التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين أمين نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب تعظيمه - 00:00:00ضَ
المسلمين وبيان حقوقهم والشفقة عليهم ورحمتهم. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا - 00:00:20ضَ
عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره. التقوى ها هنا ويشير الى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. رواه مسلم. بسم الله الرحمن الرحيم. قال - 00:00:37ضَ
رحمه الله تعالى وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا وتقدم الكلام على هذه الجمل. ثم قال عليه الصلاة والسلام ولا تدابروا التدابر ان يولي كل واحد - 00:00:57ضَ
الاخر دبرا كراهية وبغضاء واحتقارا والتدابر نوعان. تدابر بالابدان وتدابر بالاذهان. وان شئت فقل تدابر بالاجسام وتدابر بالافهام الاول وهو التدابر بالابدان والاجسام ان يولي كل واحد اخر دبره كراهية - 00:01:17ضَ
واحتقارا وازدراء ومن ذلك المقاطعة والمهاجرة فيهجره فيهجره. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرظ هذا ويعرظ هذا وخيرهما الذي يبدأ - 00:01:46ضَ
ابدأوا بالسلام فالتهاجر داخل في التدابر النوع الثاني من انواع التدابر التدابر بالافهام والاذهان وهو التدابر المعنوي وهو اختلاف وجهات بحيث يفسق بعضهم بعضا. ويبدع بعضهم بعضا. وهذا مخالف لمقتضى الاخوة الايمانية - 00:02:06ضَ
فان مقتضى الاخوة الايمانية ان يكونوا اخوانا متحابين متوادين فيما بينهم. وانظر الى البلاد التي تكثر فيها الاحزاب وتكثر فيها الجماعات. انظر ماذا يحصل بينهم من الاختلاف ومن من اختلاف وجهات النظر حتى ان بعضهم يفسق بعضا وبعضهم يبدع بعضا. كل حزب بما لديهم فرحون - 00:02:32ضَ
يقدمون مصلحة حزبهم ومصلحة ما ينتمون اليه من الجماعات على مصلحة البلاد والعباد. ولهذا جاءت هذه بالشورى وامرهم شورى بينهم. وقال عز وجل وشاورهم في الامر. ثم قال عليه الصلاة والسلام ولا - 00:03:02ضَ
بعضكم على بيع بعض. هذا نهي من النبي صلى الله عليه وسلم ان يبيع بعضنا على بيع بعض. والبيع على بيع بعض له ثلاث سور. السورة الاولى ان يقول لمن اشترى سلعة بعشرة اعطيك مثلها بتسعة. مثال ذلك - 00:03:22ضَ
لو ان شخصا اشترى سلعة من صاحب دكان بعشرة. فقلت له لهذا المشتري اعطيك مثلها بتسعة يعني بانقص منها من حيث الثمن. الصورة الثانية ان يقول لمن اشترى سلعة بعشرة اعطيك احسن منها بعشرة - 00:03:43ضَ
السورة الثالثة ان يقول لمن اشترى سلعة بعشرة اعطيك مثلها بعشرة. وهذه السورة الاخيرة جائزة على المشهور من مذهب الامام احمد رحمه الله. والصحيح تحريمها. وان جميع الصور الثلاث محرمة لانها - 00:04:03ضَ
داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يبع بعضكم على بيع بعض. ومثل البيع على بيعه الشراء على بان يقول لمن اشترى سلعة لمن بان لمن باع سلعة بعشرة - 00:04:23ضَ
اعطيك فيها احد عشر. او يقول لمن باع سلعة بعشرة مؤجلة اعطيك فيها عشرة حالة. او يقول لمن سلعة بعشرة اعطيك فيها عشرة جيدا. وهذا كله داخل في عموم الحديث. ولا فرق في ذلك اعني - 00:04:43ضَ
في البيع على البيع لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر. واما نهي النبي صلى الله عليه وسلم ان يبيع الرجل على بيع اخيه فهذا خرج مخرج الغالب بان الرسول صلى الله عليه وسلم يخاطب الصحابة - 00:05:03ضَ
ولان هذا من حقوق العقد وحقوق العقد لا فرق فيها بين المسلم والكافر لان الحقوق نوعان حقوق تتعلق بالعقد وحقوق تتعلق بالعاقد. اما الحقوق المتعلقة بالعقد فلا ينظر فيها الى كون من عقد العقد مسلما كان ام - 00:05:21ضَ
كافرا بخلاف ما يتعلق بالعاقد. ثم قال عليه الصلاة والسلام وكونوا عباد الله اخوانا. كونوا عباد عباد الله اخوانا هذه الجملة تحتمل وجهين. الوجه الاول ان يكون قوله عبادة خبر - 00:05:41ضَ
انا مقدم والواو اسمها. والوجه الثاني ان تكون عبادة منادى. اي كونوا يا عباد الله. فعلى الوجه الاول وهو ان تكون عباد خبر كان مقدم والواو ان تكون عباد خبر كان والواو اسمها يكون النبي صلى الله عليه - 00:06:01ضَ
وسلم امرنا بامرين. الامر الاول ان نكون فيما يتعلق بحقوق الله عز وجل عبادا. وان نكون فيما ما يتعلق بحقوق بعضنا لبعض اخوانا. فامرنا عليه الصلاة والسلام بامرين امر يتعلق بالله عز وجل وهو - 00:06:21ضَ
ان نكون عبادا لله وان نحقق عبادة الله بامتثال امره واجتناب نهيه. والثاني ان نكون فيما بيننا تسود بيننا المحبة والمودة والوئام. وهذا هو مقتضى الاخوة الايمانية. واما على الوجه واما على الوجه الثاني - 00:06:41ضَ
وهو ان تكون عباد منادى اي كونوا يا عباد الله. فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم امرنا بامر واحد وهو ان نكون اخوانا فيما بيننا. ونحقق الاخوة الايمانية ووصفنا بوصف يقتضي ذلك وهو - 00:07:01ضَ
اننا اننا عباد لله عز وجل وهذا الوقت وهذا الوصف يقتضي التهييج والاغراء والحث على كلا المعنيين فالمعنى ان الرسول صلى الله عليه وسلم امرنا فيما يتعلق بيننا ان نحقق الاخوة - 00:07:21ضَ
الايمانية والاخوة الاسلامية بان رابطة الايمان ورابطة الاسلام فوق كل رابطة. ولهذا قال عباد الله اخوانا والاخ في الاصل هو المشارك لغيره في اصل من الاصول. فالمؤمنون اخوة بانهم يشتركون في اصل ايمان ويشتركون في اصل الاسلام فعليهم ان يحققوا مقتضى - 00:07:41ضَ
هذه الاخوة الايمانية وان يعلموا ان تحقيقها من تحقيق عبادة الله عز وجل وامتثال امره. لان الانسان اذا امتثل امر الله تعالى واجتنب نهيه لزم من ذلك الا يظلم اخوانه المسلمين والا يحتقر اخوانه المسلمين والا - 00:08:11ضَ
يا اخوانه المسلمين بل يعاملهم بمثل ما يحب ان يعاملوه به. ويأتيه ان شاء الله تعالى بقية الكلام على الحديث في الدرس القادم ان شاء الله. اسأل الله عز وجل ان يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. وان يرزقنا جميعا الاخلاص في القول والعمل - 00:08:31ضَ
انه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين - 00:08:51ضَ