سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)

شرح الأسماء الحسنى | الشاكر الشكور | الشيخ خالد السبت

خالد السبت

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ

واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته اتحدث في هذه الليلة عن اسمين كريمين من اسماء الله تبارك وتعالى - 00:00:18ضَ

يرجعان في المعنى الى شيء واحد وهما الشاكر والشكور ومثل هذه المدارسة ايها الاحبة التي تتضمن الاعتقاد الصحيح اعتقاد اهل السنة والجماعة المبني على النصوص الواردة في الوحيين وكذلك ايضا ما يتصل بذلك - 00:00:41ضَ

مما يكون من الاثار الذي يؤثره الايمان بهذه الاسماء فان هذا هو التوحيد وهذا هو ما ينبغي العناية به في باب الاعتقاد وذلك ان الله تبارك وتعالى تعرف الينا في هذه - 00:01:07ضَ

الاسماء المتضمنة لهذه الاوصاف فبها نعرف وحدانيته ونعرف ربوبيته ونعرف انواع التوحيد المتعلق باسمائه وصفاته وافعاله وبهذا نعرف عظمته وعزته وقدرته وقوته ورحمته الى غير ذلك من اوصاف الكمال التي ينتج عن معرفتها والايمان بها - 00:01:30ضَ

الاعمال القلبية التي اعظمها الايمان بالله تبارك وتعالى وتوحيده وكذلك ايضا ينتج عن ذلك محبته والخوف منه والرغبة فيما عنده والرجاء وكذلك سائر الاعمال القلبية وقد مضى الكلام على جملتها - 00:02:05ضَ

اما ما يتعلق بالرد على المخالفين في باب الاعتقاد فهذا يحتاج اليه من باب دفع المعارض والمخالف وما الى ذلك وانما يحتاج الى ذلك بعض طلاب العلم اما المؤمن في حاجته للبناء في نفسه بناء التوحيد والاعتقاد والايمان وانما يدرس هذه الاسماء - 00:02:33ضَ

وما تضمنته من الاوصاف ويزكو الايمان في قلبه ويكون عامرا بذلك. لكن شغلنا كثيرا ايها الاحبة عند دراسة الاعتقاد بالرد على المخالفين وذكر الاقوال ففوت ذلك علينا كثيرا عمارة القلوب - 00:03:00ضَ

الايمان والنظر في مضامين هذه الاسماء الحسنى وما تحتها من الصفات الكاملة وصارت القلوب لا تخلو من شيء من الفقر والجفاف في ما يتصل بتعظيم الله او محبته او خوفه او التوكل عليه - 00:03:21ضَ

او رجائه ولربما كان الرجل قد تخصص في باب الاعتقاد في دراسته ولكنه قد لا يكون محققا لهذه الامور في نفسه وهذا خروج عن المقصود عن مقصود الشارع من مثل - 00:03:43ضَ

هذا التعرف الذي تعرف الله تبارك وتعالى به الى عباده. الحديث عن هذين الاسمين ايها الاحبة كما هو المعتاد نتحدث عن خمس قضايا الاولى ما يتصل بالمعنى والثانية ما يتعلق بادلة ثبوت هذه الاسماء والثالث فيما تدل عليه هذه - 00:04:03ضَ

الاسماء والرابع في اثارها في الخلق والامر يعني التشريع وكذلك الخلق والايجاد والقدر والخامس في الكلام على اثار الايمان بهذه الاسماء الكريمة اما اولا ففيما يتعلق بالمعنى معنا الشاكر والشكور فنحن اول ما نذكر - 00:04:31ضَ

ذلك انما نذكره من جهة لغة العرب ثم بعد ذلك نذكر المعنى الذي يعود الى الله تبارك وتعالى من هذه الاسماء فالشاكر والشكور يرجعان الى الشكر. والشكر يفسر بالزيادة والنماء - 00:04:57ضَ

والظهور بلغة العرب الزيادة والنماء والظهور فهذه الدابة التي تعطى العلف في ظهر عليها ذلك باثر وهو السمن تقول العرب شكرت الدابة اذا ظهر عليها اثر السمن والعرب تسمي العسلوج وهو الغصن الدقيق الاخضر الذي يخرج من الشجرة اذا قطع ساقها يخرج منها غصن صغير او اغصان - 00:05:21ضَ

صغيرة متفرعة حية هذه العرب تسمي الواحد منها شكير لانه زيادة على هذا الاصل الذي قطع يقول له شكير فهذا معنى الزيادة عندهم فهذه الزيادة انما الظهور ظهور اثر النعمة على المنعم عليه - 00:05:54ضَ

كما سيأتي بيده ولسانه وقبل ذلك ما يقوم بقلبه هذا الذي يقال له الشكر فهو ثناء بالجميل على الفعل الجميل ومقابلة النعمة والاحسان في الثناء باللسان وكذلك ايضا استحضار ذلك بالقلب - 00:06:19ضَ

مع عمل الجوارح اعملوا ال داوود شكرا. فالشكر يكون بالجوارح كما سيأتي بالعمل في طاعته والقيام بوظائف العبودية امتثالا لامره تبارك وتعالى مع الاجتناب لنهيه فهذا الشكر ايها الاحبة هو عرفان الاحسان - 00:06:46ضَ

عرفان الجميل مع نشره واذاعته واما بنعمة ربك فحدث ان يكثر العبد من اللهج باللسان على المنعم المتفضل عليه ان يقابل الحسنة بمثلها الجزاء الاحسان الا الاحسان وكذلك ايضا ان تثني على هذا الذي احسن اليك بما اولاكه - 00:07:10ضَ

على وجه الخصوص يعني ان تثني عليه ثناء مطلقا. وان تثني عليه على هذه النعمة الخاصة وتحدث بها وتشكره عليها تقول شكرته وشكرت له. كل ذلك في اللام وبغيرها فان فعل الشكر يعدى بنفسه تقول شكرتك - 00:07:38ضَ

ان الشكر حبل من التقى وما كل من اوليته نعمة يبلو فهذا يقول شكرتك ويقال ايضا شكرت لك وهذا افصح الله عز وجل يقول ان اشكر لي ولوالديك فعداه؟ عداه باللام - 00:08:04ضَ

اشكروا لي ولا تكفرون واما الشاكر فهو اسم فاعل لمن قام به الشكر فيقال هذا شاكر ويقابله غير الشاكر وهو الكافر الذي جحد النعمة واقبح من ذلك الذي صرف الشكر - 00:08:27ضَ

الى غير المنعم المتفضل ولذلك كان الشرك والظلم العظيم. ان الشرك لظلم عظيم. فالله يعطي وينعم ويتفضل. ثم يصرف الشكر بالقلب واليد واللسان الى غير المعطي والمنعم والمتفضل فهذا لا شك انه من اعظم - 00:08:48ضَ

الظلم فالشاكر هو الذي يثني على من اعطاه واولاه. هو الذي يقابل الحسنة بمثلها الذي يقابل الانعام والافضال الاعتراف والامتنان بالقلب واللهج باللسان والعمل بالاركان في طاعته وشكره والله تبارك وتعالى شاكر يثني على من اطاعه وامتثل امره واجتنب - 00:09:10ضَ

نهيه اثنى على نبيه صلى الله عليه وسلم. لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم. حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم وانك لعلى خلق عظيم محمد رسول الله. والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم. تراهم ركعا سجدا - 00:09:40ضَ

يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر في السجود اثنى على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذه الكوكبة الطاهرة التي احتفت به ونصرته وازرته وامنت به - 00:10:04ضَ

