التفريغ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له - 00:00:00ضَ
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون - 00:00:29ضَ
يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء. واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا - 00:00:56ضَ
يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد اعلموا ان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم - 00:01:23ضَ
وشر الامور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ايها الناس كنا قد تحدثنا فيما سبق عن خمسة اركان من اركان الايمان وهي الايمان بالله والايمان بالملائكة - 00:01:45ضَ
والايمان بالكتب والايمان بالرسل والايمان بالقدر والركن السادس من اركان الايمان هو الايمان باليوم الاخر وهذا الركن يتعلق به امور كثيرة ويتعلق به مباحث عديدة فان الايمان باليوم الاخر شامل - 00:02:17ضَ
لكل ما يكون بعد الموت فمن موت الانسان الى استقراره في الجنة او استقراره في النار كل هذا من اليوم الاخر وهو يمر في احوال عظيمة وسمي هذا اليوم في اليوم الاخر - 00:02:53ضَ
لانه اخر الايام فليس بعده الا الاستقرار في جنة او في نار وذلك اليوم هو اخر الايام وتلك الدار التي يستقر فيها المؤمن وهي الجنة او الكافر وهي النار هي دار القرار وهي اخر الدور - 00:03:26ضَ
فان النفس تمر في مراحلها في دور اربع تحيا في كل دار حياة تناسبها الدار الاولى في بطن الام في ذلك الظيق والغم وهي وهذه الدار اضيق الدور واقلها بالنسبة الى ما بعدها - 00:03:57ضَ
وتكون حياة الانسان فيها فما شاء الله فيحيى في هذه الدار اشهر عدة فانه ينفخ فيه الروح بعد مضي اربعة اشهر ويعيش بعد الاربعة الاشهر حيا في تلك الدار كما شاءه الله - 00:04:34ضَ
ثم الدار الثانية هي دار الدنيا التي يعيشها بعد خروجه من بطن امه وهي اوسع بالنسبة الى الدار التي قبلها والدار الثالثة هي دار البرزخ وهي القبور وللارواح فيها حياة - 00:04:58ضَ
فما شاءه الله سبحانه وتعالى ليست كحياة دنيا والدار الرابعة هي دار القرار اما في جنة او في نار اليوم الاخر اذا شامل لدارين من هذه الدور دار البرزخ ودار القرار - 00:05:28ضَ
وسميت القبور برزخا لان البرزخ هو الحاجز بين الشيئين كما قال الله تعالى في البحرين وجعل بينهما برزخا بينهما برزخ لا يبغيان فسمي القبور برزخا لانها حاجز بين الدنيا وبين دار القرار. حاجز بين دار الدنيا ودار القرار - 00:05:58ضَ
فالايمان باليوم الاخر يدخل فيه كل ما يكون بعد الموت جاء في حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه عند الامام احمد والترمذي انه كان اذا وقف على القبر يبكي بكاء شديدا - 00:06:30ضَ
فقالوا له تقف على القبر فتبكي بكاء شديدا وتذكر الجنة والنار ولا تبكي هذا البكاء وقال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول القبر اول منازل الاخرة القبر اول منازل الاخرة - 00:06:51ضَ
فان نجا منه فما بعده ايسر وان لم ينجو منه فما بعده اشد فالفاصل في سعادة الانسان وشقاوته من هذه اللحظة وهي القبر ان نجا منه وكان من السعداء فيه - 00:07:18ضَ
فما بعده من مواقف القيامة ايسر منه وان لم ينجو منه ولم يكن من السعداء فيه كان ما بعده من احوال القيامة اشد منه القبر اول منازل الاخرة. فايماننا باليوم الاخر - 00:07:40ضَ
يشمل الايمان بكل ما يكون بعد الموت وهكذا يدخل ذلك كله في القيامة فان القيامة قد اطلقت في كلام الله عز وجل وفي كلام رسوله عليه الصلاة والسلام وفي كلام السلف اطلقت اطلاقات ثلاث - 00:08:03ضَ
