سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)
التفريغ
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:01ضَ
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته مضى الحديث ايها الاحبة عن اسمين كريمين من اسماء الله الحسنى - 00:00:20ضَ
وهما الكريم والرزاق فكان من المناسب ان يكون الحديث في هذه الليلة عن اسماء تتصل بهذا المعنى فجاء هذا الحديث عن اسمين كريمين اخرين وهما الجواد والمحسن سيكون الحديث عن هذين الاسمين منحصرا في ست - 00:00:41ضَ
قضايا الاولى كما هو المعتاد في المعنى والثانية في دلائل هذين الاسمين وفي الثالث نتحدث عن من اثبت هذين الاسمين من اهل العلم واما رابعا فنذكر فيه ما يدل عليه - 00:01:11ضَ
كل اسم من هذين الاسمين بانواع الدلالة الثلاث المطابقة والتضمن والالتزام واما الخامس ففي الكلام على اثارهما الخلق والامر واما السادس والاخير ففي الكلام على اثار الايمان بهما على المؤمن - 00:01:34ضَ
اما اولا وهو ما يتعلق بالمعنى فان الجود في كلام العرب بمعنى التسامح بالشيء وكثرة العطاء فالجواد يقال للسخي الباذل فهو كثير العطاء ولهذا فسره بعضهم بالكريم الكريم هو الذي يعطي العطاء الجزل - 00:02:00ضَ
وهذا هو الجواد واما المحسن فان الاحسان حينما تقول احسن كذا اذا زينه واتقنه واتى به على الوجه الكامل وتقول فلان يحسن كذا اي يعلمه ويحسن اليه يعني انه يصنع - 00:02:29ضَ
له المعروف فهذا الاحسان يكون لازما ويكون متعديا فهو يقال على الانعام على الغير يحسن الى الناس ويقال في الاحسان في الفعل بمعنى الاتقان والاجادة سواء كان ذلك في العمل - 00:02:54ضَ
او العلم ويأتي لهذين المعنيين والاحسان الذي يكون الى الغير مرتبته فوق مرتبة العدل لان العدل ان يعطي الحق ويأخذ الحق واما الاحسان فان المحسن يتجاوز عما له ويعطي اكثر مما يكون - 00:03:22ضَ
بالعدل ويعطي ويتفضل بالعطاء ولهذا فاننا دائما نسأل الله تبارك وتعالى ان يعاملنا بفضله واحسانه والا يعاملنا بعدله لانه لو عاملنا بعدله لهلكنا فنحن مقصرون غاية التقصير لا نؤدي شكر نعمة واحدة - 00:03:51ضَ
من نعم الله تبارك وتعالى علينا اذا عرفنا هذا المعنى للاحسان والجود فاننا بذلك نعلم ان الله تبارك وتعالى هو الجواد لذاته وكل جود فان الله تبارك وتعالى هو الذي اعطاه - 00:04:17ضَ
ووهبه وكل جواد فان الله تبارك وتعالى هو الذي خلقه فهو واهب الجود وهو الجواد حقيقة ولا يمكن ان يقاس ما يصدر من المخلوقين من الوان الجود بجوده تبارك وتعالى - 00:04:41ضَ
فلا احد يكون له هذا الوصف على الاطلاق الا الله جل جلاله وتقدست اسماؤه فهو يحب الجود يحب الاحسان والبر والانعام والافضال ولو ان اهل سماواته وارضه واول الخلق واخرهم وانسهم وجنهم - 00:05:04ضَ
قاموا في صعيد واحد فسألوه فاعطى كل واحد ما سأله ما نقص ذلك مما عنده مثقال ذرة وجوده تبارك وتعالى من لوازم ذاته الاحسان والبذل والعطاء والعفو وما الى ذلك. كله احب اليه - 00:05:30ضَ
من اضداده العفو احب اليه من الانتقام والرحمة احب اليه من العقوبة والفضل احب اليه من العدل والعطاء احب اليه من المنع فهو كما قال الحافظ ابن القيم رحمه الله - 00:05:53ضَ
في نونيته وهو الجواد فجوده عم الوجود. جميعه بالفضل والاحسان وهو الجواد فلا يخيب سائلا ولو انه من امة الكفران حتى الكفار فان الله تبارك وتعالى يعطيهم فقد عم بجوده وكرمه تبارك وتعالى واحسانه جميع الكائنات - 00:06:12ضَ
وملأها من فضله ونعمه المتنوعة الظاهرة والباطنة واعطى السائلين بلسان المقال اعطى الداعين والطالبين واعطى ايضا السائلين بلسان الحال يعطي الابرار والفجار. يعطي المسلمين والكفار والله يعطي السائلين سؤلهم وينيلهم مطالبهم - 00:06:37ضَ
وفق حكمته تبارك وتعالى فهو البر الرحيم المحسن الجواد وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فاليه تجأرون فكل هذه النعم المتواترة الظاهرة والباطنة فهي من مظاهر جوده - 00:07:08ضَ
واحسانه تبارك وتعالى فلا يخلو مخلوق من جوده واحسانه ولا يستغني عن ذلك طرفة عين ولا اقل من ذلك وان كان العباد يتفاضلون في هذا ويتفاوتون فيه بحسب ما يقدره الله تبارك وتعالى ويجريه - 00:07:29ضَ
