سلسلة الأسماء الحسنى – الشيخ خالد السبت (مكتملة)

شرح الأسماء الحسنى | الفتاح | الشيخ خالد السبت

خالد السبت

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له - 00:00:00ضَ

واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه اجمعين يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة - 00:00:21ضَ

وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء. واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا. يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم - 00:00:42ضَ

ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ايها الاحبة في هذه الليلة سيكون حديثنا عن اسم من اسماء الله الحسنى وهو الفتاح - 00:01:04ضَ

والذي قاد الى الحديث عنه هو ذاك الحديث عن اسم الله تبارك وتعالى الحكيم وذكرنا هناك ان هذه المادة التي تتكون من ثلاثة احرف الحاء والكاف والميم يرجع اليها اسم الله الحكيم والحكم - 00:01:27ضَ

وان كثيرا من العلماء يتحدثون عنهما بحديث متحد او شبه متحد وقد رأيت ان اتحدث عن كل واحد منها على حدة ثم لما كان الكلام على الحكم يرتبط مع الكلام - 00:01:57ضَ

عن اسم الله تبارك وتعالى الفتاح لان الفتح من معانيه الحكم جاء الحديث عن هذا الاسم الكريم فاسأل الله تبارك وتعالى ان يلهمنا واياكم الصواب وان يجعله مجلسا مباركا نافعا مقربا الى وجهه الكريم. وان يعيننا واياكم على ذكره وشكره وحسن - 00:02:21ضَ

لعبادته وسينتظم هذا الحديث ايها الاحبة خمس قضايا الاولى اتحدث فيها عن معنى هذا الاسم والثانية عما ورد مما يدل عليه من كتاب الله عز وجل والثالثة فيما يدل عليه هذا الاسم الكريم - 00:02:52ضَ

واما الرابعة ففي الكلام على اثار هذا الاسم في الشرع والخلق واما الخامسة والاخيرة ففي الكلام على اثار الايمان بهذا الاسم الكريم على المؤمن اما اولا وهو ما يتصل بمعنى هذا الاسم الكريم - 00:03:20ضَ

ففي اللغة الفتح هو ازالة الاغلاق والاشكال وهو نوعان الاول ما يدرك بالبصر كفتح النافذة وفتح الباب وهكذا ايضا فتح المتاع ولما فتحوا متاعهم والثاني ما يدرك بالبصائر وهذا ينتظم - 00:03:46ضَ

امورا متنوعة ويدخل فيه صور عديدة فمن ذلك ما يتصل بالامور الدنيوية كتفريج الغم وتنفيس الكرب وازالة الفقر ومن ذلك النصر على الاعداء وما اشبه ذلك النصر بالحجة والبيان انا لننصر رسلنا والذين امنوا - 00:04:21ضَ

في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد وهكذا النصر ايضا في ميدان المعركة فانه داخل في فتح الله تبارك وتعالى كما سيأتي والثاني ما يتصل بالمستغلق من العلوم وشبهها كالفهم للمسائل - 00:04:58ضَ

والحكم بين المختلفين ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين. يعني احكم بيننا وبين قومنا بالحق ومنه قول الشاعر الا من مبلغ عمرا رسولا فاني عن فتاحتكم غني - 00:05:29ضَ

عن فتاحتكم يعني عن حكمكم والحكم كما سيأتي قيل فيه ذلك لما فيه من معنى الاستغلاق لان الناس اذا اختلفوا في شيء واختصموا طلب المخرج بمعرفة وجه الصواب والحق مع من يكون - 00:05:54ضَ

فيأتي الحكم للفصل بين المختلفين هذا من ناحية اللغة واما ما يتعلق بمعناه في حق الله جل جلاله فالفتاح كما يقول الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله هو الحكم المحسن الجواد. هذه العبارة - 00:06:20ضَ

الموجزة سيتبين بعد ذلك ما يدخل تحتها من المعاني الحكم المحسن الجواد وفتحه تبارك وتعالى انواع الاول وفتحه الديني الشرعي وهو ما شرعه تبارك وتعالى على السنة رسله عليهم الصلاة والسلام - 00:06:46ضَ

