التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم واغفر لنا ولشيخنا ولوالديه من مشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين - 00:00:04ضَ
في باب زيارة اهل الخير عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين متفق عليه. وفي رواية كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا وماشيا. وكان ابن عمر رضي الله عنهما - 00:00:24ضَ
يفعله؟ بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى وعن عبد الله ابن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور مسجد قباء وفي لفظ يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا او راكبا وماشيا فيصلي - 00:00:44ضَ
فيصلي فيه ركعتين. هذا الحديث ذكر فيه ابن عمر رضي الله عنهما. ذكر فيه الزمان والمكان والعمل والهيئة اما الزمان فهو يوم السبت. صباحا يعني في النهار. واما المكان فهو مسجد قباء. ومسجد قباء - 00:01:04ضَ
هو المسجد المعروف في عوالي المدينة واما العمل فهو ان يصلي فيه ركعتين. واما الهيئة فهو انه يأتي اليه ماشيا وراكبا. يعني يكون ماشيا وتارة يكون راكبا ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اولا مشروعية زيارة مسجد قباء والصلاة فيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه - 00:01:27ضَ
سلم ولهذا كان ابن عمر يفعل ذلك. وقد روى النسائي وابن ماجة من حديث سهل ابن حنيف رضي الله عنه ان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من تطهر في بيته ثم اتى مسجد قباء. فصلى فيه ركعتين كان كاجر عمرة - 00:01:57ضَ
فثوابه انه كاجر عمرة ولكن لا يلزم من ذلك اعني من كون الثواب عمرة ان يجزئ عنه فلو قدر ان شخصا لم يأت بنسك العمرة. وذهب الى مسجد قباء فان ذهابه وصلاته فيه لا تجزئه - 00:02:18ضَ
عن العمرة الواجبة بان القاعدة انه لا يلزم من كون الشيء معاجلا للشيء ان يجزئ عنه وهذا له نظائر. منها اولا قول النبي صلى الله عليه وسلم في سورة الاخلاص انها تعدل ثلث القرآن - 00:02:39ضَ
ومع ذلك لو اقتصر الانسان عليها في الصلاة لم تجزئه عن الفاتحة. ولو نذر ان يقرأ القرآن وقرأ هذه في الصورة ثلاث مرات لم يجزئه ولم يوفي بنذره ومن ذلك ايضا قول النبي صلى الله عليه وسلم من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء - 00:03:00ضَ
شيء قدير كان كمن اعتق اربعة انفس من ولد اسماعيل. ومع ذلك لو كان عليه عتق رقبة يعني عليه كفارة وقال هذا الذكر فان ذلك لا يجزئه ونظيره ايضا قول النبي عليه الصلاة والسلام من صلى الفجر ثم قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين - 00:03:25ضَ
فله اجر عمرة تامة تامة تامة. ومع ذلك لو لم يؤدي نسك العمرة وفعل هذا الامر اعني جلس في مصلاه لم يجزئه ذلك عن العمرة. القاعدة انه لا يلزم من كون الشيء معاجلا للشيء بالثواب ان - 00:03:49ضَ
عنه ففرق بين الاجزاء وفرق بين الثواب. وفي هذا الحديث ايضا دليل على ان ان النبي صلى الله عليه كان يأتي الى مسجد قباء تارة راكبا وتارة ماشيا. فيسن للانسان ان يمشي احيانا وان يركب احيانا - 00:04:09ضَ
واعلم ان الاتيان الى مسجد قباء مشروع ما لم يلزم من ذلك شد الرحل فاذا لزم من ذلك شد الرحل فانه لا يجوز. بمعنى انه لا يجوز للانسان ان يشد الرحل لاجل ان يصلي في مسجد قباء - 00:04:29ضَ
بل اذا كان في المدينة اما مستوطنا واما زائرا فانه يعرج عليه. اما ان يشد الرحل الى مسجد او الى غيره من غير المساجد الثلاثة فان ذلك لا يجوز. لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال الا الى - 00:04:48ضَ
ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الاقصى وفي هذا الحديث ايضا دليل على جواز تخصيص بعض الايام ببعض الاعمال الصالحة. ولكن هذا مقيد بما ورد به الشرع اما ان يخص زمانا او مكانا بعمل صالح ولم يرد الشرع به فان هذا من البدع. لكن اذا - 00:05:08ضَ
قص زمانا بكونه فاضلا. ومما امر الشارع به فانه لا حرج ان يخصه. كما لو خص يوم الاثنين بالصيام او خص يوم الخميس بالصيام او خص عشرة ذي الحجة بالصيام والصدقة والاكثار من الاعمال الصالحة او خص رمضان ايضا - 00:05:35ضَ
من البر والاحسان ونحو ذلك من الاعمال الصالحة فانه لا حرج في ذلك بورود النص بذلك. واما ما سواها فانه لا يجوز للانسان ان يخص زمانا او مكانا بعبادة الا ما ورد به النص. لان العبادات مبناها - 00:05:55ضَ
على التوقيف ثم اعلم ايضا انه ليس في المدينة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاماكن التي تسن زيارتها ويشرع زيارتها سوى خمسة. الاول المسجد النبوي. اعني المسجد النبي صلى الله عليه وسلم. فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام - 00:06:15ضَ
صلاة في مسجدي هذا خير من الف صلاة فيما سواه. ثانيا زيارة قبره وقبر صاحبيه عليه الصلاة والسلام ايضا ما لم يلزم من ذلك شد الرحل. بمعنى انه اذا كان في المسجد او كان في المدينة فان مشروع ان يزور قبر الرسول صلى الله عليه - 00:06:36ضَ
وسلم وقبر صاحبيه. الثالث مسجد قباء كما في هذا الحديث. الرابع بقيع الغرقد يعني مقبرة البقيع والخامس شهداء احد. هذه هي الاماكن الخمسة التي تشرع زيارتها. وما سوا هذه الاماكن - 00:06:56ضَ
فانه لا يشرع للانسان ان يتقصد زيارتها او ان يذهب اليها بقصد التعبد. اما لو ذهب اليها لمجرد الاطلاع والمعرفة لا قاصدا التعبد لله تعالى فلا حرج في ذلك. بل المنهي عنه ان يقصدها تقربا الى الله - 00:07:16ضَ
لكن لو قصدها بمشاهدة بنائها او معرفة اماكنها او نحو ذلك فان ذلك لا حرج لانه فرق بين التعبد وبين غيرك وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:07:36ضَ