وفق حكمته وعلمه جل جلاله وتقدست اسماؤه. فهو عليم بمواضع الاحسان والجود والعطاء يعطي من يشاء يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا. ويجعل من يشاء عقيما - 00:07:53ضَ
يعطي هذا ويحرم هذا ويعطي من حرمه اشياء قد حرمها غيره فهذه العطايا سارحة بين هذه الخلائق فهو عليم بمواضع العطاء والبذل والجود والاحسان كما انه تبارك وتعالى قد احسن كل شيء خلقه - 00:08:19ضَ
خلق هذه المخلوقات فاحسن خلقها وابدعه الله تبارك وتعالى كما قال عن نفسه الذي احسن كل شيء خلقه فجاء خلقه على وجه التمام والكمال والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ان كل خلق الله حسن - 00:08:48ضَ
فهذا الخلق كما نشاهده بانواعه الكثيرة اعطى كل مخلوق ما يصلح لمثله وعلى كثرة هؤلاء المخلوقين فان الله تبارك وتعالى اعطاهم ما تقوم به مصالحهم ومعايشهم وقد صبهم صبة جعل العينين في موضعهما - 00:09:12ضَ
والفم في موضعه والانف في موضعه الى غير ذلك. الا انهم لا يتشابهون وهم يتفاوتون في سماتهم ويتفاوتون في اصواتهم ويتفاوتون في خصائصهم النفسية والجسدية والعقلية مع ان الله عز وجل اعطاهم العقول - 00:09:36ضَ
واعطاهم النفوس والارواح واعطاهم هذه الاجساد الا ان الله تبارك وتعالى قد فاوت بينهم بعد ان احكم هذا الخلق وشد اسرهم على احد الاقوال في تفسير الاية فجاء هذا الخلق بهذه الصورة - 00:10:00ضَ
خلق الانسان في احسن تقويم في هيئته الظاهرة وفي هيئته الباطنة خلقه خلقا سويا على الفطرة خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وكذلك ايضا وتبارك وتعالى قد احسن اليهم وتفضل في العطاء كما احسن خلقهم - 00:10:26ضَ
فهذا الاحسان متحقق من الجهتين ولما شرع لهم الشرائع شرع لهم الشرائع المحكمة التي لا تصدر الا من العليم الحكيم المحسن ستجد فيها خللا ولا عيبا ولا نقصا ولا تحتاج - 00:10:55ضَ
الى استدراك وتكميل وترقيع كما هي الحال بالنسبة للنظم والقوانين التي يدونها نهى الخبراء فانهم يحتاجون الى مراجعتها حينا بعد حين ويكملون ما وجد فيها من نقص ويبدلون ما فيها من عوج - 00:11:17ضَ
حينا بعد حين ام الله تبارك وتعالى فانه حينما يشرع لعباده فان الله قد شرع لهم تشريعا احسنه وهو في غاية الاتقان كما عاملهم تبارك وتعالى بالحسنى عامل اهل الايمان - 00:11:41ضَ
الطافه وبره وجوده في الدنيا وكذلك ايضا في الاخرة فان الله يفيض عليهم من الطافه وانعامه وكرمه وجوده واحسانه ما لا يقادر قدره الجنة فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت - 00:12:04ضَ
ولا خطر على قلب بشر اما ما يتصل بدلائل هذين الاسمين ادلة الدالة عليهما فان هذين الاسمين لم يردا في شيء من نصوص الكتاب والسنة على سبيل الاطلاق والتعريف يعني الجواد المحسن هكذا - 00:12:26ضَ
قد ذكرنا في الضوابط في بداية هذه المجالس ان من اهل العلم من اقتصر في عد الاسماء الحسنى على ما جاء مطلقا معرفا مثل الله الخالق البارئ المصور القدوس السلام العزيز الحكيم وما الى ذلك - 00:12:52ضَ
اسم الجواد لم يرد في القرآن واما المحسن فقد ورد بصيغة الفعل وبصيغة افعل التفضيل كما في قوله تبارك وتعالى واحسن كما احسن الله اليك. فهنا بصيغة الفعل احسن في الماضي - 00:13:15ضَ
الذي احسن كل شيء خلقه وصوركم فاحسن صوركم قد احسن الله له رزقا وجاء بافعل التفضيل فتبارك الله احسن الخالقين اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين الى غير ذلك من المواضع واما - 00:13:37ضَ
ما جاء في السنة فان اسمه الجواد قد جاء في قوله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى جواد يحب الجود ويحب معالي الاخلاق. ويكره سفسافها واما المحسن فقد جاء من حديث انس رضي الله عنه اذا حكمتم فاعدلوا - 00:14:06ضَ
واذا قلتم فاحسنوا فان الله محسن يحب الاحسان وكذلك من حديث شداد ابن اوس رضي الله عنه قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين انه قال ان الله محسن يحب الاحسان - 00:14:33ضَ
فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة واذا ذبحتم فاحسنوا الذبح الحديث وكذا في قوله صلى الله عليه وسلم من حديث سمرة رضي الله عنه ان الله تعالى محسن فاحسنوا هذان الاسمان ايها الاحبة - 00:14:51ضَ