الله تبارك وتعالى فتح بين الحق والباطل فاوضح الحق وبينه وادحظ الباطل وابطله فهو الفتاح كما يقول الزجاج فهذا فتح ديني شرعي بيان الشرائع تشريع الاحكام وذلك بما فتح به من ارسال الرسل عليهم الصلاة - 00:07:17ضَ

والسلام لتعريف الخلق بشرائعه ومحابه ودينه وامره ونهيه وحاجة الخلق لمثل هذا ايها الاحبة لا تخفى اذ هي اعظم من حاجتهم الى الطعام والشراب والنفس بانه لا تحقيق لسعادتهم لا تحقق لسعادتهم - 00:07:53ضَ

ولا نجاة ولا خلاص الا باتباع شرعه تبارك وتعالى وبذلك تتحقق السعادة في الدنيا والاخرة ويصلون الى مراتب الكمال في الدنيا والاخرة الثاني هو فتحه الجزائي وذلك يكون في الدنيا - 00:08:23ضَ

ويكون في الاخرة ففي الدنيا كفتحه بين انبيائه ومخالفيهم وبين اوليائه واعدائه باكرام الانبياء واتباعهم ونجاتهم واهانة اعدائهم وهزيمتهم وما ينزل عليهم من بأسه وعقوبته التي لا ترد عن القوم - 00:08:56ضَ

المجرمين فهذا فتح جزائي في الدنيا واما في الاخرة فذلك فتحه تبارك وتعالى يوم القيامة وحكمه بين الخلائق حين يوفي كل عامل ما عمله الله يحكم بين الناس وينصف المظلوم من ظالمه - 00:09:27ضَ

ويحكم بين اهل الاديان والملل يحكم بين المختلفين. كما قال الله تبارك وتعالى في مواضع كثيرة من كتابه الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ثم الي مرجعكم فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون. فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا - 00:10:01ضَ

فيه يختلفون ان ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. وان ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ان ربك يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون - 00:10:29ضَ

انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فالناس في هذه الحياة الدنيا يختلفون في امور كثيرة وكل يدعي ان الحق والصواب معه فقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء - 00:10:50ضَ

وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم الله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون وهكذا حينما ادعى اليهود انهم احقوا بابراهيم عليه الصلاة والسلام كذلك ايضا الاختلافات - 00:11:17ضَ

الواقعة بين اهل القبلة لربما اختلفوا في قضايا متنوعة مما يتصل بالدين فهذا يرى ان الحق معه وهذا يرى ان الحق معه وهذا يرى ان زيدا من الناس من ائمة المتقين - 00:11:45ضَ

ومن العلماء الربانيين وذاك يرى انه من ائمة المضلين والله تبارك وتعالى يحكم بين الناس يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون يعرف المحق من المبطل كل الطوائف ايها الاحبة من الطوائف المنتسبة الى هذه الامة - 00:12:09ضَ

تدعي انها على الحق وانها على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتضيف الانحراف الى غيرها ويقع بسبب ذلك من العداوات والتنافر ما لا يقادر قدره فاذا صار الناس - 00:12:35ضَ

الى يوم القيامة حكم الله تبارك وتعالى بين العباد فعرف الناس المحق من المبطل والله تبارك وتعالى قد قص هذا في القرآن كما سبق في مواضع كثيرة كما ذكر انه يبين ايضا للناس يوم القيامة - 00:13:01ضَ

ما كانوا فيه يختلفون يبين لهم الحق والصواب والصراط المستقيم فيعرف المحق انه على حق وهدى ويعرف المبطل انه على ضلال وغي النوع الثالث وهو الفتح القدر وذلك ايها الاحبة - 00:13:30ضَ

هو ما يقدره الله تبارك وتعالى على عباده من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز - 00:14:02ضَ

الحكيم الله تبارك وتعالى هو الذي يفتح لنا باب الرزق وباب الهدى وباب العمل الصالح وباب الفهم وابواب التوفيق وابواب الطمأنينة والسكينة والسعادة والراحة القلبية وهو الذي يفتح على العبد - 00:14:26ضَ

في الفهم والاستنباط يفتح عليه ما استغلق على غيره من العلوم فيرزق العبد فهما وبصرا ويعطيه ما يعطيه من قدر وامكانات في الحفظ والاستنباط والملكات وما الى ذلك حتى يظهر ذلك - 00:15:01ضَ