الاطلاق الاول القيامة الكبرى وهي خروج الناس من قبورهم وهي قيام الناس من القبور للحساب والجزاء فهذه هي القيامة الكبرى. وسميت قيامه لان الناس يقومون فيها من قبورهم الى الله تعالى - 00:08:28ضَ
لان الناس يقومون فيها لرب العالمين يوم يقوم الناس لرب العالمين الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين وايضا سمي ذلك اليوم بيوم القيامة لانه يقوم فيه الاشهاد - 00:08:59ضَ
يشهدون وهم الانبياء عليهم الصلاة والسلام يشهدون على اممهم والاطلاق الثاني القيامة الوسطى والقيامة الوسطى هي موت اهل القرن والمراد بالقرن اي القيل من الناس والدفعة من الناس فاذا ماتوا تكون قد قامت قيامتهم - 00:09:27ضَ
جاء في حديث عائشة رضي الله عنها وبنحو حديث انس ايضا في الصحيحين انناسا من الاعراب كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه متى الساعة متى الساعة قال فينظر النبي عليه الصلاة والسلام الى اصغرهم - 00:10:02ضَ
فيقول ان يعش هذا فعسى ان لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة وفي لفظ حديث عائشة ان يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم والمراد بساعتهم اي موتهم موت اهل القرن وانقراض القرن بجملته - 00:10:26ضَ
كما يقال قرن الصحابة وقرن التابعين وقرن اتباع التابعين والاطلاق الثالث من اطلاقات القيامة هو موت الشخص فمن مات فقد قامت قيامته يا عند الطبري رحمه الله في تفسيره عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه انه قال - 00:10:56ضَ
يقولون القيامة. وانما قيامة احدهم موته وجاء عند الطبري ايضا عن علقمة ابن قيس النخعي التابعي المشهور انه حظر جنازة فلما دفنت قال رحمه الله قال اما هذا فقد قامت قيامته - 00:11:27ضَ
ومن مات فقد قامت قيامته من مات وانتقل الى الله تعالى فهو في اول مراحل الاخرة وكل هذه مما يطلق عليه يوم اخر ومما يطلق عليه انه قيامة من موت الانسان الى استقراره في جنة او في نار - 00:11:54ضَ
فايماننا بهذا الاصل العظيم وهو الاصل السادس من اصول الايمان. الايمان باليوم الاخر شامل لذلك كله بما فيه من احوال اقوال عظيمة واهوال كبيرة وامور تكون فيه دلت عليها الادلة من كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام. اقول ما سمعتم والحمد لله رب العالمين - 00:12:22ضَ
الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ايها الناس - 00:12:56ضَ
ان الانسان في هذه الحياة الدنيا اذا فارق هذه الدار وهي دار الدنيا وانتقل الى دار البرزخ يكون ذلك بمفارقة روحه لجسده وهذا هو معنى الموت ان الروح تفارق الجسد - 00:13:21ضَ
ولا تفنى هذه الروح بل لها موضع ومستقر تكون فيه الى ان ترجع الى هذا الجسد يوم القيامة وهكذا تتصل بهذا الجسد احيانا وهو في قبره وقد جاء في حديث البراء بن عازب - 00:13:51ضَ
رضي الله عنه عند الامام احمد والترمذي وغيرهم وهو حديث مشهور اجمع اهل السنة على اعتقاد ما فيها جاء فيه ان الميت اذا وضع في قبره يأتيه ملكان فيجلسانه قال فتعاد روحه في جسده - 00:14:13ضَ
الروح هذه بعد ان تفارق الجسد في الدنيا تعود اليه في القبر حين السؤال وهكذا تتصل به في بعض الاحيان فيحصل لها معه النعيم او العذاب فان احكام هذه الدور تختلف - 00:14:42ضَ
فالاصل في دار الدنيا ان النعيم او العذاب والراحة او التعب او المشقة يكون على الجسد والروح تابعة للجسد تتألم الروح لالم الجسد وفي القبر تكون الاحكام من نعيم وعذاب - 00:15:08ضَ