لم يثبتهما جميع اهل العلم. بمعنى لم يتفقوا عليهما على سبيل المثال عندما ننظر في ثلاثين مصنفا من المصنفات في الاسماء الحسنى نجد ان الذين اثبتوا المحسن تسعة من الثلاثين - 00:15:12ضَ
منهم الحافظ ابن القيم رحمه الله ومن المعاصرين الشيخ محمد الصالح العثيمي واما الجواد فقد اثبته نصفهم تقريبا ومنهم ابن منده والبيهقي والحليم ابن العرب ومن المعاصرين الشيخ عبدالرحمن السعدي والعثيمين - 00:15:33ضَ
هؤلاء ممن اثبت هذا الاسم الجواد كما اثبته الحافظ ابن القيم رحمه الله. اما رابعا ففي ذكر ما يدلان عليه. فالجواد يدل على ذات الله تبارك وتعالى وعلى صفة الجود بدلالة المطابقة - 00:16:00ضَ
ويدل على الذات وحدها بدلالة التضمن كما يدل على صفة الجود وحدها بدلالة التضمن. واما بدلالة اللزوم فهذا لا شك انه يدل على صفة الحياة والقيومية والسمع والبصر والمشيئة والارادة والعلم والقدرة والغنى. لانه اذا كان جوادا - 00:16:21ضَ
فلابد من علمه بمواضع الجود لابد ان يكون غنيا مريدا سميعا بصيرا عليما حكيما وما الى ذلك وهكذا ايضا المحسن فانه يدل على ذات الله وعلى صفة الاحسان بدلالة المطابقة - 00:16:49ضَ
ويدل بالتضمن على واحد منهما على سبيل الانفراد واما بدلالة اللزوم فهو ايضا يدل على حياته وقيوميته وارادته ومشيئته وسمعه وبصره وعلمه وقدرته وغناه ولطفه ورحمته وما الى ذلك الجود والاحسان - 00:17:08ضَ
من صفات الافعال. خامسا في ذكر اثار هذين الاسمين في الخلق والامر الله تبارك وتعالى هو الجواد المحسن على الاطلاق كما ذكرنا فلا يوجد في العالم العلوي ولا السفلي شيء من الاحسان - 00:17:33ضَ
الا وهو من بعض جوده واحسانه تبارك وتعالى وهو وان كان ينزل بقدر ما يشاء كذلك لان احسانه وجوده يتعلقان بعلمه وحكمته فيضع عطاءه في مواضعه. وان خفي على اكثر الناس - 00:17:58ضَ
ويضع جوده والطافه في مواضعها والله عز وجل يقول ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض والعبد لا يدري اين تكون مصلحته ومنافعه وما يكون له فيه حسن العاقبة - 00:18:23ضَ
في الدنيا والاخرة كما انك حينما تنظر الى مخلوقات الله تبارك وتعالى في صنعتها وهيئتها كما اسلفنا تدرك بعض ما دل عليه قوله تبارك وتعالى الذي احسن كل شيء خلقه - 00:18:44ضَ
الله تبارك وتعالى قد اتقن في هذا الخلق وابدعه انظروا الى هذه السماوات على ساعتها وتطاول الزمان على خلقها الا انها كما خلقت ليس فيها تصدع ولا تشقق ارجع البصر هل ترى من فطور - 00:19:08ضَ
ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير واما المخلوقون فمهما اوتوا من القوى والقدر والامكانات فانهم حينما يجودون الصنعة فلابد لذلك من امد محدود وهو امد في حقيقته قصير - 00:19:33ضَ
ثم ما يلبث ان يظهر فيه عيب الصنعة الذي يدل على ضعف صانعها وقلة حيلته فهذا امر مشاهد لا تخطئه العين كل هذه الصنائع التي نشاهدها من صنع البشر هذه المراكب هذه المساكن - 00:19:57ضَ
هذه الفرش والاثاث هذا اللباس كل ذلك يبلى ويتحول بعد حين الى حال لا تطاق معها مقاربته وملابسة اما صنع الله تبارك وتعالى فله شأن اخر انظر الى هذه الاعضاء التي اعطاها الله عز وجل لهذا الانسان. عين - 00:20:20ضَ
في هذه الصورة بهذه الخلقة تبقى مع الانسان مئة سنة واكثر بحسب ما يمد له من العمر ولا تحتاج الى قطع غيار ولا تحتاج الى ترميم وتجد ايضا حواسه وتجد اعضاءه الداخلية - 00:20:48ضَ
من الكبد والكلى والقلب والطحال وما الى ذلك. تعمل هذه المدة الطويلة هذه المراكب التي نركبها كم تعمل لربما تبقى بضع سنوات ثم بعد ذلك يطرأ عليها الخلل وتضني صاحبها - 00:21:10ضَ
لكثرة ما تتطلبه من الصيانة والتعاهد هو الاصلاح الله قد احكم هذا الخلق واحسن خلقه كما اننا اذا نظرنا الى معاملته تبارك وتعالى لعباده المؤمنين فنجد سوابق الافضال والاحسان والجود - 00:21:31ضَ
واقعة لهم في الدنيا بالكفاية والرعاية والهداية وما يحصل لهم في الاخرة من المغفرة والعفو والتجاوز والجنة ورؤية وجهه الكريم جل جلاله وتقدست اسماؤه وذلك الذي لا يقادره نعيم يعطاه - 00:21:55ضَ
العبد هذا كله من احسانه وجوده ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون للذين احسنوا الحسنى وزيادة وهي النظر الى وجهه الكريم من مظاهر جوده في هذا الخلق مما نشاهده ايها الاحبة - 00:22:18ضَ