الله تبارك وتعالى شاكر كذلك هو شكور والشكور ابلغ من الشاكر فهو المبالغ في الشكر هو كثير الشكر. والله تبارك وتعالى شاكر شكور بعض اهل العلم يفرق بين الشاكر والشكور وحديثنا انما هو في لغة العرب. فبعضهم يقول الشاكر من يشكر على الرخاء - 00:10:24ضَ

والشكور من يشكر على البلاء وهذا فيه نظر لكن كأنهم نظروا الى ان هذا الذي يشكر على البلاء انه ارفع درجة ومرتبة هذا بالنسبة الى المخلوق وقالوا الشاكر من يشكر على العطاء والشكور من يشكر على المنع فهو اعلى مرتبة ولكن هذا ليس - 00:10:53ضَ

ليس بلازم قد ذكرت في الكلام على الاعمال القلبية كلام على الشكر وقلنا هناك بان الشكر يمكن ان يكون على المصائب وذكرت ان هذه مرتبة عالية وانها ليست بواجبة وان من السلف من قد بلغ هذه المرتبة. وذكرت نماذج وامثلة على ذلك. على كل حال يكفي - 00:11:17ضَ

نعلم ان الشكور هو كثير الشكران فهي صيغة مبالغة والشكر يكون من الرب للعبد ومن العبد للرب فشكر العبد على الحقيقة هو ما يحصل في قلبه من الاقرار بانعام الرب وتفضله ونطق اللسان مع ذلك - 00:11:45ضَ

وكذلك عمل الجوارح والاركان فحينما تجتمع هذه الثلاثة فذلك يقال له الشكر فالشكر يكون فيها جميعا. الله تبارك وتعالى يكون شاكرا وشكورا. بمعنى انه كما سبق يثني على اهل الايمان وعلى المطيعين وعلى المحسنين - 00:12:12ضَ

ويجازيهم بالاحسان احسانا ويثيبهم على عملهم القليل ويكثره ويثمره وينميه. ان تقرض الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله حليم الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف فهذا من شكره تبارك - 00:12:39ضَ

وتعالى والفرق بين الشكر والحمد ان الحمد اعم من الشكر من جهة ما يقع عليه. فالحمد يقع على السراء والضراء. فتقول الحمد لله على كل حال. يقع على النعمة والبلاء. واما الشكر فانه يكون على النعمة - 00:13:05ضَ

لكن النوع الذي ذكرناه وهي تلك المرتبة العالية هذه لا يطالب بها عموم اهل الايمان. والمشهور هو ان انما يكون على ما اولاك من النعمة والافضال. اما ما يرجع الى المورد مورد الحمد والشكر فان - 00:13:31ضَ

الحمد اخص من الشكر وذلك ان الحمد انما يكون باللسان مع مواطئة القلب واما الشكر فانه كما سبق يكون باللسان مع مواطئة القلب اضافة الى الجوارح وصار الشكر بهذا الاعتبار اعم من جهة واخص من جهة - 00:13:51ضَ

كما ان الحمد اعم من جهة واخص من جهة هذا حاصل الفرق مع ان بعض اهل العلم لم يفرق بينهما. ومن هؤلاء كبير المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله فجعل الحمد والشكر بمعنى واحد. والى هذا ذهب جمع من اهل - 00:14:12ضَ

اللغة لكن فرقت بينهما كثير من المحققين الحافظ ابن القيم وجمع ايضا من اهل اللغة ومن المفسرين والشراح اما المعنى في حق الله تبارك وتعالى فالشكور هو الذي يشكر اليسير من الطاعة ويعطي عليه الثواب - 00:14:33ضَ

الجزيل يرضى باليسير من الشكر ان ربنا لغفور شكور. يقع التقصير من العبد في شكر النعمة وفي القيام بوظائف العبودية. فيغفر تجاوز ويثيب هؤلاء المطيعين الشاكرين وهو كما قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في نونيته وهو الشكور فلن يضيع سعيهم - 00:14:55ضَ

لكن يضاعفه بلا حسبان ما للعباد عليه حق واجب هو اوجب الاجر العظيم الشاني كلا. ولا عمل لديه ضائع ان كان بالاخلاص والاحسان ان عذبوا فبعدله او نعموا فبفضله والحمد للمنان. هذا كله من تفضله تبارك وتعالى - 00:15:23ضَ

فهو الذي يشكر القليل من العمل الخالص النقي الصحيح الذي وقع على وجه من الاتباع والسنة اعفو عن كثير من التقصير والزلل ولا يضيع اجر من احسن عملا بل يضاعف اعمالنا - 00:15:46ضَ

الى عد ولا حساب ومن شكره تبارك وتعالى انه يعطي على الحسنة يجزي عليها بعشر من امثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة وهكذا ايضا يعجل الثواب لاهل الايمان للمطيعين في الدنيا - 00:16:05ضَ

يحييهم حياة طيبة في هذه الحياة. فلنحيينه حياة طيبة ثم بعد ذلك يعطيهم الاجر الجزيل في الاخرة. كل ذلك كرما منه وجودا وبرا بعباده الله تبارك وتعالى هو الكريم المتفضل الشاكر الشكور لاهل الايمان والاحسان - 00:16:25ضَ

ومن قام بالامتثال لامره تبارك وتعالى من عمل الحسنات وفعل الطاعات واجتنب المعاصي. فان الله يثني عليه ويجازيه ويعوضه بقلب به نورا وايمانا ومحبة يذهب عنه المخاوف والاحزان والهموم فيكون ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وكذلك ايضا يكون في حشر - 00:16:51ضَ

ونشرهم ويكون ذلك في منتهى ما يصيرون اليه في دار كرامته تبارك وتعالى ثم ينشطهم الى اعمال اخرى. وكذلك ايضا ينقلهم من بر الى بر ومن احسان الى احسان ومن هداية الى هداية - 00:17:23ضَ

فالحسنة تدعو اختها وتجلبها فهذه الحسنات اخذ بعضها بحجز بعض. ينقلك من هداية الى هداية. ومن طاعة الى طاعة فيترقى العبد في درجات العبودية حتى يبلغ اعاليها وهذا كله من شكره تبارك وتعالى لعبده - 00:17:43ضَ

بعد ذلك يقدم العبد على الثواب الجزيل والاجر الموفور التمرة تكون كالجبل يربيها وينميها لصاحبها فلا يلقاها كما هي. كما ان من ترك شيئا لله تبارك وتعالى عوضه خيرا منه - 00:18:09ضَ

ويعطيه في الدنيا ويعطيه في الاخرة اما ما يتعلق بدلائل هذين الاسمين فان الشكور قد ورد في كتاب الله تبارك وتعالى اربع مرات. والله شكور حليم ليوفيهم اجورهم ويزيدهم من فضله. انه غفور شكور. ان ربنا لغفور. شكور - 00:18:29ضَ

ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ان الله غفور شكور واما الشاكر فقد ورد في كتاب الله عز وجل مرتين كما في قوله تبارك وتعالى ومن تطوع خيرا فان الله شاكر - 00:18:55ضَ

عليم وفي قوله ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم وكان الله شاكرا عليما. واما في السنة فلم يثبت ذلك صراحة وانما جاء الاخبار عن فعله تبارك وتعالى كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه في قصة ساقي الكلب او ساقي - 00:19:10ضَ

الكلب فانه جاء في بعض الروايات ان امرأة بغيا من بني اسرائيل وفي بعضها ان رجلا ذاك الذي بلغ به العطف مبلغه قال فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم امسكه بفيه يعني امسك الكلب بفيه حتى سقط - 00:19:34ضَ

