التفريغ
يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير. لزوم التعلم على الجادة المرسومة عند اهل العلم من خير ما يعين على التحصيل. من خير ما يعين على التحصيل. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد - 00:00:01ضَ
خاتم النبيين وامام المتقين وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين اما بعد وقد تقدم الكلام على الاصل الاول من هذه الاصول الثلاثة وهو معرفة العبد ربه عز وجل - 00:00:35ضَ
وتوقف بنا الكلام على انواع العبادة ولهذا قال المؤلف رحمه الله وانواع العبادة التي امر الله تعالى بها مثل الاسلام والايمان والاحسان ومنه الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والانابة - 00:00:56ضَ
والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك من انواع العبادة قوله رحمه الله مثل الاسلام والاسلام له معنيان معنى عام ومعنى خاص اما المعنى العام للاسلام فهو الاستسلام لله عز وجل - 00:01:20ضَ
في كل زمان او مكان كانت الشريعة فيه قائمة وعلى هذا الامم السابقة الذين استجابوا الرسل الذين بعثوا اليهم هم مسلمون ولهذا قال الله عز وجل ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا - 00:01:46ضَ
ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين وقال تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين والمعنى الثاني من معاني الاسلام هو المعنى الخاص وهو ما بعث الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم - 00:02:08ضَ
قهوة خاتم الاديان هو الدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده كما قال عز وجل اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا وقال تعالى ومن يبتغي غير الاسلام دينا - 00:02:31ضَ
فلن يقبل منه قال والايمان والايمان هو التصديق المستلزم للقبول والاذعان وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ما يجب الايمان به وذلك حينما سأله جبريل عليه السلام وقال اخبرني عن الايمان - 00:02:52ضَ
فقال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال والاحسان وقد فسره الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك - 00:03:15ضَ
قال وغير ذلك من انواع العبادة التي امر الله تعالى بها كلها لله تعالى ثم شرع المؤلف رحمه الله في بيان ادلة هذه الانواع فقال والدليل قول الله تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا - 00:03:38ضَ
فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر ايمن دعا غير الله او استغاث بغير الله عاوز تعان بغير الله فيما لا يقدر عليه الا الله لغير الله او نذر لغير الله - 00:04:01ضَ
فانه مشرك كافر قال الله تعالى ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون من اشرك بالله عز وجل لا حجة له ولا بينة - 00:04:19ضَ
لانه لا حجة لاحد في دعوى الشرك ولهذا قال لا برهان له به وهذه صفة كاشفة انه لا يفلح الكافرون والفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب قال وفي الحديث - 00:04:39ضَ
الدعاء مخ العبادة ومخ الشي خالصه ولبه والدعاء نوعان دعاء مسألة ودعاء عبادة فدعاء المسألة هو سؤال الله تعالى بلسان المقال ان تقول اللهم اغفر لي. اللهم ارحمني ونحو ذلك - 00:05:02ضَ
والثاني دعاء عبادة وهو التعبد لله تعالى طلبا في ثوابه وخوفا من عقابه وقد اجتمع النوعان اعني دعاء المسألة والعبادة في الصلاة والصلاة فيها دعاء مسألة وفيها دعاء عبادة فالقيام والركوع والسجود - 00:05:28ضَ
هذا دعاء عبادة وقول المصلي فيما بين السجدتين رب اغفر لي ودعاؤه في اخر التشهد هذا دعاء مسألة قال والدليل قول الله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين - 00:05:56ضَ
اي دليلين حقيرين صاغرين جزاء على استكبارهم وقوله عن عبادتي هذا شامل لنوعي الدعاء دعاء المسألة ودعاء العبادة قال ودليل الخوف قوله تعالى فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين ودل هذا على ان الخوف عبادة - 00:06:20ضَ