حلمه على العاصين وستره على الجناة المخالفين لامره وشرعه تبارك وتعالى الله تبارك وتعالى يمهلهم يرسل اليهم الرسل وينزل عليهم الكتب ويعفو عن من تاب واناب ويفرح بتوبة العبد فهذا كله من جوده واحسانه - 00:22:41ضَ
الى خلقه الله تبارك وتعالى يقول ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق يقول الحسن البصري رحمه الله انظروا الى هذا الكرم والجود - 00:23:11ضَ
قتلوا اولياءه وهو سبحانه يدعوهم الى التوبة والمغفرة ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات احرقوهم بالنار في الاخدود ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق. يعني لو انهم تابوا - 00:23:28ضَ
لغفر الله عز وجل لهم ما سلف ومن جوده تبارك وتعالى واحسانه لخلقه انه يجازي العباد على السيئة بمثلها ويعطي على الحسنة عشر اضعافها الى سبعمائة ضعف فهو يربي لهم الحسنات - 00:23:44ضَ
وفي الحديث ان الله كتب الحسنات والسيئات. ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة لم يعملها فاذا هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة. ومن هم بسيئة فلم يعملها - 00:24:10ضَ
كتبها الله له عنده حسنة كاملة فان هو هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة المخلوق ايها الاحبة يحاسب اخاه المخلوق على العطاء تحاسبه على المعاوضات في البيع والشراء وهو يماكس - 00:24:34ضَ
ليصل الى ما يريد من حط الاسعار من اجل الا يصل الى احد من الناس كبير واصل من ماله على سبيل المعاوضة فكيف بالاحسان والتبرع واذا اعطى احدا فانه يذكر ذلك له - 00:24:57ضَ
فاذا رأى منه ما يكره لربما ذكره بهذا الاحسان وبهذا العطاء ولربما قطع احسانه عنه هذا حال المخلوق ان لم يمتنع ابتداء من البذل والاحسان فانه قد يمتنع في المنتهى والعاقبة - 00:25:18ضَ
اما الله تبارك وتعالى فهو يعطي خلقه مع ما يقابلونه به من المعاصي والجرائم والجرائر والذنوب والجرأة عليه تبارك وتعالى في الليل والنهار وذلك لكمال جوده وبره ولطفه واحسانه ورحمته - 00:25:41ضَ
وعفوه وحلمه فهو عظيم الحلم والصبر على الخلط مع بكثرة ما يقابلونه به من الجحود والنكران والكفران ومع ذلك يتابع عليهم احسانه ويرسل اليهم رسله فقولا له قولا لينا لعله يتذكر - 00:26:03ضَ
او يخشى هذا الذي يقول انا ربكم الاعلى. ويقول ما علمت لكم من اله غيري ادعى هذه المقامات العالية ومع ذلك فالله تبارك وتعالى يمهله ويأمر بان يقال له القول الحسن - 00:26:28ضَ
لعله يتذكر او يخشى فهو يعلم خلقه كيف يتعاملون مع العتات كيف يتعاملون مع المردة القول اللين والصبر والاحتمال ولكن صبر المخلوقين يضعف عن ذلك ويتقاصر في اكثر الاحيان نحن حينما نرى الاساءة ولربما ادنى اساءة - 00:26:47ضَ
لو كان بيدنا العقوبة لعاجلنا بها من اساء ولو كانت هذه الاساءة يسيرة. لو كانت عابرة في الطريق فان لم يجد فالدعاء يجود به على من طاف امامه في طريق - 00:27:14ضَ
او اساء اليه بنظرة او عبارة او غير ذلك ليس هذا هو واقع اكثر الخلق قلة الصبر، قلة الاحتمال ومقابلة الاساءة بالاساءة ولربما قابل بعضهم الاحسان الاساءة الله جل جلاله يعفو - 00:27:28ضَ
ويصفح كما انه تبارك وتعالى كما اسلفنا من مظاهر احسانه انه قد شرع لهم تشريعا لا يتطرقون واليه الخلل ولا يمكن لاحد ان يستدرك عليه فقد احسن هذه التشريعات واتقنها غاية الاتقان - 00:27:51ضَ
اما ما يتعلق بالامر الاخير وهو اثار الايمان بهذين الاسمين الكريمين. فاول ذلك ايها الاحبة كما هو المعتاد ان نذكره وان نبدأ به ان يدعى الله تبارك وتعالى ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها - 00:28:16ضَ
وعرفنا ان الدعاء ينتظم دعاء المسألة ودعاء العبادة دعاء المسألة ان تستعمل هذه الاسماء فيما يتفق معها ويتناسب مع مدلولها وما تضمنته من الاوصاف فيقول العبد سائلا ربه تبارك وتعالى - 00:28:40ضَ
مثنيا عليه بجوده واحسانه وكرمه فيقول يا جواد جد علي يا محسن احسن الي ونحو ذلك مما يكون في كل مقام بحسبه ومن هذه الاثار ايها الاحبة محبة المعبود جل جلاله فان القلوب مجبولة ومفطورة على محبة من احسن اليها - 00:29:06ضَ