وراحة ومشقة في الاصل على الروح وتكون على الجسد على سبيل التبع وقد تتصل الروح بالجسد في بعض الاحيان فيحصل لهما جميعا النعيم والعذاب النعيم او العذاب والدار الثالثة وهي دار القرار وهي اكمل الدور - 00:15:31ضَ
يجتمع الامران فاهل النعيم يكونون في نعيم بارواحهم واجسادهم واهل العذاب يكونون في عذاب بارواحهم واجسادهم فالروح اذا فارقت الجسد مات هذا الجسد ثم تستقر الروح اما في جنة او في نار - 00:15:59ضَ
فارواح المؤمنين تستقر في الجنة وتنعم منذ ان تفارق هذا الجسد الى ان تعود اليه العودة النهائي يوم يبعث الناس من قبورهم وروح الكافر تكون في النار تعذب حتى تتصل بالجسد يوم يقوم ليوم القيامة - 00:16:23ضَ
هذه الروح اذا فارقت الجسد كما اخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام عن احوال لها عجيبة اذا قبضت رح المؤمن تلتقي بارواح من سبقه من المؤمنين تجتمع بهم ويتساءلون عن احوالهم وما كانوا فيه - 00:16:49ضَ
جاء في سنن النسائي عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قبض المؤمنين قبض رح المؤمن وروح الكافر ثم ذكر رح المؤمن فقال فيه - 00:17:12ضَ
قال فاذا قبضت ذهبوا به اي الملائكة الى اخوانه من المؤمنين اي الى ارواحهم فلهم اشد فرحا به من احدكم بغائبه اذا قدم عليه قال فاذا صار اليهم سألوه ما فعل فلان - 00:17:29ضَ
وما فعل فلان وهل تزوج فلان وهل تزوجت فلانة قال فاذا سألوه عن شخص مات قبله وما فعل فلان فيقول اوما اتاكم ما جاءكم هو قد مات قبلي؟ فيقولون انا لله ذهب به الى امه الهاوية - 00:17:53ضَ
قال اهل العلم ويستدل بهذا الحديث ان ارواح الكفار او ارواح المعذبين لا تلتقي ولا تجتمع بل هم في شغل بما هم فيه من العذاب. ولذا قالوا في الذي مات قبله وهو من اهل النار. قالوا ذهب به الى امه الهاوية - 00:18:20ضَ
ولم يعلموا بمجيئه واما ارواح المؤمنين فانها تجتمع في هذه الحياة البرزخية كما شاء الله جاء عند الامام احمد عن كعب بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال نسمة المؤمن - 00:18:40ضَ
طائر يعلق من شجر الجنة نسمته اي روحه تكون في هذه الدار دار البرزخ على هيئة طائر تعلق اي تأكل من شجر الجنة. فالعلقة هي الاكل اليسير فروح المؤمن ونسمته طائر يعلق من شجر الجنة ويأكل منها - 00:19:02ضَ
جاء في روح الشهيد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه عند الامام مسلم ان النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الشهداء فقال ارواحهم في جوف طير خضر. تسرح من الجنة حيث شاءت - 00:19:29ضَ
ثم تأوي الى قناديل معلقة تحت العرش ثم قرأ النبي عليه الصلاة والسلام ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله. ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. الا خوف عليهم ولا هم يحزنون - 00:19:47ضَ
فنسمة المؤمن فروح الشهيد نسمة الشهيد تكون في جوف طير خضر قال اهل العلم وهذا هو الفرق بين ارواح الشهداء وارواح سائر المؤمنين ان روح ان ارواح سائر المؤمنين تكون هي بنفسها - 00:20:13ضَ
على صورة طير تصير تلك الروح بصورة طير يعلق من شجر الجنة واما روح الشهيد فانها تكون في جوف طير هناك طير وهذه الروح بداخله. قال اهل العلم هذا عوض من الله فان الشهيد الذي قطع جسده - 00:20:42ضَ
او مزقت اشلاؤه في الحياة الدنيا. يعوضه الله تعالى بجسد تكون فيه روحه منذ ان تفارق جسده الى ان تعود روحه الى جسده يوم القيامة من القبور وهكذا اخبر النبي عليه الصلاة والسلام ان ارواح الشهداء يجتمعون في موضع في الجنة بعد ان ذكر انهم يسرحون من - 00:21:06ضَ