وفي اول الاية يقول الله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه اي يعظمهم في نفوسهم ويوهمهم ان له شأنا وانه ويوهمهم ان له شأنا وسلطانا فلا تخافوهم وخافون اي لا تخافوهم وخافوني في مخالفة امري - 00:06:49ضَ
وتوكلوا علي وفوضوا اموركم الي ان كنتم مؤمنين فان الله عز وجل يكفي من توكله فهو حسبه عز وجل قال ودليل الرجاء قول الله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه - 00:07:18ضَ
فليعمل عملا صالحا اي من كان يرجو لقاء الله تعالى وثوابه ويخاف عقابه ويرجو المصير اليه ويأمن ويأمل في رؤيته ولقائه فليعمل عملا صالحا والعمل الصالح ما جمع شرطين الاخلاص لله تعالى - 00:07:36ضَ
والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وفي قوله سبحانه وتعالى فليعمل عملا صالحا دليل على ان اعظم امر يتزود به الانسان للقاء الله تعالى هو العمل الصالح فينبغي للمؤمن ان يستكثر من الاعمال الصالحة - 00:08:02ضَ
واعلم انك اذا استكثرت من الاعمال الصالحة ولا سيما في حال صحتك ونشاطك فانك تستفيد فوائد عظيمة منها اولا ان الاعمال الصالحة سبب لزيادة الايمان لان الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية - 00:08:28ضَ
ثانيا ان الاعمال الصالحة سبب لرفعة الدرجات وتكفير السيئات وزيادة الحسنات ثالثا ان الاعمال الصالحة سبب لتفريج الهموم وتنفيس الكروب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة - 00:08:54ضَ
اي اعمل اعمالا في حال صحتك ونشاطك ورخائك تكن ذخرا لك عند الله تعالى في حال شدتك رابعا من فوائد الاستكثار من الاعمال الصالحة ان الانسان اذا استكثر من الاعمال الصالحة - 00:09:22ضَ
ثم حيل بينه وبينها كتب الله له اجرها ولو كان نائما على فراشه يقول النبي صلى الله عليه وسلم اذا مرض العبد او سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما - 00:09:45ضَ
فاذا كان من عادته ان يصوم الايام الفاضلة وان يقوم الليل وان يتبع الجنائز وان يعود المرضى وان يبر والديه وان يصل ارحامه ثم حيل بينه وبين ذلك بسبب مرض او سفر - 00:10:02ضَ
كتب الله تعالى له اجرها ولو كان نائما على فراشه خامسا من فوائد الاستكثار من الاعمال الصالحة انها تقي العبد من الفتن فان الاعمال الصالحة من اعظم ما يقي العبد من فتن الدين والدنيا - 00:10:20ضَ
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم ثم قال المؤلف رحمه الله ودليل التوكل قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين التوكل وصدق الاعتماد على الله تعالى - 00:10:41ضَ
في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله وفعل الاسباب هذا هو حقيقة التوكل فلابد في التوكل من امرين الامر الاول ان يفوض امره الى الله تعالى والامر الثاني ان يفعل الاسباب - 00:11:04ضَ
فمن اعتمد على السبب وحده فقد طعن في كفاية الله تعالى ومن اعتمد على الله تعالى ولم يفعل السبب فقد طعن في حكمة الله لانه سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببا - 00:11:27ضَ
قال وعلى الله اي لا على غيره فتوكلوا اي فوضوا اموركم اليه ان كنتم مؤمنين وهذا يدل على ان التوكل على الله من صفات اهل الايمان وقال ومن يتوكل على الله فهو حسبه - 00:11:45ضَ
هي كافيه فيكفيه ما اهمه من امور دينه ودنياه وييسر له امره قال وجليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا قوله سبحانه وتعالى ويدعون - 00:12:06ضَ
قوله سبحانه وتعالى انهم كانوا يسارعون في الخيرات اي يسابقون اليها ويبادرون اليها ويدعوننا رغبا ورهبا الرغبة السؤال والتضرع مع محبة الوصول الى الشيء والرهبة هي الخوف المثمر للهرب من المخوف - 00:12:34ضَ