فاذا كان احد من المخلوقين يغدق عليك الوان الاحسان ولو بالقول. ولو بالكلام يتلطف ويتكلم بكلام هو في غاية اللطف والاحسان وهذا لون من الوان الجود كما سيأتي فان القلوب تقبل عليه. فكيف اذا كان هذا الاحسان مع الفعل الذي يتلوه - 00:29:38ضَ
بالعطاء الجزيل المتنوع الذي لا يمكن ان يحصيه العباد ولا ان يؤدوا شكره الذي يتجاوز عن الاساءة ويعفو عن من ظلم ويقبل توبة التائبين. لا شك ان القلوب تحبه. اذا جنى الانسان جناية في حق احد من الناس - 00:30:06ضَ
واستوجب بها قصاصا او عقوبة. ثم قوبل ذلك بالعفو فان القلوب تقبل عليه قلوب الخلق فكيف بقلب هذا الجاني الذي حصل له بسبب ذلك لربما انعتاق من قواد او قصاص - 00:30:31ضَ
لا شك ان ذلك يكون سببا لمحبته واقبال هذه القلوب عليه الله تبارك وتعالى يعطينا ويولينا ويعفو عنا مع اطلاعه وعلمه بكل اساءة وجناية تصدر عن عباده ومع ذلك يقابلهم بهذا - 00:30:53ضَ
الجود والاحسان والعفو والمغفرة فهذا كله ايها الاحبة. من دواعي المحبة ينبغي ان تكون محبته تبارك وتعالى تملأ القلب ولا يبقى في القلب محبة تزاحمها فماذا عسى ان يعطيك المخلوق ان يحذيك - 00:31:17ضَ
ماذا عسى ان يقدم لك من نفع واحسان وبر هذا لا يمكن ان يقاس بما اعطاك الله بل انما جاد به هذا المخلوق فانما هو بما اعطاه الله وجاد عليه ويسره وسخره ليكون سببا لوصول هذا - 00:31:41ضَ
الجود والاحسان اليك الامر الثالث وهو قوة الرجاء اذا عرف العبد ان ربه محسن وانه جواد فانه يؤمله ويرجوه ويتوجه اليه في حاجاته كلها يطلب فضله واحسانه وعطاءه وبره الله تبارك وتعالى يحب العطاء. يحب من يرجوه يحب من عباده ان يأملوه - 00:31:59ضَ
ينبغي على العبد ان يكون حسن الظن بالله عز وجل ان يكون راجيا والرجاء عمل من الاعمال القلبية التي يتقرب الى الله تبارك وتعالى بتحقيقها. اذا كان ذلك على الوجه الشرعي - 00:32:35ضَ
الصحيح لا من باب الغرور الذي يفضي بصاحبه الى الجرأة على الله تبارك وتعالى. الامر الرابع التخلق بهذا كما رأينا في الاحاديث الله تبارك وتعالى يحب الاحسان. يحب المحسنين يحب - 00:32:51ضَ
الكرماء من خلقه سيتخلق المؤمن بالجود والاحسان ويسعى لايصال الخير للناس والنفع وينفق ويعطي ويبذل في وجوه البر التي يحبها الله تبارك وتعالى وهذا الاحسان الذي يتخلق به العبد يكون بنوعيه كما عرفنا في - 00:33:14ضَ
انواع الاحسان ان يحسن في عبادة الله تبارك وتعالى الاحسان درجة عالية ان تعبد الله كأنك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك وهذا يحتاج الى قوة الاستحضار والمراقبة يحتاج الى معرفة بالمعبود جل جلاله معرفة صحيحة باسمائه وصفاته يحتاج الى - 00:33:42ضَ
تدبر لكلامه يتدبر القرآن حتى يصل الى هذه المراتب العالية ان يعبد الله كانه يراه وان يكون محسنا في هذا العمل يأتي بالعبادة على الوجه المطلوب ويلتزم شرائعه ظاهرا وباطنا - 00:34:10ضَ
لا يكون للعبد اختيار مع الله عز وجل وانما ينظر في محابه فيسرع ويسابق اليها ولا يسعه غير ذلك انظر فيما يحبه ربه تبارك وتعالى فيمتثل والثاني هو الاحسان الى العباد - 00:34:32ضَ
فيوصل اليهم جميع انواع البر والخير بكل مستطاع والله لا يضيع اجر المحسنين سواء كان ذلك قضاء حوائجهم واغاثة ملهوفهم بتعليم جاهلهم في ارشادهم الى ما يحتاجون اليه من دعوتهم الى الله تبارك وتعالى - 00:34:53ضَ
وبتحذيرهم من الشرور والافات والاثام هذا كله داخل في الاحسان والجود والبذل وقد ذكر الحافظ ابن القيم رحمه الله للجود عشر مراتب ومن تأمل فانه يدرك ان ذلك ليس للحصر - 00:35:14ضَ
ان مراتب الجود اكثر من هذا من اعظم مراتب الجود ان يجود الانسان بنفسه لله تبارك وتعالى رجاء ما عنده تجود بالنفس اذا ظن البخيل بها والجود بالنفس اقصى غاية الجود - 00:35:35ضَ
هذا اعلى مراتب الجود وكذلك ايضا الجود الجاه فهو يسعى مع ذوي الحاجات ويشفع لمن يريد الشفاعة وينفع الناس بما حباه الله عز وجل واعطاه من القبول فيكون نافعا للخلق - 00:35:56ضَ
الجود ايضا ان يجود براحته ورفاهيته واجمام نفسه فيجود ويحسن بها تعبا وكدا من اجل الاخرين فان الذي يعيش لنفسه يعيش صغيرا ويموت صغيرا والذي يعيش للامة يعيش لغيره هذا يعيش عظيما - 00:36:20ضَ
ويموت عظيما هذا تبكيه الامة. باسرها وتذكره الاجيال مع تعاقب القرون والازمان المتطاولة انظروا الى اولئك الشموس والاقمار عبر هذا التاريخ الطويل للبشرية من الذين يدعوا الناس لهم ويذكرون احسانهم - 00:36:47ضَ