سقى الكلب فشكر الله له فغفر له وهكذا ايضا في الحديث الاخر بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فاخره فشكر الله له فغفر فهذه المغفرة هي شكر من الله عز وجل لهذا العبد - 00:19:54ضَ

ونلاحظ في هذه الايات الكريمات ان الله تبارك وتعالى قد قرن هذين الاسمين ببعض الاوصاف وجاء الشاكر مقترنا بالعليم. كما في قوله تبارك وتعالى ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم - 00:20:18ضَ

وهكذا في قوله ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وامنتم وكان الله شاكرا عليما وجه هذا الاقتران والله اعلم كما قد علمنا سابقا من ان الاقتران بين هذه الاسماء الكريمة يعطي - 00:20:37ضَ

وصفا ثالثا فان اقتران الشاكر بالعليم يؤخذ منه ان الله تبارك وتعالى لا يخفى عليه عمل العاملين وطاعة المطيعين واحسان المحسنين. فالله تبارك وتعالى يجازيهم على هذا الاحسان احسانا لا يخفى عليهم - 00:20:54ضَ

مقامهم واحسانهم وحالهم وعملهم ومتقلبهم ومثواهم لا يخفى عليه من ذلك شيء. فالله قد علم ذلك على وجه الكمال والتمام. فاذا عمل العبد عملا لله تبارك وتعالى وطاعة من الطاعات فانها لا تضيع - 00:21:17ضَ

فهو شاكر وعليم. المخلوق قد تعمل وتواصل الليل والنهار وتأتي في غير اوقات العمل. وتنجز كثيرا من المعاملات وهو لا يشعر بك ولا تجد اثرا لهذا العمل عنده اما الله تبارك وتعالى فلا يضيع عنده شيء. ولا يخفى عليه شيء. عليم. هذه صيغة مبالغة اي انه كثير العلم نافذ - 00:21:37ضَ

العلم فاعمالنا كلها قد احصاها وحسناتنا مرصودة عنده يجازي عليها في الدنيا ويدخر ذلك لاصحابه في الاخرة وليس ثمة تضييع كما يكون عند المخلوقين. فلا يخاف العبد ان يهضم. او ان يضيع عمله وحسناته - 00:22:03ضَ

انما ينميه الله عز وجل له وهذا يدفع العبد الى مزيد من الاحسان والعمل ويخفي هذه الاعمال عن المخلوقين لانه يتجر بذلك مع الله. ومن يتعامل معه قد علم حاله وعمله واحسانه وطاعته وبره ومعروفه - 00:22:26ضَ

سيقدم على مزيد من الاعمال ويستكثر. واذا كان الانسان مع المخاليق مع الناس من المخلوقين ممن يرأسه في عمله او من يكون معظما عند الناس اذا كان ينظر اليه وهو يعمل فانه يجد ويجتهد ويتقن العمل ويكثر فالله تبارك وتعالى مشاهد لاعمالنا شهيد - 00:22:46ضَ

عليها يعلم مثاقيل الذر فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. من الذي يجازيك بمثاقيل الذر مما تعمله من الاحسان في الدنيا لا احد لكن الله عز وجل لا يضيع عنده مثقال ذرة. كما اقترن الشكور بالحليم. وذلك في موضع واحد - 00:23:13ضَ

كما في قوله تبارك وتعالى ان تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم. لا يعاجل بالعقوبة فهذا يعطي وصفا ثالثا وذلك انه تبارك وتعالى. يعلم تقصيرنا ويعلم ذنوبنا واساء - 00:23:35ضَ

اتنا ومع ذلك يقبل منا الاحسان والتوبة ويجازينا على ذلك بالحسنات والهدايات ويكون بره متصلا بنا الله تبارك وتعالى يفيض علينا الوان النعم. ونحن نعصيه ونقصر في طاعته. ومع ذلك يكون هذا الجزاء بل ان الله تبارك وتعالى يجزي على السيئة بواحدة - 00:23:55ضَ

وعلى الحسنة بعشر امثالها وذلك من حلمه وشكره تبارك وتعالى فمن حلمه انه لا يعاجل بالعقوبة ويجزي السيئة بواحدة ولكن الحسنة بعشر امثالها. كذلك الاقتران بين الشكور والغفور وذلك في ثلاثة مواضع من كتاب الله - 00:24:23ضَ

تبارك وتعالى ليوفيهم اجورهم. يعني يعطيهم هذه الاجور كاملة. ويزيدهم من فضله انه غفور شكور يتجاوز عن الاساءات ويثمر وينمي الحسنات فيستر عيوبنا ويغفر ذنوبنا ويتجاوز عنها ويعطينا على هذه الحسنات - 00:24:45ضَ

الفضل والبر والثواب والاجر. ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا. ان الله غفور كثير الغفر وكثير الشكران. فلا يهلك على الله عز وجل الا هالك. ولذلك قالوا ويل لمن غلبت احاده - 00:25:09ضَ

عشراته الحسنة بعشر والسيئة بواحدة. والوزن عند الله تبارك وتعالى بما غلب فاذا غلبت كفة السيئات على الحسنات فمعنى ذلك ان هذا الانسان في حال لا يحمد ولا يحسد عليها - 00:25:32ضَ

قد ضيع وفرط واكثر على نفسه من الاساءات والذنوب والجرائر والجرائم ولا يهلك على الله الا هالك. ثالثا ما يدل عليه هذان الكريمان يدلان دلالة المطابقة على صفة الشكر وعلى الذات - 00:25:50ضَ

المسماة بهذا الاسم ويدلان بدلالة التضمن كما هو معروف ان دلالة التضمن هي دلالة اللفظ على الجزئي معناه على بعض معناه. فاذا اطلق ذلك واريد به فهذه دلالة تظمن اذا اطلق ذلك واريد به الصفة فقط فان هذه دلالة التظمن. اما دلالة الالتزام - 00:26:14ضَ

فان ذلك يدل الشكور يدل على الغنى. الذي يعطي بالواحدة عشر الى سبعمائة الى اضعاف كثيرة هذا لغناه هذا يدل على الحلم يدل على الكرم على الجود على البر يدل ايضا على السمع والبصر والعلم المحيط فهو يعلم ان هذا احسن وهذا - 00:26:38ضَ

ويعلم مثاقيل الذر من الاحسان والاساءات هذا يدل كله على لطفه ورأفته ورحمته بعباده الى غير ذلك من الاوصاف الكاملة. اي انه لا يكون شكورا الا من كان بهذه المثابة - 00:27:00ضَ

اما رابعا ففي الكلام على اثار هذين الاسمين في الخلق والامر الخلق يعني في الايجاد التقدير والامر والشرع بمعنى فيما شرعه الله تبارك وتعالى لعباده فالله تبارك وتعالى هو الذي - 00:27:24ضَ

يهدي العبد هو الذي يهدي من يشاء فهذه الهداية هي نعمة منه. هو الذي يوفق من يشاء وهو الذي يبعث الرسل عليهم الصلاة والسلام. فيعلمون شرائعه ويدلون الناس عليها ويهدونهم هداية الارشاد. وهو الذي يهديهم هداية - 00:27:48ضَ

التوفيق العامة والخاصة. يهديهم الى الايمان ويهديهم الى التفاصيل الداخلة تحته والتي يتفاوتون فيها تفاوتا عظيما ثم بعد ذلك ان قاموا بهذه الاعمال وامنوا به اعطاهم. على ذلك الحسنات بعد ان وفقهم ويشكر القليل من العمل - 00:28:08ضَ