في علمه وفهمه وحكمه ونظره وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء والله تبارك وتعالى يقول ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا - 00:15:31ضَ

يكسبون فهذه البركات الله هو الذي يفتحها والطريق الى ذلك هو الايمان والتقوى ولو ان اهل القرى امنوا واتقوا وسيأتي مزيد من الحديث عن هذه القضية وقد يفتح على العبد من غير الايمان والتقوى - 00:16:00ضَ

سيكون ذلك من قبيل الاستدراج فيعطى من الدنيا ويكون ذلك سببا لمزيد من الانحراف والغي والبعد عن الله جل جلاله حتى يلقى الله على حال غير مرضية والله يقول ولقد ارسلنا الى امم من قبلك - 00:16:30ضَ

فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون. فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا - 00:17:00ضَ

اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا. والحمدلله رب العالمين فهذا فتح استدراج وهكذا ايضا ايها الاحبة ما يفتحه الله عز وجل على قلوب من شاء من عباده من الوان الهدايات - 00:17:26ضَ

ويهديهم الى الايمان والاسلام ويهدي المؤمنين ينقلهم من هداية الى هداية كما نقول في كل ركعة حينما نقرأ سورة الفاتحة اهدنا الصراط المستقيم لا يدخل في ذلك التثبيت على الصراط المستقيم كما يقوله كثير من المفسرين - 00:17:54ضَ

ويدخل فيه ايضا الهداية الى العلم الصحيح. ويدخل فيه ايضا الهداية بالتوفيق الى العمل. ويدخل في فيه ايضا الهداية الى الافضل من الاعمال. فيشتغل المكلف به ويدخل فيه ايضا الاستمرار والدوام على ذلك - 00:18:22ضَ

الى غير ذلك من الوان الهدايات الداخلة تحت قولك اهدنا الصراط المستقيم. والله يقول افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه ويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله - 00:18:46ضَ

فهذا الفتح كما يقول القرطبي رحمه الله ليس له حد وقد اخذ كل مؤمن منه بحظ ففاز الانبياء بالقسم الاعلى ثم من بعدهم من الاولياء والعلماء ثم عوام المؤمنين يأتون بعد ذلك - 00:19:06ضَ

ولا يخيب منه الا الكفار وهكذا حينما يقول الانسان اذا دخل المسجد كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول اللهم افتح لي ابواب رحمتك - 00:19:37ضَ

واذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم باعدني من الشيطان فالرب تبارك وتعالى هو الفتاح العليم الذي يفتح لعباده الطائعين خزائن جوده وكرمه ويفتح على اعدائه اضداد ذلك - 00:19:57ضَ

وذلك بفضله وعدله. كما يقول الشيخ عبدالرحمن ابن سعدي رحمه الله وهو الحاكم بين عباده اذ ان من معاني الفتاح الحاكم كما اشرت في اول الكلام بين وجه الارتباط بين هذا الاسم والاسم الاخر - 00:20:24ضَ

اعني الحكم فهو يفصل بين المتنازعين كما انه تبارك وتعالى يفتح ابواب الرزق والرحمة لعباده كما يقول الخطابي ويفتح المنغلق عليهم من امورهم واسبابهم ويفتح قلوبهم وعيون بصائرهم ليبصروا الحق - 00:20:50ضَ

ويكون الفتاح بمعنى الناصر ايظا هذه عبارات لبعظ اهل العلم حاولوا ان يجمعوا فيها هذه المعاني ومن ذلك ما ذكره الحافظ ابن القيم رحمه الله في كتابه النونية يقول وكذلك الفتاح من اسمائه - 00:21:15ضَ

والفتح في اوصافه امران فتح بحكم وهو شرع الرضا والفتح بالاقدار فتح ثاني. والرب فتاح بذين كليهما عدلا واحسانا من الرحمن ذكر الفتح الشرع والفتح القدري وعبارات العلماء رحمهم الله في هذا كثيرة - 00:21:38ضَ

يطول تتبعها ولكن ما ذكرته يلم اطرافها وشعثها وما ذكروه من المعاني الصالحة للدخول تحته والله تبارك وتعالى اعلم اما ثانيا ففي ورود هذا الاسم الكريم في كتاب الله تبارك وتعالى - 00:22:08ضَ