فهو خوف مقرون بالعمل وكانوا لنا خاشعين الخشوع هو التذلل والتطامن وهو بمعنى الخضوع الا ان الخضوع غالبا يكون في البدن والخشوع يكون في القلب ويكون في البصر ويكون في الصوت - 00:13:02ضَ
قال الله تعالى قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون وقال عز وجل وخشعت الاصوات للرحمن وقال تعالى خاشعة ابصارهم ثم قال المؤلف رحمه الله ودليل الخشية قوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني - 00:13:28ضَ
والفرق بين الخوف والخشية ان الخشية تكون مع العلم بالمخشي بخلاف الخوف فان سببه قد يكون من ضعف الخائف قال فلا تخشوهم واخشوني الاية ودليل الانابة قوله تعالى وانيبوا الى ربكم واسلموا له - 00:13:54ضَ
المراد بالاسلام في الاية الاسلام الشرعي وهو الاستسلام لحكم الله عز وجل الشرعي وهذا خاص بالمؤمنين واما الاسلام الكوني فقد قام لكل احد قال الله تعالى وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها - 00:14:22ضَ
ثم قال المؤلف رحمه الله ودليل الاستعانة والاستعانة هي طلب العون والاستعانة تنقسم الى اقسام القسم الاول الاستعانة بالله عز وجل وهي التي تتضمن امورا ثلاثة اولا الخضوع والتذلل وثانيا الثقة بالله - 00:14:47ضَ
وثالثا الاعتماد عليه واعتقاد كفايتها واعتقاد كفايته سبحانه وتعالى القسم الثاني من اقسام الاستعانة الاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه فهذه تكون على حسب المستعان فهذه تكون على حسب المستعان عليه - 00:15:16ضَ
ان خيرا فخير وان شرا فشر والقسم الثالث الاستعانة بالاحياء او بالاموات فيما لا يقدرون عليه فهذا شرك لانه لا يستعين بهم الا وهو يعتقد ان لهم تصرفا في الكون - 00:15:44ضَ
قال ودليل الاستعانة قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين اي لا نعبد الا اياك ولا نستعين الا بك قال وفي الحديث ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال اذا استعنت فاستعن بالله - 00:16:08ضَ
اي اذا طلبت العون فلا تطلب العون الا من الله تعالى فمن اعانه الله تعالى فهو المعان ومن حرم ذلك فهو المخذول المهان قال وجليل الاستعاذة قوله تعالى قل اعوذ برب الفلق - 00:16:28ضَ
اعوذ اي التجأ واعتصم برب الفلق وهو الله عز وجل وقال قل اعوذ برب الناس امر سبحانه وتعالى بالاستعاذة به في الاية الاولى. فقال قل اعوذ برب الفلق والفلق هو الصبح - 00:16:51ضَ
وقال قل اعوذ برب الناس عن جميع الناس قال ودليل الاستغاثة قوله تعالى اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم والاستغاثة هي طلب الغوث والاستغاثة سنقسم الى اقسام القسم الاول الاستغاثة بالله عز وجل - 00:17:15ضَ
وهي من افضل الاعمال لانها من دأب الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ومن دأب اتباعهم كما قال عز وجل اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم وكان هذا في غزوة بدر القسم الثاني - 00:17:39ضَ
الاستغاثة بالمخلوق غير القادر على الاغاثة فهذا شرك لانه لا يطلبه منه الا وهو يعتقد ان له تصرفا في هذا الكون وهذا انما يكون لله عز وجل قال الله تعالى امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء - 00:17:59ضَ
والقسم الثالث الاستغاثة بالاحياء فيما يقدرون على اغاثته فهذا جائز ولهذا قال الله عز وجل فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه قال رحمه الله ودليل الذبح قوله تعالى قل ان صلاتي - 00:18:30ضَ
ونسكي ومحياي حياتي وما اعمل فيها ومماتي اي ان امر موتي وما القاه بعد ذلك لله رب العالمين عني اي خالصا لله ومختص بالله تعالى لا شريك له لا شريك له في الوهيته وفي ربوبيته وفي اسمائه وصفاته - 00:18:55ضَ
قال ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من ذبح لغير الله واللعن هو الطرد والابعاد عن رحمته فلعن الله من ذبح لغير الله اي ذبح له تقربا وعبادة - 00:19:26ضَ