لا يستقله يشكر الحسنة ولو كانت قليلة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمرة غفر لتلك المرأة التي سقت هذا الكلب وهي بغي وكذلك ايضا تلك المرأة التي قسمت التمرة بين - 00:28:34ضَ

ابنتيها مع ان ذلك مما تدعو اليه الجبلة. بل قال صلى الله عليه وسلم وفي بضع احدكم صدقة. قالوا ايأتي احدنا شهوته ويكون له بها اجر قال رأيتم لو وضعها في حرام الا يكون عليه وزر؟ انظروا الى هذه الافضال والاحسان بل في امور لا يد للعبد - 00:28:53ضَ

فيها فقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الشوكة يشاكها المؤمن الا كفر الله بها من خطاياه. عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير. قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا. فما يقع للانسان من المحاب والمكاره - 00:29:14ضَ

كل ذلك من الله تبارك وتعالى ويجزيه عليه. فهو الذي يعطي ويوفق ويهدي وهو الذي يثيب ويأجر ويحسن ويتفضل على عباده الذين وهبهم وهداهم واعطاهم واولاهم. ثم هو يثني على هؤلاء العباد في ملأه الاعلى - 00:29:34ضَ

فيذكرهم ويصلي عليهم هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور واذا ذكره العبد في نفسه ذكره في نفسه واذا ذكره في ملأ ذكره في ملأ خير من ملأه - 00:29:59ضَ

وذلك بين ملائكته تبارك وتعالى. وهكذا اذا ترك العبد شيئا لله عز وجل فتح له من الابواب من الخير والغنى والسعة والفضل ما لا يقادر. قدره ابراهيم صلى الله عليه وسلم لما هجر قومه - 00:30:17ضَ

هجر الاهل والوطن والعشيرة لله وفي الله عوضه تبارك وتعالى فوهبه بالذرية الصالحين الطيبين الذين فينسونه الاهل والوطن والعشيرة. كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تبارك وتعالى. وهكذا اذا بذل العبد شيئا لله وفي سبيل الله رده عليه اضعافا مضاعفة - 00:30:36ضَ

فهو الذي وفقه للترك. وهو الذي وفقه للبذل وهو الذي شكره على هذا. وهذا سليمان عليه الصلاة والسلام كما هو وجه مشهور وفي التفسير معروف قال به جمع من السلف رضي الله تعالى عنهم. لما عقر الخيل ردوها علي فطفق مسحا بالسوق - 00:31:01ضَ

والاعناق لما فاتته صلاة العصر ترك ذلك لله عوضه الله عز وجل الريح تجري بامره رخاء حيث اصاب. غدوها شهر ورواحها شهر تذهب به من الشام الى اليمن في غداة. في اول - 00:31:21ضَ

للنهار وترجع به في اخر النهار مسيرة شهر ترك شيئا لله فعوضه الله خيرا منه صلى الله عليه وسلم لما صبر على الاغراء والفتنة وضيق الحبس في سبيل الثبات على الحق عوضه الله تبارك وتعالى سعة في الارض يتبوأ منها حيث يشاء - 00:31:41ضَ

ولما بذل الشهداء ابدانهم ومهجهم لله تبارك وتعالى حتى مزقها العدو كما يقول الحافظ ابن القيم رحمه الله شكر الله لهم ذلك بان اعاظهم منها طيرا خضرا اقر ارواحهم فيها ترد انهار الجنة وتأكل من ثمارها - 00:32:07ضَ

الى يوم البعث فترد عليهم بعد ذلك اكمل ما تكون واحسن ما تكون وابهى واجمل ما تكون الرسل عليهم الصلاة والسلام واتباع الرسل من حملة الرسالة لما بذلوا ارواحهم لما بذلوا اعراضهم في سبيل الله - 00:32:27ضَ

الله تبارك وتعالى فرماهم اعداؤهم بالقبائح وانتقصوهم وعابوهم بما يتنزهون عنه اعاظهم الله عز وجل بالذكر الجميل ان اخلصناهم بخالصة ذكرى الدار على احد الا وجه في تفسير الاية يذكرون بالذكر الجميل - 00:32:45ضَ

ويطرون بالاطراء الحق الثابت المستحق لهؤلاء الابرار الاخيار. ولا يكون ذلك مدحا من غير حقيقة. وانما ذلك لطيب نفوسهم وللخير الذي يحملونه ويوصلونه الى الناس فجزاهم لذلك جعل لهم ذكرا جميلا بين العباد. واما هؤلاء الذين انتقصوهم وعابوهم فانما يكون ضرر - 00:33:10ضَ

ذلك عائدا اليهم ويرجع اليهم ذلك العيب فيكون عيبا في حق العائدين كما قال الله عز وجل ان شانئك هو الابتر. فالذي يشنؤه ويبغضه ويعيبه ويرميه بالقبائح هو الابتر. وقد قال بعض المحققين من اهل العلم - 00:33:45ضَ

بان ذلك يكون ايضا لاتباعه عليه الصلاة والسلام. من حملة الرسالة من الابرار من الاخيار من العلماء والدعاة الى الله تبارك وتعالى. فمن يشنؤهم فهو الذي ينقطع ذكره ويتلاشى ويذهب ولا يكون له الا الذكر القبيح والبغض - 00:34:05ضَ

التي تكون في قلوب الخلق لا يجعل الله عز وجل لهم القبول بحال من الاحوال والواقع يشهد بهذا. ويبرهن عليه في ادنى تأمل فالله تبارك وتعالى هو الشاكر وهو الشكور اعطى العبد ما يحسن به الى نفسه وشكره على قليله - 00:34:25ضَ

اضعاف التي لا يمكن ان تقاس او تقارن بهذا العمل القليل الذي يصدر عنه فالله هو المحسن بالاعطاء ابتداء وهو المحسن بالخلف والعوظ والجزاء انتهاء يقول الله تبارك وتعالى ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم - 00:34:47ضَ

وامنتم وكان الله شاكرا عليما. يعلم احوال هؤلاء المخلوقين فشكره تبارك وتعالى يأبى تعذيبه لعباده من غير جرم وجناية يجنونها كما ان شكره يأبى اضاعة سعيهم وعملهم الصالح الذي يتقربون به الى وجهه - 00:35:09ضَ

الكريم فان الله لا يضيع اجر من احسن عمل ولا يعذب من احسن وعمل صالحا وامن واتقى وهو لا يعذب المؤمنين المتقين المطيعين وهذا من لوازم هذه الصفة كذلك ايضا ويخرج هذا من شكره تبارك وتعالى يخرج - 00:35:34ضَ

العبد من النار بادنى مثقال ذرة من خير كما دلت على ذلك النصوص وهذا من شكره تبارك وتعالى حيث لم يضيع هذا القدر مثقال ذرة من الايمان فيخرجه وينقله الى دار كرامته فيكون خالدا مخلدا في النعيم لا يعرف الحزن والالم والعذاب والموت - 00:36:00ضَ

والفراق فراق النعيم لا يعرف اليه سبيلا وهكذا ايضا انظروا الى من نوه الله عز وجل بذكرهم وشكرهم على احسانهم فهم كثر في كلام الله تبارك وتعالى وكتابه انك تثني على عبادك يا رباه ان احسنوا وان عملوا. والحسنات التي تضاعفها - 00:36:24ضَ

منك ثناء على الذي فعلوا يشكروا فالشكور انت بما تعطي وفيض العطاء متصل وجنة الخلد انت جاعلها باعمالهم لها وصلوا هو الذي هدى واعطى وهو الذي اثاب وجزى تبارك وتعالى - 00:36:50ضَ