هذا الاسم ورد مرة واحدة وذلك في قوله تبارك وتعالى قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم من اهل العلم كما سبق من يتوسع في ذكر الاسماء - 00:22:30ضَ

ويدخل ما كان من قبيل الاظافة في جملة اسماء الله الحسنى فبعضهم يقول من اسمائه ايضا خير الفاتحين كما ذكر ذلك الاصبهاني في كتاب الحجة في بيان المحجة اعني قوام - 00:22:55ضَ

السنة وذلك قوله تبارك وتعالى ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين خير الفاتحين. هذا على صيغة التفضيل وقد قال قتادة رحمه الله افتح بيننا وبين قومنا بالحق اقض بيننا وبين قومنا - 00:23:20ضَ

بالحق افصل بيننا وكذلك قال ابن جرير رحمه الله ايحكم بيننا وبينهم بحكمك الحق الذي لا جور فيه ولا حيفا ولا ظلم ولكنه عدل وحق وانت خير الفاتحين يعني خير - 00:23:44ضَ

الحاكمين والحكم يقال له فتح وفتاحة نلاحظ هنا ان الله تبارك وتعالى قرن بين الفتاح والعليم فالله تبارك وتعالى هو الذي يحكم ويقضي وهذا القضاء والحكم بين الخلائق بعلم حيث لا يخفى عليه تبارك وتعالى خافية - 00:24:04ضَ

كما انه تبارك وتعالى لا يحتاج الى شهود بكمال علمه واحاطته بالامور الباطنة والامور الظاهرة فهو ليس بحاجة الى معرف بالمحق من المبطل الى شهود الى قرائن الى بينات وما الى ذلك - 00:24:40ضَ

ربنا جل جلاله قد احاط بكل شيء اما ثالثا وهو ما يدل عليه هذا الاسم الكريم نحن في كل مرة ايها الاحبة نقول بان الاسم يدل بالمطابقة على كذا ويدل بالتضمن على كذا - 00:25:02ضَ

فهذا الاسم الكريم يدل بالمطابقة على الذات ويدل ايضا على الصفة كما انه يدل بالتضمن على احدهما واما ما يدل عليه باللزوم فاوصاف كثيرة وهي امور مطلوبة لتحقيق هذا الوصف وهو الفتح - 00:25:27ضَ

وقد ذكر اهل العلم جملة منها كما قال القرطبي رحمه الله بانه متضمن لما لا يتم هذا الوصف الا به سيتم الحكم الا به. فيدل صريحا على اقامة الخلق وحفظهم في الجملة - 00:26:00ضَ

لئلا يستأصل المقتدرون المستضعفين وعرفنا ان الحكم من معانيه او انه يدور على معنى المنع ويدل على الجزاء العدل على اعمال الجوارح والقلوب في المآل ويتضمن ذلك احكاما واحوالا يصعب حصرها - 00:26:21ضَ

الى اخر ما ذكر. فالحاصل ان الفتاح حينما نقول بان الفتاح هو الذي يحكم بين الناس فهذا يحتاج الى علم وحينما نقول بان الفتاح هو الذي يفتح على القلوب بالهدايات وهو الذي يفتح الرزق وهو الذي يفتح - 00:26:47ضَ

تغلق من الامور يكشف الكرب والغم الى غير ذلك هذا يحتاج الى ان يكون بيده مقاليد السماوات والارض فهو الذي يملك الخزائن فيعطي ويرزق ويغني ويكفي وكذلك ايضا انه الذي يملك الهداية - 00:27:05ضَ

فيهدي من يشاء من عباده الى غير ذلك من الامور التي يمكن للمتأمل ان يتوصل معها الى جملة من الاوصاف التي يدل عليها هذا الاسم الكريم بطريق اللزوم والله تبارك وتعالى - 00:27:35ضَ

اعلم اما رابعا ففي الكلام على اثار هذا الاسم في الخلق والشرع يعني ما الذي يؤثره هذا الاسم اقول هو ما نشاهده وما لا نشاهده مما يدخل تحت هذا الاسم الكريم. فمثلا - 00:27:58ضَ

