتعلموا كما اخبر الله انه خلق السماوات لنعلم علمه العظيم لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما - 00:22:21ضَ

وتأمل كيف عبر بهذا التعبير العظيم؟ احاط بكل شيء علما اي انه علمه من جميع جوانبه حتى صار علمه سبحانه محيطا به من كل وجه يعلم تفاصيله يعلم كل ما يكون عليه - 00:22:51ضَ

ولا يخفى على الله سبحانه وتعالى شيء يعلم ما تحمل كل انثى وما تغيظ الارحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار سمى الله نفسه بالعالم وبالعليم ومن صفاته العلم الذي لم يسبقه جهل ولا يلحقه نسيان - 00:23:19ضَ

فهذه المرتبة الاولى من مراتب الايمان بالقدر هي الايمان بعلم الله الواسع الايمان بعلم الله الشامل لكل شيء من انكر هذه المرتبة فليس بمؤمن كما كفر ابن عمر رظي الله عنه القدري الذين ظهروا في الزمن الاول يقولون - 00:23:52ضَ

ان الله لم يعلم الاشياء الا بعد وقوعها قال الشافعي رحمه الله ناظروا القدرية بالعلم القدرية الذين ينكرون القدر ناظروهم بالعلم فان اقروا به خصموا وان انكروه كفروا المرتبة الثانية من مراتب الايمان بالقدر الايمان بالكتابة - 00:24:15ضَ

ان الله تعالى كتب كل شيء. كما علم الله تعالى كل شيء كذلك كتب الله كل شيء. كل شيء مكتوب ان الله كتب مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة - 00:24:42ضَ

وجاء في حديث عبادة ان الله لما خلق القلم قال له اكتب قال ما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة فجرى القلم في تلك الساعة بما هو كائن الى قيام الساعة - 00:25:01ضَ

كل شيء مكتوب كما في الاية التي تليت ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين مكتوب الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض؟ ان ذلك في كتاب - 00:25:21ضَ

ان ذلك على الله يسير ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها اي من قبل ان نخلق السماوات والارض وهي مكتوبة على العبد - 00:25:38ضَ

فالمرتبة الثانية من مراتب القدر الايمان بكتابة الله للاشياء فما من شيء الا وهو مكتوب قال الله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء الكتاب هو اللوح المحفوظ ما فرطنا فيه من شيء. بل كل شيء مكتوب فيه - 00:25:56ضَ

وكل شيء احصيناه في امام مبين والامام المبين هو اللوح المحفوظ. كل شيء احصاه الله تعالى فيه فنؤمن بكتابة الله لكل شيء. المرتبة الثالثة من مراتب الايمان بالقدر ان نؤمن بمشيئة الله النافذة - 00:26:22ضَ

ان كل شيء في هذا الكون ها هو بمشيئة الله كل شيء يقع بمشيئة الله. ولا يمكن ان يقع شيئا في الكون الا بمشيئة الله اما اذا لم يشأه الله فلو اجتمع اهل الارض كلهم على مشيئته وفعله ولم يشأه الله تعالى لم يقدروا عليه - 00:26:48ضَ

ما شئت كان وان لم اشأ وما لم تشأ ان اشأ لم يكن وما شئته كان وان لم يشأه الخلق وما شاءه الخلق ان لم يشأه الله جل وعلا فلن يكون - 00:27:17ضَ

كل شيء بمشيئة الله قال الله تعالى وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين فهو واقع بمشيئة الله. كل شيء سواء مما تحبه او مما لا تحبه. سواء مما ترضاه او مما لا - 00:27:35ضَ

ترضاه سواء كان من الافعال او من المخلوقات كل شيء بمشيئة الله جل وعلا لا يمكن ان يكون في ملك الله. او في كون الله شيء لا يشاؤه ابدا لا يمكن - 00:27:54ضَ

الانسان وهو انسان بشر لا يرضى ان يكون في ملكه شيء لا يشاؤه لا يرضى ان يكون في بيته شيء لا يشاء هو يريده فكيف بملك الله فهذا الكون العلوي والسفلي ملك لله. لا يكون فيه الا ما شاءه الله - 00:28:13ضَ

المرتبة الرابعة مرتبة الخلق الله علم الاشياء وكتبها وشاءها ثم خلقها كل شيء مخلوق لله تعالى فكل شيء مما يقع فهو مخلوق لله. قال الله تعالى الله خالق كل شيء - 00:28:37ضَ