وهكذا ايها الاحبة في سائر الوان شكره تبارك وتعالى لعباده فالمؤمن حينما يتقرب اليه بالحسنات فان ذلك يكون جزاؤه مضاعفا عند الله تبارك وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول سددوا وقاربوا وابشروا فانه لن يدخل الجنة احد - 00:37:10ضَ

في عمله قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله منه برحمة. فهذا يدل على شكره تبارك وتعالى ان ينجي نسي عباده وان يدخلهم الجنة مع ان اعمالهم لا تبلغ تلك الاجور - 00:37:37ضَ

والجزاءات اما ما يتعلق بالامر الخامس وهو اثار الايمان بهذا الاسم. فكما تعودنا ايها الاحبة الله تبارك وتعالى يقول ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وعرفنا ان هذا الدعاء ينتظم دعاء المسألة ودعاء العبادة. ودعاء المسألة ان يسأل ربه تبارك وتعالى متقربا - 00:37:55ضَ

بهذا الاسم الكريم وقد جاء ما يقتضي ذلك في بعض النصوص. ولكنه لم يرد الدعاء بذلك صراحة ابراهيم عليه الصلاة والسلام يقول ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم. ربنا ليقيموا - 00:38:23ضَ

الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون. اي من اجل ان يتحقق ذلك فيهم يعني ان يحصل الشكر منهم. والنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابي هريرة رضي الله عنه يقول اتحب - 00:38:46ضَ

تحبون ان تجتهدوا في الدعاء قولوا اللهم اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. وقد اشرت الى شيء من هذا في شرح الاذكار وما ذكره شيخ الاسلام وتلميذه الحافظ ابن القيم رحم الله الجميع من ان هذا من اجمع الدعاء - 00:39:06ضَ

وافضل الدعاء ان يعان الانسان على ذكر الله وشكره وحسن عبادته فانه اذا اعين على هذه الثلاثة فمعنى ذلك انه قد بلغ وصل الى اعلى المراتب مراتب العبودية يعني وصل الى مرتبة الاحسان حسن العبادة. فالذكر يكون - 00:39:26ضَ

العبادة بالقلب واللسان والجوارح ابتداء والشكر فيما يقابل النعمة والعبد يتقلب بنعم منها هذه الهدايات والعبادات التي وفق اليها وهدي لها فهو يحتاج الى مزيد دائما. وهذا العمل الكثير يحتاج الى ان يكون على وجه من الاحسان - 00:39:48ضَ

اتقان والاتباع والاخلاص هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا. فهنا اعني على ذكرك شكرك وحسن عبادتك. فيكون قد بلغ مرتبة الاحسان واستجمع الخير كله يكثر المؤمن من مثل هذا - 00:40:08ضَ

الدعاء ولهذا يشرع ان يقول ذلك في اخر صلاته سليمان عليه الصلاة والسلام حينما اتى على وادي النمل وسمع تلك النملة تخاطب صواحباتها تبسم ضاحكا من قولها وقال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه. لاحظ شكر الله - 00:40:28ضَ

عز وجل سأل الله تبارك وتعالى ان يلهمه شكره وان يعينه على ذلك حيث شاهد هذا الفضل والانعام علمه الله عز وجل منطق هذه الدواب والهوام والطير وهكذا في قوله تبارك وتعالى ووصينا الانسان بوالديه احسانا. حملته امه كرها ووضعته كرها. وحمله وفصاله ثلاثون شهرا - 00:40:53ضَ

شهرا حتى اذا بلغ اشده وبلغ اربعين سنة قال ربي اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي اني تبت اليك واني من المسلمين. وهكذا يقول الله عز وجل واذ تأذن ربكم - 00:41:23ضَ

لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي الشديد فيسأل العبد ربه ان يلهمه شكره وان يعينه على ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم اوصى بذلك معاذا رضي الله عنه اني لاحبك وقال اوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة - 00:41:43ضَ

قل اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وذكرت في الكلام على الاذكار قول شيخ الاسلام رحمه الله ان ذلك مما يقال في اخر الصلاة بعد التعوذ من الاربع قبل السلام. وصح عن النبي صلى الله عليه - 00:42:06ضَ

وسلم انه كان يعلم اصحابه كما في حديث شداد ابن اوس رضي الله عنه اللهم اني اسألك الثبات في الامر واسألك عزيمة الرشد واسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك واسألك لسانا صادقا وقلبا سليما. واعوذ بك من شر ما تعلم. واسألك من خير ما تعلم. واستغفرك مما تعلم انك - 00:42:21ضَ

انت علام الغيوب وهذا من اجمع الدعاء. وفي الحديث الاخر حديث ابي سعيد رضي الله عنه قال اعني ابا سعيد رضي الله عنه في في سجود التلاوة لما قص ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم يقول رأيت فيما يرى النائم كأني تحت الشجرة وكأن الشجرة تقرأ صاد - 00:42:49ضَ

فلما اتت على السجدة سجدت فقالت في سجودها اللهم اغفر لي بها. اللهم حط عني بها وزرا واحدث لي بها شكرا الى اخر الذكر المعروف وان النبي صلى الله عليه واله وسلم اقره على ذلك وسجد وقال هذا الذكر حينما سجد عليه الصلاة والسلام - 00:43:09ضَ

سلام حينما قرأ السجدة او موضع السجود من هذه السورة. هذا دعاء المسألة. اما دعاء العبادة فيمكن ان يجمع ذلك بعبارة واحدة يتفرع عنها فروع كثيرة جدا ان يقال بان يتقرب العبد الى ربه وخالقه ومولاه جل جلاله وتقدست اسماؤه بان يكون شاكرا بقلبه - 00:43:31ضَ

فيعمر قلبه بالايمان وتكون النعم حاضرة بهذا القلب. ويكون ايضا لسانه لاهجا بالشكر وتكون جوارحه عاملة بطاعة ربها ومليكها وخالقها جل جلاله. فهذا هو دعاء العبادة. ان نشكره بالقلب واللسان والجوارح. شكر القلب بتصور - 00:43:57ضَ

النعمة الاعتراف بها كذلك العزم على تصديق خبره وطاعة امره فان هذا العزم من اعمال القلوب في صحيح مسلم من حديث صهيب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير - 00:44:24ضَ

وليس ذلك لاحد الا للمؤمن. ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. فهو يتقلب دائما في مرض الله تبارك وتعالى بين صبر وشكر. والصبر والشكر من اجل الاعمال القلبية. وكما قال شيخ الاسلام رحمه الله المؤمن - 00:44:43ضَ

الغنمة حيثما تقلب على صوف. يعني يكون له في كل حال عبودية. عبودية في الضراء وعبودية في السراء. ولا من اجره شيء ولهذا قال قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا لنا ما قال علينا فذلك جميعا يكون - 00:45:03ضَ

للمؤمن ولهذا قال شيخ الاسلام رحمه الله ما يصنع باعداء ان قتلي شهادة واخراجي من بلدي سياحة وحبس خلوة. اما شكر اللسان فهو الثناء عليه تبارك وتعالى بذكر فضله ومنته. ان نحمده تبارك وتعالى على ما اولا واعطانا وحبانا - 00:45:24ضَ

من هذه النعم وان نعود ذلك من معنا ومن تحت ايدينا من الصغار الاولاد وممن استرعانا الله عز وجل اياهم ومن يحتف بنا فنحن نجلس ايها الاحبة على الوان النعم. ونقوم على مثلها ننام على نعم ونستيقظ ونجلس على موائد ما كان - 00:45:45ضَ