ونفعهم وبرهم وجودهم هل هم اولئك الذين كانوا يعيشون وغاية ما يأملون وطعمة يأكلونها او مركب حسن يركبونه او ثوب يظهر بهيئة يستحسنها او نعلن يلبسه او ما الى ذلك - 00:37:11ضَ
هذه همم الصغار اصحاب النفوس الصغيرة الذين يعيشون لاكلة او متعة او لذة عابرة تنقضي وسرعان ما تزول اما الذي يعيش لغيره الذي يحمل هم الاصلاح والنفع فيقوم بحسب ما اعطاه الله عز وجل ان كان - 00:37:34ضَ
ذا مال فينفق من ماله وان لم يكن له مال انفق مما اعطاه الله عز وجل ان كان من ذوي العقول فبالمشورة والرأي لوجه الله تبارك وتعالى لا يأخذ على ذلك - 00:38:00ضَ
شيئا من عرض الدنيا ولا ينتظر من الاخرين جزاء ولا شكورا وان كان عنده فضل علم بذله وجاد به لاخوانه فعلمه ونفعهم. اما ان يبقى هذا العلم حبيسا عنده. فيستوي حاله مع حال العوام والجهال - 00:38:17ضَ
فلا خير في هذا العلم. كما لا خير في ذلك المال الذي يبقى صاحبه حارسا عليه مسخرا له بدلا من ان يسخر هذا المال في محاب الله عز وجل ومراضيه - 00:38:38ضَ
هذا كله ايها الاحبة من الجود. جود بالراحة. يجود بالرفاهية. يجود باجمام النفس. يتعب من اجل ان يسعد الاخرون سواء كان ذلك في بيته خيركم خيركم لاهله يسعى في حاجاتهم ومطالبهم - 00:38:56ضَ
يسعى في حاجات ابويه واخوته وزوجه واولاده هو دائم النفع دائم البذل يسابق ويسارع ويرى ان هذه الامور هي من المكاسب والمآثر التي ينافس عليها لا انها من قبيل المغرم الذي يثقله فيتبرم به - 00:39:14ضَ
ويضيق به ذرعا فلا يخرج منه شيء من نفع او احسانا لاقرب الناس اليه الا بشق الانفس فمثل هذا لا شك انه من قلة التوفيق رأينا هذا ممن قيل فيه متيم بالندى لو قال سائله هب لي جميع قرى عينيك لم ينم - 00:39:39ضَ
يقول انا متعب انا تعبت من الذهاب والمجيء بل هو سباق مسارع ومن الجود ايها الاحبة الجود والاحسان في العلم وبذله وهو من اعلى مراتب الجود والاحسان وذلك ان العلم اشرف من المال - 00:40:03ضَ
فاذا بذل العلم فهذا اعظم من بذل الاموال وهو يستطيع بهذا العلم ان يحصل الاموال اذا بذله لكنه يبذل ذلك لوجه الله تبارك وتعالى فينبغي على من اعطاه الله علما في باب من الابواب مما ينفع الامة ان يكون باذلا - 00:40:25ضَ
اما ان يكون الانسان منغلقا على نفسه او يكون بخيلا شحيحا بهذا العلم فهو يقدمه في قوالب دورات او ما الى ذلك ويأخذ عليه الاموال الطائلة لربما كانت الحصيلة ضحلة - 00:40:46ضَ
قليلة ومع ذلك فهو لا يقدم لاحد مشورة ولا رأيا الا بمقابل مثل هذا لا تكون له عاقبة يحمدها غالبا لانه انما يعيش من اجل لذاته وشهواته ومطالب نفسه فالناس على كل حال يتفاوتون في هذا تفاوتا كبيرا - 00:41:02ضَ
ومن الجود ايضا الجود بمنافع البدن النبي صلى الله عليه وسلم يقول يصبح على كل سلامى من احدكم صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين صدقة. ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها او يرفع له عليها متاعه صدقة. والكلمة - 00:41:29ضَ
الطيبة صدقة وبكل خطوة يمشيها الرجل الى الصلاة صدقة ويميط الاذى عن الطريق صدقة كل هذا من منافع البدن ومن حركاته ومزاولاته وكذلك ايضا الجود والاحسان بالعرظ. قد يقول الانسان ليس عندي كبير شيء - 00:41:49ضَ
ابذله لا بدن قوي ولا مال ولا علم ولا رأي مشورة وانما يجود بعرضه معنى ذلك انه يبذل عرضه فيجعل اخوانه في حل فيستريح ويريح فاين هذا ممن يطالب ويحقق في كل صغيرة وكبيرة. ويتذكر فلان الذي ما سلم عليه - 00:42:12ضَ
قبل سبع سنوات وهو لا يطيق ذكره فاذا ذكر اخذه ما قرب وما بعد ولا يلتمس لاحد عذرا هذا انسان كان مشغول البال كان على حال لربما لم يتفطن معها لهذا الانسان الذي قد - 00:42:40ضَ
حز في نفسه انه لم يسلم عليه او انه قام لفلان وما قام لي او انه زار فلانا وما زار لي. او انه قال لفلان كذا وكذا من العبارات التي يحتفي به - 00:42:59ضَ
ولم يقل لي مثل ذلك او انه سلم علي سلاما فاترا او يحاسب عنده جريدة من الحسابات مع الناس في امور قد لا تخطر لهم على بال. وما يظنون ان هذا المسكين يطوف هنا وهناك ويزيد في هذه - 00:43:15ضَ
