التفريغ
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا شيخنا ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين امين. نقل الشيخ الحافظ النووي رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين في باب زيارة اهل - 00:00:04ضَ
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل صلى الله عليه وسلم ما يمنعك ان تزورنا اكثر من ما تزورنا فنزلت هذه الاية وما نتنزل الا بامر ربك. له ما بين ايدينا وما خلفنا. رواه البخاري. وعن ابي سعيد - 00:00:24ضَ
الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصاحب الا مؤمنا ولا يأكل طعامك الا تقي. رواه ابو داوود والترمذي باسناد لا بأس به. بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال - 00:00:44ضَ
جبريل عليه السلام ما يمنعك ان تزورنا اكثر مما تزورنا. فانزل الله تعالى وما نتنزل لا يحزن الا بامر ربك له ما بين ايدينا وما خلفنا وما بين ذلك. وما كان ربك نسيا. قوله عز وجل - 00:01:04ضَ
وما نتنزل الا بامر ربك. اي اننا نحن الملائكة لا نتنزل الا باذن الله عز وجل. لانه سبحانه وتعالى قال له الامر والحكم من قبل ومن بعد. الا بامر ربك والربوبية هنا ربوبية خاصة. له ما - 00:01:24ضَ
بين ايدينا يعني ما امامنا اي مستقبلنا وما خلفنا اي ما وراءنا وما مضى وما بين ذلك اي ما عن ايماننا وعن شمائلنا وما كان ربك نسيا. هذا تنزيه لله عز وجل عن النسيان. اي انه سبحانه وتعالى ما كان - 00:01:44ضَ
ناسيا لك ومهملا لك يا محمد. كما قال عز وجل ما ودعك ربك وما قلى. ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها اشتياق النبي صلى الله عليه وسلم بزيارة جبريل عليه السلام وذلك لما يحصل في زيارته - 00:02:08ضَ
وفي تنزله من الخير ومن الوحي من الله تعالى. ومنها ايضا استحباب استحباب طلب زيارة اهل الخير والصلاح بما يحصل في زيارتهم من الانتفاع بعلمهم ودينهم واخلاقهم وادابهم ومنها ايضا ان تنزل القرآن او ان نزول القرآن على نوعين ابتدائي وسببي فالنزول - 00:02:28ضَ
ما لم يتقدم نزوله سبب يقتضيه. وهذا اكثر القرآن. والنوع الثاني ما قدم نزوله سبب يقتضيه. بمعنى ان يحصل قضية او تحصل حادثة فينزل الله عز وجل الحكم فيها ومن فوائد هذه ايضا الاية الكريمة ان الامر من قبل ومن بعد لله عز وجل فهو الذي له الملك المطلق وله التدبير - 00:02:58ضَ
الشامل الملائكة لا يتنزلون ولا يفعلون اي شيء الا باذن الله تبارك وتعالى ومنها ايضا عناية الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم. حيث قال وما كان ربك نسيا اي ما كان ناسيا لك - 00:03:29ضَ
مهملا لك. ومنها ايضا تنزيهه سبحانه وتعالى عن النسيان وذلك لكمال علمه واحاطته لان كل صفة نفاها الله عز وجل عن نفسه. فالمراد بها اثبات كمال ضدها فنفى الله تعالى عن نفسه الظلم لكمال عدله ونفى عن نفسه النسيان بكمال علمه واحاطته ونفاعه - 00:03:49ضَ
عن نفسه العجز لكمال قدرته ونفى عن نفسه الظعف بكمال قوته وهكذا. فكل صفة نفاها الله تعالى عن فليست نفيا محضا مجردا وانما المراد بها اثبات كمال ضدها. اما الحديث الثاني حديث ابي سعيد الخدري - 00:04:19ضَ
رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصاحب الا مؤمنا. المصاحبة هي الملازمة. اي لا لازم شخصا الا مؤمنا. وقوله الا مؤمنا يحتمل ان يكون المراد بالمؤمن هنا المعنى العام. فيدخل في - 00:04:39ضَ
ذلك المسلم لان الايمان والاسلام اذا افرد احدهما شمل الاخر. واذا قرن بينهما فسر كل واحد بما يناسبه. فالاسلام اذا قيل اسلام دخل فيه الايمان. واذا قيل ايمان دخل فيه الاسلام. اما اذا قرن - 00:04:59ضَ
فبينهما وقيل ايمان واسلام فان الاسلام يفسر بالاعمال الظاهرة والايمان فاستر بالاعمال الباطنة. ويحتمل ان يراد بالايمان هنا او بالمؤمن هنا المعنى الخاص الذي يقابل الفاسق. كما قال عز وجل افمن كان - 00:05:19ضَ
مؤمنا كمن كان فاسقا. وهذا هو المراد هنا في هذا الحديث. فقوله لا تصاحب الا مؤمنا يعني مقابل الفاسق وذلك لان صحبة غير المؤمن اعني الفاسق توجب مودته والفته وهذا قد يجره الى - 00:05:39ضَ
ما لا يرضي الله عز وجل من المعاصي. ولانه يكتسب من اخلاقه. وقال قال ولا يأكل طعامك الا تقي. والمراد بالطعام هنا الطعام الخاص. الذي يستلزم المخالطة والمصاحبة. اما طعام الضيافة وطعام الدعوة فهذا يكون للتقي ولغير التقي. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان - 00:05:59ضَ
فيؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه. والضيف قد يكون مؤمنا وقد يكون كافرا وقد يكون تقيا وقد يكون غير التقي. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يفد عليه الناس من الكفار ومن غيرهم. ومع ذلك يكرمهم - 00:06:29ضَ
قال الله عز وجل في مدح المؤمنين ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا. والاسير هو الكافر الذي يقع بين ايدي المسلمين. فهذا الحديث يدل على انه ينبغي للانسان الا يصاحب والا يلازم الا من - 00:06:49ضَ
ان كان مؤمنا حتى يكتسب من صحبته علما وخلقا وادبا. وفيه ايضا التحذير من مصاحبة الاشرار والفساق بانهم يؤثرون على الانسان في دينه وفي اخلاقه وفي منهجه وفي سلوكه. وفق الله - 00:07:09ضَ
الجميع لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد - 00:07:29ضَ