ذلك يحصل لابائنا واجدادنا. وان الانسان حينما يرى هذه النعم مع قلة شكرنا وقلة صبرنا فان الانسان والله يخاف من تحولها وتبدلها فيحتاج العبد دائما ان يثني على الله تبارك وتعالى وان يحمده - 00:46:04ضَ

مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال محدثا عليه الصلاة والسلام عن احوال هؤلاء الناس. اصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا هذه رحمة الله. وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا. فنزلت هذه الاية فلا اقسم بمواقع النجوم حتى - 00:46:24ضَ

وتجعلون رزقكم انكم تكذبون. يعني تقولون مطرنا بنوء كذا كما قد يقال مطرنا بالرياح الشرقية الشمالية او بالغربية الجنوبية او نحو ذلك مما قد يقال. وهكذا الجوارح في الخضوع والانقياد والاستسلام والاستجابة لربها وخالقها والمنعم والمتفضل عليها - 00:46:44ضَ

فتبارك وتعالى اعملوا ال داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور. فهذا الشكر يكون بهذه جميعا بالقلب واللسان والجوارح يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون. ولقد اتينا - 00:47:10ضَ

لقمان الحكمة ان اشكر لله. ومن يشكر فانما يشكر لنفسه. ومن كفر فان الله غني حميد الله غني عنا وعن شكرنا وانما من يشكر فانما يشكر لنفسه لان ذلك يكون وثاقا لهذه النعم - 00:47:33ضَ

تنتقل وتتحول عنه وكذلك يكون سببا للزيادة بهؤلاء الشاكرين وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني يوم عاشوراء وجد اليهود يصومونه قالوا هذا يوم عظيم. يوم نجى الله فيه موسى واغرق ال فرعون. فصام موسى شكرا - 00:47:52ضَ

فالصوم يكون شكرا لله عز وجل. لان الشكر يكون بالجوارح كما عرفنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم انا اولى بموسى منهم فصامه وامر بصيامه. وفي الحديث الاخر الطاعم الشاكر - 00:48:17ضَ

مثل الصائم الصابر. طاعم شاكر ولم يصم يأكل. ويتقلب في الملاذ الا انه يشكر نعمة الله. فصار بمنزلة الصائم الصابر. الصوم يحتاج الى صبر ورمضان هو الشهر الصبر. والله عز وجل يقول انما يوفى الصابرون - 00:48:33ضَ

بغير حساب والله عز وجل يقول الا الصوم فانه لي وانا اجزي به. فاذا هذا الذي يأكل ويطعم ويشرب ويلتذ صار بمنزلة ذاك كالذي يصوم في اليوم الحار الشديد اذا كان هذا شاكرا لله تبارك - 00:48:53ضَ

وتعالى ومن شكره تبارك وتعالى محبته والسعي في مرضاته فان ذلك من مقتضيات هذا الشكر ان نحب الله تبارك وتعالى والنفوس مجبولة على محبة من احسن اليها واولاها واعطاها. فالله تبارك وتعالى هو الذي يعطي ابتداء وهو الذي يجازي ويضاعف. ولو ان الناس اعطاهم احد من المخلوقين - 00:49:10ضَ

شيئا قليلا لفرحوا بذلك واحبوه. واقبلت قلوبهم عليه فكيف بالذي يغدق النعم عليهم ظاهرة وباطنة قبل ان خلقهم وبعد خلقهم وهم في بطون امهاتهم اجنة يكلأهم ويرعاهم ويغزوهم وينقلهم من طور الى طور ومن كمال - 00:49:36ضَ

الى كمال وجعلهم بهذه المثابة في احسن تقويم. وتكفل بارزاقهم ومعايشهم وهكذا هداهم وانعم عليهم بالوان النعم يعطيهم ويوليهم ويهديهم ثم يقبل ذلك منهم ويجازيهم عليه احسن الجزاء. عمل قليل في هذه الحياة الدنيا - 00:49:56ضَ

يكون الجزاء عليه النعيم المقيم. اللؤلؤة المجوفة الواحدة الخيام من لؤلؤة مجوفة من درة في الجنة تكون ستين ميلا في ستين وارتفاعها يبلغ ستين ميلا. على اي شيء ما هذا العمل؟ وما هذا البذل ولو حسب الانسان اعد الحسنات التي عملها منذ ولد او الصدقات التي تصدق بها والاموال - 00:50:20ضَ

بذلها في سبيل مرضات الله عز وجل. كم تبلغ وهذي خيمة واحدة مجوفة من اللؤلؤ للمؤمن تبلغ ستين ميلا يعني اقل التقديرات في الكيلو متر تتجاوز التسعين كيلو متر طولا وعرضا - 00:50:49ضَ

الذي لا تقدر بي خيمة واحدة وصح ان كل شجرة في الجنة فساقها من الذهب فيها ما لا عين رأت شجرة يسير الراكب تحت ظلها مئة عام الراكب الجواد المضمرة السريع - 00:51:03ضَ

مئة عام لا يقطعه مقابل ماذا اعمال قليلة نعملها فيها من الفتور والقصور ويشوبها ما يشوبها ومع ذلك يعطي عليها هذا العطاء الكثير وكل ما نتقلب به انما هو من فضله تبارك وتعالى فهو المستحق - 00:51:21ضَ

للشكر وهو الشكور الذي يعطينا على شكرنا اضعاف اضعاف هذا الشكر ستتوجه القلوب اليه بالمحبة وتتعلق به ولا تقدم عليه محبوبا ولا تتخلف وتتأخر عن طاعته طرفة عين نسأل الله عز وجل ان يغفر لنا هذا - 00:51:41ضَ

التقصير والحال التي لا تسعف ومن شكره تبارك وتعالى ايضا وذلك مما يرجع الى القلب ان يستحي العبد منه. يستحي من ربه تبارك وتعالى. حينما يكون الانسان امام من يغدق عليه الاحسان لربما اذا جلس امامه اطرق برأسه لا يستطيع ان ينظر - 00:52:04ضَ

اليه حياء واجلالا الله عز وجل يغمرنا بالنعم فكيف كيف يكون حال عبد لربما يقابل هذه النعم بالمعاصي والجرائر والجرائم من شكره تبارك وتعالى اذا عرفنا انه الشكور فان ذلك يحمل العبد على التخلق بهذه - 00:52:27ضَ

الصفة مع الناس فيشكر لي المحسن من الناس من ينحبس لسانه عن الشكر. يثقل عليه ان يشكر من احسن اليه. مهما اعطيته ومهما اوليته ومهما احسنت اليه ومهما قدمت فانك لا تسمع كلمة واحدة. الانسان يعمل لله عز وجل ولكن العبد مأمور بان يقابل - 00:52:56ضَ

الاحسان بمثله ان اشكر لي ولوالديك فهؤلاء هم سبب الوجود فمن الناس من لا يشكر ولا يعرف لهم فضلا بل يرى ان هذا من الواجب عليهم وقد يكون لسان الحال ناطقة - 00:53:18ضَ

لذلك وان لم يتفوه به بلسانه. يعطونه وينفقون عليه ويذهبون به ويسهرون على راحته يطلبون له الدواء ان اعتل ويسهرون لالمه وتعبه ويحزنون لحزنه وما الى ذلك ينظرون الى وجهه - 00:53:32ضَ

