شرح ألا اعتزليني اليوم خولة أو غضي - طرفة بن العبد
شرح ألا اعتزليني اليوم خولة - الجزء الرابع - طرفة لا يتوقف عن البكاء
التفريغ
السلام عليكم. مرحبا بكم مرة اخرى على قناة مدرسة الشعر العربي نكمل رحلتنا مع القصيدة الضادية لطرفة ابن العبد التي قالها عندما قبض عليه قبل قتله لاحظنا ان طرفه اكثر من ذكر تميزه عن الاخرين. وبين فضله في القيام بكل ما يجب على الرجل الشريف. رغم عدم تقدير الاخرين - 00:00:06ضَ
بل واساءتهم اليه من الواضح ان المقصودين هم اقرباؤهم يلومهم على عدم وقوفهم معه. وربما لخضوعهم للملك عمرو بن هند سوف ينتقدهم بوضوح رغم انه لا يذكرهم بصراحة. لكننا نفهم هذا من السياق ومن قصته - 00:00:30ضَ
وسوف يزداد انتقاده وضوحا في بقية القصيدة اولا يقسم طرفه انه لم يكن لقمة سائغة لاعدائه. ولم يكن يخاف منهم بل كان يضرب من موقع قوة بما يقتضيه الدفاع وعن اهله - 00:00:50ضَ
ويستعجب من قبول بعض الناس من قبيلته للذل في حياتهم بعد ان كانوا يعيشون سابقا في ذروة المجد ثم يبدو انه اخذته رقة وادراك لسوء حاله. فيصرح ببكائه الشديد وانهمار دموعه المتواصل. بطريقة مؤثرة جدا - 00:01:06ضَ
لا ننسى انه كان اسيرا ومقدما للقتل. فهو في النهاية بشر تدفعه الغريزة للتمسك بالحياة ويكره الموت. خاصة في هذا السن الصغير لهذا سيصف بكاءه بطريقة حزينة ومؤثرة جدا قصيدة فريدة من نوعها من تراثنا العربي العريق - 00:01:24ضَ
ارجو ان يساعد هذا العمل على تسليط الضوء عليها. واهتمام الناس بها لتنتشر كما هو حقها لا ان تكون مهملة حبيسة الكتب التي لا يقرأها احد لا تنسى ان تشترك معي على قناة مدرسة الشعر العربي. وان تسجل اعجابك بالحلقة لان هذا يساعد كثيرا على انتشار القناة - 00:01:44ضَ
واذا اعجبتك فكرة القناة يمكنك ان تدعمها لنستمر في تقديم المحتوى المجاني بزيارة صفحتنا على باتريون او الانتساب على موقع يوتيوب والان هيا بنا نبدأ يبدأ طرف بالتأكيد والقسم انه لم يخف من اعدائه ابدا. ولم يرضخ لضغوطهم ولم تسلم لهم قناته ابدا - 00:02:05ضَ
يقول حلفت برب الراقصات الى منن يبارين ايام المشاعر والنهض الرب هو الصاحب والمالك الراقصات رقص الناس في سيرهم اي ارتفعوا وهبطوا وهم يسيرون الرقص يشير الى الاهتزاز في الحركة. ومنه الرقص المعروف. لكن اصلها اهتزازات الحركة والقوافل وهي تتحرك بوجه عام - 00:02:31ضَ
فهو يقصد قوافل الجمال والحجيج المتجهة الى منى للحج منى هي ارض من المعروفة قطب مكة. وقد كان الاعراب يحجون اليها ايضا وهي من بقايا شريعة سيدنا ابراهيم. لكنهم اضافوا - 00:02:59ضَ
فاصبح الحج يتم بطريقة اخرى تختلف عن الحج الذي نعرفه الان. لكنها كانت ارضا مقدسة ومناسبة مقدسة. لهذا يقسم به طرفان يبارين يتسابقن ويسرعن في هذا البيت يقسم طرفه. والانسان يقسم بما هو مقدس عنده. ولا يوجد اقدس عند العرب من موسم الحج. فيقسم بالله رب - 00:03:15ضَ
بالحج ورب الناس المتجهين مسرعين اليه على ظهور جمالهم. ويصف البراعة القوافل المسرعة التي تتراقص في حركتها متجهة لارض الحج وتتحرك هناك بنشاط كانها تتنافس ثم يقول لان هبت اقواما بدت لي ذنوبهم مخافة رحب الصدر ذي جدل عض - 00:03:41ضَ