قال ودليل النذر قوله تعالى يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا النذر له معنيان معنى عام وهو الالتزام بجميع العبادات الواجبة اذا شرع فيها قال الله عز وجل ثم ليقضوا تفثهم - 00:19:47ضَ
وليوفوا ندورهم وليطوفوا بالبيت العتيق والمعنى الثاني من معاني النذر معنى خاص وهو ان يلزم الانسان نفسه بما لا يجب عليه شرعا قال الله تعالى يوفون بالنذر سبحانه وتعالى عليهم - 00:20:13ضَ
وهذا يدل على محبة الله لذلك ومحبته للشيء سبحانه يدل على انه قربة وانه عبادة ثم لما فرغ المؤلف رحمه الله الامام المجدد محمد ابن عبد الوهاب من الاصل الاول شرع في بيان الاصل الثاني - 00:20:35ضَ
قال الاصل الثاني معرفة دين الاسلام بالأدلة والاسلام كما تقدم المراد به هنا المعنى الخاص لان الاسلام له معنيان. معنى عام وهو الاستسلام لله تعالى في كل زمان او مكان كانت الشريعة فيه قائمة - 00:21:00ضَ
ومعنى خاص وهو الدين الذي بعث الله تعالى به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ولهذا قال وهو الاستسلام لله بالتوحيد اي التذلل والخضوع له سبحانه وتعالى بالتوحيد بافراده بالالوهية وبالربوبية وبالاسماء والصفات - 00:21:23ضَ
والانقياد له بالطاعة وذلك بفعل المأمورات وترك المنهيات وما حرمه الله تعالى على العبد يدع ذلك طاعة لله خوفا من عقابه ورجاء لثوابه قال والبراءة من الشرك اي ان يتبرأ من الشرك واهله. يتبرأ منهم بقلبه. ويتبرأ منهم بعمله. ويتبرأ منهم ايضا - 00:21:47ضَ
بان لا يجالسهم ولا يساكنهم ولهذا قال الله عز وجل قد كانت لكم اسوة حسنة في ابراهيم والذين معه اذ قالوا لقومهم انا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العذاب - 00:22:18ضَ
والبغضاء ابدا حتى تؤمنوا بالله وحده وقال عز وجل واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني فانه سيهدين وقوله وهو ثلاث مراتب الاسلام والايمان والاحسان - 00:22:39ضَ
اي ان مراتب دين الاسلام ثلاث الاسلام والايمان والاحسان وكل مرتبة لها اركان فاركان الاسلام خمسة شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ومعنا شهادة ان لا اله الا الله ان يقر بقلبه ناطقا بلسانه انه لا احد يستحق العبادة سوى - 00:23:01ضَ
والله عز وجل ومعنا شهادة ان محمدا رسول الله. ان يقر بقلبه ناطقا بلسانه ان محمدا عليه الصلاة والسلام مرسل من الله تعالى قال واقام الصلاة اي ان يأتي بها قائمة بشروطها واركانها وواجباتها ومكملاتها - 00:23:30ضَ
وايتاء الزكاة اي ان يعطيها لمستحقيها وقد بين الله تعالى المستحقين لها في اية سورة التوبة في قوله عز وجل انما الصدقات للفقراء والمساكين الاية قال وصوم رمضان وهو التعبد لله تعالى بالامساك - 00:23:55ضَ
عن المفطرات من طلوع الفجر الى غروب الشمس وحج بيت الله الحرام والحج في اللغة بمعنى القصد اما شرعا وهو المراد هنا فهو التعبد لله بقصد مكة لاداء نسك مخصوص في زمن مخصوص - 00:24:19ضَ
قال رحمه الله فدليل الشهادة قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو اين معبود حق الا هو فكل ما يعبد من دون الله فهو باطل وان سماه عابده الها - 00:24:44ضَ
قال الله تعالى ذلك بان الله هو الحق. وانما يدعون من دونه الباطل وقال عز وجل ذلك بان الله هو الحق. وان ما يدعون من دونه هو الباطل قال والملائكة - 00:25:03ضَ
والملائكة عالم غيبي خلقهم الله عز وجل من نور ومنحهم الانقياد التام لامره والقدرة على تنفيذه فهم عباد لله عز وجل لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون واولو العلم - 00:25:19ضَ
اي اهل العلم والمراد العلم الشرعي قائما بالقسط اي حال كونه قائما بالقسط وذلك في احكامه التكليفية والقضائية والجزائية فهو سبحانه وتعالى قسط عدل في احكامه الشرعية وفي احكامه الكونية وفي احكامه الجزائية - 00:25:42ضَ
لا اله الا هو العزيز الحكيم لا اله الا هو اي لا احد يستحق العبادة سوى الله عز وجل ثم قال المؤلف رحمه الله ومعناها لا معبود بحق الا الله - 00:26:11ضَ
