رياض الصالحين للنووي

شرح رياض الصالحين- باب الإصلاح بَيْنَ الناس 1

سامي بن محمد الصقير

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين أمين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب - 00:00:00ضَ

اصلاحي بين الناس وقال تعالى والصلح خير. وقال تعالى فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم. وقال تعالى انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويه بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى في باب الاصلاح بين الناس والصلح خير. واول هذه الاية - 00:00:20ضَ

واول هذه الاية قال الله تعالى وان امرأة خافت من بعلها نشوزا او اعراضا فلا جناح عليهما ان يصلحا فبينهما صلحا والصلح خير. يقول الله تعالى وان امرأة اي اي امرأة والمراد بذلك الزوجة وان امرأة خافت من بعلها - 00:00:41ضَ

اي خشية وتوقعت نشوزا او اعراضا نشوزا اي ترفعا وعلوا عليها بان يترفع الزوج عن زوجته او اعراضا اي صدودا بان يهجرها في المجلس وفي الكلام وان لا يعاشرها بالمعروف - 00:01:02ضَ

فلا جناح عليهما اي لا حرج ولا اثم عليهما. ان يصلحا بينهما صلحا. والصلح خير. وذلك بان يتنازل كل واحد من الزوجين عن بعض حقوقه. لان الصلح لا يمكن ان يتم الا بان يتنازل احد - 00:01:22ضَ

احدهما او كلاهما عن شيء من حقوقه. وفي قوله عز وجل فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما صلحا. مع ان الصلح من الامور المطلوبة وذلك ببيان انه لا حرج ان يشترط كل واحد من الزوجين على الاخر ان - 00:01:42ضَ

يسقط شيئا من حقوقه. ثم قال عز وجل والصلح خير اي خير من النزاع والشقاق والنكد عام فيما يكون بين الزوجين وفيما يكون بين غيرهما. ففي هذه الاية الكريمة دليل على فوائد منها عناية الشريعة - 00:02:02ضَ

الاسلامية بالحياة الزوجية والحرص على دوام العشرة والمودة والمحبة بين الزوجين. وفيه ايضا دليل كن فيها دليل ايضا على العمل بالقرائن. لقوله وان امرأة خافت من بعلها. ولم يقل رأت من بعلها - 00:02:22ضَ

بل بمجرد ان تدل القرين على ذلك فانه يشرع الصلح حينئذ. وفيه ايضا فيها دليل على ان النشوز يكون من الزوجة على زوجها ويكون من الزوج على زوجته. فالنشوز قد يكون من الزوج كما في هذه الاية. وان امرأة - 00:02:42ضَ

خافت من بعلها نشوزا او اعراضا ويكون من الزوجة كما قال عز وجل واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن المضاجع واضربوهن. لكن الفرق بين نصوص الزوج ونشوز الزوجة ان الزوجة اذا نشزت فان - 00:03:02ضَ

يسلك يسلك معها مراتب اربع ذكرها الله عز وجل في قوله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ان يعظها وان يذكرها وان يخوفها بالله. فعظوهن المرتبة الثانية واهجروهن. يهجرها في الكلام وفي المضجع لكن في الكلام لا يجاوز ثلاثة ايام لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه - 00:03:22ضَ

فوق ثلاث يلتقيان فيعرظ هذا ويعرظ هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. المرتبة الثالثة اذا لم يوفد الهجر الظرب بان يضربها ضربا غير مبرح. والمرتبة الرابعة بعث الحكمين. ان يبعث حكما من اهله وحكما من اهلها - 00:03:52ضَ

يريان الاصلاح بينهما او يريان الفراق بينهما. اما اذا حصل النشوز من الزوج فالمشروع في هذه الحال هو الاصلاح بينهما. وفي هذه الاية ايضا دليل على جواز اشتراط كل واحد من الزوجين على الاخر ما - 00:04:12ضَ

يتحقق به الصلح ما لم يكن شرطا محرما كان كان تشترط الزوجة مثلا على زوجها ان يطلق اضرتها بان قالت لا اصالحك حتى تطلق زوجتك فلانة. فان هذا محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم - 00:04:32ضَ

لا تسأل المرأة طلاق اختها لتكفأ ما في صحفتها. اما وفيها ايضا دليل على ان الصلح خير في هذا الامر وفي غيره لان قوله والصلح خير جملة معترضة عامة في كل شيء. اما الاية الثانية وهي قول - 00:04:52ضَ

الله عز وجل في سورة الانفال فاصلحوا ذات بينكم. اي ازيلوا ما يكون سببا للفساد وسببا للنزاع والشقاق البغضاء بينكم فكل ما يكون سببا للقطيعة ويكون سببا للشجار والنزاع فان المشروع ازالته. ولهذا - 00:05:12ضَ

قال فاصلحوا ذات بينكم. واعملوا الاسباب التي تكون سببا لجلب المحبة والمودة بينكم. اما الاية الثالثة وهي قول الله تعالى في سورة الحجرات انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم. انما المؤمن المؤمنون اخوة. المراد بالاخوة هنا الاخوة الدينية - 00:05:32ضَ

والاخوة الدينية والرابطة الدينية فوق كل رابطة. فهي اقوى الروابط. انما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين اخويكم. وهذه الاية نزلت في في الطائفتين او القبيلتين اللتين يحصل بينهما شجار او نزاع او شقاق فان المشروع ان يصلح بينهما. ولكنها عامة بمعنى انه متى حصل شجار - 00:05:58ضَ

او نزاع بين شخصين او بين طائفتين او بين قبيلتين فالمشروع حينئذ الاصلاح. ففي هذه الاية دليل على مشروعية الاصلاح. ومنها ايضا ان القتال بين المؤمنين لا يخرجهم من الاسلام - 00:06:28ضَ

ان الله عز وجل وصف الطائفتين المقتتليتين بانهما اخوة. فقال سبحانه وتعالى انما المؤمنون اخوة ولكن هذا مقيد اعني عدم انتفاء الايمان عن الطائفتين المقتدلتين ما لم يستحل احدهما دما اخر. فان قاتل احدهما الاخر مستحلا دمه فان هذا كفر والعياذ بالله. لكن اذا كان القتال - 00:06:48ضَ

قالوا لعصبية او رئاسة او جاهلية ولن يستحل الدم فان هذا يعتبر فسقا فالمشروع الاصلاح بينهما ولا يخرجان بذلك عن دائرة الاسلام وعن دائرة الايمان. وفي قوله عز وجل فاصلحوا فاصلحوا بينهما. ثم - 00:07:18ضَ

وقال واتقوا الله لعلكم ترحمون. وهذا دليل على ان تقوى الله والاصلاح بين المتخاصمين او بين الخصوم سبب لنيل رحمة الله تعالى. فرحمة الله تعالى تنال بالتقوى وتنال ايضا بالاصلاح بين المتشاجرين - 00:07:38ضَ

متخاصمين وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:07:58ضَ