انه يحصي على الناس اعمالهم وانفاسهم مثل هذا انما يحمل نفسا صغيرة يتعب بها ويشقى ويتعب الاخرين ويشقيهم. هذا غلط فلا اقل ايها الاحبة من ان يجود الانسان بعرضه يقول ليس لي حق على احد ولا انتظر من احد شيئا. ولا اطالب احدا بشيء وقد جعلت الناس في حل قد ذكرت طرفا - 00:43:34ضَ
من احوال شيخ الاسلام رحمه الله في مجلس خاص مع كثرة ما لقي من الاذى فكان يقول كل من اذاني فهو في حل بقتله وحبسه ونفيه وحصل له معهم امور عظام ومع ذلك جعلهم في حل والامام احمد رحمه الله - 00:44:04ضَ
حبس وضرب وهو موثق وصائم وكان رحمه الله في غاية الجود والبذل حيث جعلهم في حل وكان يقول وما ينفعك ان يعذب الله اخاك المسلم بسببك اما اصحاب النفوس الصغيرة فهو يقف عند هذا. ويدعو بادعية يتكلفها على من؟ قصر في حقه او اساء - 00:44:26ضَ
اليه. فمثل هذا يكون في عناء وشقاء دائم. اما الاول الذي يجود بعرضه فانه يبقى في حال من الراحة راحة القلب وسلامة الصدر. والتخلص من عداوة الخلق والاشتغال اشتغال القلب بهم - 00:44:52ضَ
ماذا انتفع هذا الانسان الذي قلبه مليء بهذه الاكدار على الناس ولربما على اقرب الناس اليه ماذا اغنى عنه عبر هذه السنين ماذا جنى الا الشقاء والحسرة تطبيق العطن سوء الخلق - 00:45:12ضَ
كل ذلك يعذب به صاحبه كما يعذب صاحب الحسد بحسده نحن ايها الاحبة نجني على انفسنا بمثل هذه المزاولات من انواع الجود ايها الاحبة الجود والاحسان الصبر والاحتمال والاغضاء ذاك الذي قبله يضع حقه - 00:45:32ضَ
وحظ نفسه ولا يطالب الاخرين ولا يكلفهم عنة اما هذا بالصبر والاحتمال والاغضاء عن المسيئين فهذه مرتبة شريفة الحافظ ابن القيم رحمه الله يقول هذه انفع لصاحبها من الجود بالمال - 00:45:57ضَ
وهي اعز له وانصر واملك لنفسه. واشرف لها يقول لا يقدر عليها الا النفوس الكبار وذلك ان النفس حينما تحتدم حينما يسمع الانسان ما يكره او يرى ما يكره او نحو ذلك ينفرط صبره. فلا يتمالك - 00:46:18ضَ
فيصدر عنه ما لا يليق باهل الكمالات والمروءات مما يعد معه من جملة اهل السفه والطيش سيكون على قلبه وعقله غشاوة تغطيه فيذهب ذلك التفكير والنظر والتنظير للناس وما كانوا - 00:46:37ضَ
يؤملونه ويرجونه من كمال عقله فيرون طيشا وسفها حينما حقت الحقائق وصار امام المحك فينسى نفسه فيصدر منه ما لا يليق. ولذلك على العاقل ان يوطن نفسه دائما على الاحتمال - 00:46:59ضَ
وان يكون في احواله كلها في حال الرضا والغضب بحال الفرح والحزن على حال مرضية سوية معتدلة وكيف لو ان الانسان ايها الاحبة ارتقى الى مرتبة اعلى من هذا. وهي الاحسان الى المسيئين - 00:47:20ضَ
كما ارشد الله تبارك وتعالى ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن. ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم. وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا ذو حظ عظيم - 00:47:42ضَ
ادفع بالتي هي احسن وترك له الاختيار وابهمه ادفع بالتي هي احسن ما هي التي احسن وجاء بافعل التفضيل ولكن النفوس كثيرا ما تتقاصر باصحابها. وتتطامن دون هذه المراتب فلا اقل ايها الاحبة من ان يكف الانسان الاذى وان يصبر ويحتمل من اجل ان لا يهبط - 00:48:01ضَ
بنفسه فيزري بها ومن الجود ايضا الجود بالخلق على الناس ويحسن اليهم القول الجميل الكلام الطيب الذي يأسر نفوسهم ويجذبها ويذهب ما في النفوس من وحر الصدر وما يعلق بالقلب من علائق العداوات - 00:48:26ضَ
وما الى ذلك الكلمة الطيبة صدقة كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم والله عز وجل يقول وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن. ان الشيطان ينزغ بينهم وكثير من الناس ايها الاحبة يلقي الكلام على عواهنه - 00:48:54ضَ
فلا يبالي يجرح ويصيب في مقاتل دون ان يكترث او يشعر فاذا عتب لربما احال الى طبيعة وضعف كانه يطالبهم بترك المؤاخذة باعتباري ان مثله لا يؤاخذ ولا يحاسب على قوله - 00:49:14ضَ
وهذا امر لا ينبغي للانسان ان ينزل نفسه عليه وان يجعلها بهذه المثابة. يقال فلان لا يؤاخذ. فلان هذه طبيعته. فلان هكذا يلقي الكلام ولا يبالي العاقل يزن الكلمة قبل ان تخرج - 00:49:38ضَ
فان لم يستطع ان يأتي بالكلام على افضل الوجوه واجملها فلا اقل من ان يكون كلامه متزنا لا يسيء فيه الى الاخرين ولا يجرح مشاعرهم ونفوسهم فاذا قالت قولا يؤدب به غيره - 00:49:56ضَ