فكل ما عبد من دون الله فهو باطل يقول ومعناها لا معبود بحق الا الله لا اله نافيا جميع ما يعبد من دون الله الا الله مثبتا العبادة لله فهذه الكلمة - 00:26:27ضَ
كلمة التوحيد تشتمل على اثبات ونفي. فهي تنفي استحقاق الالوهية عن جميع ما يعبد من دون الله وتثبت ذلك لله عز وجل فهي مشتملة على اثبات ونفي لان الاثبات المحظ لا يمنع المشاركة - 00:26:48ضَ
والنفي المحض عدم والعدم ليس بشيء فضلا عن عن والعدم ليس بشيء فضلا عن ان الها يقول المؤلف رحمه الله لا معبود بحق الا الله لا اله نافيا جميع ما يعبد من دون الله - 00:27:14ضَ
من الملائكة والانبياء والصالحين والاشجار والاصنام وغيرها الا الله مثبتا العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته كما انه لا شريك له في ملكه اي كما انه سبحانه وتعالى هو المتفرد - 00:27:35ضَ
الملك فهو يدل على انه متفرد بالعبادة قال وتفسيرها الذي يوظحها اي تفسير شهادة ان لا اله الا الله الذي يبينها بيانا شافيا كافيا تاما من القرآن قول الله تعالى واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي - 00:27:56ضَ
فطرني فانه سيهدين فقوله انني براء هذا نفي وقوله الا الذي فطرني هذا اثبات والبراءة هي التبرأ من الشيء وهي نوعان براءة من عمل وبراءة من عامل تأمل براءة من العمل - 00:28:26ضَ
فيجب على كل مؤمن ان يتبرأ من كل عمل مخالف للشريعة وذلك بان لا يفعله والا يرضاه والا يقره قال الله عز وجل واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني فانه سيهدين - 00:28:52ضَ
والنوع الثاني من البراءة براءة من عامل فان كان عمله كفرا او شركا وجبت البراءة منه بكل حال وان كان عمله فسقا فانه يتبرأ منه من وجه دون اخر فيتبرع لما عنده من الكفر والعصيان ويوالى ويحب لما عنده من الاسلام والايمان - 00:29:16ضَ
قال الا الذي فطرني فانه سيهدين السين هنا في قوله سيهدين للتوكيد حي سيدلني ويرشدني ويوفقني وجعلها كلمة باقية جعلها اي الكلمة وهي البراءة من كل معبود سوى الله عز وجل باقية في عقبه - 00:29:46ضَ
في ذريته لعلهم يرجعون. اي يرجعون من الشرك ويحققون التوحيد قال وقوله قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم اهل الكتاب هم اليهود والنصارى اليهود هم اتباع موسى - 00:30:14ضَ
عليه الصلاة والسلام سموا يهودا اما من الهود وهو الرجوع لانهم رجعوا وتابوا الى الله تعالى من عبادة عجل كما كما قالوا انا هدنا اليك واما نسبة الى جدهم يهودا - 00:30:40ضَ
لكن حرف الاسم مع كثرة الاستعمال فقيل يهود والنصارى هم اتباع عيسى عليه الصلاة والسلام وسموا نصارى اما نسبة الى بلدة الناصرة احدى قرى فلسطين واما من قولهم لما قال عيسى عليه الصلاة والسلام من انصاري الى الله؟ قال الحواريون نحن انصار الله - 00:31:01ضَ
قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الى كلمة سواء اي الى كلمة عاجلة بيننا وبينكم اي نحن وانتم سواء في هذه الكلمة الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعظنا بعظا اربابا من دون الله - 00:31:32ضَ
اي لا نوحد نحن ولا انتم بالعبادة سوى الله عز وجل ووضح معنى الكلمة فان في قوله الا نعبد الا الله معنا لا اله الا الله فتبين ان لا معبود حق سوى الله عز وجل - 00:31:57ضَ
قال فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون اي صرحوا واعلنوا بانكم مسلمون بريئون مما هم عليه من العناد والكفر قال ودليل شهادة ان محمدا رسول الله قوله تعالى لقد جاءكم رسول من انفسكم - 00:32:17ضَ
عزيز عليه ما عنتم اي امتن الله تعالى عليكم ببعث هذا الرسول وارساله فهو من انفسكم تعرفون نسبه وصدقه عزيز عليهما عنتم اي شاق عليه الذي يشق عليكم ويدخلكم في الاصال والاغلال - 00:32:44ضَ
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة حريص عليكم اي حريص على هدايتكم وانقاذكم من النار بالمؤمنين رؤوف رحيم ان رأفته ورحمته خاصة بالمؤمنين - 00:33:11ضَ