النحيف شاؤوا. ارواحهم في في جوف طير خضر. تسرح من الجنة حيث شاءت وجاء في حديث ابن عباس عند الامام احمد رحمه الله ان النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الشهداء فقال الشهداء - 00:21:33ضَ
على بارق نهر بباب الجنة يخرج عليهم برزقهم الى ذلك الموضع بكرة وعشية يكونون على بارق نهر قال اهل العلم بارق النهر هو الموضع الذي يبرق ويخرج منه نهر الجنة - 00:21:52ضَ
فيجتمعون في ذلك الموضع وهذا هو منتهى سيرهم عند باب الجنة ويغدى عليهم ويراح عليهم برزقهم بكرة وعشيا وهم في ذلك يتنعمون فهذا من الحياة البرزخية روح المؤمن في الجنة - 00:22:11ضَ
ارواح الكفار في النار نبينا عليه الصلاة والسلام حين اسري به او حين اتاه ملكان وليس في ليلة الاسراء وقال له انطلق انطلق فانطلق فرأى ارواح الكفار ورأى ارواح بعظ - 00:22:34ضَ
العصاة كارواح الزناة وارواح اكل الربا وارواح الكذبة وغيرهم رآها في النار تعذب فروح المؤمن اذا فارقت جسده لا تفنى وليس معنى الموت فناء الروح. بل معنى الموت مفارقة الروح للجسد - 00:22:55ضَ
وهذه الروح تبقى في حياة. اما في جنة او نار اما في نعيم او عذاب حتى تعود الى هذا الجسد حين القيام والبعث من القبور والناس في الحياة البرزخية اخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام ان الانبياء احياء - 00:23:19ضَ
في قبورهم اي حياة برزخية ليست كالحياة الدنيا ولذا جاء في صحيح مسلم عن انس قال النبي عليه الصلاة والسلام مررت ليلة اسري بي بموسى بن عمران وهو قائم يصلي في قبره - 00:23:44ضَ
وكان قبره كما جاء في الصحيح على بعد رمية حجر من بيت المقدس وهكذا اخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام ان الارض لا تأكل اجساد الانبياء وان اجسادهم كما هي كما ماتوا عليه - 00:24:01ضَ
واخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام ان الله وكل ملائكة اذا صلى عليه احد من البشر او سلم عليه تبلغه سلام امته ان لله ملائكة سياحين. يبلغوني من امتي السلام وهكذا اخبرنا ربنا عز وجل ان الشهداء احياء - 00:24:20ضَ
لم يموتوا ولكنا حيا برزخية بل نهانا الله ان نقول عن الشهيد انه ميت ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات لا تقولوا انهم ماتوا. بل احياء ولكن لا تشعرون. انتم لا تشعرون بحياتهم - 00:24:45ضَ
ونهى الله تعالى ان نظن حتى الظن انهم ماتوا وقال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فحياة البرزخ حياة ولكنها ليست كحياة الدنيا - 00:25:06ضَ
وليست كحياة دار القرار. بل هي حياة يعلم الله سبحانه وتعالى كنهها وكيفيتها فهذا من الايمان باليوم الاخر من ضمن الايمان باليوم الاخر وهو مما يكون بعد الموت بعد موت الانسان. وللحديث في هذا الاصل من اصول - 00:25:28ضَ
كلام وبقية يأتي ذكرها ان شاء الله. فنسأل الله سبحانه وتعالى ان يعيننا على ذكره و شكره وحسن عبادته اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك اللهم انفعنا بما علمتنا. وعلمنا ما ينفعنا. واجعل علمنا حجة لنا لا علينا. اللهم اغفر - 00:25:52ضَ
لنا ولابائنا وامهاتنا ولجميع المسلمين اللهم اجعل بلدنا هذا امنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين اللهم امنا في اوطاننا واصلح ائمتنا وولاة امورنا اللهم يسر لهم البطانة الصالحة التي تدلهم على الخير وتعينهم عليه - 00:26:21ضَ
اللهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا في امرنا وكفر عنا سيئاتنا - 00:26:46ضَ