الهيبة هي الخوف مخافة مفعول لاجله. اي لم يفعل ذلك بسبب الخوف ذي جدل عض يقصد بها شخصا شديد الجدال وقفت قليلا عند هذا البيت اتأمل معناه. لانه بدا لي غير واضح كفاية. وارجو ان اكون قد فهمته على وجهه الصحيح - 00:04:06ضَ
كان طرفه يعادي الملك عمرو ابن هند. لما يراه من تعد واضح وطغيان. وقبل ذلك كان يؤيد عمرو بن امامة. وهو اخو الملك عندما كان الاخوان يتصارعان على الحكم بينه وبين الملك عداوة قديمة - 00:04:30ضَ
ربما كان هناك من يجادل طرفه ويحذره من معاداة الملك او نحو ذلك لكن طرفه يؤكد انه لم يستجب لهم ولم يرضخ لكثرة جدالهم اذا هذا البيت هو جواب القسم في البيت الذي يسبقه. اقسم بالله رب الحج انه لم يخف من هؤلاء الاقوام. يقصد اعداءه - 00:04:45ضَ
هو الملك ومن معه. وقد بدت سيئاتهم واضحة امامه. ولم يرضخ للجدل حول ذلك لقد طالما هزوا قناتي واجلبوا علي فما لانت قناتي عن العض طالما مكونة من الفعل طال والحرف ما. معناها كثيرا ما فعلوا كذا - 00:05:08ضَ
القناة هي الرمح. سميت كذلك لانها تتخذ من اعواد مجوفة لانت قناة الرجل تعبير معناه تم اخضاعه. كالقناة التي اصبحت رخوة وكسرت بعد ان كانت قوية وصلبة اجلبوا اجلب القوم اي تجمعوا. واجلب الرجل على الرجل اي توعده وجمع له الجموع - 00:05:30ضَ
يقول ان اقاربه كثيرا ما حاولوا استفزازي واخضاعي لهم. وجمعوا لذلك الجموع وتوعدوني فما خضعت لهم. رغم انهم يعضون كناية عن بذلهم الجهد وشدة الامر عليه. لكنه ظل عصيا رافضا لهم رغم كل شيء - 00:05:53ضَ
هنا يشير الى خلافه مع اولاد عمه وبقية القبيلة. وهو امر يتكرر في قصائد وسيلة طرفة ابن العبد. فلطالما كان على خلاف معه يهجوهم مرة ويصالحهم مرة. رغم اننا لا نعلم يقينا تفاصيل هذا الخلاف. وهو يتعلق غالبا بشيء من علاقته مع الملك عمرو بن - 00:06:11ضَ
الهند او بسبب تضييع ثروات او نحو ذلك وقد علموا اني شجن لعدوهم. واني على شحنائهم كثر ما اوضي شج رأسه اي قطعها وجرحها. وشجن اسم فاعل. اي انه قاطع وقوي امام الاعداء - 00:06:31ضَ
شحناء هي امتلاء الصدر بالعداوة والحقد اي تغاضى وتجاهل الامر هذا البيت هو الذي جعلني اتأكد انه يهجو اقاربه. لانه يذكر عدوه المشترك. ويذكر انه يفعل ما بوسعه من اجل اقاربه - 00:06:53ضَ
وهذا نفس المعنى الذي قاله في المعلقة وها هو يكرره الان مرة اخرى يقول ان اقاربه يفعلون معه ذلك. رغم انهم يعلمون انني قوي انفعهم ضد الاعداء المشتركين. وانني احارب دفاعا عن القبيلة - 00:07:12ضَ
وانفعهم في ذلك. وفوق ذلك هم يعلمون انني اتغاضى عن الاحقاد التي اعلم وجودها في صدورهم ايضا يكرر نفس هذا المعنى في هذه القصيدة. انه يحسن لهم رغم اساءتهم يرى انه يفعل كل ما بوسعه من اجل الاقارب والاصدقاء رغم انهم لا يبادلونه الشعور. وانه يفعل هذا تساميا وتجاوزا للصغائر - 00:07:28ضَ
ثم يكمل ولكنني احمي ثمار عشيرتي. ويدفع من ركضت دونهم ركضي الذمار كل ما ينبغي على الانسان حمايته من الاهل والمال والشرف يدفع يقصد بها هنا يرفض ركضتوا من معاني الركض الدفع. فركض اي دفع الشيء. وركض برجله اي ضربه بها. ومرقد الشيء هو محرك - 00:07:53ضَ