ارسال الرسل عليهم الصلاة والسلام انزال الشرائع كل هذا من فتحه تبارك وتعالى على عباده. هداية من شاء من خلقه بالوان الهدايات كل هذا من فتحه وقل مثل ذلك ايضا - 00:28:23ضَ

ما يحصل من نصر وادالة لاهل الايمان على اعدائهم والله تبارك وتعالى يقول والى مدين اخاهم شعيبا قال يا قومي اعبدوا الله ما لكم من اله غيره. قد جاءتكم بينة من ربكم فاوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس اشياءهم. ولا تفسدوا في الارض - 00:28:43ضَ

بعد اصلاحها ذلكم خير لكم ان كنتم مؤمنين الى اخر ما ذكر الله عز وجل فقالوا له قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين امنوا معك من قريتنا او لتعودن في - 00:29:08ضَ

قال اولو كنا كارهين؟ فجاء الحكم بعد ذلك فاخذتهم الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين. فمصارع الامم اهلاك المكذبين. كل هذا داخل في فتحه جل جلاله وتقدست اسماؤه حينما يطلب الكفار - 00:29:26ضَ

الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وسلم غاية المحاربة. يطلبون الفتح من الله تبارك وتعالى وان يظهر المحق على المبطل وان يفصل بين الفريقين يأتي الحكم من الله جل جلاله ان تستفتح فقد جاءكم الفتح - 00:29:51ضَ

وان تنتهوا فهو خير لكم. وان تعودوا نعد. ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت. وان الله مع المؤمنين ان تستفتحوا معناها ان تطلبوا الحكم الفتح وهو بمعنى قول من قال ان تطلبوا النصر ان ينصر الله تبارك وتعالى المحق على المبطل - 00:30:14ضَ

فان هذا كله يرجع الى معنى واحد فقد جاءكم الفتح جاءكم الحكم والفصل بينكم وهكذا في قوله تبارك وتعالى. وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من ارضنا او لتعودن في ملتنا - 00:30:38ضَ

فاوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين ولنسكننكم الارض من بعدهم. ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد. واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد هذا كله من اثار هذا الاسم الكريم من اثاره المشاهدة - 00:30:58ضَ

ان حكم بين العباد بين المؤمنين والكفار تعاقب هؤلاء الكفار بالوان العقوبات تارة بايدي المؤمنين وتارة اخزاهم بعذاب من عنده جل جلاله هكذا ايضا يحكم بينهم ويفتح يوم القيامة قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق - 00:31:24ضَ

وهو الفتاح العليم. فكل ذلك من اثار هذا الاسم الكريم. وهكذا حينما يحصل المباهلة وهي طلب الفصل من الله تبارك وتعالى والحكم بان يهلك المبطل من المتباهلين فهذا كله طلب لفتحه - 00:31:53ضَ

وحكمه تبارك وتعالى اما خامسا ففي الكلام على اثار الايمان بهذا الاسم الكريم وهذا امر ايضا يتشعب ويطول لكن ساحصر الكلام على هذه القضايا في خمسة امور الاول ان المؤمن اذا عرف ان الله تبارك وتعالى هو الفتاح - 00:32:18ضَ

فان ذلك يحمله ويدعوه الى التعبد لله جل جلاله بمقتضى هذا الاسم الكريم فيدعو الله به دعاء مسألة ودعاء عبادة دعاء المسألة يقول يا فتاح افتح على قلبي يا فتاح - 00:32:51ضَ

افتح بيني وبين قومي مثلا ممن اختلف معهم او نحو ذلك يا فتاح افتح على فلان ابواب الرزق يفتح عليه ابواب الهداية افتح قلبه العمل الصالح لمحبتك للاقبال عليك الى غير ذلك من الدعاء الذي يحسن معه ذكر هذا الاسم - 00:33:15ضَ

الكريم فنتضرع الى الله جل جلاله ونتوسل اليه ذاكرين اسمه الفتاح بان يفتح لنا من الطافه وجوده وكرمه وعطائه وافضاله واما دعاء العبادة فيدخل تحته اشياء كثيرة فالسؤال عبادة. وهو الذي ذكرته اولا - 00:33:49ضَ