حينما يغدو ويروح ولربما يشعر ان هذا مما يجب ولربما زجرهما على هذا الحرص والحنو والرعاية والمحبة لربما يصدر منه بعض الخشونة الجافة يعنفهما بسبب هذا الاحسان والافظال والرقة واللطف والخوف عليه ورعاية مصالحه - 00:53:50ضَ

هذا ليس من التخلق بهذه الصفة في شيء وهكذا مع الناس مع من احسن اليك المرأة لربما احسن اليها زوجها دهرا طويلا. فلا يسمع منها كلمة واحدة تدل على عرفان لهذا الجميل. والنبي صلى الله عليه وسلم - 00:54:15ضَ

لما ذكر ان النساء رآهن اكثر اهل النار ذكر لذلك سببين. فاحد هذين السببين يتعلق بما نحن فيه وهو كفر العشير قال وتكفرن. فلما سئل هل هو الكفر بالله ذكر انه كفران العشير؟ لو احسن الدهر اليها كله ثم رأت منه شيئا - 00:54:34ضَ

يعني تقصيرا في امر واحد في مرة واحدة قال لها امتنع ان يشتري لها مطلوبا او نحو ذلك تقول ما رأيت منك خيرا قط. ليس كل النساء كذلك بلا شك - 00:54:54ضَ

لكنه يوجد هذا النساء كثير يمحى هذا الاحسان والافضال. لربما يذهب بها حيث شاءت يحج بها ويعتمر ويقوم على شؤونها ومصالحها ويذهب ويرجع لم يسمع منها كلمة واحدة تدل على عرفان وحفظ للجميل والاحسان. جزاك الله خير ما قصرت - 00:55:07ضَ

اشكرك احسنت احسن الله اليك ابدا لا شيء لسان الحال كأنه ذا حق واجب وقل مثل ذلك في احوالي الناس واحسانهم الى من تحت ايديهم الاستاذ مع تلامذته له فضل عليهم - 00:55:30ضَ

وكذلك ايضا كل محسن مع من احسن اليه. فانه لا يشكر الله. من لا يشكر الناس. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. من لا يشكر الناس لا يشكر الله. وانما يمتنع الانسان من هذا اما لكبر في نفسه - 00:55:50ضَ

واما لنوع جفاء وهو لا يلين قلبه ولا يذل لسانه بمثل هذه الكلمات انما هو الصلف ثم الصلف ثم الصلف في التعامل والجفاف وكذلك ايضا اذا عرف العبد ان ربه شكور - 00:56:09ضَ

من تحليه بذلك ان ان يكون العبد متصفا بهذه الصفة في معاملته مع ربه تبارك وتعالى. فالله تبارك وتعالى يحب من اتصف بهذه الاوصاف الكاملة. والحافظ ابن القيم رحمه الله يقول بان احب خلقه اليه من اتصف بصفة - 00:56:28ضَ

الشكر كما ان ابغض خلقه اليه من عطلها واتصف ضدها لكن هذا الشكر الذي ينبعث من قلب الانسان وجوارحه ويلهج به لسانه لا شك انه يتفاوت وان الناس يتفاوتون به تفاوتا - 00:56:56ضَ

عظيما لكنه ينتظم امورا كثيرة وحياء العبد من ربه حينما يتابع النعم عليه ويعافيه. لا شك ان هذا شكر معرفة العبد بالتقصير الاعتراف بالقصور والتقصير لا شك انه شكر بخلاف ذاك الذي يقول انا افضل من غيري وينظر الى من دونه دائما في المعالي والمكارم والفضائل والكمالات - 00:57:15ضَ

دائما يرى انه مكمل وكامل ولا يحتاج الى نقص ويغضب اذا دعي له بالهداية. وكذلك ايضا الاعتذار عن قلة الشكر هذا يكون شكرا المعرفة بعظيم بفضل الله عز وجل وحلمه - 00:57:42ضَ

وكان في ستره تبارك وتعالى على عبده هذا شكر الاعتراف بان النعم منه ابتداء من غير استحقاق هذا شكر التواضع لله عز وجل وللمخلوقين فلا يتعالى ولا يطغى اذا كان في حال من - 00:57:57ضَ

النعمة فهذا شكر شكر الوسائط الذين قد تصل بعض النعم عن طريقهم فيسوقها الله عز وجل على يد فلان او فلان هذا لا شك انه ايضا شكر كما اشرنا سابقا وهكذا حسن الادب - 00:58:16ضَ

بين يدي المنعم شكر تأدب مع الله تبارك وتعالى وتلقي النعم بالقبول فلا يزهد فيها ولا يرفضها ولا ايستقلها ولا يستنكف كثير من الناس يتذمر ولو كان في بحبوحة من العيش ما عندي شيء - 00:58:36ضَ

انا سقيم ويتوجع ويشكو دائما. لست ادري كما قال بعض اهل العلم لمن هذه الضيعات والمتاعب اجر والاموال والعقارات والدنيا التي نشاهدها الكل يتذمر والكل يشكو والكل لربما يشعر انه - 00:58:54ضَ

في حال من النقص هذا خلاف الشكر لو نظر الانسان في احوال المرضى وفي عافية الله عز وجل لو خر ساجدا الليل مع النهار ما ادى شكر هذه النعمة انظروا الى الانسان حينما تتغير وتعتل صحته لعلة في بدنه او في نفسه الالم والهم والحزن وما الى ذلك - 00:59:17ضَ

مما يصيب الانسان في نفسه كيف يتغير وجهه؟ تتغير شهيته تغير مذاق الطعام. تتغير الدنيا يستوحش من طرقات ويستوحش من الناس ويستوحش من سيارته ويستوحش من جيرانه. ويستوحش من كل شيء. واذا اصابه مرض - 00:59:40ضَ

وجفت شفاهه واصفر وجهه وتغيرت حاله رأيته في حال من البؤس لا تساوي الدنيا عنده من اولها الى اخرها. لا تساوي شيئا ولا حبة خردل يزهد فيها جميعا وتذهب تلك الملاذ - 01:00:00ضَ

يؤتى بهذا الانسان المريض الذي قد طالت علته ويتمنى اهله لو خرج في حديقة قصره وجلس بضع دقائق معهم فيها فذلك عيد عندهم ولكنه يأبى وتضيق نفسه غاية الضيق ويكتئب لا يريد ان يرى شيئا - 01:00:19ضَ

ولا يسر بشيء ولا يرون له بسمة هذا شيء مشاهد هكذا الدنيا ايها الاحبة تصغر في عين الانسان اذا اعتل ولكن قد ينسى هذه العافية التي اعطاه الله عز وجل اياها - 01:00:40ضَ

ثم بعد ذلك يكون في حال من الاقدام والاقبال على مساخط الله عز وجل والنكران لنعمه الظاهرة والباطنة في ويقول ما عندي شيء ما لي شيء ما اعطيت مثل ما اعطيه فلان ولو اعطي مثل ما اعطي فلان وفلان وفلان وفلان فانه سيبقى - 01:00:57ضَ

متسخطا لان الفقر هو فقر القلب وفقد الشكر يكون مع الانسان باي حال كان من العطاء تلقي النعم بحسن القبول ايها الاحبة مطلب نحتاج ان نربي انفسنا ونربي اولادنا عليه فنستعظم صغيرها - 01:01:19ضَ

فهذا من الشكر وهكذا ايضا هذا التوفيق والهداية انظر الى من حولك انظر الى من اضلهم الله عز وجل فهم في الكفر وظلمته والضلال والاهواء والبدع في مشارق الارض ومغاربها - 01:01:38ضَ

وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله. لو شاء ربك كنت ايضا مثلهم القلب بين اصابع الرحمن. هذه نعمة ان اجتذاك وهداك للايمان والاتباع السنة ولزوم الاعتقاد الصحيح هذا كله يحتاج الى استحضار فيكون هذا الاستحضار شكرا لله تبارك - 01:01:59ضَ

وتعالى هذا الشكر يقوم على اركان من الاقرار بالنعمة والاستعانة بها على طاعة الله عز وجل والشكر من ساقها الله عز وجل ايضا على يده كما يقول القرطبي رحمه الله في هذه الثلاثة الاركان والحافظ ابن القيم رحمه الله ذكر مضامين - 01:02:22ضَ

في خمس قواعد عدها الشكر فذلك يكون الاقرار بها ومعرفتها وذكرها على الدوام والتحدث بها. اذكروا نعمة الله عليكم. وما انزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم. يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي - 01:02:45ضَ

انعمت عليكم واما بنعمة ربك فحدث يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها. اذكروها بقلوبكم وبالسنتكم تحدثوا بها وبجوارحكم وهكذا ايضا في الحديث ابوء لك بنعمتك - 01:03:06ضَ

علي وابوء بذنبي فهذا الثناء على المنعم على هذه النعم ثناء عام على كل النعم التي اولاها واعطاها والثناء خاص على الجود والبر والاحسان للنعمة المعينة ويتحدث بها ويذكر انعام الله عز وجل عليه ولا يجحدها - 01:03:28ضَ

الثاني من هذه القواعد وهو الاستعانة بها على طاعته تبارك وتعالى ولا يكون ممن يستعمل ذلك في مساخطه ولا يقابل نعمة الله تبارك وتعالى بالاساءة وكل جارحة وكل عضو له لون ونوع - 01:03:53ضَ

من العمل والشكر القلب الا يشغل بغيره والا يعبد لغير مولاه وفاطره وخالقه جل جلاله شكر اللسان الا تستعمله في غير ذكره وشكره طاعته. دعك من الاشتغال بالناس او التسخط على اقدار الله عز وجل او جحود النعم او الاشتغال بالقيل والقال واشغل هذا اللسان بي كذلك السمع لا تسمع ما - 01:04:12ضَ

والله من الغيبة وقالت السوء واللغو. وكذلك ايضا المعازف والغناء المحرم باي اسم كان وهكذا المال الا تنفقه في غير مرضات الله تبارك وتعالى اما الثالث من هذه القواعد التي ذكرها ابن القيم هو شكر من اجراها الله عز وجل على يده باعتبار انه لا يشكر الله من لا يشكر - 01:04:44ضَ

الناس كما سبق الى غير ذلك مما ذكروا هذا الشكر ايها الاحبة شكر الله تبارك وتعالى هو التخلق بهذه الصفة. حينما نشكر ربنا تبارك وتعالى هذا الشكر لهذه النعم مؤذن بثبوتها وزيادتها. والله عز وجل يقول ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا - 01:05:10ضَ

ما بانفسهم والمقصود بذلك ان الله لا يحول عافيته ونعمته عن قوم اولاهم واعطاهم وانعم حتى يتحولوا من الايمان الى الكفر او من الطاعة الى المعصية. فيحول الله عنهم عافية - 01:05:37ضَ

تصير حالهم من الغنى الى الفقر ومن الامن الى الخوف الى غير ذلك من الوان النعم وهذه الاية تفسرها الاية الاخرى وهي قوله تبارك وتعالى وضرب الله مثلا كانت امنة مطمئنة. يأتيها رزقها رغدا من كل مكان. لاحظ فكفرت بانعم الله غيروا ما بانفسهم فغير الله ما بهم - 01:05:57ضَ

فاذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. غيروا ما بانفسهم من الايمان الى الكفر من الطاعة الى المعصية فغير الله ما من الامن الى الخوف ومن الرزق المدرار الى الجوع. نسأل الله - 01:06:22ضَ

العافية. ولذلك فان العبد يمكن ان يعرف ما يقع له او يقع لغيره من هذه الامور التي يحصل بها التبديل والتغيير. ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم - 01:06:39ضَ

يعرف ما يكون من قبيل النعمة وما يكون من قبيل النقمة. ويمكن ان اذكر لذلك معيارا يعرف به التغيير الذي يكون نعمة يشكرون الله عز وجل عليها والتغيير الذي يكون نقمة - 01:06:53ضَ

يحتاج الى مراجعة وتوبة واستغفار فهذا التغيير ايها الاحبة الذي يحصل مما يقع للناس وتراه في نفسك وفي من حولك. فنحن نتقلب في محاب وفي امور مكروهة لا يكون العبد بمثابة الاعمى الذي لا يميز - 01:07:13ضَ

النافع من الضار. فهذه ستة احوال في التغيير الاولى وهي اعلاها واجلاها ان يكثر الخير ويقل الشر هذا هو المقصود من بعث الرسل عليهم الصلاة والسلام. هذا هو الاكمل في التغيير المرتبة التي تليه ان يكثر الخير ويبقى الشر على حاله. فهذا خير - 01:07:39ضَ

قد حصل وان لم يكن بمنزلة الاول. الثالث وهو ملحق بهذه المراتب ايضا. ان يقل الشر. ويبقى الخير على حاله يعني ما زاد الخير والمعروف ولكن الشر قل دفع عن الناس من اسباب النقم والشرور والاشرار ما يستوجب الشكر على هذه النعمة التي اعطاهم الله عز وجل - 01:08:06ضَ

واولاهم. هذه ثلاث هي في حقهم من قبيل النعم التي تستوجب الذكر والشكر. ان تذكر النعمة وتشكر يشكر المنعم ويشكر من اجراه الله عز وجل على فهذا كله داخل في الشكر. بقي ثلاث وذلك الرابع - 01:08:33ضَ

ان يكثر الخير ويكثر الشر في مقابله. هذه محل توقف الخامسة ان يقل الشر ويقل الخير فهذه محل توقف السادسة وهي اسوأها ان يكثر الشر والفساد والافساد والبغي والعدوان ويقل الخير ويحجم - 01:08:53ضَ

فهذه اسوأ المراتب واحط المراتب. حتى يميز العبد بين النافع والضار وما تؤول اليه احوال الناس منفردين ومجتمعين الافراد المجتمعات والامم كيف الت حالها؟ كيف كانوا؟ ثم بعد ذلك الى اي شيء - 01:09:19ضَ

صاروا والعاقل الحصيف يتأمل ذلك فيما يجري لامته ويعرف بهذا ما وقع من خير وشر والى اي حال صاروا هل صاروا الى كمالات والى فضل وخير اكثر او ان الخير قد قل والشر قد عم - 01:09:39ضَ

وطم ومن ثم يتبصر الناس فيما يأتون وما يذرون ولا يكون الانسان مندفعا موغلا في طريق عماية قد لا توصله الا الى مزيد من الخسائر والنقص وذهاب الخير وترحله مع كثرة - 01:10:01ضَ

الشر واستطارته وبغي اهله وتجبرهم وعتوهم على اهل الحق اسأل الله عز وجل ان ينفعنا واياكم بما سمعنا وان يجعلنا واياكم من الذاكرين الشاكرين. اللهم اعنا على ذكرك وشكرك حسن عبادتك. اللهم ارحم موتانا واشفي مرضانا وعافي مبتلانا واجعل اخرتنا خيرا من دنيانا. والله اعلم وصلى الله - 01:10:21ضَ

على نبينا محمد واله وصحبه - 01:10:52ضَ