فهي تدل على بذل الجهد وتحريك الامور يقول لكنني فعلت هذا دفاعا عن اموال عشيرتي وشرفها. واقاربي الذين تعبت وركضت من اجلهم يرفضون وينكرون ما فعلته لهم وهو يستعجب من طريقتهم. بدل ان يشكروه اذا هم يلومونه - 00:08:21ضَ
مرة اخرى يبدو ان طرفه تورط في مشكلة مع الملك او مع عامله. وفعل ما رأى انه الصواب. فلامه اقاربه على ذلك. ورأوا انه في مشاكل اكبر. وهذا هو سبب الخلاف واللوم المرير الذي يوجهه لهم كثيرا. رغم اننا لا نعرف تحديدا سبب الخلاف لكن - 00:08:42ضَ
هذا ما يمكن استنتاجه من استقراء قصته واستقراء قصائده بمشهد لاوان ولا عاجز القوى. ولكن مدلا يخبط الناس عن عضي وان الونا هو التعب والضعف والرجل الواني هو الضعيف مودلا يعني مشرفا من فوق. كالشيء الذي يتدلى من الاعلى. يشير الى قدرته وعلو مكانته - 00:09:02ضَ
يتحدث عن ذلك اليوم وذلك الموقف الذي لم يكن فيه ضعيفا خائرا ولا عاجزا. لكن مهيبا قويا يضرب الناس من موضع القوة ومن موضع له اليد العليا. فكأنما يشير الى قوة منزلته وتعاليه. وانه يضرب اعداءه بقوة وعلانية امام الجميع - 00:09:30ضَ
طرف يفتخر بهذا لكن اقاربه يلومونه عليه. لانه اعلان حرب ثم يقول ابعد بني ذر بن عبدل اذ غدى بهم من يرجي لذة العيش بالخفض بني ذر بن عبدا لم اعرف من هؤلاء تحديدا. لكن يتضح من السياق انهم مجموعة يعتز بها من اجداده - 00:09:50ضَ
الخفض الاستكانة والمذلة هذا سؤال استنكاري يفيد التعجب وحسرته على تبدل الاحوال. من العزة ورفض الجور الى الرضوخ الذي يلوم اهله عليه يقول هل يعقل اننا بعدما كنا اعزاء في زمن بني ذر بن عبدل وبعدما ذهبوا اتى من بيننا الان من يأمل نفسه ان يحصوا - 00:10:13ضَ
فلذة العيش بان يذل نفسه ويستكين فهو يلوم اقاربه ويتهمهم باذلال انفسهم لعمرو ابن هند مضوا وبقينا نأمل العيش بعدهم. الا سار من يبقى على اثر من يمضي ذهب اجدادنا الى الموت حيث يذهب الجميع. مضوا الى حال سبيلهم بعزتهم وشموخهم. مضت تلك الايام وبقينا نحن في هذه الحالة - 00:10:37ضَ
هل نأمل عيشا كريما بعدهم؟ ثم يذكر ما يشبه الحكمة في الشطر الثاني اننا جميعا نسير في اتجاه الموت من بقي منا الان يسير في نفس اتجاه الاجيال التي سبقتنا. وهي مسألة وقت قبل ان نلحقهم - 00:11:05ضَ
فحسبي من الداء الذي ليس بارحي. وبعض هموم لم يكد وجدها يفضي حسبي اي يكفيني. الداء هو المرض قديم مبارح اي تاركين الوجد هو ما يجده الانسان من المشاعر القوية في قلبه. وقد تكون حزنا او فرحة - 00:11:22ضَ
كل ما يشعر به الانسان في قلبه هو وجد يفضي اي تكشف او تزول هنا يغير الموضوع. يترك الكلام عن غيظه من اقاربه. وينتبه الى مصيبته الشخصية. مصيبة الاسر واقتراب الموت - 00:11:44ضَ
تكفيه هذه المصيبة المتشبثة فيه كأنها مرض قديم عضال لن يتركه حتى يقتله. وهو الذي اصلا كانت لديه هموم لم يكد يستفيق منها حتى جاءته هذه المصيبة والتهديد بالقتل الم ترى ان العين بعث سجومها من الدمع حتى لم يكد جفنها يرضيه - 00:12:02ضَ