وخلق كل شيء فقدره تقديرا فهذه المرتبة الرابعة مرتبة الخلق والله تعالى علم الاشياء وكتبها وشاءها وخلقها. ولا يتم ايمان المؤمن بالقدر حتى يحقق هذه المراتب الاربع عباد الله هذا الامر العظيم وهذا الاصل الاصيل في هذا الدين - 00:29:03ضَ

وهو الايمان بالقدر يكتسب العبد من تحقيقه والايمان به ثمرات عظيمة فالمحقق للقدر والمؤمن بالقدر يجري من ذلك يجني من ذلك ثمرات عظيمة ينتفع بها في حياته دنيا وفي الاخرة - 00:29:37ضَ

من هذه الثمرات ان الايمان بالقدر تحقيق للايمان ولا يتم ايمان المؤمن حتى يؤمن بالقدر ومن لم يؤمن بالقدر لم يحقق الايمان وتقدم حديث ابي الدرداء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:30:01ضَ

ان لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الايمان حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه من ثمرات الايمان بالقدر انها تعظم توكل المؤمن على الله تعالى - 00:30:25ضَ

وتحقيق الايمان بالقدر يقوي التوكل على الله في القلوب يقوي ثقة المؤمن بالله لانه اذا علم ان كل شيء بقدر لا يمكن ان يقع شيء لم يقدره الله ولا يمكن ان يرد شيء قدره الله - 00:30:52ضَ

لو ان الامة اجتمعوا على ان ينفعوك لم ينفعوك الا بشيء كتبه الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك لم يضروك الا بشيء كتبه الله عليك. اذا فاذا علم المؤمن ذلك - 00:31:15ضَ

عظم توكله على الله وقويت ثقته بالله لا يخاف الا الله ولا يخشى الا الله ولا يرجو النفع الا من الله ولا يطلب دفع الظرر الا من الله هو يعلم ان كل شيء بقدر. اذا - 00:31:31ضَ

على ماذا يخاف من الخلق او يخشى الخلق او يرائي الخلق او يجامل الخلق او يفعل لاجل الخلق هو متوكل على الله تعالى. واثق بالله لانه حقق الايمان بالقدر من ثمرات الايمان بالقدر - 00:31:52ضَ

انه يجعل المسلم لا يعتمد على الاسباب حتى ولو فعل الاسباب لا يعتمد عليها مرض يتداوى هذا سبب. قد يقدر الله فيه الشفاء وقد لا يقدر تزوج يريد الولد قد يقدر الله له الولد وقد لا يقدر. اذا فالسبب هو سبب - 00:32:13ضَ

لا يعتمد عليه العبد ولا يتعلق به من دون الله. وانما تعلقه اولا واخرا بالله الله تعالى هو القادر ان يجعل السبب اليسير مؤثرا اثرا عظيما قد تبذل سببا يسيرا في شفاء المرظ يشفيك الله - 00:32:37ضَ

وقد تبذل اسبابا كثيرة فلا يحصل الشفاء قد تبذل سببا يسيرا في حصول الرزق فيملأ الله يديك رزقا وقد تبذل اسبابا كثيرة تريد الوصول الى الرزق. والسعة في ذلك فلن تحصل عليها. اذا كل شيء بقدر - 00:33:01ضَ

قد يجعل الله بالسبب اليسير الامر العظيم انظر الى موسى ظرب البحر بعصا وهذا سبب يسير ما عسى هذه العصا بجانب البحر ولكن الله تعالى جعل هذا السبب مؤثرا فانشق هذا البحر حتى صارت كل فرقة من هذا البحر - 00:33:22ضَ

الجبل العظيم فلما تراءى الجمعان قال اصحاب موسى انا لمدركون قال كلا ان معي ربي سيهدين فاوحيت الى موسى ان اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم اية من ايات الله بسبب يسير - 00:33:47ضَ

مريم عليها السلام وهي في نفاسها بعد ان ولدت وهي ظعيفة ضعف المرأة النفاس بجانب نخلة عظيمة طويلة لو اجتمع الجماعة من الرجال اولي القوة ما استطاعوا تحريك النخلة ولكن الله شاء ان يكون ذلك السبب اليسير من مريم سببا في نزول الرطب - 00:34:13ضَ

وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا وكلي واشربي وقري عينا الايات انظر الى هذا السبب اليسير الذي جعله الله سبحانه وتعالى سببا كيف حركت به مريم تلك النخلة العظيمة - 00:34:42ضَ

فالايمان بقدر الله يجعل العبد لا يتعلق بالاسباب. هناك كثير من الناس اليوم نسي التعلق بالله انصرف قلبه الى التعلق باسباب مادية تعلق قلبه في رزقه او فيما يأتي من مال بوظيفة يظن انه لولا الوظيفة لفسدت حياته - 00:35:08ضَ

تعلق قلب بعض الناس ان النصر بسبب هذه الجيوش الكثيرة هذه الاسلحة المتطورة هذه الجيوش المدربة نسيت تعلق بالله وان هذه انما هي اسباب قد يجعل الله تعالى قال فيها التأثير وقد لا يجعل فيها التأثير - 00:35:34ضَ

ولا تتعلق بالسبب تعلق بالله الذي هو مسبب السبب وموجد السبب وخالقه هو الله سبحانه وتعالى من ثمرات الايمان بالقدر انه يخرج من القلوب الاعجاب ولا يعجب الانسان بعمله مهما عمل يعرف انه بقدر الله. اذا يزول العجب - 00:35:52ضَ

قد يعمل الانسان الخير. قد يعمل الطاعات. قد ينجز اعمالا عظيمة. يراها خيرا كثيرا فيأتي الشيطان يداخل بالعقب انك قد صنعت وقد فعلت وقد اوجدت وقد جرى على يديك كذا وكذا من الاعمال اعلم ايها الظعيف ان هذا بقدر الله - 00:36:16ضَ

فلولا قدر الله ما فعلته الايمان بقدر الله ينفي العجب عن القلوب يجعل الانسان متواضعا لله عارفا بفضل الله عليه وانه لولا الله ما فعل شيئا ولولا الله ما استطاع على شيء ولولا الله ما انجز شيئا في هذه الحياة - 00:36:38ضَ

هكذا من ثمرات الايمان بالقدر انه يجعل في القلوب الطمأنينة والراحة والاستقرار والاطمئنان ينفي عنها القلق والخوف والتشتت كم حصل عند الناس من قلق وخوف بسبب ضعف الايمان بالقدر ولو حقق الانسان ايمانه بقدر الله لاطمأن - 00:37:01ضَ

وطابت حياته لاطمأنت نفسه الله سبحانه وتعالى يقول ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه فمن امن بالله هدى قلبه يهتدي قلبه الى الصواب يهتدي قلبه الى الاطمئنان والسكينة - 00:37:25ضَ

وقال الله تعالى ما اصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم. ولا تفرحوا بما اتاكم - 00:37:48ضَ

اي ان الله جعل ذلك واخبركم بتقديره لكي لا تأسوا على ما فاتكم. لا تأسف على ما فات ولا تفرحوا بما اتاكم. اي فرحا مذموما يحمل على الاعجاب بما اتاكم الله سبحانه وتعالى - 00:38:03ضَ

فالايمان بالقدر يجعل في قلب المؤمن السكينة الاطمئنان الراحة النفسية يعلم انه لا يمكن يتغير شيء الا بقدر الله. نعم يبدو السبب يسعى فيما شرع الله تعالى له السعي فيه - 00:38:22ضَ

يسعى في فعل الخير. يسعى في دفع الشر. يسعى في التقليل من المنكرات. يسعى في طلب الرزق. يسعى في امور في الحياة الدنيا لكن يعلم ان الامر اولا واخرا لله - 00:38:41ضَ

فيطمئن وينشرح صدره ويثق بالله ولا يتعلق في هذه الدنيا بسوى الله جل وعلا هذه بعض ثمرات الايمان بالقدر وهو باب عظيم. وللكلام في هذا الركن وهو الايمان بالقدر بقية - 00:38:56ضَ

تأتي ان شاء الله جل وعلا فنسأل الله جل وعلا ان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته اللهم انا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم اغفر لنا ولابائنا - 00:39:15ضَ

وامهاتنا ولجميع المسلمين اللهم اعز الاسلام والمسلمين واذل الكفر والكافرين اللهم فرج عن المستضعفين من المسلمين في كل مكان اللهم اجعل بلدنا هذا امنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين والحمد لله رب العالمين - 00:39:37ضَ