كما ان غلظته وشدته على الكافرين قال ومعنى شهادة قال ومعنى شهادة ان محمدا رسول الله طاعته فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر والا يعبد الله الا بما شرع - 00:33:37ضَ
معنا شهادة ان محمدا رسول الله طاعته فيما امر فما امر به الرسول صلى الله عليه وسلم فانه يطاع به بان امره من امر الله بل ان طاعته من طاعة الله. كما قال عز وجل من يطع الرسول فقد اطاع الله - 00:34:01ضَ
وقال سبحانه وتعالى واطيعوا الله واطيعوا الرسول وقال النبي صلى الله عليه وسلم من اطاعني فقد اطاع الله وتصديقه فيما اخبر اي ما اخبر به عليه الصلاة والسلام من امور الغيب - 00:34:22ضَ
فيما مضى وفيما يستقبل كله نصدقه ونؤمن به فيما صح عنه وهادشي ما عنه نهى وزجر كما نهى عنه وزجر والزجر هو اشد النهي فاننا نجتنبه قال الله تعالى وما اتاكم الرسول فخذوه - 00:34:41ضَ
وما نهاكم عنه فانتهوا وقال عليه الصلاة والسلام ما امرتكم به فاتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه والا يعبد الله الا بما شرع فلا يعبد بالاهواء والبدع لان الاصل في العبادة هو الحظر والمنع - 00:35:04ضَ
فجميع العبادات الاصل فيها المنع قال الله عز وجل ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد - 00:35:29ضَ
قال والا يعبد الله الا بما شرع فلا تتم شهادة ان محمدا رسول الله الا بهذه الامور الاربعة طاعته فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر والا يعبد الله الا بما شرع - 00:35:46ضَ
قال ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وقوله وما امروا الا ليعبدوا الله اي ما امرهم الله تعالى الا بعبادته والاخلاص له - 00:36:09ضَ
مخلصين له الدين حنفاء والحنيف هو المائل عما سوى الله تعالى ويقيموا الصلاة ان يأتوا بها قائمة بشروطها واركانها وواجباتها ومكملاتها ويؤتوا الزكاة ان يدفعوا الزكاة الى مستحقها وذلك دين القيمة - 00:36:33ضَ
حي هذه الملة وهذه الشرعة هي الشرعة القيمة اي المستقيمة قال ودليل الصيام قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون - 00:36:57ضَ
كتب عليكم اي فرض واوجب الصيام وهو التعبد لله تعالى بالامساك عن المفطرات من طلوع الفجر الى غروب الشمس كما كتب على الذين من قبلكم اي ككتابته على الذين من قبلنا - 00:37:18ضَ
وهذا فيه فائدتان اعني قوله كما كتب على الذين من قبلكم الفائدة الاولى تسلية هذه الامة وان الصيام لم يفرض عليها من بين سائر الامم والفائدة الثانية ان تستكمل هذه الامة الفضائل والخصائص والمزايا التي شرعت للامم السابقة التي شرعت للامم - 00:37:39ضَ
السابقة لعلكم تتقون اي ان الله تعالى شرع الصيام لتحقيق التقوى ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في ان يدع - 00:38:09ضَ
وشرابه اي ان الله تعالى لم يرد منا ان ندع الطعام والشراب وانما اراد امرا فوق ذلك وهو تحقيق قال ودليل الحج قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا - 00:38:28ضَ
قوله ولله اي ولله فرض واجب على الناس. حج البيت اي قصده لاداء النسك من استطاع اليه سبيلا ايمن قدر الى ذلك سبيلا وطريقا ومن كفر فان الله غني عن العالمين - 00:38:51ضَ
والكفر هنا تارة يكون بان يترك الحج تهاونا وكسلا مع قدرته عليه فهذا على خطر عظيم وتارة يدع الحج انكارا لوجوبه فهذا كفر والعياذ بالله. فتبين بهذا ان من ترك الحج مع قدرته عليه - 00:39:15ضَ
تركه تهاونا وكسلا فهذا ذنب عظيم واثم كبير واما من تركه جحدا لوجوبه وانكارا لفرضه فانه يكفر بذلك بانه قد كذب الله تعالى وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم وكذب اجماع المسلمين - 00:39:44ضَ
ثم قال رحمه الله المرتبة الثانية الايمان والايمان في اللغة بمعنى التصديق واما شرعا فهو التصديق المستلزم للقبول والاذعان فلابد في هذا التصديق من قبول وانقياد واذعان والايمان يتعلق بالقلب - 00:40:08ضَ