السجون هي الدموع المنهمرة. السجم هو الدمع وسجم الدمع او المطر بمعنى سال يقضي اي يطبق اجفانه على عيونه وغض الطرف اي اغلاق عينه حتى لا يراه يقول الا ترى حالي من البكاء المستمر وانهمار الدمع الدائم حتى لا اكاد اغلق جفني ابدا من شدة البكاء - 00:12:26ضَ
في تلك الحالة التي هو فيها سيفارقه النوم وسيبكي باستمرار لانه في النهاية بشر. ولا يدل هذا على الجبن بل على خيبة الامل والخذلان الذي يشعر به. وبالطبع بسبب الغريزة الطبيعية التي تجعل كل انسان يحب الحياة ويكره الموت - 00:12:51ضَ
كأن موجاج السنبل الورث فيهما تداعت به الارواح في ورق رحض المجاج هو ما يقذفه الانسان من ضيق او مخاط ويعني ايضا ما يتطاير من الاشياء السنبل السنابل هي الجزء العلوي من النبات الذي فيه الحب. ووقت النضج يصبح جافا متطايرا - 00:13:11ضَ
الورث هو الناعم الدقيق من الاشياء الرحب البالي القديم. ويقصد هنا الجاف من النباتات. وعندما تجف يتطاير منها مثل هذا السنبل الدقيق الذي يؤذي العين يقول انه لا يتوقف عن البكاء كأنما دخلت في عينه تلك السنابل الجافة المتطايرة. اتت اليها من النباتات الجافة وقذفتها الريح في - 00:13:35ضَ
وهو امر مزعج جدا ويسبب تهيجا لا يطاق والما شديدا في العين يجعلها لا تتوقف عن الدموع. فهو يشبه دمعه المستمر سر من الحزن بدمع من عيقت في عينه هذه الاشواك المؤلمة. بمعنى انه مؤلم ولا يتوقف - 00:13:59ضَ
هنا اتوقع في حلقة اليوم لانه سينتقل الى موضوع اخر. عندما يحرض القبائل ضد الملك ويسبه ويحقره. وسنعرف تلك الابيات في الحلقة القادمة شكرا لكم على مشاهدة هذه الحلقة حتى النهاية. اتمنى ان تكون قد نالت اعجابكم والقت بعض الضوء على هذه الفترة من تاريخ العرب. لا تنسى - 00:14:19ضَ
ان تضع علامة الاعجاب وان تشترك معي في القناة. وشاركنا بما تريد من تعليقات وتعقيبات في قسم التعليقات في الاسفل ويمكنك دعم القناة لنستمر في انتاج المحتوى المجاني عن طريق زيارة صفحتنا على موقع باتيون او الانتساب على يوتيوب - 00:14:40ضَ
يتبقى الان كما اعتدنا ان اعيد ابيات حلقة اليوم متصلة كي نستطيع ان نحفظها قال الطرف ابن العبد حلفت برب الراقصات الى منن يبارين ايام المشاعر والنهض لئن هبت اقواما بدت لي ذنوبهم مخافة رحب الصدر ذي جدل عض - 00:14:59ضَ
لقد طالما هزوا قناتي واجلبوا علي فما لانت قناتي عن العض وقد علموا اني شجن لعدوهم. واني على شحنائهم كثر ما اوضي ولكنني احمي ذمار عشيرتي. ويدفع من رتضت دونهم ركضي - 00:15:22ضَ
بمشهد لاوان ولا عاجز القوى. ولكن مدلا يخبط الناس عن عرضي بعد بني ذر بن عبدل اذ غدى بهم من يرجي لذة العيش بالخفض مضوا وبقينا نأمل العيش بعدهم. الا سار من يبقى على اثر من يمضي - 00:15:45ضَ
فحسبي من الداء الذي ليس بارحي. وبعض هموم لم يكد وجدها يفضي الم تر ان العين بعث سجومها من الدمع حتى لم يكد جفنها يغضي كأن موجاج السنبل الورث فيهما تداعت به الارواح في ورق رحض - 00:16:08ضَ
شكرا لكم اراكم قريبا مرة اخرى ان شاء الله. السلام عليكم - 00:16:29ضَ