رياض الصالحين للنووي

شرح رياض الصالحين(باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم)4

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب الزيارة - 00:00:04ضَ

في اهل الخير وعن ابي هريرة هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا او زار اخا له في الله مناد بان طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا. رواه الترمذي وقال حسن وفي بعض النسخ غريب. بسم الله الرحمن الرحيم قال - 00:00:24ضَ

رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من عاد مريضا والمرض هو خروج البدن عن حد الاعتدال او زار اخا له في الله - 00:00:44ضَ

اي مخلصا لله عز وجل لا لغرظ دنيوي ناداه مناد يعني ملك من الملائكة طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة نزلا طبت اي طاب عيشك وطابت حياتك في الدنيا والاخرة - 00:01:02ضَ

طبت وطاب ممشاك اي ان ممشاك ممشى طيبا بانك تحصل به الاجر والثواب من الله عز وجل. وتبوأت من الجنة نزلا اي اتخذت من الجنة نزلا نزلا وهيئ لك مكان في الجنة في الدرجات الرفيعة - 00:01:22ضَ

ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا الترغيب في الزيارة في الله. وان يزور الانسان اخوانه ولا سيما الصالحون واهل العلم والفضل ومنها ايضا الحث والترغيب على عيادة المريض. لان النبي صلى الله عليه وسلم رتب على ذلك ثوابا - 00:01:42ضَ

مريض الذي يعاد هو الذي يحبسه مرضه عن الخروج الى الناس. فاذا كان المرض يحبسه ويقعده على الفراش فانه يعاد. واما اذا كان المرض لا يقعده بفراش ولا يحبسه. بان كان يخرج للصلاة ويشاهد في المسجد - 00:02:06ضَ

فانه يكتفى بالسؤال عن حاله اذا شاهده الناس وذلك ان الامراض من حيث الاحكام الشرعية على اقسام ثلاثة. القسم الاول مرض مخوف وضابطه ما صح ان يكون سببا للموت وان لم يكثر الموت به. فكلما صح ان يكون سببا - 00:02:26ضَ

الموت حتى ولو لم يكثر الموت به فانه مرض مخوف كوجع القلب والسرطان ونحوها من الامراض. فهذا عطاياه لا ينفذ منها سوى الثلث. بمعنى انه لو اراد ان يتبرع بجميع ماله فانه لا يصح منه الا ثلث المال فقط - 00:02:53ضَ

والنوع الثاني من المرض مرض يسير كوجع الضرس والصداع اليسير فهذا من حيث الاحكام كالصحيح بمعنى ان عطاياه نافذة. والقسم الثالث مرض ممتد فهذا ان اقعده بفراش والزمه الفراش فكالول يعني كالمخوف. واما اذا لم يقعده بالفراش فانه - 00:03:13ضَ

كالصحيح وعيادة المريض فيها فضل عظيم. جاء في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل ابن ادم مرظت فلم تعدني. قال وكيف اعودك وانت رب العالمين؟ قال اما علمت ان عبدي فلانا - 00:03:40ضَ

مرض فلم تعد اما انك لو عدته لوجدتني عنده. وقوله تعالى في الحديث القدسي مرضت اي مرض عبدي كما فسر فيما بعد وانما اضاف الله تعالى ذلك الى نفسه حثا وترغيبا على عيادة المريض كقوله - 00:04:03ضَ

عز وجل من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ومما جاء ايضا في فضل عيادة المريض ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان المسلم اذا عاد اخاه المسلم لم يزل في - 00:04:23ضَ

الجنة اي في جناحها وينبغي لعائد المريض ان يتأدب باداب. فمنها اولا الاخلاص لله عز وجل في عيادته بان يكون مخلصا لله لا ينوي بذلك اي غرض من اغراض الدنيا. وانما يكون قصده وجه الله - 00:04:37ضَ

والدار الاخرة. ثانيا ان ينوي بعيادته للمريض امتثال امر النبي صلى الله عليه وسلم. بانه حث ورغب عليه الصلاة والسلام في عيادة المرضى. ثالثا من اداب عيادة المريض. ان يسأل عن حاله وعن اعماله - 00:04:57ضَ

ولا سيما ما يتعلق بعبادته من طهارة وصلاة ولا سيما اذا كان العائد طالب علم او من اهل العلم بان بعض المرضى قد يكون عليه او قد يكون عنده شيء من الخلل فيما يتعلق بالطهارة وفيما يتعلق بالصلاة - 00:05:17ضَ

رابعا من اداب عيادة مريظ ان يفتح له باب الامل في شفائه من هذا المرظ وان الله تعالى ما انزل داء الا انزله دواء علمه من علم وجهله من جهل. يفتح له باب الامل ويشرح صدره بذلك - 00:05:37ضَ

ومن اداب عيادة المريض ايضا ان يوجهه الى ان يشغل اوقاته بما ينفعه وما يقربه الى الله الله تعالى من تلاوة كتابه ومن الذكر ومن الصلاة او مشاهدة الاشياء النافعة او سماع الاشياء النافعة. ومنها ايضا - 00:05:57ضَ

اني اذكره بالتوبة والخروج من المظالم. اذا كان هذا المريظ ممن حصل منه ظلم للناس. او اخذ اموال الناس فيذكره بالتوبة وان يخرج من هذه المظالم. ومنها ايضا من اداب عيادة المريض. ان يدعو له. فقد ثبت - 00:06:17ضَ

في الصحيحين من حديث سعد ابن ابي وقاص رضي الله عنه قال عادني النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم اشف سعدا ثلاثا وفي حديث ابن عباس في البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا عاد المريض قال لا لا بأس طهور - 00:06:37ضَ

ان شاء الله. ومن اداب عيادة المريض ايضا الا يطيل المقام عنده. فلا يطيل الجلوس عنده الا اذا علم منه الرغبة في ذلك او دلت القرائن على ان هذا المريض يريد من هذا العائد ان يمكث عنده. والا فانه - 00:06:57ضَ

لا يطيل ذلك لان المريض ربما تضجر من ذلك. وهذه المسألة اعني مسألة الجلوس عند المريض ومدتها وهل يعاد المريض في كل يوم او انه يعاد غبا؟ الصحيح فيها ان ذلك يختلف باختلاف احوال الناس - 00:07:17ضَ

باختلاف المرظى فالمريظ اذا كان قريبا كاب او او ام او اخ او نحو ذلك لا بد ان يعاد في كل يوم ولا حرج ان يطيل البث عنده للحاجة. واما ما سوى الاقارب فان الانسان لا يطيل المكث الا اذا علم من حال - 00:07:37ضَ

المريض انه يرغب في بقائك عنده والتحدث معه فحينئذ تجلس. ولهذا قال بعض العلماء لا تضجرن في مسائلة ان العيادة يوم بعد يومين. بل سله عن حاله وادع وادع الاله له واجلس بقدر - 00:07:57ضَ

في فواق بين حلبين من زار غبا اخا له دامت مودته وكان ذاك صلاحا للخليلين. وفق الله الجميع بما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:08:17ضَ