التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين من كلام رسول الله صلى الله عليه - 00:00:04ضَ
سلم سيد المرسلين. في باب توقير العلماء والكبار واهل الفضل وتقديمهم على غيرهم. ورفع مجالسهم مزيتهم. قال الله تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. وعن ابي مسعود عقبة ابن عمر - 00:00:24ضَ
بدري الانصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله فان كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة. فان كانوا في السنة سواء فاقدمهم هجرة. فان كانوا في الهجرة - 00:00:44ضَ
سواء فأقدمهم سنا ولا يأمن الرجل الرجل في سلطانه. ولا يقعد في بيته على تكرمته الا باذنه رواه مسلم. وفي رواية له فاقدمهم سلما بدل سنا اي اسلام اي اسلاما. وفي - 00:01:04ضَ
غاية يؤم القوم اقرأهم لكتاب الله واقدمهم قراءة. فان كانت قراءتهم سواء فليؤمهم اقدمهم هجرة. فان كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم اكبرهم سنا. بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وقال الله تعالى قل هل - 00:01:24ضَ
يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. انما يتذكر اولو الالباب. واول الاية امن هو قانت اخر اناء الليل ساجدا وقائما يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه. قالوا امن هو امن مركبة من همزة الاستفهام - 00:01:44ضَ
ومن الموصولة اي الذي هو قانت اناء الليل. والقنوت هنا المراد به دوام الطاعة اي انهم يديمون الطاعة لله تعالى والعبادة له. لان القنوت يرد بمعنى الخشوع والخضوع كقوله عز وجل وقوموا لله قانتين. ويرد القنوت بمعنى الدعاء. ومنه دعاء القنوت في الوتر - 00:02:04ضَ
ويريد القنوت بمعنى دوام الطاعة. كما في قوله عز وجل وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين امن هو قانت اي مديم للطاعة ومن ذلك صلاة الليل قانت اناء الليل يعني اوقات الليل وساعات الليل - 00:02:34ضَ
ساجدا يعني حال كونه ساجدا. والسجود هو الخرور على الاعضاء السبعة. تعبدا لله عز وجل ساجدا وقائما لله يصلي. وانما خص الله تعالى القيام والسجود من بين سائر اركان الصلاة لشرفهما. فالسجود شريف بهيئته. والقيام شريف بذكره. فالسجود - 00:02:54ضَ
بهيئته لان اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. فيضع اشرف اعضائه على الارض ذلا وخضوعا لله تعالى. والقيام شريف بذكره. لان القيام محل لقراءة القرآن الذي هو اشرف الذكر وافضل الذكر. قائما ساجدا وقائما يحذر الاخرة. يعني يخاف الاخرة ويخاف - 00:03:24ضَ
واهوالها وعذابها. ويرجو ان يؤمل ويطلب رحمة الله عز وجل ومن ذلك ان يدخله الجنة وقوله سبحانه وتعالى يحذر الاخرة ويرجو رحمة ربه اي انه جامع في سيره الى الله عز وجل - 00:03:54ضَ
بين الخوف وبين الرجاء. قل هل يستوي الذين يعلمون؟ قل هنا الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم او لكل من يتأتى ان يصح الخطاب ان يوجه له. قل هل يستوي الذين يعلمون اي العالمون بالله وبشريعته - 00:04:14ضَ
وباحكامه كمن هو جاهل في ذلك. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ والجواب انهما لا يستويان فلا يستوي العالم والجاهل في اي علم من العلوم. لا يستوي العالم بالشريعة بالجاهل بالجاهل - 00:04:34ضَ
فيها لا يستوي العالم بالطب بالجاهل به. لا يستوي العالم بعلم الهندسة بالجاهل به. فكل علم فلا يستوي من كان عالما به ممن كان جاهلا به. لكن المراد هنا قل هل يستوي الذين يعلمون اي العالمون بالله - 00:04:54ضَ