من ولد وغيره انه يحسب هذا الكلام ويتعامل مع هذه النفوس فيضع نفسه موضعها وانما يوجه اليهم ما يوجهه لنفسه. تكون هذه القاعدة الدائمة ان الكثيرين ايها الاحبة يتحدثون عن غيرهم حينما يواجهون احدا يعجبهم حلمه وصبره وخلقه واحسانه - 00:50:13ضَ
ودماثته وما الى ذلك لربما مدوا المدود التي تزيد على ست حركات في وصف صفة اعجبتهم في هذا الانسان انه طيب فيمدونها مدا طويلا او يعبرون كتابة عنها بالفات طويلة او بياءات طويلة او غير ذلك - 00:50:40ضَ
لكن لو ان الانسان التفت الى نفسه حينما يقول هذا عن الاخرين لماذا لا يكون هو ايضا بهذه المثابة بهذه الصفة التي استحسنها من هؤلاء وصار يثني بها عليهم. لماذا - 00:51:00ضَ
لماذا ينسى الانسان نفسه واسوأ من ذلك ايها الاحبة ان يكابر الانسان ويقول لست كذلك يعني قد يدرك الانسان عيوبا فيه من هذا القبيل او من غيره فيجاهد نفسه على مدافعتها ولكن ان ينكر هذا - 00:51:14ضَ
فهذا كيف يصل الى معالجة هذه النفس ومداواتها واصلاحها. فالكلمة الطيبة صدقة. اذا ترددت بين كلمتين تقدم الكلمة الافضل والاحسن ترددت بين عبارتين اختر الافضل. واعلم ان الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة - 00:51:31ضَ
اذا اردت ان تؤدب صغيرك او غير ذلك فينبغي الا يكون ذلك على سبيل التشفي لانك ان وجدت تشفيا في النفس فهذا لون من الانتقام وليس من التأديب هذا ميزان ومعيار يفرق به بين التأديب - 00:51:54ضَ
والانتقام. احيانا الانسان يضرب ويشعر بالتشفي من داخله فهذا في الواقع انتقام للنفس وليس بتأديب فقد تكون له اثار ونتائج سيئة وعكسية من الجود ايها الاحبة والاحسان كذلك ان يجود بترك ما في ايدي الناس - 00:52:13ضَ
وعدم الالتفات والتطلع الى ما حصلوه سواء كان ذلك من الممتلكات والاموال والمساكن او غير ذلك مما اعطاهم الله تبارك وتعالى وقد عد ابن المبارك رحمه الله ذلك من افضل صنوف سخاء النفس - 00:52:37ضَ
هذا الذي يتطلع دائما او هذه المرأة التي تتطلع دائما الى الاخرين هذا الانسان ليتطلع لفلان من اين له هذه المركبة من اين له هذه الدار؟ كيف حصل هذه التجارة - 00:52:59ضَ
كيف حصل هذه الثروة كلما رأى شيئا مباشرة تطلعت نفسه اليه وانجذبت وصار يسأل عنه ويتحقق ويتطلع اما بتوجيه السؤال مباشرة الى هؤلاء الناس او بالبحث والسؤال هنا وهناك في امور لا تعنيه. ومن حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه - 00:53:17ضَ
فهذا الاشتغال يدل على نفس طلعة تتطلع الى ما عند الناس فمثل هذا لا يمكن ان يجود وان يبذل وان يحسن بل هذا لون من الوان الشح والله عز وجل يقول ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون - 00:53:43ضَ
فاذا رأيت ما اعطى الله عز وجل قوما تدعو لهم بالبركة ولا تتطلع نفسك اليه. ولا تسأل عن شيء من ذلك فان ذلك اشتغال بما لا يعني ومن حسن اسلام المرء هذا يتعلق باسلامه - 00:54:03ضَ
تركه ما لا يعنيه من اين لكم هذا من جاء لكم بهذا كيف حصلتم هذا؟ كم دخلك يا فلان؟ بكم اشتريت هذه السيارة؟ بكم بنيت هذه الدار هل اقترظت من اجل ذلك - 00:54:23ضَ
واسئلة كثيرة جدا فلان يملك كذا فلان يملك كذا وعنده كذا. وحصل كذا وربح في التجارة الفلانية كذا فدائما ينظر الى الاخرين ونفسه معلقة بما عند الناس فهذا فضل الله عز وجل اعطاهم اياه - 00:54:41ضَ
ينبغي على العبد ان يسأل ربه من فضله وان ينصرف عن الناس وعن الاشتغال بهم ويدعو لهم ويحب لهم من الخير ما يحب لنفسه. هذا ما يتعلق في هذين الاسمين الكريمين. واسأل الله تبارك وتعالى ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم هداة مهتدين - 00:55:02ضَ
اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع احسنه. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وعاف مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا. اللهم لا تجعل لنا في مقامنا هذا ذنبا الا غفرته. ولا - 00:55:25ضَ
الا رحمته ولا حاجة من حوائج الدنيا والاخرة. الا اعطيتها ويسرتها برحمتك يا ارحم الراحمين. ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم - 00:55:40ضَ
والله اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه - 00:56:03ضَ