واللسان والجوارح ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وعدناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من شعب الايمان فقوله عليه الصلاة والسلام اعلاها قول لا اله الا الله. هذا القول - 00:40:38ضَ
وعدناها اماطة الاذى عن الطريق هذا عمل الجوارح والحياء شعبة من شعب الايمان هذا ما يتعلق بالقلب الايمان هو اعتقاد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالاركان ولهذا قال المؤلف رحمه الله الايمان وهو بظع - 00:41:06ضَ
والبضع من الثلاثة الى التسعة بضع وسبعون شعبة اي خصلة فاعلاها اي اعلى هذه الشعب قول لا اله الا الله فقول العبد لا اله الا الله اعلى هذه الشعب لانها كلمة الاخلاص. وكلمة الاسلام - 00:41:32ضَ
وهي العروة الوثقى وكلمة التقوى واساس الملة ومفتاح الجنة. وادناها اماطة الاذى عن الطريق اي ازالة الاذى عن الطريق من شوك او حجر او نحو ذلك مما يتأذى منه المارة - 00:41:56ضَ
والحياء شعبة من شعب الايمان اي انه بعض منه وانما جعله بعضه بان المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي الحياة قد يكون سببا لان يدع الانسان المعاصي ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت - 00:42:16ضَ
قال والحياء شعبة من شعب الايمان واركانه اي اركان الايمان ستة ان تؤمن بالله وملائكته والايمان بالله يتضمن امورا اربعة اولا الايمان بوجوده وثانيا الايمان بالوهيته وثالثا الايمان بربوبيته ورابعا الايمان باسمائه وصفاته - 00:42:50ضَ
وملائكته اي الايمان بالملائكة وذلك بان يؤمن بان الله تعالى خلقهم وان يؤمن بما هم عليه من الصفات الخلقية والخلقية وان يؤمن باسمائهم واعمالهم التي وكل الله تعالى اليهم ذلك - 00:43:18ضَ
وكتبه هي الكتب التي ارسل الله تعالى بها الرسل والذي نعلمه منها خمسة القرآن والتوراة والانجيل والزبور وصحف ابراهيم وموسى قال ورسله والرسل جمع رسول والرسول هو من اوحي اليه بشرع - 00:43:43ضَ
وامر بتبليغه. واما النبي فهو الذي اوحي اليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه قال واليوم الاخر اليوم الاخر هو يوم القيامة سمي اخرا لانه لا يوم بعده ويدخل في الايمان في اليوم الاخر - 00:44:12ضَ
الايمان بكل ما اخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت سؤالي الملكين للانسان في قبره وعذاب القبر ونعيمه وغير ذلك قال وتؤمن بالقدر خيره وشره. اي تؤمن بما قدر الله تعالى - 00:44:35ضَ
وما كتبه على عباده من خير او شر والايمان بالقدر يتضمن الايمان بامور اربعة اولا الايمان بعلم الله عز وجل وانه سبحانه وتعالى عالم بكل شيء جملة وتفصيلا وثانيا الايمان بكتابته سبحانه وتعالى - 00:44:58ضَ
وان الله تعالى كتب مقادير كل شيء فانه سبحانه وتعالى لما خلق القلم قال له اكتب. قال ربي وما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة فجرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة - 00:45:25ضَ
والثالث الايمان بخلقه وانه سبحانه وتعالى خالق كل شيء ومن ذلك خلقه لافعال العباد فهو سبحانه وتعالى خالق للعباد ولافعالهم الرابع الايمان بمشيئته وان الله عز وجل علم وكتب وخلق وشاء ذلك - 00:45:45ضَ
فله سبحانه وتعالى المشيئة النافذة فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والعبد له اختيار وله قدرة وله مشيئة ولكن قدرته ومشيئته واختياره تابعة بمشيئة الله تعالى كما قال عز وجل لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين - 00:46:12ضَ
ويأتي ان شاء الله بقية الكلام على ادلة هذه الاركان. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه واتباعه باحسان الى يوم الدين - 00:46:44ضَ
يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير. لزوم التعلم على الجادة المرسومة عند اهل العلم من خير ما يعين على التحصيل. من خير ما يعين على التحصيل - 00:47:03ضَ