واحكامه وباسمائه وصفاته. والذين لا يعلمون انما يتذكر اولو الالباب. اي انما يتعظ وينتفع من مواعظ اولو الالباب اي اصحاب العقول السليمة الخالية من الشبهات والخالية من الشهوات. فبها هذه الاية الكريمة دليل على مسائل وفوائد منها اولا بيان الفرق بين الناس في عبادة الله تعالى - 00:05:14ضَ
ان منهم من يكون قانتا مطيعا منيبا دائما لطاعة الله. ومنهم من يكون على عكس ذلك. ومنها ايضا فضيلة قيام الليل لان الله تعالى خصه من بين سائر الاوقات. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم افضل الصلاة بعد - 00:05:44ضَ
قيام الليل. وقال الله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا. ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون. وكان النبي صلى الله عليه وسلم - 00:06:04ضَ
تقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. يعني تتشقق من طول القيام. فلما قيل له في ذلك يعني كيف تقوم الليل انت عبد قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال افلا اكون عبدا شكورا وقيام الليل ايضا دليل على - 00:06:24ضَ
صدق رغبة الانسان فيما عند الله. لانه يقوم في جنح الليل ويقف بين يدي الله. لا يعلم عنه الا الله لا يراه الا الله عز وجل. وفي هذا وفي هذه الاية الكريمة ايضا فضيلة السجود والقيام لان الله تعالى - 00:06:44ضَ
خصهما من بين سائر اركان الصلاة. وفيه ايضا دليل على ان السجود والقيام ركن من اركان الصلاة لان الله عز وجل كنا بهما عن الصلاة. اي عبر بهما عن الصلاة. والقاعدة عند اهل العلم في اصول الفقه - 00:07:04ضَ
الشارع اذا كنا عن العبادة ببعضها اي عبر عن العبادة ببعضها فهذا دليل على ان هذا البعض الذي عبر به عنها انه واجب فيها او ركن فيها. ونظير ذلك قول الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا - 00:07:24ضَ
الحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين محلقين رؤوسكم ومقصرين. فعبر عن النسك بالحلق والتقصير مما يدل على ان الحلق والتقصير واجب في النسك من حج او عمرة وفي هذا وفي هذه الاية الكريمة ايظا فظيلة العلم وانه لا يستوي العالم بالله عز وجل ممن يكون - 00:07:44ضَ
جاهلا لان العالم اتقى لله واخشى لله كما قال عز وجل انما يخشى الله من عباده العلماء العلماء هم اهل الخشية وهم اهل التقوى لله سبحانه وتعالى. وفي هذه الاية الكريمة ايضا انه ينبغي - 00:08:14ضَ
المرء ان يكون سيره الى الله عز وجل وسطا بين الخوف والرجاء. فلا يغلب الخوف ولا الرجاء لانه اذا غلب الخوف قنط من رحمة الله وايس من روح الله ورحمته. واذا غلب الرجاء - 00:08:34ضَ
من مكر الله تعالى فلا يغلب هذا ولا هذا بل يكون سيره وسطا بين الرجاء وبين الخوف لهذا قال الامام احمد رحمه الله ينبغي ان يكون سيره الى الله تعالى وسطا بين الخوف والرجاء فايهما - 00:08:54ضَ
الاباء هلك صاحبه لانه اذا غلب جانب الخوف قنط من رحمة الله. وايس من رح الله عز وجل. واذا غلب جانب الرجاء امن من مكر الله. وقال ان الله غفور رحيم. وصار يفعل المعاصي. والمخالفات. فالله عز وجل - 00:09:14ضَ
الغفور الرحيم لكنه شديد العقاب. كما قال عز وجل اعلموا ان الله غفور رحيم وان الله شديد العقاب. فهو شديد العقاب لمن عصاه وهو غفور رحيم لمن اطاعه واتقاه. وفيه ايضا دليل على ان الذي يتذكر - 00:09:34ضَ
وينتفع بالمواعظ هم اهل الالباب اي اصحاب العقول السليمة. الخالية من الشبهات والخالية من الشهوات. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:09:54ضَ