وامر اخر وهو ان العبد اذا علم وايقن ان مفاتيح خزائن السماوات والارض انها لله تبارك وتعالى وحده لا شريك له كما قال جل جلاله له مقاليد السماوات والارض. يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر انه بكل شيء - 00:34:26ضَ

عليم فان ذلك يجعله دائم التطلع والترقب لفضله تبارك وتعالى وجوده والطافه وكرمه تتطلع الى الفضل من الله ما يلتفت الى المخلوقين الله هو الفتاح المرأة التي جادلت النبي صلى الله عليه وسلم - 00:34:53ضَ

في زوجها فكانت تعيد على النبي صلى الله عليه وسلم مقالتها حتى انزل الله عز وجل ما فيه فرج ومخرج لها ولامثالها قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها فكانت تنتظر من الله جل جلاله ان ينزل في شأنها - 00:35:23ضَ

شيئا ولم تكن معترظة على حكم رسول الله عليه الصلاة والسلام وهكذا ما جاء في صحيح مسلم في خبر الرجل من الانصار الذي قذف امرأته بالزنا او عرض بذلك. حينما قال لو ان رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم به جلدتموه - 00:35:45ضَ

او قتل قتلتموه او سكت سكت على غيظ فقال صلى الله عليه وسلم اللهم افتح يعني اللهم احكم وجعل يدعو فنزلت اية اللي عانى فكان ذلك مخرجا للازواج وامر ثالث من هذه الاثار - 00:36:09ضَ

هو حصول اليقين التام وصدق التوكل على الله تبارك وتعالى فيعلم المؤمن ويستيقن ان ما يفتحه الله تبارك وتعالى من البر والالطاف والجود والعطايا والمنح والرزق وما الى ذلك انه لا يستطيع احد - 00:36:36ضَ

ان يمنعه عنك او عن احد من خلقه ممن ساقه الله تبارك وتعالى اليه وما يغلقه فلا يمكن لاحد ان يفتحه عليهم ومن تأمل في احوال الناس في احوال الخلق - 00:36:58ضَ

رأى ذلك ظاهرا لا خفاء فيه الناس لربما ينظرون الى امم قوية ممكنة لها قوة اقتصادية هائلة ثم بعد ذلك يبدأ هذا الاقتصاد بالتهافت وتبدأ ارقام البنوك بالعشرات بل بالمئات - 00:37:20ضَ

تغلق وتعلن افلاسها وتلك الشركات الكبرى التي حينما بدأ الناس يسمعون عن العولمة ويقرأون في ميزانيات تلك الشركات التي تعادل احيانا ميزانيات دول مجتمعة وان تلك الشركات قامت بالاتحاد مع شركات اخرى كبرى - 00:37:45ضَ

ثم ينظر الناس الى ما عندهم من امكانات ضعيفة وما عندهم من شركات ومؤسسات لا يمكن ان تقارن بما عند اولئك ثم بعد ذلك تبدأ تتهافت هذه الشركات وتعلن افلاسها واحدة بعد الاخرى - 00:38:10ضَ

يعرف معنى قوله تبارك وتعالى ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم انظر مجيء هذين الاسمين بعد ما ذكر في هذه الاية العزيز - 00:38:27ضَ

قوي فاذا اراد ان يسقط اقتصادهم اسقطه اذا اراد ان يفقرهم افقرهم وهو حكيم يضع الامور في مواضعها ويوقعها في مواقعها لكن ذلك عن علم منه تبارك وتعالى فهو الذي يعلم الوقت - 00:38:50ضَ

الذي يصلح فيه مثل هذا الحكم او القضاء ومتى يقع في عالم المشاهدة فالانسان ايها الاحبة اذا ايقن بهذه الامور حري به ان يتوجه الى من يملك هذه المفاتح ان تقبل القلوب اليه جل جلاله. وتتعلق به - 00:39:17ضَ

ولا تركن الى احد سواه مفاتيح الخير كلها بيده مفاتيح الرزق من اراد الولد من اراد الغنى من اراد العلم من اراد الهداية من اراد التوبة من اراد الصبر من اراد الرضا - 00:39:51ضَ

من اراد اي مطلوب من مطالب الدنيا والاخرة كذلك كله بيد الله جل جلاله فيقبل على ربه بكليته. ولا يبقى في قلبه التفات لاحد من المخلوقين فلا يتشتت شمله ولا يستعبد ولا يستذل - 00:40:18ضَ

لاحد من الخلق فيكون رجاؤه معلقا بربه ومالكه وخالقه جل جلاله اذا ضاقت به الدنيا فانه يتوجه الى الله فيفتح على قلبه ويزيل ما به من اسباب الكروب يرفع ما وقع - 00:40:39ضَ

عليه من بلاء وينزل عليه من الطافه فيحصل له من الصبر والثبات في المواقف الصعبة ما لا يخطر له على بال النظر في احوال الناس وما ينزل عليهم في هذا الباب وفي غيره - 00:41:04ضَ

عرف ان الله تبارك وتعالى هو الفتاح وانه ينبغي ان يتوجه اليه وحده دون سواه. ولهذا تجد الله تبارك وتعالى ينسب النصر مثلا لنفسه والفتح ينسبه لنفسه لينبه العباد الى ان ذلك يرجع اليه وحده. وانه يطلب منه وحده - 00:41:29ضَ

دون ان يرتجى ذلك من احد من المخلوقين انا فتحنا لك فتحا مبينا فعسى الله ان يأتي بالفتح او امر من عنده يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة فعسى الله ان يأتي بالفتح - 00:41:58ضَ

او امر من عنده فيصبح على ما اسروا في انفسهم نادمين. واخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب. اذا جاء نصر الله والفتح النصر منه ولهذا توجه الرسل عليهم الصلاة والسلام الى الله - 00:42:20ضَ

وحده في طلب العون والمدد والنصر كما قال نوح صلى الله عليه وسلم ربي ان قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين وهكذا قال شعيب عليه الصلاة والسلام كما سبق ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين. وقال الله واستفتحوا وخابكم - 00:42:43ضَ

كل جبار عنيد فاجاب الله تبارك وتعالى دعاءهم ونصرهم واظهرهم على اعدائهم ومكنهم وجاء في حديث ابي هريرة المخرج في الصحيحين حينما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم خبر نبي من الانبياء عليهم الصلاة والسلام حينما غزا - 00:43:11ضَ

بعد العصر ودعا ربه تبارك وتعالى ان يحبس الشمس فحبسها لانه لم تكن الغنائم قد احلها الله تبارك وتعالى لاحد قبل النبي صلى الله عليه وسلم فكانت تأتي نار من السماء فتحرقها - 00:43:38ضَ

فحبس الله تبارك وتعالى الشمس حتى فتح الله عليه وكذلك جاء في قصة خيبر لاعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه امر الرابع من هذه الاثار هو الخوف - 00:44:00ضَ

من الله جل جلاله يخاف الانسان اذا كان الله تبارك وتعالى يفصل بين العباد يوم القيامة وينصر المظلوم على ظالمه فالعبد سيقف بين يديه ويحاسب على عمله فيحذر ويحاسب قبل ذلك الموقف - 00:44:26ضَ

ولا يتعدى على حقوق الناس واموالهم واعراضهم ولا يصدر منه ظلم لاحد قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا ايمانهم ولا هم ينظرون على معنى ان الفتح ان يوم الفتح هو يوم - 00:44:52ضَ

القيامة هكذا ايضا الانسان يخاف ان يكون ما يعطاه من العطاء الدنيوي يخشى ان يكون ذلك من قبيل الاستدراج فلا يغتر ولا يتعاظم ولا يورثه ذلك غفلة ولا يسبب له - 00:45:15ضَ

اعراضا او اشتغالا عن الله جل جلاله الامر الخامس هو الاغتباط لشرع الله تبارك وتعالى فذلك من فتحه فيسأل العبد ربه ان يثبته على هذا الدين ويكون العبد معظما لاحكام الله جل جلاله ولشرائعه وحدوده. ويتلقى ذلك جميعا - 00:45:39ضَ

التسليم والقبول والانقياد هذا ما يتعلق بهذا الاسم الكريم قد حاولت اجمع قدر المستطاع اطرافه والا فالحديث فيه يتشعب كثيرا ويمكن لكل احد ان يتأمل وينظر في ما ذكرته ويتوصل بعد ذلك الى امور اخرى - 00:46:07ضَ

لم تذكر والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:46:45ضَ